ما مستقبل «الإخوان» حال تصنيف فروعها «إرهابية» من جانب ترمب؟

في ظل انقسام الجماعة الأم إلى 3 جبهات

المقر العام لجماعة الإخوان بعد تعرضه لهجوم من معارضي حكم الرئيس المعزول الراحل محمد مرسي (الشرق الأوسط)
المقر العام لجماعة الإخوان بعد تعرضه لهجوم من معارضي حكم الرئيس المعزول الراحل محمد مرسي (الشرق الأوسط)
TT

ما مستقبل «الإخوان» حال تصنيف فروعها «إرهابية» من جانب ترمب؟

المقر العام لجماعة الإخوان بعد تعرضه لهجوم من معارضي حكم الرئيس المعزول الراحل محمد مرسي (الشرق الأوسط)
المقر العام لجماعة الإخوان بعد تعرضه لهجوم من معارضي حكم الرئيس المعزول الراحل محمد مرسي (الشرق الأوسط)

تقف جماعة «الإخوان»، التي تأسست عام 1928 والمحظورة بمصر ودول عربية، أمام اختبار جديد لحسم مستقبلها في ضوء قرار مرتقب من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لحظر 3 فروع لها بمصر والأردن، المحظورة فيهما، ولبنان الذي تعمل فيه تحت لافتة «الجماعة الإسلامية».

الجماعة الأم المنقسمة حالياً في ظل حظرها بمصر إلى 3 جبهات بالخارج، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تتجه إلى صعوبات وقيود، لا سيما المتعلقة بتجفيف المنابع المالية وتحركات السفر للأفراد، حال صدر القرار الأميركي باعتبار تلك الفروع تنظيمات إرهابية، مشيرين إلى أن الصدمة الكبرى التي لن تفلح معها تحركات الجماعة قانونياً أو خلافه، حال اعتبرت واشنطن الجماعة كلها تنتهج العنف، ليكون ذلك بداية النهاية لها.

ووفقاً لبيان صادر عن البيت الأبيض، الاثنين، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً يوجّه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، بتقديم تقرير حول ما إذا كان سيتم تصنيف أي من فروع «جماعة الإخوان المسلمين» كتلك الموجودة في لبنان ومصر والأردن، وذلك في غضون 45 يوماً، بحسب ما نقلته «رويترز» الثلاثاء.

واتهمت إدارة ترمب فروعاً لـ«الإخوان المسلمين» في تلك الدول بدعم أو تشجيع شنّ هجمات عنيفة على إسرائيل وشركاء الولايات المتحدة، أو تقديم الدعم المادي لـ«حماس».

مستقبل غامض ينتظر جماعة الإخوان المسلمين (الشرق الأوسط)

وفي تصريحات لموقع «جست ذا نيوز» اليميني الأميركي، الأحد، أكّد ترمب أن خطته لتصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» منظمة «إرهابية أجنبية» باتت في مراحلها الأخيرة، وذلك بعد خطوة حاكم ولاية تكساس الجمهوري، غريغ أبوت، الذي صنّف الأسبوع الماضي «الإخوان» ومجلس العلاقات الأميركية - الإسلامية (كير) «منظمتين إرهابيتين أجنبيتين ومنظمتين إجراميتين عابرتين للحدود»، وطعن المجلس على التصنيف.

ووفقاً لما ذكرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأميركية، الثلاثاء، يجب أن يتبع دراسة ترمب خطوات عديدة، من بينها صياغة فهم مشترك مع الدولة المصنفة للجماعة إرهابية لتوسيع الإدراج على قوائم الإرهاب، واستهداف شبكات التمويل والتجنيد والدعم العملياتي للجماعات العنيفة.

وظهر على الفور انقسام الجماعة في ردود الفعل، وقال بيان لجماعة «الإخوان» المحظورة بمصر والموجودة بالخارج (جبهة صلاح عبد الحق)، مساء الأربعاء: «نرفض بشكل قاطع أمر ترمب الصادر في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) بشأن الجماعة»، وزعم أن التنظيم لا يعمل من خلال فروع، بل بكيانات منفصلة تتخذ قراراتها الخاصة وتتصرف وفقاً للقانون في البلدان التي توجد فيها، وعدّ أن التصنيف «يُقوّض الأمن القومي الأميركي والاستقرار الإقليمي».

وأكد البيان أن «الجماعة ستستخدم كل السبل القانونية المتاحة للطعن على هذه الإجراءات، وأنها تظل مستعدة للتعاون بحُسن نية في هذا الصدد مع الإدارة الأميركية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

في حين قالت الجبهة الثانية بالتنظيم المصري للجماعة بالخارج، المعروفة باسم «تيار التغيير»، إن «القرار لا يستهدف جماعة بعينها فحسب، بل يستهدف كل صوت حر، أو مقاوم للاحتلال الإسرائيلي»، مؤكدة أن «الإدارة الأميركية هي العدو الأول لحرية المنطقة»، في حين لم تصدر جبهة محمود حسين بياناً بشأن القرار الأميركي بعدُ والتزمت الصمت.

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» كـ«جماعة إرهابية» منذ عام 2013، في عودة لعقود من تلك المواجهات. ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في العام نفسه، في حين هناك آخرون هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، خيري عمر، أنه إذا ما تم تصنيف بعض فروع «الإخوان» منظمات إرهابية، فستكون هناك صعوبات كثيرة تواجه «الإخوان» في نقل الأموال وتحركات الجمعيات والأفراد، مشيراً إلى أن هذا النسق التشريعي الدولي سيضيق فرص إفلات التنظيم من القيود، وستزداد فرص تبادل المعلومات وتنسيق المعلومات في مكافحة الإرهاب مع البلدان العربية والأوروبية، وهذا سيعوق تحرك «الإخوان» أكثر.

ويرى المحلل المصري في شؤون الجماعات الإسلامية، هشام النجار، أن القرار الأميركي حال صدوره بشأن الفروع سيكون تأثيره الأكبر على نقل الأموال والتحركات، وسيفاقم من تحركات الجماعة، وسيعوق أنشطتها في تلك الفروع، وقد يمتد للمنتمين إليها بالخارج.

ويأتي التحرك الأميركي ضمن موجة أوسع من الإجراءات التي اتخذتها دول عربية وأجنبية عدة خلال السنوات الأخيرة ضد الجماعة، شملت حظراً قانونياً، وملاحقات قضائية، وتجفيفاً لمصادر التمويل؛ إذ حظرتها بلدان عدة أو وضعتها على قوائم الإرهاب، من بينها مصر والأردن والسعودية والإمارات، في ظل اتهامات بتأجيج التوترات الإقليمية، ودعم جماعات مسلّحة.

وفي 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015، انتقدت «جماعة الإخوان»، في بيان، تقريراً رسمياً بريطانياً خلُص إلى أن الانتماء إلى الجماعة أو الارتباط بها «مؤشر محتمل على التطرف». ووقتها، أشادت الحكومة المصرية بالتقرير باعتباره «خطوة مهمة وجادة على مسار مكافحة ومحاصرة الفكر المتطرف والإرهاب»، وسط تقارير إعلامية لمنابر موالية للدولة ترحب بالتوجيه الجديد من ترمب.

وسبق في يناير (كانون الثاني) 2021، أن أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، أنها شدّدت العقوبات على حركة «سواعد مصر»، المعروفة بـ«حسم»، المتهمة من القاهرة بالانتماء لـ«الإخوان»، وأدرجتها كـ«منظمة إرهابية أجنبية».

جانب من حرق مقر «الإخوان» في القاهرة (الشرق الأوسط)

وفي يوليو (تموز) 2025، أعلن مجلس الدفاع والأمن القومي الفرنسي، برئاسة إيمانويل ماكرون، اعتزامه اتخاذ حزمة جديدة من الإجراءات الهادفة إلى تشديد القيود على «جماعة الإخوان» في فرنسا.

ويتوقع عُمر أن يجد التصنيف المزدوج العربي والأميركي صدى بأوروبا، وهذا ما سيضع آيديولوجية «الإخوان» في أزمة قد تجعلها تتجه للكمون وليس المواجهة على مستوى التنظيم، وهذا ما سيفاقم انغلاقها وعدم تطورها، وسط انفلاتات فردية للعنف ونمط فكري غير سوي يسترضي الولايات المتحدة ويتشدد في مواجهة الأنظمة العربية.

ويتوقع هشام النجار أن ينتظر الجماعة مستقبل مظلم حال اتجهت واشنطن ودول أوروبية لحظر الجماعة كلياً، خصوصاً وهي تتنفس حالياً برئتَي أميركا وأوروبا، مشيراً إلى أهمية أن يصدر ذلك القرار في عهد الرئيس ترمب، وخصوصاً أن الديمقراطيين يدعمون الجماعة، ومنحوها فرصاً للانتشار والحكم من قبل.


مقالات ذات صلة

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ حاكم تكساس غريغ أبوت في مؤتمر صحافي في 22 أغسطس 2025 (أ.ب)

تكساس تدرج جماعة «الإخوان المسلمين» في قائمة الكيانات «الإرهابية»

أعلنت ولاية تكساس الأميركية الثلاثاء أنها أدرجت منظمتين إسلاميتين، إحداهما «جماعة الإخوان المسلمين»، في اللائحة السوداء للمنظمات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
خاص عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)

خاص بين الإغاثة والدبلوماسية... الأردن يطوي عامين من القفز فوق الجمر

منذ بداية الحرب، سعى الأردن لتقديم جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة والضرورية للمدنيين في غزة، وصعَّد لهجته الدبلوماسية، محذراً من المساس بالوضع في الضفة والقدس.

محمد الرواشدة (عمَّان)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)

تصعيد جديد ضد «الإخوان» في الأردن

بحد أدنى من رد الفعل، أصدرت المحكمة الدستورية في الأردن الخميس حكماً بعدم دستورية قانون نقابة المعلمين الأردنيين.

محمد خير الرواشدة (عمان)
خاص صورة تعود لعام 2011 لمقار مكاتب لجماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

خاص «الإخوان» في الأردن أمام مساءلة قانونية قد تطول قيادات الصف الأول

شهدت أزمة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن تطورات جديدة مع توجيه القضاء تهماً للجماعة بارتكاب سلسلة تجاوزات قانونية ومالية.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.