البرهان في رسالة إلى واشنطن: الحرب «تمرُّد وحشي» على الدولة وليست «صراع جنرالين»

دعا إلى تفكيك ميليشيا «الدعم السريع» وإنهاء الحرب

عبد الفتاح البرهان (د.ب.أ)
عبد الفتاح البرهان (د.ب.أ)
TT

البرهان في رسالة إلى واشنطن: الحرب «تمرُّد وحشي» على الدولة وليست «صراع جنرالين»

عبد الفتاح البرهان (د.ب.أ)
عبد الفتاح البرهان (د.ب.أ)

نشر قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مقالاً مطولاً في صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، بعنوان «الحقيقة عن الحرب في السودان»، وجَّه فيه رسالة مباشرة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وإلى العالم، يؤكد فيها أن ما تشهده البلاد «ليس صراعاً بين جنرالين» كما يتم ترويجه؛ بل هو «تمرُّد وحشي ومسلح» تقوده «قوات الدعم السريع» ضد الدولة السودانية وشعبها.

وأشار البرهان إلى لقاء الرئيس ترمب مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، مذكراً إدارة الرئيس الأميركي بوعدها القيام بجهود صادقة لضمان سلام عادل ومنصف في منطقة الشرق الأوسط، وبأن الشعب السودان يتطلع إلى واشنطن لاتخاذ الخطوة التالية لإنهاء الحرب.

المقال الذي صدر مساء الثلاثاء 25 نوفمبر (تشرين الثاني) في خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب، يُعد أقوى تدخل إعلامي وسياسي دولي يقوم به البرهان منذ بدء القتال في 15 أبريل (نيسان) 2023، ويأتي في توقيت حساس للغاية: بعد أسابيع قليلة من سقوط مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور بيد «الدعم السريع»، وسط تقارير دولية تحدثت عن «مذبحة» راح ضحيتها آلاف المدنيين، وبعد أيام من تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في قمة السبع الكبار التي وصفت الحرب بأنها «عدوان» تقوده «الدعم السريع» بدعم خارجي.

تمرد وحشي وليس صراعاً على السلطة

وكرر البرهان في مقاله أكثر من مرة أن الحرب «تمرُّد مسلح» من ميليشيا لها تاريخ طويل في الإبادة الجماعية والعنف الجنسي، ورفض رفضاً قاطعاً وصفها بأنها «صراع بين جنرالين». وقال: «لطالما أدركت أن (قوات الدعم السريع) كانت بمنزلة برميل بارود. وظهرت القوات المعروفة سابقاً باسم (الجنجويد) في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كميلشيا مساعدة في دارفور، ثم تطورت لتصبح قوة قوية ذات قيادة مستقلة، لتصبح تشكيلاً شبه عسكري غير خاضع للمساءلة، مدججاً بالسلاح، ويعمل خارج التسلسل القيادي للدولة، وشكل تهديداً مباشراً لاستقرار السودان ووحدة مؤسساته».

وأكد أن الجيش كان يسعى لدمج «الدعم السريع» في الجيش الوطني بموجب اتفاق الإطار في ديسمبر (كانون الأول) 2022، ولكن «قيادة (الدعم السريع) خانت العهد»، وشنت هجوماً مباغتاً على الدولة.

وقال البرهان إن «(الدعم السريع) لا تقاتل وحدها»، وإن هناك «دعماً سخياً بالسلاح والمال» من جهات أجنبية (دون تسميتها مباشرة)، ولكنه أشار إلى أن إدارة ترمب نفسها «تعترف» بوجود هذا الدعم. واعتبر أن هذه الجهات تريد تحويل السودان إلى «ساحة لتصفية حساباتها».

ولمح البرهان إلى تأثير الحرب على استقرار البحر الأحمر شرقاً ومنطقة الساحل غرباً، مما يشكل خطراً مباشراً على المصالح الأميركية، مشيراً إلى تقرير لشبكة «إن بي سي» حول هجمات شنتها «قوات الدعم السريع» على قافلة دبلوماسية أميركية. وقال: «هذه ليست أفعال قوة تسعى للسلام، أو تحترم المعايير الدولية».

مجزرة الفاشر

ووصف البرهان ما حدث في الفاشر أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأنه «مجزرة» راح ضحيتها –مستعيناً بتقديرات مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل– نحو 10 آلاف مدني، وهو رقم يفوق 5 أضعاف ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأشاد البرهان بصراحة الرئيس ترمب ووزير خارجيته، وقال: «كثير من السودانيين يرون في ترمب قائداً يتحدث بصراحة، ويتصرف بحسم. وإن الشعب السوداني يؤمن بقدرته على المواجهة». ودعا البرهان ترمب صراحة لاتخاذ «الخطوة التالية» عبر الضغط على الداعمين الخارجيين لـ«الدعم السريع».

وفي مغازلة صريحة للإدارة الأميركية، قال البرهان: «عندما تنتهي الحرب، يريد السودان أن يكون شريكاً قوياً للولايات المتحدة، ويساعد في حماية الاستقرار الإقليمي ومحاربة الإرهاب، وإعادة بناء مدننا. وسيكون للشركات الأميركية دور مهم في إعادة الإعمار والاستثمار والتنمية». وأشار إلى انضمام السودان إلى «اتفاقيات أبراهام» في عام 2021 تحت قيادته.

شرط السلام الوحيد

ووضع البرهان خطاً أحمر واضحاً: «لا سلام دون تفكيك ميليشيا (الدعم السريع) ومرتزقتها»، معتبراً ذلك هو شرط السلام الوحيد أمام إنهاء الحرب في السودان. وترك نافذة ضيقة أمام عناصرها؛ حيث أشار إلى إمكانية دمج من لم تتلطخ أيديهم بجرائم -وفق معايير مهنية صارمة- داخل الجيش الوطني.

وجدد البرهان التزام الجيش بعملية انتقالية تقود إلى حكم مدني ديمقراطي، معتبراً أن الحرب هي التي أوقفت هذه العملية وليس الجيش من أوقفها.

ردود الفعل

واعتبر مراقبون أن المقال يمثل «تحولاً استراتيجياً» في خطاب البرهان الخارجي، من الدفاع إلى الهجوم السياسي المباشر، ومحاولة لاستعادة الشرعية الدولية للمكون العسكري في مواجهة الاتهامات الموجهة إليه بإفشال الانتقال الديمقراطي.

من جانبها، لم تصدر «قوات الدعم السريع» حتى الآن رداً رسمياً على المقال، ولكن مصادر مقربة منها قالت لـ«إكس إيه آي نيوز» إن قيادة «الدعم السريع» تعد رداً مطولاً، سيصدر قريباً في وسيلة إعلامية دولية كبرى أيضاً.

أما في واشنطن، فقد رحبت دوائر في الإدارة الأميركية الجديدة بـ«وضوح موقف البرهان»، بينما اعتبرت أوساط ديمقراطية أن نشر المقال في «وول ستريت جورنال» يعكس «انحيازاً تحريرياً» لرواية الجيش.


مقالات ذات صلة

البرهان يعيد تشكيل قيادة الجيش السوداني... ومؤشرات إلى تغيير في هيكلية السلطة

شمال افريقيا صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)

البرهان يعيد تشكيل قيادة الجيش السوداني... ومؤشرات إلى تغيير في هيكلية السلطة

عززت القرارات التي اتخذها القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بإعفاء قادة كبار وإعادة تعيينهم مساعدين له، تكهنات عن تغيير وشيك في السلطة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)

السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

يحتفل السودانيون عادة بيوم 6 أبريل، ففيه عام 1985 أطاحوا في ثورة شعبية بجعفر نميري، وفي 6 أبريل 2019 بدأ اعتصامهم الذي أطاح بالبشير في 11 أبريل 2019.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)

البرهان يعفي نائبه ومساعديه في قيادة الجيش السوداني

أصدر رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، قراراً قضى بإلغاء تعيين نائب القائد العام ومساعديه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في إفطار جماعي مع منتسبي الشرطة المجتمعية أواخر رمضان (القوات المسلحة السودانية - فيسبوك)

هجوم بالمسيّرات شمال السودان في أول أيام عيد الفطر

أغارت مسيّرات «الدعم السريع» على مدينة الدبة بشمال السودان، بعد ساعات من إعلان قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان رفضه أي «هدنة» معها.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

نفى رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً، أي علاقة تربط الجيش بجماعة «الإخوان المسلمين»، وتعهد بمواصلة القتال.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.