خاسرون في انتخابات «النواب» المصري يطمحون بالعودة عبر «الطعون»

«الإدارية العليا» تنظر شكاوى بـ«خروقات» خلال المرحلة الثانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يُدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يُدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب (مجلس الوزراء)
TT

خاسرون في انتخابات «النواب» المصري يطمحون بالعودة عبر «الطعون»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يُدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يُدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب (مجلس الوزراء)

وسط جدل سياسي وقانوني متصاعد حول انتخابات مجلس النواب المصري، بدأت المحكمة الإدارية العليا، الأحد، النظر في مئات الطعون المقدمة ضد نتائج المرحلة الثانية، التي أُجريت يومَي 24 و25 نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى وقع إجراءات أمنية مشددة، استلمت المحكمة الإدارية العليا، الأحد، فرز مستندات 300 طعن مقدّمة على نتائج الجولة. وتركّزت الاعتراضات على إجراءات الفرز والتجميع، وسلامة العملية الانتخابية، والأعداد النهائية للأصوات، إضافة إلى مزاعم بوجود أخطاء في محاضر اللجان العامة والفرعية.

وتبرز من بين هؤلاء المرشحين، مونيكا مجدي، المرشحة عن حي شبرا، أحد أقدم أحياء القاهرة وأكثرها كثافة. تقول مونيكا لـ«الشرق الأوسط» إن «لجوءها للقضاء الإداري جاء باعتباره الملاذ الأخير»، بعد ما وصفته بـ«خروقات جسيمة» شابت العملية الانتخابية في دائرتها خلال المرحلة الثانية.

مونيكا، التي جذبت اهتمام الإعلام خلال حملتها التي قادتها على متن دراجتها، تحدثت عن أن فريقها «رصد عدة تجاوزات» خلال يوم التصويت.

رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار حازم بدوي (الصفحة الرسمية للهيئة)

ومع ضيق الوقت قبل جولة الإعادة المقررة يومَي 17 و18 ديسمبر (كانون الأول)، يعوّل المرشحون الخاسرون على سرعة الفصل في طعونهم؛ إذ يلزم القانون المحكمة بالبَت فيها خلال عشرة أيام من تاريخ تقديمها.

من بين هؤلاء أيضاً محمد خليل، المرشح البرلماني عن دائرة طنطا ونقيب محامي غرب طنطا، الذي كان موجوداً أمام المحكمة أثناء نظر الطعون. وأكد خليل لـ«الشرق الأوسط» أنه ماضٍ في إجراءات الطعن «حتى النهاية»، متحدثاً عن «خروقات تهدد بنسف نزاهة العملية الانتخابية»، لا سيما ما يتعلق بـ«استخدام المال السياسي» في دائرته.

وفي هذا السياق، شهدت مدينة طنطا واقعة لافتة، حيث قضت محكمة جنح أول طنطا يوم السبت بحبس مندوب أحد المرشحين سنة مع الشغل، بعد ضبطه يوزّع أموالاً ويجمع بطاقات هوية لتوجيه الناخبين، وضبط 1700 جنيه (35.7 دولار) وتسع بطاقات بحوزته، وفق ما أثبتته تحريات المباحث.

وبحسب وسائل إعلام محلية، قدمت الهيئة الوطنية للانتخابات إلى المحكمة الإدارية العليا جميع المستندات الرسمية المتعلقة بأعمال الفرز الخاصة بهذه الطعون.

وفي السياق نفسه، وصف محمد الخطيب، المحامي والمرشح في إحدى دوائر كفر الشيخ، جلسات نظر الطعون بأنها «محطة مهمة لإعادة الثقة في العملية السياسية». وكتب عبر «فيسبوك» أنه يأمل أن تسهم قرارات المحكمة في «التصدي لممارسات المال السياسي وصون إرادة الناخبين».

مرشحون تابعون لحزب «مستقبل وطن» خلال حملة دعائية للانتخابات البرلمانية المصرية (الصفحة الرسمية للحزب)

وبحسب قانونيين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، فهناك عدة سيناريوهات محتملة لهذه الطعون؛ من بينها تأييد النتائج المعلنة من الهيئة الوطنية للانتخابات، أو إعادة الفرز في عدد من اللجان أو الدوائر، أو إحالة طعون بعض المقاعد إلى محكمة النقض، أو حتى إعادة الانتخابات في دوائر معينة إذا استقر في يقين المحكمة وجود مخالفات جسيمة تؤثر على نزاهة العملية.

وتأتي هذه التطورات مع استمرار حالة من الجدل الواسع، بعدما شهدت المرحلة الأولى من الانتخابات سلسلة مخالفات دفعت الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مطالبة الهيئة الوطنية للانتخابات بمراجعتها.

وأدّت هذه المخالفات إلى إلغاء نتائج 19 دائرة في سبع محافظات دفعة واحدة، قبل أن تُبطل المحكمة الإدارية العليا نتائج 30 دائرة أخرى، لترتفع نسبة الدوائر الملغاة في النظام الفردي إلى ما يتجاوز 60 في المائة.

وبحسب قرارات المحكمة، ستتم إعادة التصويت في الدوائر الثلاثين الملغاة بالمرحلة الأولى، حيث تُجرى الجولة الأولى يومَي 8 و9 ديسمبر للمصريين بالخارج، و10 و11 ديسمبر للداخل، على أن تعلن النتيجة يوم 18 ديسمبر. وفي حال الإعادة، تُجرى الانتخابات يومَي 31 ديسمبر و1 يناير (كانون الثاني) في الخارج، و3 و4 يناير في الداخل، على أن تعلن النتيجة النهائية يوم 10 يناير.

ومن المقرر إعلان نتيجة انتخابات الإعادة على مقاعد برلمانية تخص 19 دائرة ملغاة بالمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، إلى جانب جولة الإعادة في دائرة أطسا بالفيوم، يوم الخميس المقبل.


مقالات ذات صلة

فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

شمال افريقيا إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

فرص تنافسية «محدودة» في مقترح نظام انتخابات المحليات المرتقبة بمصر

تبدأ لجان مجلس النواب المصري، الاثنين، مناقشة مشروع قانون انتخابات المجالس المحلية، التي يُرتقب إجراؤها بعد غياب دام 18 عاماً.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

أثارت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية حفيظة نائب بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) لعدم الالتزام بـ«إجراءات التقشف» الحكومية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا «جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)

مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

طالب عدد من أعضاء البرلمان المصري بغرفتَيه «النواب» و«الشيوخ» عبر تصريحات صحافية، الخميس، الحكومة بـ«تفعيل الأدوات الرقابية لضبط الأسعار».

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

تواجه الحكومة المصرية انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية» الخاصة برفع أسعار المحروقات، على وقع تأثيرات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

قررت الحكومة المصرية اتخاذ حزمة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، على ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار الوقود.

محمد عجم (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.