موريتانيا: الحكومة تنفي تورط الجيش في أي «صفقات فساد»

المعارضة طالبت بضرورة وضع حد لـ«إفلات المفسدين من العقاب»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: الحكومة تنفي تورط الجيش في أي «صفقات فساد»

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب)

نفت الحكومة الموريتانية ما جرى تداوله بخصوص «فساد» شابَ صفقة تزويد المركز الوطني للأنكولوجيا بمعدات تقنية، عقدتها وزارة الصحة مع الجيش الوطني، وذلك بعد تقرير استقصائي نشرته صحيفة محلية، وأثار جدلاً واسعاً في البلاد.

وكان تقرير نشرته صحيفة «الأخبار» المحلية تضمن وثائق تكشف أن وزارة الصحة تنازلت عن الصفقة، التي تجاوزت قيمتها 8 ملايين يورو، لصالح الجيش، الذي منحها بدوره لشركة سنغالية، قبل أن يسحبها ويمنحها لشركة مغربية، في وضعية قالت الصحيفة إنها تضمنت مخالفات وخروقات.

وفي أول تعليق رسمي على الموضوع، قال وزير الثقافة والاتصال والفنون والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد مدو، في مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن ما تضمنه التقرير هو «وجهة نظر تصريحات جهة خسرت الصفقة».

وأوضح الوزير أن كل ما جرى في جميع مراحل الصفقة كان موافقاً للقانون الموريتاني، مشيراً إلى أن «الهدف الأساسي من الصفقة، ومن منحها للجيش الوطني، هو التعاطي الفوري والسريع مع الإشكالات الصحية للمواطنين».

وأوضح الوزير: «وعياً من الدولة باستعجالية وأهمية توفير بديل لمعدات مركز الأنكولوجيا، أصدرت أوامر بضرورة اقتناء معدات تقنية بطريقة عاجلة، تراعي استعجالية المعطى الصحي، ولهذا السبب تم توقيع اتفاقية بين وزارة الصحة والجيش».

وأبرز الوزير أن القانون الموريتاني يسمح بمنح الصفقات للجيش في حالة «السرعة»؛ لأن الصفقات معه لا تخضع لنفس الإجراءات، التي تخضع لها الصفقات العادية، مشيراً إلى أن «المساطر القانونية المرتبطة بالجيش هي وحدها التي تضمن السرعة». وقال بهذا الخصوص إن «الجيش منح الصفقة لشركة سنغالية، تبين فيما بعد أنها لم تلبِّ الصفقة بالسرعة المطلوبة، لذلك سحب منها العقد، وبدأ البحث عن شريك آخر يضمن السرعة؛ لأنها هي المحدد الأساسي للصفقة».

وأكد الوزير أن «ما نشره الإعلام مجرد تصريحات صادرة عن متقدم خسر الصفقة»، وأن الحكومة «تثمّن المبلّغين عن الفساد، وتشجع الصحافة الاستقصائية، لكن حرصنا على محاربة الفساد ودعم الصحافة لا يوازيه سوى حرصنا على الدقة في استقاء المعلومات من مختلف الأطراف».

من تجمع سابق لقادة أحزاب المعارضة التي ندّدت باستفحال الفساد في البلاد (الشرق الأوسط)

ويتزامن هذا الجدل مع نقاش محتدم حول الحرب على الفساد في موريتانيا؛ إذ طالبت مؤسسة المعارضة الديمقراطية بضرورة وضع حد لما سمّته إفلات المفسدين من العقاب، داعية إلى ترك العدالة تأخذ مجراها، دون تدخل أو وصاية.

وقالت المؤسسة في بيان صحافي، الأربعاء، إن انتشار الفساد وصل إلى «درجة مقلقة»، ودعت المؤسسة إلى إنهاء ما أطلقت عليه سياسة «تدوير» المتورطين في ملفات فساد، وتقلدهم مناصب حكومية.

وطالبت المؤسسة بأن تتحمل مؤسسات الرقابة والتفتيش، بما فيها محكمة العدل السامية ومحكمة الحسابات والمفتشيات العامة، مسؤولياتها كاملة، مع التأكيد على أن أي تهاون يجعلها شريكة في جريمة الفساد.

من جانبه، دافع رئيس الوزراء الموريتاني، المختار ولد أجاي، الأربعاء، عن جهود حكومته في مجال محاربة الإرهاب، ووصف هذه الحرب بأنها ستكون «طويلة وصعبة»، غير أن مواصلتها وتحقيق النصر فيها «لا خيار (بديلاً) عنهما».

وأوضح ولد أجاي في منشور عبر صفحته على منصة «فيسبوك» أن الحكومة ركزت خلال عام 2025 على ما سمّاه «تعزيز الشفافية، وتفعيل المساءلة، ومنع الإفلات من العقاب، عبر عدة إجراءات». وذكر من بين هذه الإجراءات تطوير الإطار القانوني لمكافحة الفساد، بما يضمن استرداد الأموال العامة، وحماية المبلّغين، وتسهيل الولوج إلى المعلومات، وتكثيف التفتيش وتطبيق توصياته.

وأشار رئيس الوزراء إلى تحصين منظومة الصفقات العمومية، من خلال إعادة تصنيف المؤسسات، ورقمنة الإجراءات، وتقليص اللجوء لصفقات التراضي من 40 في المائة عام 2019، إلى 15 في المائة عام 2025.

وخلص رئيس الوزراء الموريتاني إلى أنه خلال العام الحالي أحيل أكثر من 100 مشتبه بهم في قضايا فساد إلى القضاء، وذلك في إطار ما وصفه بأنه «تعزيز الدور الرادع للقضاء في مكافحة الفساد». لكن رغم ذلك، وجّه عدد من نواب المعارضة في البرلمان انتقادات لاذعة للحكومة، واتهموها خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، بالعمل على تقليص صلاحيات البرلمان في مجال الرقابة على عمل الحكومة، وذلك بعد تعديلات واسعة على النظام الداخلي للبرلمان.


مقالات ذات صلة

تقرير حكومي يكشف تغول الفساد في موريتانيا

شمال افريقيا الرئيس ولد الغزواني أكد أن مواجهة الفساد مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة الجميع (الرئاسة)

تقرير حكومي يكشف تغول الفساد في موريتانيا

السلطات الموريتانية ترصد اختلالات مالية بقيمة 2.3 مليار أوقية، أي ما يعادل 6 ملايين دولار أميركي، خلال عمليات تفتيش لقطاعات حكومية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الناشطون الحقوقيون الذين حكمت عليهم المحكمة بالسجن أربع سنوات (إعلام محلي)

الحكم بسجن نشطاء مناهضين للعبودية في موريتانيا

حكمت السلطات القضائية في موريتانيا، مساء (الخميس)، بالسجن أربع سنوات نافذة، في حق ثلاثة ناشطين في حركة «إيرا» الحقوقية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تشهد بلدان المغرب والجزائر وتونس انخفاضاً غير مسبوق في معدلات الإنجاب، تحت تأثير عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية، حيث يفضل كثيرون الحفاظ على «راحة البال». …

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا وصول المواطنين الموريتانيين إلى نواكشوط بعد إطلاق سراحهم (الخارجية الموريتانية)

موريتانيا تستعيد 35 مواطناً كانوا محتجزين في مالي

قالت الحكومة الموريتانية إن بعض مواطنيها الذين تم توقيفهم على يد السلطات في دولة مالي، تعرضوا لمعاملة سيئة وللتعذيب في بعض الأحيان.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الرئيسان غزواني وواتارا في القصر الرئاسي بابيدجان (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا وساحل العاج تبحثان الأمن في غرب أفريقيا والساحل

تباحث الرئيس الموريتاني مع رئيس ساحل العاج (كوت ديفوار)، حول الأوضاع الأمنية والتحديات التي تواجه غرب أفريقيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.