«بطاقات الجوازات الورقية» تودّع المطارات المصرية

قاعدة بيانات إلكترونية بديلة للتسهيل على المسافرين

وفد من منظمات الطيران المدني الدولية يتفقد منظومة العمل بالمطارات المصرية في ديسمبر الماضي (وزارة الطيران المدني المصرية)
وفد من منظمات الطيران المدني الدولية يتفقد منظومة العمل بالمطارات المصرية في ديسمبر الماضي (وزارة الطيران المدني المصرية)
TT

«بطاقات الجوازات الورقية» تودّع المطارات المصرية

وفد من منظمات الطيران المدني الدولية يتفقد منظومة العمل بالمطارات المصرية في ديسمبر الماضي (وزارة الطيران المدني المصرية)
وفد من منظمات الطيران المدني الدولية يتفقد منظومة العمل بالمطارات المصرية في ديسمبر الماضي (وزارة الطيران المدني المصرية)

تودع بطاقات البيانات الورقية المطارات المصرية، لتحل محلها إجراءات جديدة تشمل «قاعدة بيانات إلكترونية» لتسهيل حركة المسافرين وتطوير تجربة السفر، في خطوة رآها خبراء سياحة ضرورية ومهمة ومن شأنها دعم حركة السياحة الوافدة للبلاد.

وأعلن وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني «انتهاء الإجراءات الخاصة بكارت الجوازات للقادمين والمغادرين من المطارات المصرية، اعتباراً من بداية شهر فبراير (شباط) المقبل».

وتصدرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين خلال عام 2025، بما يعكس التنوع الجغرافي للمقاصد السياحية المصرية وقُدرتها على جذب شرائح مختلفة من السائحين من أسواق متعددة.

وتحدث الحفني عن انتهاء الإجراءات التعقيدية للمسافرين داخل المطارات المصرية، وقال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن الهدف من إلغاء بطاقة الجوازات الورقية «تسهيل إجراءات السفر وتقليل الوقت الذي يقضيه المسافر في المطار».

وتشمل الإجراءات الجديدة «استخدام قاعدة بيانات إلكترونية بديلة، مما يتيح مراجعة المعلومات مسبقاً لتسهيل دخول المسافرين عند وصولهم». وأشار وزير الطيران المدني إلى أن التسهيلات تشمل توفير خدمات النقل داخل المطار، بالإضافة إلى زيادة أعداد البنوك لتسهيل إصدار التأشيرات الإلكترونية والفورية عند الوصول.

وقال عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، محمد المنزلاوي، إن هذا الإجراء «كان يثير امتعاضاً لدى كثير من المسافرين، بسبب فترة انتظار الإجراءات، وإلغاؤه سيعزز قدرة المطارات المصرية على إرضاء المسافرين».

وأضاف المنزلاوي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة المصرية تسعى لتسهيل إجراءات السفر والدخول إلى البلاد، مع تزايد حركة السياحة الوافدة»، وأن حركة التطوير في المطارات «مطلوبة باستمرار، خصوصاً أن هناك بعض الدول بدأت تستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتسهيل حركة السفر».

وكانت النائبة بمجلس النواب المصري، أميرة صابر، قد تقدمت في يوليو (تموز) 2024 باقتراح إلى وزير الطيران المدني، طالبت فيه بإلغاء «كارت المسافر الورقي الذي يُملأ يدوياً، واستبداله بنظام إلكتروني».

وقال الخبير السياحي حسام هزاع إن إلغاء بطاقة الجوازات الورقية «ستسهل من إجراءات الدخول والخروج من المطارات، وستساهم في إلغاء التكدس الذي كان يحدث في أوقات عديدة بالمطارات».

وأشار هزاع، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تقليل وقت الانتظار داخل المطارات سيساهم في استيعاب مزيد من رحلات الطيران في وقت واحد، «ما سينعكس مباشرة على حركة السياحة الوافدة»، موضحاً أن إلغاء بطاقة الجوازات الورقية تضاف إلى خدمات مميكنة أخرى لتسهيل حركة السفر، منها «التأشيرات الإلكترونية».

وأكد وزير الطيران المدني المصري أن الإجراءات الجديدة «جزء من رؤية متكاملة لتحسين صورة المطار كواجهة أولى للزائرين، بما يعكس تجربة إيجابية ويعزز قطاع السياحة».

وترجح وزارة السياحة المصرية أن تستقبل البلاد «نحو 20 مليون سائح خلال العام الحالي»، عقب تحقيق قفزة كبيرة في أعداد السائحين خلال العام الماضي، وقد بلغت نحو 19 مليوناً.

ولم تعد «البطاقات الورقية» معمولاً بها في غالبية المطارات، وفق وليد البطوطي مستشار وزير السياحة الأسبق، مشيراً إلى أن «إلغاء العمل بها والاتجاه إلى ميكنة خدمات السفر بالمطارات خطوة إيجابية لتسهيل حركة المسافرين»، مؤكداً أن ذلك «سيحسن الصورة الإيجابية لخدمات المطارات المصرية».

ويعتقد البطوطي أن «ميكنة خدمات المطارات ستدعم حركة السياحة الوافدة للبلاد، باعتبار أنها ستسهل حركة الرحلات الوافدة».

وأشار في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تطوير خدمات المطارات يأتي ضمن حزمة إجراءات تنفذها الحكومة المصرية، لمضاعفة نسب السياحة الوافدة.

وبلغ معدل نمو السياحة الوافدة إلى مصر العام الماضي نحو 21 في المائة مقارنة بعام 2024، واعتبرت وزارة السياحة المصرية هذه الزيادة «إنجازاً يعكس القوة المتنامية للمقصد السياحي المصري».

وقال البطوطي: «رغم التحسن في نسب السياحة فإن حركة المؤشرات التصاعدية ستكون مرهونة عند مرحلة محددة بالغرف الفندقية المتوافرة. ويتطلب الأمر بناء غرف جديدة تستوعب معدلات السياحة التي تستهدفها الحكومة المصرية».

ويعد قطاع السياحة ركناً أساسياً للاقتصاد المصري ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل، وتعول عليه الحكومة في تطوير القطاع لتحقيق أقصى عوائد دولارية بأسرع وقت ممكن، ولديها خطة لاستقطاب 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

«السؤال الصعب»... كيف تُحسب فاتورة الكهرباء في مصر؟

شمال افريقيا مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشحن وسداد فواتير الكهرباء (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

«السؤال الصعب»... كيف تُحسب فاتورة الكهرباء في مصر؟

أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، مطلع الشهر الماضي، تعريفة محاسبية جديدة للاستخدامات المنزلية بمتوسط 12 في المائة، وتثبيت أسعار الشريحة الأولى.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس مجلس الوزراء يفتتح معرض «أهلاً مدارس» في مدينة نصر بشرق القاهرة يوم الثلاثاء (رئاسة مجلس الوزراء)

«السابلايز» تثقل ميزانية الأسر المصرية قبيل انطلاق العام الدراسي

ينطلق العام الدراسي رسمياً في مصر في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، ويعد من أكثر المواسم تكلفة على الأسر المصرية خلال العام.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد تمر سيارات أسفل شاشة عرض كبيرة تعرض صور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ في القاهرة (أ.ف.ب)

اقتصاد مصر غير النفطي يقترب من الاستقرار... والانكماش يتراجع لأدنى مستوى منذ يناير

أظهر القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال أغسطس (آب)، مؤشرات جديدة على تحسن النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مصرف الإمارات المركزي (وام)

خاص ما الإجراءات الإماراتية لكشف حقيقة اتهام «بنك مصر» بـ«معاملات إيرانية»؟

يتعامل مصرف الإمارات المركزي مع القضية الخاصة بالتدابير الأميركية تجاه فروع «بنك مصر» العاملة في الإمارات وفق «الأطر القانونية دون استنتاجات مسبقة».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال الرئيس الصيني في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

القمة المصرية - الصينية تبحث «شواغل» البلدين وتدعم التنسيق الإقليمي

تبادلت القاهرة والصين الاهتمام بشواغل الطرف الآخر، لا سيما في قضايا الأمن المائي المصري والصين الواحدة والملاحة، بحسب ما ذهبت كلمات بيان مشترك لرئيسي البلدين.

محمد محمود (القاهرة)

الجزائر تشدد العقوبات ضد بارونات المخدرات

قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)
قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)
TT

الجزائر تشدد العقوبات ضد بارونات المخدرات

قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)
قرار إرسال مروجي المخدرات إلى تنزروفت جاء خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون (الرئاسة)

قررت الجزائر تحويل ثكنة تابعة للجيش الوطني الشعبي في منطقة تنزروفت، التي تعد واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات، وفق ما أعلنت الرئاسة الجزائرية، الأربعاء، في خطوة تأتي في إطار تشديد جهود مكافحة المخدرات في البلاد.

وجاء القرار خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن ترأسه الرئيس عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، وخُصص لبحث عدد من الملفات الأمنية، من بينها مكافحة المخدرات والحرائق التي شهدتها مناطق شرق ووسط البلاد، إضافةً إلى الأوضاع العامة في الجزائر ودول الجوار.

وقرر المجلس، حسب بيان للرئاسة، إنشاء هيئة أمنية متخصصة في مكافحة المخدرات، على غرار هيئات مماثلة معمول بها في عدد من الدول، بينها الولايات المتحدة الأميركية.

وثمّن المجلس جهود الجيش الوطني الشعبي ومصالح الأمن في مكافحة المخدرات، وقرر في السياق ذاته تحويل الثكنة العسكرية الواقعة في تنزروفت إلى سجن عالي التأمين مخصص لكبار تجار المخدرات ومروجيها.

وبشأن الحرائق، اطّلع المجلس الأعلى للأمن على مدى تقدم التحريات الأمنية والعلمية التي يقودها الدرك الوطني والأمن الوطني لتحديد ملابسات الحرائق، التي شهدتها مناطق شرق ووسط البلاد.

وقال البيان إن الدرك والأمن الوطنيين سيعلنان، خلال اجتماع مشترك، نتائج التحريات، فيما أكد المجلس ضرورة تفعيل تنفيذ أحكام الإعدام في كل ما يتصل بهذا النوع من الجرائم.

كما بحث الاجتماع الأوضاع العامة في البلاد وفي دول الجوار.

يأتي هذا الإعلان في وقت تكثف السلطات تحذيراتها من تصاعد تهريب المخدرات في البلاد، البالغ عدد سكانها نحو 46 مليون نسمة والواقعة على البحر المتوسط، وتملك حدوداً برية تمتد لنحو 6400 كيلومتر.

وحسب أرقام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، فقد بلغ عدد المدمنين في الجزائر أكثر من ثلاثة ملايين، عام 2024.

وتعلن السلطات بانتظام عمليات ضبط واسعة النطاق. ومثالاً على ذلك ففي 21 أغسطس «آب» الماضي، أفادت بضبط أكثر من 10 ملايين كبسولة من مادة البريغابالين، وهي من المؤثرات العقلية، بالإضافة إلى أكثر من 33 كيلوغراما من الكوكايين، فيما وُصفت بأنها عملية ضبط قياسية.

وتنزروفت الواقعة في أقصى الجنوب الغربي للجزائر، عند الحدود مع مالي، هي صحراء شبه خالية من السكان، قد تتجاوز فيها درجات الحرارة 50 مئوية خلال فصل الصيف، وهي تعد واحدة من أكثر مناطق الصحراء الكبرى عزلةً وقسوةً.


السيسي: ضمان أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (الثالث من اليسار) خلال زيارته للقاهرة (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (الثالث من اليسار) خلال زيارته للقاهرة (إ.ب.أ)
TT

السيسي: ضمان أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (الثالث من اليسار) خلال زيارته للقاهرة (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (الثالث من اليسار) خلال زيارته للقاهرة (إ.ب.أ)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع مع وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، اليوم (الخميس)، إن ضمان أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، رافضاً أي محاولات لزعزعة استقراره أو «دفعه نحو العسكرة والتدويل».

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن السيسي أكد ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، وعلى الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر بالنسبة للأمن القومي المصري.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني خلال زيارته للقاهرة، مصر(إ.ب.أ)

وأضاف المتحدث أن الرئيس أكد على «الأهمية الحيوية لقضية نهر النيل بالنسبة لمصر... مشدداً على حقِّ مصر المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، ورفضها القاطع لأي أعمال أحادية الجانب على مجرى النهر»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

كما تناول الاجتماع تطوير التعاون القائم بين البلدين في مجالات الطاقة، والتعليم، والنقل البحري، والزراعة، والسياحة، فضلاً عن مستجدات القضايا الإقليمية والدولية.

وذكر المتحدث أن تاياني بحث مع السيسي «سبل احتواء التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب الإيرانية، وجهود مصر الرامية إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط واحتواء تداعياته على أمن واستقرار المنطقة».


إسبانيا تنفي وجود دليل على أن المغرب دبَّر لعبور المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال إلقاء كلمته على أعضاء البرلمان الخميس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال إلقاء كلمته على أعضاء البرلمان الخميس (رويترز)
TT

إسبانيا تنفي وجود دليل على أن المغرب دبَّر لعبور المهاجرين إلى سبتة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال إلقاء كلمته على أعضاء البرلمان الخميس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال إلقاء كلمته على أعضاء البرلمان الخميس (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لأعضاء البرلمان، الخميس، إن إسبانيا لم تجد أي دليل على ​أن السلطات المغربية دبّرت أو نفّذت موجة عبور المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب في يوليو (تموز) الماضي، والتي شهدت سقوط قتلى وجرحى.

جاءت تصريحات سانشيز أمام مجلس النواب عقب تقرير للشرطة هذا الأسبوع، خلص إلى أن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة لم يكن حدثاً عفوياً، بل ‌عملية مخططة ‌ونُفِّذت على مراحل بهدف ​إرباك ‌إجراءات ⁠مراقبة الحدود.

وقال ​سانشيز، حسبما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء: «أؤكد لكم ⁠أنه لا توجد أي جهة، لا دائرة العمل الخارجي الأوروبي (الذراع الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي)، ولا المفوضية الأوروبية ولا أي هيئة دولية، قدمت للحكومة الإسبانية أي دليل قاطع على أن المغرب خطط للواقعة أو نفذها. لا يوجد أي ⁠دليل على الإطلاق».

جانب من المظاهرات التي نظّمها سكان سبتة احتجاجاً على أزمة الهجرة (أ.ب)

كما قال رئيس ‌الوزراء ​الإسباني: «استبعدتْ ‌مخابراتنا ‌حتى ​الآن ‌أن ⁠تكون ​جهات حكومية، ⁠مثل ⁠المغرب ‌أو ‌روسيا ​أو ‌إسرائيل، ‌وراء ‌منشورات على ⁠وسائل التواصل ⁠الاجتماعي تشجع ​على ​عبور ​المهاجرين»، لكنه قال في المقابل إن قوات الدرك ‌المغربية «سمحت بحدوث ‌عمليات العبور» خلال فترة استمرت 10 ​ساعات في 30 ‌يوليو الماضي، عندما بلغت أعداد الوافدين ذروتها. مبرزاً ‌أن السلطات الإسبانية لم تحدد بعد ما إذا كان ذلك نتيجة تقاعس، أو عجز عن احتواء التدفق.

وذكر تقرير الشرطة، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ‌أن قوات الأمن المغربية انتشرت في البداية بأعداد أقل من المعتاد قرب ⁠حاجز تاراخال، الفاصل ⁠بين جيب سبتة المحتل والمغرب، ولم تبذل محاولة جادة لتفريق الحشود.

وأضاف التقرير أن بعض أفراد قوات الأمن المغاربة، الذين كانوا يرتدون الزي الرسمي وجَّهوا الناس نحو نقطة العبور، بينما كان أشخاص آخرون مجهولو الهوية يوجّهون أو يراقبون فيما يبدو موجة التدفق، لكن التقرير لم يحدد هوية أي فرد أمن بعينه، أو يقدم أدلة ​مستقلة تثبت صدور أوامر ​من السلطات المغربية. وفي المقابل نفى مسؤولون مغاربة تسهيل عمليات العبور.

جاءت تصريحات بيدرو سانشيز بعد أن خرج سكان سبتة، الأربعاء، احتجاجاً على تعامل مدريد مع أزمة الهجرة الناجمة عن تدفق مهاجرين عبر الحدود في يوليو الماضي، حين عبر ما لا يقل عن 72 ألف شخص من المغرب.

مواجهات مع قوات الأمن خلال مظاهرة ضد تدفق المهاجرين (د.ب.أ)

وسار آلاف الأشخاص في شوارع المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 80 ألف نسمة، في احتجاج تزامن مع يوم سبتة السنوي. ولوَّح المتظاهرون بالأعلام الإسبانية، وأطلقوا صفارات الاستهجان، وهتفوا «سبتة ليست للبيع، يجب الدفاع عنها».

ورفع المحتجون لافتة كُتب عليها «نداء ‌استغاثة. يا أوروبا، أنقذينا ‌من حكومتنا الخائنة»، بينما طالب آخرون السلطات بـ«طرد الغزاة»، ودعا ​غيرهم ‌رئيس ⁠الوزراء ⁠إلى الاستقالة، في حين شهدت مدن إسبانية أخرى، منها مدريد وبرشلونة وبلباو، مظاهرات مماثلة.

وبعد نحو خمسة أسابيع من تدفق المهاجرين، تقدر سلطات سبتة أن أكثر من 10 آلاف مهاجر، بينهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم، لا يزالون عالقين في مخيمات مؤقتة، أو ينتشرون في شوارع الجيب وعلى شواطئه. وقد أثار وجودهم احتجاجات شبه يومية من السكان المحليين على طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة، إذ يطالب المتظاهرون بإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، أو توزيعهم في أنحاء إسبانيا.

وقال ديفيد هيرنانديز، وهو مدرس يبلغ من ⁠العمر 45 عاماً: «كان الرد غير كافٍ ومتأخراً، وفوق كل ذلك، انطوى ‌على تقصير كامل من جانب الحكومة في أداء واجبها. ‌لا يمكن أن نكون مواطنين من الدرجة الثانية، ويجب ألا ​تُهمش حدودنا».

وشهدت أحدث الاحتجاجات هجمات متفرقة ‌على مخيم مؤقت للمهاجرين على شاطئ «إل ترمبولين»، واعتقال مغاربة ألقوا حجارة وزجاجات على دوريات الجيش.

من جهته، دعا اتحاد البلديات الإسباني (إف إي إم بي)، الذي يهيمن عليه الحزب الشعبي المحافظ، وهو حزب المعارضة الرئيسي، إلى تنظيم احتجاجات في جميع أنحاء إسبانيا، فيما نأت الحكومة اليسارية بنفسها عن هذه المبادرة، متهمةً اليمين باستغلال الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية.

وقال وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، لمحطة إذاعة «آر إن إي»: «لا ‌يتعلق الأمر بالدفاع عن سبتة وسكانها، وإنما بمهاجمة الحكومة».

وجمع بيان صادر عن المبادرة الشعبية «من أجل سبتة» ما يقرب من 65 ألف توقيع.

⁠وتدعو المبادرة إلى ⁠احترام حقوق الإنسان للمقيمين والمهاجرين، والعودة المنظمة لمن لا يحق لهم البقاء، وتوفير مزيد من التعزيزات الأمنية. وتقول المبادرة إنها لا تنتمي إلى أي تيار سياسي.

ونظمت الجماعات اليسارية والنقابات تجمعات مضادة في عدد من المدن، منها مدريد، للتنديد «بعمليات الاضطهاد والهجمات العنصرية والمعادية للإسلام»، التي ارتُكبت بحق مهاجرين في سبتة منذ بداية موجة التدفق.

ووصلت المباحثات بين الحكومات المحلية والحكومة المركزية بخصوص كيفية التعامل مع الأزمة، إلى طريق مسدود، إذ يطالب الحزب الشعبي، الذي يتولى الحكم في معظم المناطق، وبعضها في ائتلاف مع حزب «فوكس» اليميني المتطرف، بترحيل جميع المهاجرين المتبقين، بمن فيهم القاصرون.

وزادت الحكومة الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء المؤقتة إلى أكثر من 3400 مكان من نحو 500، ونشرت أيضاً أكثر من 1600 شرطي. لكن الجماعات المحلية وقادة سياسيين يقولون إن هذا لا يزال أقل بكثير ​مما هو مطلوب لضمان سلامة المواطنين ​والمهاجرين.