الجزائر: سلاح تشريعي جديد لمواجهة الانفصاليين و«عملاء» الخارج

البرلمان يبحث تعديلات على قانون الجنسية في سياق «قضيتي صنصال ودولة القبائل»

البرلمان الجزائري (متداولة)
البرلمان الجزائري (متداولة)
TT

الجزائر: سلاح تشريعي جديد لمواجهة الانفصاليين و«عملاء» الخارج

البرلمان الجزائري (متداولة)
البرلمان الجزائري (متداولة)

عرض نائب جزائري من «الأغلبية الرئاسية»، اليوم (الأربعاء)، مقترحاً على لجنة برلمانية خاصة، يتمثل في تعديل قانون الجنسية، موجَّهاً بصيغة العقاب، ضد عدد كبير من الناشطين المعارضين في الخارج، بوصفهم «إرهابيين» أو «عملاء لأعداء».

جاءت المبادرة بعد 3 أيام من إعلان «دولة القبائل المستقلة» من طرف تنظيم انفصالي على لائحة «الإرهاب».

النائب صاحب نص تعديل قانون الجنسية (البرلمان)

ويتضمن مقترح تعديل القانون، الذي بادر به النائب هشام صفر عن حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، تجريد المواطنين الجزائريين من جنسيتهم الأصلية أو المكتسَبة، على خلفية أفعال تُرتكب داخل البلاد أو خارجها، وتمسّ بالمصالح العليا للدولة. وقد تم عرض هذا المقترح على «لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات» بـ«المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى)، بحضور وزير العدل لطفي بوجمعة. وسيُحال على النقاش العام، السبت المقبل، وفق ما نشرته صحيفة «المساء» الحكومية، في عدد اليوم (الأربعاء).

وينصّ المقترح على إمكانية سحب الجنسية من كل جزائري «إذا ارتكب خارج التراب الوطني أفعالاً من شأنها إلحاق ضرر جسيم بمصالح الدولة الجزائرية، أو المساس بالوحدة الوطنية، أو إظهار نية واضحة للإضرار بالدولة، أو التخلي الصريح عن الولاء لها، خاصة في حال تقديم خدمات، أو تلقي أموال أو امتيازات من دولة أجنبية، بهدف الإضرار بمصالح الجزائر، مع الاستمرار في هذه الأفعال رغم توجيه إنذار رسمي من السلطات العمومية».

جرم «التبعية لجهات أمنية أجنبية»

تشمل الأفعال المعنية أيضاً، حسب النص، «العمل لصالح جهات عسكرية أو أمنية أجنبية، أو تقديم أي شكل من أشكال الدعم لها، بما يضرّ بمصالح الدولة الجزائرية». إضافة إلى «التعامل مع دولة أو كيان معادٍ للجزائر». كما يطال سحب الجنسية كلَّ مَن ينشط ضمن جماعة أو منظمة إرهابية، أو تخريبية في الخارج، مهما كان شكلها أو تسميتها، أو يموّلها أو يروّج لها أو ينخرط فيها، إضراراً بالمصالح الحيوية للبلاد».

رئيس ماك فرحات مهني مستهدف بخطوة سحب الجنسية الجزائرية (ناشطون)

ويجيز المقترح سحب الجنسية الجزائرية المكتسبة في حال ارتكاب الأفعال ذاتها داخل التراب الوطني، مع التأكيد على حصر هذا الإجراء في الحالات المذكورة دون سواها، ومراعاة الحقوق القانونية للأشخاص المعنيين ووضعهم القانوني.

وفيما يخص الإجراءات والضمانات، يشترط المقترح أن يتم إلغاء الجنسية بموجب مرسوم رئاسي، بعد توجيه إنذار مسبق للشخص المعني يدعوه إلى التوقف عن الأفعال المنسوبة إليه خلال أَجَل لا يتجاوز 60 يوماً. كما يفرض تبليغ قرار التجريد بكل الوسائل القانونية المتاحة، بما في ذلك وسائل الاتصال الإلكترونية والنشر في الصحافة، مع ضمان حق المعني في تقديم ملاحظاته والدفاع عن نفسه.

ويشير التعديل إلى إمكانية استرجاع الجنسية الجزائرية الأصلية، بعد مرور مدة لا تقل عن 24 شهراً من تاريخ الإلغاء، وذلك بناءً على طلب يقدّمه المعني بالأمر، على أن يتم البتّ فيه بموجب مرسوم رئاسي. كما ينص المقترح على تجريد كل شخص اكتسب الجنسية الجزائرية، إذا صدر ضده حكم قضائي نهائي، بسبب «ارتكاب جناية أو جنحة تمسّ بالمصالح الحيوية للدولة، أو بالوحدة الوطنية»، شريطة أن تكون الأفعال قد ارتُكبت خلال عشر سنوات من تاريخ اكتساب الجنسية، وألا يُعلن قرار سحب الجنسية إلا في أجل أقصاه خمس سنوات من تاريخ ارتكاب تلك الأفعال.

وزير العدل (الوزارة)

وربط مراقبون طَرْح هذا التعديل للتداول في البرلمان في الوقت الراهن بخطوة أثارت قلقاً بالغاً لدى الجزائر، تتعلق بـ«حركة تقرير مصير القبائل» التي أعلنت، الأحد الماضي، من فرنسا، ما سمّته «دولة القبائل المستقلة»، حيث يقيم زعيم التنظيم فرحات مهني، بصفته لاجئاً سياسياً، كما يقيم هناك أغلب ناشطيه، وهم بضع مئات.

ومنعت محافظة إيفلين بغرب باريس قيادة التنظيم، المعروف اختصاراً بـ«ماك»، من تنظيم حفل إعلان مشروعه. وفي النهاية تم عقد الاجتماع، في اليوم ذاته، داخل فندق يملكه أحد الانفصاليين، في وقت أبدى فيه غالبية سكان محافظات القبائل الجزائري (شرق العاصمة) تمسُّكهم بالوحدة الترابية، وعبَّروا عن ذلك برفع العلم الجزائري في بيوتهم، وعلى واجهات المرافق العمومية.

«خاين الدار»

في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أطلق البرلماني هشام صفر فكرة إدخال تغيير على قانون الجنسية، وذلك على خلفية تصريحات مثيرة للرئيس عبد المجيد تبون، دعا فيها الجزائريين إلى «التعاون ضد خاين الدار». وكان يقصد الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، الذي دانه القضاء بالسجن 7 سنوات بتهمة «المس بالوحدة الوطنية». وتعود متابعته إلى مقابلة أجراها مع منصة إخبارية موالية لليمين الفرنسي المتطرف، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قال فيها إن «محافظات من الغرب الجزائري تابعة تاريخياً للمغرب اجتزأها الاستعمار الفرنسي منه».

الكاتب بوعلام صنصال (حسابات ناشطين متعاطفين معه)

وأفرجت السلطات الجزائرية عن صنصال في 12 نوفمبر الماضي، وفق إجراءات عفو رئاسي، ونزولاً عند طلب الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي التمس من نظيره الجزائري عفواً لصالح الكاتب السبعيني لـ«دواعٍ إنسانية».


مقالات ذات صلة

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

شمال افريقيا الكاتب كمال داود (أ.ب)

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

أدانت محكمة جزائرية الكاتب كمال داود، المقيم في فرنسا، بالسجن غيابياً ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها خمسة ملايين دينار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون (الوزارة)

الجزائر: السجن لوزير الصناعة السابق وابنه في ملف «الحديد والخردوات»

اتخذت الملاحقات منحى تصاعدياً لم يتوقف عند حدود محاسبة رموز الحقبة السابقة؛ بل امتدت لتطول مسؤولين بارزين وهم في قمة هرم السلطة الحالي...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

الكاتب كمال داود (أ.ب)
الكاتب كمال داود (أ.ب)
TT

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

الكاتب كمال داود (أ.ب)
الكاتب كمال داود (أ.ب)

أدانت محكمة جزائرية الكاتب كمال داود، المقيم في فرنسا، بالسجن غيابياً ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها خمسة ملايين دينار (نحو 38 ألف دولار أميركي).

وذكرت صحيفة «الخبر» الجزائرية، اليوم الأربعاء، أن محكمة فلاوسن بوهران، أصدرت الحكم أمس في الشكوى المودعة ضد داود من طرف سعادة عربان، بتهمة استغلال قصة حياتها كونها ضحية إرهاب في روايته الأخيرة «حوريات»، من خلال ملفها الطبي الموجود عند زوجة الكاتب، أثناء عملها بمصلحة الأمراض العصبية بوهران.

ووفق الصحيفة، فقد شملت الشكوى الطبيبة النفسية، وزوجة الكاتب بتهمة إفشاء أسرار مهنية لإحدى مريضاتها، مشيرة إلى أن الكاتب داود علق على الحكم على صفحته الخاصة، قائلاً إن الحكم جاء بناء على تطبيق قانون المصالحة والمأساة الوطنية.

وأحدثت القضية ضجة كبيرة، العام الماضي، حين نال الكاتب جائزة «غونكور» في فرنسا عن هذه الرواية، كما أظهرت ما روته الشاكية تشابهاً بين ما عاشته وهي صغيرة، حين أبيدت عائلتها، وكانت هي الناجية الوحيدة وقصة الرواية.

وأكد الكاتب الفرنسي - الجزائري هذا الحكم، بحسب ما جاء في منشور على منصة «إكس».

وكتب داود على منصة «إكس»: «حُكم علي بالسجن ثلاث سنوات نافذة وبغرامة قدرها خمسة ملايين دينار جزائري».

وكانت محكمة جزائرية قد قبلت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي شكوى أولى ضدّ الكاتب وزوجته، وهي طبيبة نفسية، على خلفية كشفهما واستخدامهما قصّة إحدى الناجيات من مجزرة في زمن العشرية السوداء في روايته «حوريات».

ويمنع القانون الجزائري أي عمل يتناول العشرية السوداء بين عامي 1992 و2002، كما أن كمال داود ملاحق بموجب مذكرتَي توقيف دوليتين أصدرتهما الجزائر في مايو (أيار) 2025، كما، تخضع الرواية أيضاً لإجراءات أمام القضاء الفرنسي بتهمة انتهاك الحياة الخاصة.


مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».