ما مستقبل «الإخوان» حال تصنيف فروعها «إرهابية» من جانب ترمب؟

في ظل انقسام الجماعة الأم إلى 3 جبهات

المقر العام لجماعة الإخوان بعد تعرضه لهجوم من معارضي حكم الرئيس المعزول الراحل محمد مرسي (الشرق الأوسط)
المقر العام لجماعة الإخوان بعد تعرضه لهجوم من معارضي حكم الرئيس المعزول الراحل محمد مرسي (الشرق الأوسط)
TT

ما مستقبل «الإخوان» حال تصنيف فروعها «إرهابية» من جانب ترمب؟

المقر العام لجماعة الإخوان بعد تعرضه لهجوم من معارضي حكم الرئيس المعزول الراحل محمد مرسي (الشرق الأوسط)
المقر العام لجماعة الإخوان بعد تعرضه لهجوم من معارضي حكم الرئيس المعزول الراحل محمد مرسي (الشرق الأوسط)

تقف جماعة «الإخوان»، التي تأسست عام 1928 والمحظورة بمصر ودول عربية، أمام اختبار جديد لحسم مستقبلها في ضوء قرار مرتقب من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لحظر 3 فروع لها بمصر والأردن، المحظورة فيهما، ولبنان الذي تعمل فيه تحت لافتة «الجماعة الإسلامية».

الجماعة الأم المنقسمة حالياً في ظل حظرها بمصر إلى 3 جبهات بالخارج، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تتجه إلى صعوبات وقيود، لا سيما المتعلقة بتجفيف المنابع المالية وتحركات السفر للأفراد، حال صدر القرار الأميركي باعتبار تلك الفروع تنظيمات إرهابية، مشيرين إلى أن الصدمة الكبرى التي لن تفلح معها تحركات الجماعة قانونياً أو خلافه، حال اعتبرت واشنطن الجماعة كلها تنتهج العنف، ليكون ذلك بداية النهاية لها.

ووفقاً لبيان صادر عن البيت الأبيض، الاثنين، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً يوجّه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، بتقديم تقرير حول ما إذا كان سيتم تصنيف أي من فروع «جماعة الإخوان المسلمين» كتلك الموجودة في لبنان ومصر والأردن، وذلك في غضون 45 يوماً، بحسب ما نقلته «رويترز» الثلاثاء.

واتهمت إدارة ترمب فروعاً لـ«الإخوان المسلمين» في تلك الدول بدعم أو تشجيع شنّ هجمات عنيفة على إسرائيل وشركاء الولايات المتحدة، أو تقديم الدعم المادي لـ«حماس».

مستقبل غامض ينتظر جماعة الإخوان المسلمين (الشرق الأوسط)

وفي تصريحات لموقع «جست ذا نيوز» اليميني الأميركي، الأحد، أكّد ترمب أن خطته لتصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» منظمة «إرهابية أجنبية» باتت في مراحلها الأخيرة، وذلك بعد خطوة حاكم ولاية تكساس الجمهوري، غريغ أبوت، الذي صنّف الأسبوع الماضي «الإخوان» ومجلس العلاقات الأميركية - الإسلامية (كير) «منظمتين إرهابيتين أجنبيتين ومنظمتين إجراميتين عابرتين للحدود»، وطعن المجلس على التصنيف.

ووفقاً لما ذكرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأميركية، الثلاثاء، يجب أن يتبع دراسة ترمب خطوات عديدة، من بينها صياغة فهم مشترك مع الدولة المصنفة للجماعة إرهابية لتوسيع الإدراج على قوائم الإرهاب، واستهداف شبكات التمويل والتجنيد والدعم العملياتي للجماعات العنيفة.

وظهر على الفور انقسام الجماعة في ردود الفعل، وقال بيان لجماعة «الإخوان» المحظورة بمصر والموجودة بالخارج (جبهة صلاح عبد الحق)، مساء الأربعاء: «نرفض بشكل قاطع أمر ترمب الصادر في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) بشأن الجماعة»، وزعم أن التنظيم لا يعمل من خلال فروع، بل بكيانات منفصلة تتخذ قراراتها الخاصة وتتصرف وفقاً للقانون في البلدان التي توجد فيها، وعدّ أن التصنيف «يُقوّض الأمن القومي الأميركي والاستقرار الإقليمي».

وأكد البيان أن «الجماعة ستستخدم كل السبل القانونية المتاحة للطعن على هذه الإجراءات، وأنها تظل مستعدة للتعاون بحُسن نية في هذا الصدد مع الإدارة الأميركية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

في حين قالت الجبهة الثانية بالتنظيم المصري للجماعة بالخارج، المعروفة باسم «تيار التغيير»، إن «القرار لا يستهدف جماعة بعينها فحسب، بل يستهدف كل صوت حر، أو مقاوم للاحتلال الإسرائيلي»، مؤكدة أن «الإدارة الأميركية هي العدو الأول لحرية المنطقة»، في حين لم تصدر جبهة محمود حسين بياناً بشأن القرار الأميركي بعدُ والتزمت الصمت.

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» كـ«جماعة إرهابية» منذ عام 2013، في عودة لعقود من تلك المواجهات. ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في العام نفسه، في حين هناك آخرون هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، خيري عمر، أنه إذا ما تم تصنيف بعض فروع «الإخوان» منظمات إرهابية، فستكون هناك صعوبات كثيرة تواجه «الإخوان» في نقل الأموال وتحركات الجمعيات والأفراد، مشيراً إلى أن هذا النسق التشريعي الدولي سيضيق فرص إفلات التنظيم من القيود، وستزداد فرص تبادل المعلومات وتنسيق المعلومات في مكافحة الإرهاب مع البلدان العربية والأوروبية، وهذا سيعوق تحرك «الإخوان» أكثر.

ويرى المحلل المصري في شؤون الجماعات الإسلامية، هشام النجار، أن القرار الأميركي حال صدوره بشأن الفروع سيكون تأثيره الأكبر على نقل الأموال والتحركات، وسيفاقم من تحركات الجماعة، وسيعوق أنشطتها في تلك الفروع، وقد يمتد للمنتمين إليها بالخارج.

ويأتي التحرك الأميركي ضمن موجة أوسع من الإجراءات التي اتخذتها دول عربية وأجنبية عدة خلال السنوات الأخيرة ضد الجماعة، شملت حظراً قانونياً، وملاحقات قضائية، وتجفيفاً لمصادر التمويل؛ إذ حظرتها بلدان عدة أو وضعتها على قوائم الإرهاب، من بينها مصر والأردن والسعودية والإمارات، في ظل اتهامات بتأجيج التوترات الإقليمية، ودعم جماعات مسلّحة.

وفي 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015، انتقدت «جماعة الإخوان»، في بيان، تقريراً رسمياً بريطانياً خلُص إلى أن الانتماء إلى الجماعة أو الارتباط بها «مؤشر محتمل على التطرف». ووقتها، أشادت الحكومة المصرية بالتقرير باعتباره «خطوة مهمة وجادة على مسار مكافحة ومحاصرة الفكر المتطرف والإرهاب»، وسط تقارير إعلامية لمنابر موالية للدولة ترحب بالتوجيه الجديد من ترمب.

وسبق في يناير (كانون الثاني) 2021، أن أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، أنها شدّدت العقوبات على حركة «سواعد مصر»، المعروفة بـ«حسم»، المتهمة من القاهرة بالانتماء لـ«الإخوان»، وأدرجتها كـ«منظمة إرهابية أجنبية».

جانب من حرق مقر «الإخوان» في القاهرة (الشرق الأوسط)

وفي يوليو (تموز) 2025، أعلن مجلس الدفاع والأمن القومي الفرنسي، برئاسة إيمانويل ماكرون، اعتزامه اتخاذ حزمة جديدة من الإجراءات الهادفة إلى تشديد القيود على «جماعة الإخوان» في فرنسا.

ويتوقع عُمر أن يجد التصنيف المزدوج العربي والأميركي صدى بأوروبا، وهذا ما سيضع آيديولوجية «الإخوان» في أزمة قد تجعلها تتجه للكمون وليس المواجهة على مستوى التنظيم، وهذا ما سيفاقم انغلاقها وعدم تطورها، وسط انفلاتات فردية للعنف ونمط فكري غير سوي يسترضي الولايات المتحدة ويتشدد في مواجهة الأنظمة العربية.

ويتوقع هشام النجار أن ينتظر الجماعة مستقبل مظلم حال اتجهت واشنطن ودول أوروبية لحظر الجماعة كلياً، خصوصاً وهي تتنفس حالياً برئتَي أميركا وأوروبا، مشيراً إلى أهمية أن يصدر ذلك القرار في عهد الرئيس ترمب، وخصوصاً أن الديمقراطيين يدعمون الجماعة، ومنحوها فرصاً للانتشار والحكم من قبل.


مقالات ذات صلة

تحذيرات مصرية من تصاعد استخدام «الإخوان» لـ«سلاح التشكيك»

شمال افريقيا مصر أقامت منذ فترة «مراكز إصلاح وتأهيل» في مختلف المحافظات (وزارة الداخلية - أرشيفية)

تحذيرات مصرية من تصاعد استخدام «الإخوان» لـ«سلاح التشكيك»

حذَّر مصدر أمني مصري من «محاولات جماعة الإخوان المستمرة واليائسة التشكيك في السياسة العقابية الحديثة بالبلاد».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ حاكم تكساس غريغ أبوت في مؤتمر صحافي في 22 أغسطس 2025 (أ.ب)

تكساس تدرج جماعة «الإخوان المسلمين» في قائمة الكيانات «الإرهابية»

أعلنت ولاية تكساس الأميركية الثلاثاء أنها أدرجت منظمتين إسلاميتين، إحداهما «جماعة الإخوان المسلمين»، في اللائحة السوداء للمنظمات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
خاص عناصر من سلاح الجو الأردني يسقطون رزم المساعدات من طائرة نقل فوق غزة (رويترز)

خاص بين الإغاثة والدبلوماسية... الأردن يطوي عامين من القفز فوق الجمر

منذ بداية الحرب، سعى الأردن لتقديم جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة والضرورية للمدنيين في غزة، وصعَّد لهجته الدبلوماسية، محذراً من المساس بالوضع في الضفة والقدس.

محمد الرواشدة (عمَّان)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)

تصعيد جديد ضد «الإخوان» في الأردن

بحد أدنى من رد الفعل، أصدرت المحكمة الدستورية في الأردن الخميس حكماً بعدم دستورية قانون نقابة المعلمين الأردنيين.

محمد خير الرواشدة (عمان)

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
TT

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غرب البلاد، في أحدث هجوم من نوعه على المدينة. وقال مصدر عسكري إن قصفاً استهدف ملعباً رياضياً شمال غربي المدينة أسفر عن مقتل شخص وإصابة عشرة آخرين.

وقال الناطق باسم حكومة ولاية شمال كردفان، جماع المهدي جماع، في بيان، إن مسيّرات «قوات الدعم السريع» استهدفت منشآت مدنية وتعليمية ورياضية، أبرزها المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية، معتبراً الهجوم اعتداءً على المواطنين ومقدراتهم، ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى توثيق الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه.

في المقابل، قالت «قوات الدعم السريع» إن مسيّراتها استهدفت مخازن للأسلحة والذخائر داخل مقر «الفرقة الخامسة مشاة»، المعروفة باسم «الهجانة» التابعة للجيش، إلى جانب مواقع عسكرية أخرى في الأُبيّض، مدعية أنها ألحقت بالجيش خسائر فادحة.

الهجوم على ولاية الجزيرة

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء الهجوم على الأُبيّض غداة استهداف مسيّرة مستودعات «أم عليلة» للوقود قرب أبو حراز، على مسافة نحو 20 كيلومتراً شمال شرقي مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة في وسط السودان. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، حينها، أن مسيّرة ضربت خزانات الوقود، بينما أفاد شاهد بأنه رأى ألسنة اللهب تتصاعد من موقع الحريق من مسافة نحو 3 كيلومترات.

واتهمت حكومة ولاية الجزيرة «قوات الدعم السريع» بتنفيذ الهجوم.

وقالت هيئة إذاعة وتلفزيون ولاية الجزيرة إن القصف أصاب خزانين للغازولين من أصل 4 خزانات في المستودع، مشيرة إلى أن فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحريق دون تسجيل وفيات.

وفي سياق متصل، أعلنت ما تُعرف بـ«هيئة مؤتمر الجزيرة» سقوط 3 مسيّرات في حقول زراعية بقرية ود البر الخوالدة، دون أن تتضح ملابسات سقوطها أو ما إذا كانت قد أُسقطت بفعل الدفاعات الجوية. ولم يشر إليها مصدر عسكري ضمن المسيّرات التي أعلنت القوات المسلحة إسقاطها.

هجمات متكررة

وتتعرض مدينة الأُبيّض لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة منذ أشهر، تصاعدت وتيرتها خلال سبتمبر (أيلول) الحالي. ففي 25 سبتمبر، قالت حكومة الولاية إن هجوماً بمسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» أسفر عن مقتل شخصين، وإصابة 20 آخرين، بعدما استهدف مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية.

وفي اليوم نفسه، اتهم تحالف «تأسيس»، المتحالف مع «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بقصف منطقة المزروب بطائرة مسيّرة، قائلاً إن الهجوم أسفر عن مقتل 9 أشخاص، وإصابة 24 آخرين.

وفي 20 سبتمبر، أفادت مصادر محلية بأن 4 مسيّرات هاجمت الأُبيّض، مستهدفة مقر قيادة الجيش ومبنى وزارة المالية. كما قُتل حارس كلية العلوم التنموية والتكنولوجية في المدينة، في 9 سبتمبر، إثر قصف بمسيّرات ألحق أضراراً بمباني الكلية، وفق مصادر محلية.

وامتدت الهجمات إلى مناطق أخرى، إذ قُتل ما لا يقل عن 18 شخصاً، وأصيب 22 آخرون في هجوم استهدف محكمة أم روابة في 8 سبتمبر. وفي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور التي تتخذها حكومة «تأسيس» الموازية مقراً لها، سُجلت أيضاً هجمات نُسبت إلى مسيّرات الجيش.

وأفاد سكان بمقتل شخص وإصابة طفليه في ضربة وقعت في 8 سبتمبر، بينما قالت مصادر محلية إن هجوماً آخر استهدف مقراً لـ «قوات الدعم السريع» في المدينة يوم 27 سبتمبر، وأوقع خسائر لم تُحدد حصيلتها.


مقتل 23 شخصاً على الأقل في اشتباكات بجنوب غرب الصومال

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

مقتل 23 شخصاً على الأقل في اشتباكات بجنوب غرب الصومال

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

لقي ما لا يقل عن 23 شخصاً حتفهم في قتال بين قوات الحكومة الصومالية والميليشيات الموالية لرئيس ولاية سابق في مدينة بيدوا جنوب غرب البلاد.

وقال النائب الصومالي حسن عبد النور لوكالة الأنباء الألمانية إن الميليشيات الموالية لعبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، الرئيس السابق لولاية جنوب غرب البلاد، هاجمت المدينة في وقت مبكر من صباح اليوم (الاثنين).

وتردد أن القتال استمر أكثر من خمس ساعات، واستخدم فيه الطرفان الأسلحة الثقيلة. ولحقت أضرار بالمنازل والمتاجر، ولجأ السكان إلى المساجد.

وتردد أن عدداً من القتلى سقطوا من الجانبين، في حين لم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا بين المدنيين.

وقال نائب وزير الإعلام عبد الرحمن يوسف إن مقاتلين من «حركة الشباب» الإسلامية المتشددة شاركوا في الهجوم، وهو ما رفضه عبد النور. ولم يتسنَّ التحقق من الروايات المتضاربة بشكل مستقل.

وهناك صراع على السلطة منذ أشهر في المنطقة الجنوبية الغربية من الصومال. وبعد سيطرة القوات الاتحادية على بيدوا في مارس (آذار) استقال لفتاغرين. ومنذ ذلك الحين وقعت اشتباكات متكررة بين أنصاره والقيادة الإقليمية المدعومة من مقديشو.


القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
TT

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

احتشد عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي بغرب ليبيا، الاثنين، أمام مقر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس للمطالبة بـ«حقوقهم»، بالتزامن مع إضراب عام للمعلمين، في تصعيد للاحتجاجات الفئوية التي تشهدها البلاد وتضع الحكومة أمام مطالب متزايدة.

وأمام مقر الحكومة بطريق السكة في العاصمة طرابلس، تجمع المئات من الطواقم الطبية وأطباء الأسنان والعاملين في القطاع الصحي، وهتفوا مطالبين السلطات في طرابلس بتنفيذ تسعة مطالب، من بينها زيادة الرواتب.

ويأتي هذا الاحتشاد مدفوعاً بواقعة اعتداء أفراد أمن على أطباء في وقفة سلمية أمام مقر الحكومة، مساء الأحد، مما أثار فئات واسعة من الليبيين، وسط مطالب بالتحقيق في الواقعة.

وقال العاملون في القطاع الصحي إن تحركهم الاحتجاجي يأتي «نتيجة سنوات من المعاناة والضغوط المعيشية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراكم الديون وتراجع أوضاع القطاع الصحي»، مؤكدين أن مطالبهم تستهدف تحسين ظروف العمل وضمان حياة كريمة للعاملين.

وأوضح العاملون في بيان نقله «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا»، الاثنين، أن تحركهم لا يمثل «لحظة غضب عابرة، وإنما يأتي بعد سنوات من الصبر» في مواجهة ظروف وصفوها بـ«الصعبة»، لافتين في الوقت ذاته إلى استمرار وجود كوادر وكفاءات مهنية حريصة على أداء رسالتها وخدمة المواطنين.

وشددوا على أن مطالبهم «لا تتعلق بمكاسب شخصية، وإنما بتحسين أوضاع العاملين في القطاع الصحي، وتوفير بيئة عمل مناسبة تمكنهم من أداء مهامهم، إلى جانب العمل على إصلاح المنظومة الصحية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن الليبي».

طفلان يشاركان في احتجاج للعاملين بالقطاع الطبي غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

وبينما رفض العاملون محاولات التقليل من مطالبهم أو التشكيك فيها، أكدوا تمسكهم بمواصلة التحرك، والعمل على تطوير القطاع الصحي باعتباره أحد القطاعات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وتشمل مطالب القطاع الصحي في ليبيا زيادة المرتبات وتفعيل العلاوات والمزايا، وتوفير التأمين الصحي والتأمين الطبي، وتوسيع وتنظيم الهيكل الوظيفي ومعالجة العجز في الكوادر، بالإضافة إلى توفير الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وتوفير الحماية للعاملين في أثناء أداء واجبهم، بجانب حماية الكفاءات الوطنية ومعالجة أسباب هجرتها إلى القطاع الخاص أو خارج البلاد. كما طالبوا بإشراك النقابات والجهات المهنية في القرارات التي تمس العاملين والقطاع.

وكانت النقابة العامة لأطباء الأسنان في ليبيا قد نظمت مظاهرة، الاثنين، ووجهت نداءً إلى كوادر القطاع الصحي كافة للاحتشاد في ما وصفته بـ«أكبر وقفة احتجاجية في تاريخ القطاع الصحي»، للمطالبة بـ«الحقوق المشروعة والعادلة» للعاملين في ذلك القطاع.

وعبَّر «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا» عن غضبه ورفضه لتعرض «عدد من الأطقم الطبية والطبية المساعدة والإداريين في ليبيا لاعتداء من قبل القوة المكلفة بحماية مقر الحكومة، الأحد، وذلك خلال تنظيمهم وقفة احتجاجية سلمية أمام مقر رئاسة الوزراء بطريق السكة في العاصمة طرابلس».

قوات أمنية تفضّ وقفة سلمية للأطباء أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الأحد (حسابات نواب وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة)

وأشار عضو المجلس الأعلى للدولة أبو القاسم قزيط إلى الواقعة، ونشر صورة لفرد أمن وهو يمسك بتلابيب طبيب خلال الوقفة الاحتجاجية، وقال ساخراً: «بوليس الدولة المدنية، بعد أن اعتدى على أساتذة الجامعات، ها هو اليوم يخنق الأطباء!».

وطالبت الجهات النقابية والصحية النائب العام الليبي بفتح «تحقيق فوري وعاجل» في واقعة الاعتداء، ومحاسبة جميع المتورطين فيه، مع ضرورة توفير الحماية الكاملة للموظفين الصحيين.

وقال الأكاديمي الليبي فرج دردور: «عندما يضرب الجهل أطنابه في مفاصل الدولة تتراجع قيمة العلم، ويُهان الطبيب والمعلم، في حين يتصدر المشهد المنخرطون في التشكيلات المسلحة»، مؤكداً أن «هذا التمايز الفاقد للكفاءة يحول دون استقامة حال البلاد، ويزيد من استنزاف مواردها يوماً بعد يوم».

وتحدث دردور، في حسابه على «فيسبوك»، عن الفجوة الكبيرة في هيكل الأجور، متسائلاً: «كيف يُعقل لطبيب أمضى سنوات طويلة في تحصيل علوم شاقة أن يتقاضى راتباً لا يتجاوز ألفَي دينار، في حين يتمتع من يتصدرون مشهد السلاح بأضعاف هذا الراتب؟! إنها بيئة تُكافئ العجز وتُعاقب الكفاءة».

وبعد ضغوط، وافقت حكومة «الوحدة» على زيادة رواتب منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية، ما صعَّد من انتقادات قطاعات واسعة في صفوف المعلمين وكافة المنتسبين للقطاع الصحي في ليبيا، كما دخل موظفو المطارات والطيران المدني بمطار مصراتة على خط المطالب الفئوية، ودعوا إلى «تسوية أوضاعهم المالية والإدارية».

يأتي ذلك في حين يتمسك حراك المعلمين في ليبيا بالإضراب العام في جميع المدارس، على الرغم من توجيه وزير التربية والتعليم الدكتور محمد القريو كتاباً الأحد إلى مراقبي التربية والتعليم بالبلديات بشأن الشروع الفوري في فتح المدارس واستقبال التلاميذ حفاظاً على حقهم في التعليم.

وفي محاولة لاحتواء غضب المعلمين، عقد القريو اجتماعاً، صباح الاثنين، مع مجلس إدارة صندوق التأمين الصحي العام، لبحث رؤية مشتركة تحدد آليات تنفيذ برنامج التأمين الصحي المخصص للكوادر التعليمية والإدارية بالقطاع.

اجتماع موسع مع عدد من مراقبي التربية والتعليم في المنطقتين الغربية والوسطى يوم الأحد (وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»)

وشهد الاجتماع مناقشة السبل والآليات الكفيلة بالبدء في حصر وتحديث البيانات المطلوبة وتزويد مركز المعلومات والتوثيق بها، تمهيداً لوضع الصيغة المعتمدة لمنح التأمين الصحي لجميع العاملين بالقطاع.

وكان وزير الصحة بحكومة «الوحدة» محمد الغوج قد ناقش، مساء الأحد، مع ممثلي النقابات الطبية والمهن الطبية المساعدة والمختبرات الطبية ومديري الخدمات الصحية والمستشفيات، مطالب العاملين بالقطاع الصحي.

وأشار الغوج في بيان للوزارة إلى أن مطالب العاملين بتحسين أوضاعهم وزيادة مستحقاتهم مشروعة، وأن العمل جارٍ على معالجتها وفق الأطر القانونية والإمكانات المتاحة.