«الإخوان» في الأردن أمام مساءلة قانونية قد تطول قيادات الصف الأول

صمت حزب «جبهة العمل الإسلامي» في مواجهة تهم قضائية

صورة تعود لعام 2011 لمقار مكاتب لجماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود لعام 2011 لمقار مكاتب لجماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

«الإخوان» في الأردن أمام مساءلة قانونية قد تطول قيادات الصف الأول

صورة تعود لعام 2011 لمقار مكاتب لجماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود لعام 2011 لمقار مكاتب لجماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

شهدت أزمة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن تطورات جديدة خلال الساعات الماضية، بعدما وجهت السلطة القضائية تهماً مباشرة للجماعة المحظورة بارتكاب سلسلة تجاوزات قانونية ومالية.

وكانت السلطات الأردنية بدأت في أبريل (نيسان) الماضي تحقيقات ضد نشاطات الجماعة، على خلفية مداهمات نفذتها قوى أمنية. وبالتوازي مع إعلان الحكومة «حظر نشاطات ما تسمى جماعة الإخوان المسلمين وعدّها جمعية غير مشروعة»، برز تصعيد رسمي تدريجي «مرتبط بحراك مؤازري الجماعة وذراعها الحزبية، حزب جبهة العمل الإسلامي»، بحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

ووجهت السلطة القضائية، الثلاثاء، تهماً مباشرة للجماعة المحظورة بعد كشف التحقيقات الأولية عن سلسلة تجاوزات قانونية ومالية نتيجة متابعة شبكة تحويلات للخارج لأموال تم جمعها من أموال التبرعات. وقالت الجهات المختصة في بيان نشرته «وكالة الأنباء الأردنية» (بترا) إن هناك «نشاطاً مالياً غير قانوني ضلعت به جماعة الإخوان المسلمين المحظورة طوال الأعوام الماضية داخلياً وخارجياً، تزايدت وتيرته في آخر 8 سنوات».

وتواصل السلطات الأردنية الكشف عن تجاوزات متعلقة بملف جماعة الإخوان في الأردن، وسط أجواء من الصدمة والترقب داخل صفوف الجماعة وذراعها السياسية، حزب جبهة العمل الإسلامي، أمام الإجراءات التي بدأت تتخذها السلطات المعنية في إطار قانوني لم يسبق أن عاشته الجماعة من قبل. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن يطول التحقيق توقيف ومحاكمة عدد من قيادات الصف الأول في الجماعة، بحسب ما قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وأثارت سلسلة الاتهامات التي وجهتها السلطة القضائية للجماعة أسئلة تتعلق بمصير حزب جبهة العمل الإسلامي الذي التزم الصمت في قضية حل الجماعة والملاحقة القانونية لأموالها وجميع الأصول التي تملكها. وفي هذا الإطار، جاء من ضمن الاتهامات أن «الأموال التي يتم جمعها وصرفها بشكل غير قانوني تستخدم لغايات سياسية وخيرية ذات مآرب سياسية، فقد كانت تُصرف على أحد الأحزاب وعلى الأدوات والأذرع والحملات الإعلامية وعلى الفعاليات والاحتجاجات، والتدخل في الانتخابات النقابية والطلابية، وصرف مرتبات شهرية لبعض السياسيين التابعين للجماعة وعلى حملاتهم الدعائية».

ويمهد ما جاء في الاتهامات التي أُعلن عنها الثلاثاء لقرار مرتقب بـ«حل نقابة المعلمين» التي سيطرت الجماعة وذراعها الحزبية على قيادتها خلال الدورات الثلاث السابقة، بعد استئناف عمل النقابة خلال حراك للمعلمين بدأ منذ في مارس (آذار) عام 2010. وانتزع الحراك وقتها قراراً بإعادة عمل النقابة في عام 2011، وعدّها «هيئة نقابية مهنية ذات شخصية اعتبارية، وتضم المعلمين والمعلمات الأردنيين».

تفاصيل شغلت الرأي العام

وتابع الأردنيون باهتمام ملحوظ ما أعلنته السلطات المختصة من تحقيقات بخصوص «وجود نشاط مالي غير قانوني ضلعت به جماعة الإخوان المسلمين». وجاء في التحقيقات الأولية أن الجماعة «أدارت شبكة مالية ضخمة ومعقدة كانت تتأتى مواردها من مصادر عدة أبرزها؛ جمع التبرعات التي كانت تقوم بها جمعيات تنشط في هذا المجال بشكل غير قانوني، ومن عوائد استثمارات أقيمت بشكل مباشر وبالباطن داخل المملكة وخارجها، بالإضافة إلى الاشتراكات الشهرية من داخل الأردن وخارجه».

كما أثبتت التحقيقات والمضبوطات أن الجماعة التي يُفترض أنها منحلة وعملها غير قانوني، وهو ما أكده قرار محكمة التمييز الصادر عام 2020، حازت وتحت عناوين مختلفة، عشرات الملايين من الدنانير استُثمر جزء منها في شراء شقق خارج الأردن، كما استُخدمت الأموال لأغراض غير مشروعة قانوناً، ومنها ما سُجل بأسماء أفراد ينتمون للجماعة عن طريق ملكيات مباشرة أو أسهم في بعض الشركات.

وقد أظهرت التحقيقات التي ما زالت الجهات المختصة تبحث في تفاصيلها، أنه تم جمع ما يزيد على 30 مليون دينار في السنوات الأخيرة، إذ كانت الجماعة المحظورة ترسل المبالغ التي تقوم بجمعها إلى دول عربية وإقليمية ودول خارج الإقليم، بينما استخدم جزء من تلك الأموال لحملات سياسية داخلية عام 2024، فضلاً عن تمويل الجماعة لأنشطة وخلايا تم ضبطها وأحيلت للقضاء.

وضبطت الأجهزة المختصة نحو 4 ملايين دينار في يوم إعلان الحكومة عن المخطط الذي كان يستهدف الأمن الوطني منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن حاول أشخاص إخفاءها داخل منازل ومستودع شمال العاصمة عمّان بطلب من سائق يعمل لدى قيادي بالجماعة المحظورة.

وزير الداخلية الأردني مازن الفراية خلال إعلان قرار حظر الإخوان في أبريل الماضي في عمّان (تلفزيون المملكة الأردني)

وأوقفت السلطات المختصة على أثر التحقيقات والبينات والأدلة 11 شخصاً، واستدعت آخرين ممن لهم صلة بملف القضية ورُبط عدم توقيفهم بكفالة مالية.

واستغلت الجماعة المحظورة الأحداث في غزة لجمع التبرعات بطرق مخالفة للقانون وسط غياب لآلية معلنة وشفافة لعملية جمع الأموال التي لم يعرف ولم يعلن عن مصيرها، ومن دون الإفصاح عن مصادر تلك الأموال وحجمها وكيفية إيصالها للأهالي في القطاع، ومن دون الإعلان عن أي تنسيق مع أي منظمة دولية أو إغاثية لنقل تلك الأموال إلى أهالي غزة.

واعتمدت الجماعة على وسيلتين في جمع التبرعات؛ إحداهما سرية وتتمثل بجمع التبرعات عن طريق بعض الجمعيات وشُعب الإخوان المحظورة (وعددها 44 شعبة) التي كانت تنشط بصورة غير مشروعة مستغلةً مقرات تابعة لحزب سياسي، والوسيلة الثانية علنية إذ كانت تُرسل للهيئة الأردنية الخيرية الهاشمية ما تجمعه من مواد عينية عبر أذرعها وبعض الجمعيات التي تدار من قبل أشخاص منتمين لها، إذ بلغ مجموع الأموال التي أرسلت إلى الهيئة من خلال هذه القنوات نحو 413 ألف دينار فقط (أي نحو 1في المائة فقط من مجموع التبرعات التي كشفت عنها التحقيقات والتي لا تزال مستمرة).

وأحاطت جماعة الإخوان المحظورة عملية جمع الأموال المُتبرَع بها وإرسالها للخارج بسرية بالغة وفق آلية وُزعت فيها الأدوار على مسؤولين داخل الجماعة وفرد يقيم بعمّان مرتبط بتنظيم خارجي، وقد نشأت نتيجة هذا النشاط دورة مالية غير قانونية ذات مكتومية عالية اعتمدت على أساليب مالية مشبوهة، إذ لم يُعلن عن مجموع التبرعات التي كانت تنقل وتسلم باليد وتخبأ في البيوت والمستودعات.

وبيّنت التحقيقات أن الأموال كانت تحوّل من الدينار إلى الدولار قبل إيداعها بمحل صيرفة بالعاصمة عمّان الذي اتخذت بحقه الإجراءات القانونية، إذ كان يحول الأموال بطرق غير قانونية إلى محل صيرفة بالخارج، وفي بعض الأحيان كانت الأموال تنقل عن طريق رزمها من محل الصيرفة بعمّان وشحنها جواً إلى الخارج، وأحياناً كان يتم تهريب الأموال إلى الخارج عن طريق أحد أفراد الجماعة المحظورة الذي كان يتردد إلى إحدى الدول.

العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)

وكانت الجماعة المحظورة تستخدم أحد أكثر الأحياء في عمان اكتظاظاً بالسكان لجمع التبرعات لإحاطة عملها بحماية مجتمعية ولتشكيل غطاء للتستر على نشاطها، وقد كان لافتاً حجم المبالغ التي كانت تخرج من ذلك الحي ليتبين أنه لم يكن المصدر الرئيسي لجمع الأموال بل كان مقصداً للراغبين بالتبرع بشكل خفي.

وأظهرت التحقيقات الأولية عن مصادر التمويل الثابتة لدى الجماعة التي كانت ترد من الاشتراكات الشهرية للأعضاء (في الداخل والخارج) ومن الاستثمار بالشقق بدولة إقليمية وفق الاعترافات، ويصل مجموع الأموال المتأتية من هذه المصادر سنوياً نحو 1.9 مليون دينار، وفق التقديرات الأولية الناجمة عن التحقيقات.

وكانت الأموال التي يتم جمعها وصرفها بشكل غير قانوني تستخدم لغايات سياسية وخيرية ذات مآرب سياسية، فقد كانت تُصرف على أحد الأحزاب وعلى الأدوات والأذرع والحملات الإعلامية وعلى الفعاليات والاحتجاجات، والتدخل في الانتخابات النقابية والطلابية، وصرف مرتبات شهرية لبعض السياسيين التابعين للجماعة وعلى حملاتهم الدعائية.

خلفيات لأزمة الجماعة في الأردن

في الثلث الأخير من شهر أبريل (نيسان) الماضي أعلنت الحكومة تفعيل قرار قضائي سابق بـ«حل جماعة الإخوان المسلمين» الذي يقضي بـ«اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منحلة حكماً وفاقدة لشخصيتها القانونية والاعتبارية وذلك لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية وفقاً للقوانين الأردنية».

واختارت الحكومة الأردنية وقت تفعيل الحكم القضائي السابق بُعيد الكشف منتصف أبريل الماضي عن «مخطط للفوضى» بعد إلقاء القبض على خلية إخوانية مكونة من 16 شخصاً ثبت أن عدداً منهم ينتمي لحزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية للجماعة، في وقت تمت إحالة المتهمين إلى محكمة أمن الدولة.

ويواجه المتهمون من أعضاء خلية «مخطط الفوضى» تهماً تتعلق بجناية تصنيع أسلحة بقصد استخدامها على وجه غير مشروع بالاشتراك، وتهمة جناية التدخل بتصنيع أسلحة بقصد استخدامها على وجه غير مشروع، وتهمة جناية القيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.

كما يواجه المتهمون تهماً تتعلق بمشروع تصنيع الطائرات المسيّرة، وتهم نقل وتخزين مواد متفجرة وأسلحة آلية تم تهريبها من الخارج وإخفاء صاروخ بإحدى ضواحي عمّان، وهي قضية تعود لعام 2023، وصدرت أحكام بحق 4 متهمين في وقت سابق.

أسئلة ابتعد عنها الرسميون

لم يُجب رسميون أردنيون على سؤال عن عدم تطبيق القانون على جماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة بقرار قضائي قطعي منذ عام 2020، لتستمر بنشاطاتها «السياسية» منذ ذاك التاريخ. وتحدث قانون العقوبات النافذ صراحة في الفقرة الثانية من المادة (159) منه بأن اعتبار أي جمعية «غير شرعية» قانونياً يترتب عليه عقوبات تصل إلى السجن.

وظل سر «الاحتواء الناعم» للجماعة غير المرخصة، لغزاً عند المراقبين الذين بحثوا في مسألة «المرونة» دون أن يجدوا سبباً لها، لكن أعرافاً جديدة استقرت لدى طبقة سياسية مستجدة تقضي بالهروب من أي مواجهة لها مساس بالبعد الشعبي حتى لو كان ذلك على حساب تنفيذ أحكام قضائية قطعية. لكن سلوك مراكز قرار، أمنية وسياسية، اختلف جذرياً بعد الكشف عن خلية «مخطط الفوضى» المدفوع من قوى خارجية هددت الأمن الأردني هذه المرة بتصنيع صواريخ ومسيّرات ضمن نشاط موجّه للداخل الأردني وليس بهدف «دعم المقاومة في غزة».

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» سابقاً إن «المرونة» التي تعاملت بها السلطات الأردنية مع الجماعة غير المرخصة، كانت فرصة لها من أجل العمل على تنظيم صفوف الحركة الإسلامية، واختصار نشاطها عبر الذراع السياسية للجماعة حزب جبهة العمل الإسلامي المرخص والممثل في البرلمان المنعقد حالياً، لكن «الجماعة أساءت التصرف ولم تقابل المرونة الرسمية بضرورة وضع حد لمسلكيات بعض قياداتها وأعضائها»، بحسب قول المصادر.

وأزعجت ممارسات الجماعة غير المرخصة مراكز قرار في الأردن، بعد سعيها لـ«استقواء مارسته خلال نشاطاتها السياسية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023»، مما دفع الأجهزة الأمنية للعمل على متابعة «اتصالات قيادات من الجماعة غير المرخصة مع الخارج». وقد توفرت معلومات نشرتها «الشرق الأوسط» في وقت سابق عن «تلقي قيادات إخوانية أردنية توجيهات من الخارج وتحديداً قيادات حماس بالخارج، الذين طلبوا اقحام الجبهة الشرقية (الأردن) في الضغط من أجل إشغال إسرائيل على جبهات متعددة وتخفيف عدوانها على قطاع غزة».

ولم تخفِ المصادر أن شبكة الاتصالات التي قامت بها قيادات من الجماعة الإخوانية (غير المرخصة) مع الخارج شملت اتصالات مع قيادات من حركة «حماس» في الخارج وعناصر فاعلة من «حزب الله» اللبناني، في حين أن لقاءات جرت بين عناصر وقيادات إخوانية أردنية مع قيادات الجماعة في عدة دول عربية وإقليمية، في وقت جرت لقاءات الجماعة الأردنية في تركيا ولبنان دون علم من حكومات البلدين.

ونشرت «الشرق الأوسط» في وقت سابق على لسان مصادر مطلعة أكدت إيصال رسالة واضحة للحركة الإسلامية بجناحيها الجماعة والحزب، ما يفيد بضرورة إنهاء الازدواجية وفض الاشتباك بين الجماعة والحزب، وحصر العمل السياسي فقط في إطار حزب جبهة العمل الإسلامي المرخص بموجب أحكام قانون الأحزاب النافذ.

كما أكدت مصادر «الشرق الأوسط» أن «قنوات حوار خلفية ظلت مفتوحة مع قيادات من الحركة وقد تم إطلاعهم على جوانب من (مخطط الفوضى) قبل نشر تفاصيله». لكن المصادر نفسها أكدت أن «ازدواجية الخطاب لدى بعض القيادات أضعفت حلقات الثقة الرسمية بأي حوارات مع الحركة الإسلامية بجناحيها: الجماعة غير المرخصة والحزب».

مراجعات سياسية على مستوى التشريعات الإصلاحية

وتعكف خلية رسمية حالياً على تقييم التشريعات الناظمة للحياة السياسية، وعلى رأسها قانون الانتخاب وقانون الأحزاب، ومن المتوقع إدخال تعديلات جوهرية عليهما تضمن توفر شروط العدالة والتوازن في التمثيل السياسي تحت سقف البرلمان، وذلك بعد معالجات جذرية للصورة الحزبية التي تعثرت في أولى تجاربها ضمن مرحلة التحديث السياسي التي تبناها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعد توصيات قدمتها لجنة تمثل أطياف الشارع الأردني سياسياً واجتماعياً وثقافياً نهاية عام 2021.

ويرتبط المزيد من التصعيد المرتقب بالقرار المتعلق بالإبقاء على نقابة المعلمين أو حلها، وهي النقابة التي يسيطر حزب جبهة العمل الإسلامي على آلاف من أعضائها. وقد صدر في يوليو (تموز) من عام 2020 قرار قضائي بتعليق عمل نقابة المعلمين وإغلاق مقراتها كافة لمدة عامين، كما صدر وقتها مذكرات استدعاء شملت النقيب سابقاً والنائب حالياً ناصر النواصرة وأعضاء المجلس، على خلفية قضايا منظورة لدى القضاء. غير أن أصواتاً من داخل غرفة العمليات طالبت بالتريث ودراسة تعديل قانون نقابة المعلمين ليحصر الهيئة العامة بالمعلمين في الميدان فقط، وليس جميع الإداريين في وزارة التربية والتعليم الذين سبق لهم أن مارسوا مهنة التعليم في الميدان.

في الأثناء ما زالت أصوات مؤثرة في مركز القرار، تدرس فرص الإبقاء على مجلس النواب الحالي أو حله، والذهاب لانتخابات نيابية مبكرة بعد تعديل قانون الانتخاب، وهو واحد من السيناريوهات الموضوعة على طاولة القرار. في حين أن سيناريو آخر تتم دراسته مفاده أنه - وفي حال صدر أي حكم قضائي يتعلق بالوضع القانوني لحزب جبهة العمل الإسلامي والخروج الإجباري لنوابه في مجلس النواب المنعقد - سيتم اللجوء لتعبئة المقاعد الشاغرة من الأسماء التي تلت نواب الحزب الفائزين من قوائم أخرى. لكن من سلبيات هذا السيناريو إقصاء تيار سياسي قد يُضاعف من رصيد شعبيته لدى الرأي العام.


مقالات ذات صلة

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

يتسع الحظر الدولي ضد «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية» مما يُزيد الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها بها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

أدرجت النيابة العامة المصرية قيادات من تنظيم «الإخوان» على قوائم «الإرهاب» بصفة نهائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش p-circle

تحليل إخباري هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان «كياناً إرهابيّاً»، قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة جداً، خاصة أنهم تغلغلوا بعمق في النظام الحاكم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الأمن الغذائي مهدد في قرى جنوب لبنان المحاصرة

مواطنون يعاينون مبنى تم قصفه بغارة إسرائيلية في منطقة صور بجنوب لبنان (رويترز)
مواطنون يعاينون مبنى تم قصفه بغارة إسرائيلية في منطقة صور بجنوب لبنان (رويترز)
TT

الأمن الغذائي مهدد في قرى جنوب لبنان المحاصرة

مواطنون يعاينون مبنى تم قصفه بغارة إسرائيلية في منطقة صور بجنوب لبنان (رويترز)
مواطنون يعاينون مبنى تم قصفه بغارة إسرائيلية في منطقة صور بجنوب لبنان (رويترز)

أثارت تصريحات نقلت عن برنامج الأغذية العالمي بشأن اقتراب لبنان من أزمة أمن غذائي نتيجة تعطيل الحرب للإمدادات، صدمة في صفوف اللبنانيين الذين لم يلاحظوا انقطاع أي من المواد الغذائية في السوبرماركت والمحال التجارية. ليتبين بعد التدقيق أن مديرة برنامج الأغذية العالمي في لبنان، أليسون أومان لاوي، كانت تتحدث عن أزمة تحيط بقرى الجنوب المحاصرة.

وأشارت لاوي في إحاطة قدمتها للأمم المتحدة إلى أنه «في حين أن الأسواق في مختلف أنحاء لبنان لا تزال تعمل بشكل عام على المستوى الوطني، فإن هذا يخفي واقعاً أكثر خطورة بكثير في المناطق المتأثرة بالنزاع»، لافتة إلى أنه «في الأجزاء الجنوبية من لبنان لم يعد أكثر من 80 في المائة من الأسواق يعمل، حيث أفاد العديد من التجار بأن لديهم مخزوناً من المواد الغذائية الأساسية يكفي أقل من أسبوع واحد فقط».

ارتفاع عدد مَن يعانون من انعدام الأمن الغذائي

وأوضحت رشا أبو ضرغام، الناطقة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، أن «نحو 900 ألف شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي حتى قبل اندلاع الحرب الراهنة» مؤكدة أن «الأرقام في تصاعد بعد الحرب وستصدر قريباً». وشرحت رشا أبو ضرغام أن «المشكلة ليست في عدم توفر الغذاء، وإنما في وصول الناس إلى الغذاء نتيجة ارتفاع كبير في الأسعار، ففي شهر مارس (آذار) الماضي مثلاً ارتفعت أسعار الخضار 20 في المائة»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لكن تبقى الأسواق في مختلف أنحاء لبنان تعمل بشكل طبيعي والأزمة التي تحدثت عنها مديرة البرنامج تلاحظ حصراً في المناطق المتأثرة بالنزاع جنوباً».

حصار لقرى قضاء بنت جبيل

ومنذ أكثر من أسبوعين تتجه الأنظار إلى 13 بلدة في جنوب الليطاني، معظم سكانها من المسيحيين، بعد قرار الجيش اللبناني الانسحاب من مواقع انتشاره فيها إثر تقدم القوات الإسرائيلية إليها وتجنبه أي اشتباك أو مواجهة مباشرة معها.

وأصبحت الطرق التي تربط مثلث رميش ودبل وعين إبل بباقي المناطق اللبنانية تحت النار ما جعل هذه البلدات الثلاث معزولة، وأدى إلى رفع أهلها الصوت لتأمين ممرات إنسانية لإيصال المواد الغذائية والأدوية والمحروقات وغيرها من السلع الضرورية.

ويُعتبر وضع القرى في قضاء مرجعيون مقبولاً نسبياً باعتبار أن هناك طريقاً مفتوحاً إليها بخلاف وضع قرى قضاء بنت جبيل التي باتت تحت الحصار المطبق.

مدخل بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وبدء عودة الأهالي إليها بعد انتهاء الحرب في شهر نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)

ولم يتمكن السفير البابوي هذا الأسبوع الذي كان يحمل مساعدات غذائية وطبية من الوصول إلى هذه القرى نتيجة اشتداد المعارك في المناطق المحيطة، رغم الحماية التي كانت تؤمنها له قوات «اليونيفيل» والجيش اللبناني ما اضطره ومن كانوا معه بعد انتظار أكثر من ساعتين في بلدة الطيري للانسحاب بعدما كانوا على بُعد 10 دقائق فقط من بلدة دبل.

وجال البطريرك الماروني بشارة الراعي الأربعاء على عدد من البلدات الحدودية في قضاءي مرجعيون وحاصبيا، شملت كوكبا، جديدة مرجعيون، القليعة، وحمل معه مساعدات إليها.

الوضع في رميش

ويوضح رئيس بلدية رميش، حنا العميل، إحدى البلدات المحاصرة تماماً، أنه «منذ أواخر شهر مارس لم تصل أي مساعدات غذائية إلى البلدة»، واصفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» وضع الأمن الغذائي بـ«الدقيق». وقال: «هناك شح بالطحين الذي نصنع منه الخبز، ولم يعد يكفي إلا لبضعة أيام». ويشرح العميل أن الأزمة تطال أيضاً «مياه الشرب وحتى مياه الصرف، كما أنه لا توجد كهرباء ولا اتصالات، وبعض الأدوية لم تعد متوافرة، مع العلم أن هناك 7 آلاف شخص في البلدة».

ويتحدث العميل عن وعود كثيرة يتلقونها بمساعدات ستصل إليهم، لكن احتدام المعارك يجعل الطريق للوصول إلينا صعباً.

سكان عين إبل بجنوب لبنان يرحبون بالبطريرك الراعي في زيارة سابقة له إلى المنطقة (البطريركية المارونية)

الوضع في عين إبل

ويبدو وضع الأمن الغذائي في عين إبل أفضل حالاً، إذ يقول رئيس بلديتها، أيوب خريش، لـ«الشرق الأوسط»، إن المواد المتوافرة، مثل الأرز والعدس، قد تكفي أسبوعين أو 3 أسابيع، لافتاً إلى أن ما يفتقرون إليه بشكل أساسي هو مياه الشرب والخضار «فنحن غير قادرين على الوصول إلى مزروعاتنا».

ويشير خريش إلى أنه تواصل مع القيمين على بلدة رميش لمدهم ببعض الطحين، فيعيدون الكميات بعد أن تصل القوافل المنتظرة إلى هذه القرى.


لبنان يفرض نفسه على طاولة المفاوضات: كسر لـ«وحدة المسار»... وضربة لحسابات «حزب الله»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صورة لأمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث الدمار يعم المكان (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صورة لأمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث الدمار يعم المكان (رويترز)
TT

لبنان يفرض نفسه على طاولة المفاوضات: كسر لـ«وحدة المسار»... وضربة لحسابات «حزب الله»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صورة لأمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث الدمار يعم المكان (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صورة لأمين عام الحزب السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث الدمار يعم المكان (رويترز)

في خطوة غير مسبوقة، من المفترض أن يدخل لبنان مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل للمرة الأولى، بما يُشكِّل تطوراً يعكس تحولاً أساسياً في مقاربة الدولة لإدارة الصراع، ويؤكد تمسكها بقرار سيادي بعيداً عن أي وصاية خارجية.

وجاء هذا التحوُّل بعد محاولات إيرانية للإبقاء على ما تُعرف بـ«وحدة المسار والساحات»، ضمن المفاوضات التي ستعقد في باكستان، مقابل تأكيد لبناني عبر رئيسَي الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام أنَّ الدولة وحدها هي المخولة التفاوض باسم لبنان، وهو ما كرَّس واقعاً جديداً فرض نفسه على طاولة التفاوض.

وتكتسب هذه المفاوضات أهميةً إضافيةً كونها تأتي للمرة الأولى بعد سلسلة قرارات مفصلية اتخذتها الدولة اللبنانية، أبرزها حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»، إلى جانب قرار حصر السلاح في بيروت بالقوى الشرعية، وبعد قرارات عدة مرتبطة برفض تدخل إيران في لبنان، وكان آخرها طرد السفير الإيراني.

وتتقاطع هذه الإجراءات بشكل مباشر مع مطلب نزع سلاح «حزب الله» الذي سيكون في صلب المفاوضات المقبلة، خصوصاً في ظلِّ توجه إسرائيلي لربط أي انسحاب من جنوب لبنان بتقدُّم ملموس في هذا المسار.

سيدتان تقفان على نافذة مبنى متضرر جراء القصف الإسرائيلي وترفعان علامة النصر (رويترز)

وهذه الوقائع مجتمعة أثارت امتعاض «حزب الله»، وقد ارتفعت أصوات مسؤوليه ومناصريه المنتقدة لهذا المسار، حيث وصلت إلى حدِّ تخوين رئيس الحكومة نواف سلام، عادين أنَّ رفض إدراج لبنان ضمن التفاهمات التي تسعى إليها إيران أدى إلى استبعاده من الهدنة التي بدأت يوم الثلاثاء، ومن ثم تنفيذ الهجوم الإسرائيلي على بيروت، كما نفَّذ مناصرون لـ«حزب الله» تحركاً ضد سلام، يوم الخميس، إثر اتخاذ الحكومة قراراً لجعل «بيروت منزوعة السلاح».

تفاوض الدولة «ضربة» لرهانات «حزب الله»

وانطلاقاً من كل ما يجري، قال عضو حزب «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج: «من الواضح أن رهان حزب الله كان أن يشمل إعلان وقف إطلاق النار لبنان، ضمن الاتفاق بين أميركا وإيران؛ كي يعلن وفق حالة الإنكار التي يعيشها (الانتصار الوهمي)، وأن ينفِّذ في الداخل محاولات للضغط على الحكومة للعودة عن قراراتها، ومحاولة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وإعادة تجربة محاصرة السراي الحكومي لرئيس مجلس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة، أو أحداث 7 مايو (أيار) 2008 عند اجتياح بيروت».

وعدّ الحاج أن «الدولة جادة أكثر من أي وقت بالسير قدماً بملف حصر السلاح، والمفاوضات ليست إلا تعبيراً حقيقياً عن عدم تبني الدولة اللبنانية الرسمية سردية (حزب الله)».

من جهته، يرى المحلل السياسي علي الأمين أن «(حزب الله) دأب على استثمار مختلف المحطات السياسية والميدانية وتحويلها إلى ما يشبه (الانتصار)، حتى ولو كان انتصاراً وهمياً، مستفيداً من ماكينة دعائية منظمة، وقدرته على التأثير داخل بيئته الحاضنة». ويقول لـ «الشرق الأوسط»: «لو تَحقَّق وقف إطلاق النار في لبنان بالتوازي مع هدنة في إيران، لكان الحزب سارع إلى إعلان النصر الإلهي، وتنظيم احتفالات تعبِّر عن هذا الخطاب».

ويضيف الأمين: «إلا أنَّ مسار الأحداث الأخيرة جاء مغايراً لما سعى له (حزب الله)، وضربة له ومن خلفه إيران، إذ تزامن استمرار الضربات الإسرائيلية مع تحرك رسمي لبناني واضح، ما أضعف قدرة الحزب على توظيف التطورات لصالحه»، مشيراً إلى «مبادرة رئيس الحكومة نواف سلام، وجهود رئيس الجمهورية جوزيف عون، في تكريس معادلة أن الدولة اللبنانية هي الجهة التي تفاوض باسم لبنان، وهو ما أثار انزعاج (حزب الله)».

«حزب الله» لا يرفض التفاوض... بل خروجه منه

من هنا، يرى الأمين أن «المشكلة الأساسية لدى (حزب الله) لا تكمن في مبدأ التفاوض، إذ لطالما شارك فيه عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري في محطات سابقة، أو خلال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، إنما الإشكالية اليوم تتمثَّل بالنسبة له في أنَّه لم يعد الطرف الذي يقود هذا المسار أو يحتكره، ولا حتى إيران من خلفه».

ويلفت إلى أنَّ «إعلان رئيس الحكومة بشكل صريح أنَّ لبنان يفاوض عن نفسه، ثم تأكيد رئيس الجمهورية هذا التوجه، شكَّلا نقطة تحوُّل، قابلها الحزب بحملة سياسية وصلت إلى حد اتهام سلام بـ(الصهيونية)، ومن ثم فإنَّ إعلان إسرائيل استعدادها للتفاوض زاد من وقع الصدمة، ليس بسبب التفاوض بحد ذاته، بل بسبب خروج زمام المبادرة من يدِّ الحزب».

ويشير الأمين إلى عامل إضافي وهو «التبدل في المقاربة الأميركية، إذ لم تُفتح هذه المرة قنوات خلفية مع (حزب الله)، بل كان هناك دعم واضح للحكومة اللبنانية لتكون الطرف الوحيد في التفاوض، ما يعكس تحولاً في موازين التأثير السياسي».

رهان على الدولة واستعادة السيادة

وبانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات، يؤكد الأمين أن «المرحلة المقبلة تحمل رهانًا كبيراً على الدولة اللبنانية، وتحديداً رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزيف عون؛ لاتخاذ خطوات عملية تُعزِّز موقع الدولة. وأبرز هذه الخطوات تنفيذ قرار جعل بيروت مدينةً منزوعة السلاح، بما يُشكِّل مدخلاً أساسياً لإعادة الاعتبار لسيادة الدولة ومؤسساتها»، مشدداً: «نجاح هذه الخطوة قد يُشكِّل مدخلاً واسعاً لإعادة الاعتبار للدولة، لكنه يحتاج إلى حاضنة عربية ودولية جدية لضمان تنفيذه».

عناصر في الدفاع المدني يقومون بعمليات البحث عن ضحايا في موقع تعرَّض للقصف في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

من جهته، يؤكد الحاج أن «المفاوضات اليوم هي خطوة إلى الأمام، وستتركز على نقطة أساسية، وهي قدرة الدولة على إعطاء ضمانات حول حصرية السلاح، وهو الأمر العالق منذ انتخاب الرئيس عون وتشكيل الحكومة».

وذكَّر بأنَّ وزراء «القوات» تقدَّموا بمذكرة لمجلس الوزراء وضعوا خلالها «المسار القانوني والسياسي الواضح لخطوات عملية للخروج من المستنقع الحالي، ومحاسبة المسؤولين، ومقاضاة إيران أمام المحافل الدولية للخسائر التي تسببت بها للبنان جراء إقحام (حزب الله) في الحرب».


الأمين العام لـ«حزب الله» يحذّر من «التنازلات المجانية» ويربط موقفه بمسار الحرب

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب - أرشيفية)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب - أرشيفية)
TT

الأمين العام لـ«حزب الله» يحذّر من «التنازلات المجانية» ويربط موقفه بمسار الحرب

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب - أرشيفية)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب - أرشيفية)

رفع الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، سقف خطابه السياسي والعسكري، الجمعة، معلناً رفض الحزب «العودة إلى الوضع السابق»، وداعياً المسؤولين اللبنانيين إلى «إيقاف التنازلات المجانية»، في موقف يعكس تشدداً حيال أي ترتيبات سياسية أو أمنية قد تُطرح تحت ضغط الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان.

وجاءت رسالة قاسم الثالثة من نوعها منذ بدء الحرب حيث لم يظهر على الشاشة كما جرت العادة، في وقت يشهد فيه لبنان تصعيداً غير مسبوق، بعد أسابيع من المواجهات المفتوحة بين إسرائيل و«حزب الله»، وبعد ساعات على إعلان تل أبيب قبولها بدء مفاوضات مباشرة مع لبنان، وهو ما لم يتطرق إليه قاسم بشكل مباشر، مكتفياً بتكرار مواقفه السابق لجهة تحذيره من تقديم «التنازلات المجانية».

عرض لمسار المواجهة

ورغم تقدم الجيش الإسرائيلي وتوغله في عدد من القرى اللبنانية في منطقة جنوب الليطاني، اعتبر قاسم أن «العدو الإسرائيلي عجز في الميدان عن مواجهة أبطال المقاومة الشجعان، ولم يتمكن من الاجتياح البري كما أعلن مراراً، وسقط جنوده وضباطه في كمائن المجاهدين، ودمّرت آلياته على مفترق البلدات والقرى، وأعلن تغيير أهدافه عدة مرات، فتارة يريد الليطاني، وأخرى التقدم المحدود، وثالثة السيطرة بالنيران، ورابعة الاعتماد على النيران والتدمير... ولم يُفلح في كلّ عدوانه لأكثر من أربعين يوماً في منع الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة عن مستوطناته القريبة والبعيدة إلى حيفا وما بعد حيفا».

سكان يتجمعون قرب سيارات ومبانٍ متفحمة في موقع غارة إسرائيلية (أ.ب)

واتهم قاسم إسرائيل بالتصعيد ضد المدنيين لتعويض إخفاقه العسكري، قائلاً: «أربعون يوماً والعدو يُراكم فشله، ومستوطناته تضجّ من الألم والرعب، وخططه مرتبكة، ومسؤولوه يهددون يومياً بنبرة عالية الصوت منخفضة الأثر»، مضيفاً: «لجأ العدو إلى الإجرام الدموي يوم الأربعاء في بيروت والضاحية والجنوب والبقاع وجبل لبنان وفي كل مكان باستهداف المدنيين في الأحياء المكتظة والقرى والبلدات لتغطية عجزه في الميدان».

رسائل داخلية... وصمت حيال المفاوضات

وحمل الجزء الأبرز من خطابه بُعداً سياسياً مباشراً؛ إذ قال: «المقاومة مستمرة حتى ينقطع النفس، وتنافس الشباب إلى الميدان لا يغادرونه هو بارقة أمل وعزة، والتضحيات تجعلنا أكثر تشبثاً بتحرير وطننا وكرامتنا. لن نقبل بالعودة إلى الوضع السابق، وندعو المسؤولين إلى إيقاف التنازلات المجانية».

رجل يتفقد مبنى مدمراً استهدفته غارة إسرائيلية (أ.ب)

ورغم حدّة الخطاب، لم يتطرق قاسم بشكل مباشر إلى مسار المفاوضات المباشرة المرتقبة، كما تجنّب الخوض سابقاً، في الجدل الداخلي المتصاعد حول ملف السفير الإيراني في بيروت، وهو ما قرأته أوساط سياسية على أنّه يحمل دلالتين محتملتين: إما أنّ الرسالة أُعدّت قبل هذه التطورات، أو أنّ الحزب يتعمّد، في هذه المرحلة، اعتماد قدر من البراغماتية لتفادي فتح مواجهة سياسية موازية في الداخل، فيما المعركة العسكرية لا تزال مفتوحة.

ويعكس هذا الموقف تمسك الحزب برفض أي تسوية تُفضي إلى تقليص نفوذه العسكري أو فرض وقائع جديدة تحت وطأة الحرب، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الدولية الداعية إلى ربط أي تهدئة بترتيبات أمنية مشددة وحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة.

وختم قاسم بالتشديد على موقف الحزب، قائلاً: «نحن معاً كدولة وجيش وشعب ومقاومة نحمي بلدنا ونُعيد سيادته ونطرد المحتل. لن تخيفنا تهديداتهم ولا أسلحتهم، فنحن أصحاب الأرض، نملك الإيمان والإرادة والقدرة لنمنعهم من تحقيق أهدافهم».