«جريمة تحرش» بمدرسة دولية تفجر انتقادات لأوضاع التعليم بمصر

الوزارة تقرر وضعها تحت إشرافها وتحيل المُقصرين والمتورطين للتحقيق

وزارة التربية والتعليم المصرية اتخذت إجراءات صارمة ضد مدرسة دولية (وزارة التربية والتعليم المصرية)
وزارة التربية والتعليم المصرية اتخذت إجراءات صارمة ضد مدرسة دولية (وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT

«جريمة تحرش» بمدرسة دولية تفجر انتقادات لأوضاع التعليم بمصر

وزارة التربية والتعليم المصرية اتخذت إجراءات صارمة ضد مدرسة دولية (وزارة التربية والتعليم المصرية)
وزارة التربية والتعليم المصرية اتخذت إجراءات صارمة ضد مدرسة دولية (وزارة التربية والتعليم المصرية)

فجرت «جريمة تحرش» بعدد من تلاميذ إحدى المدارس الدولية في مصر موجة انتقادات لأوضاع التعليم الأساسي في البلاد، لا سيما بعد تكرار وقوع مخالفات شبيهة خلال الآونة الأخيرة.

وقرر وزير التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر، محمد عبد اللطيف، وضع مدرسة «سيدز» الدولية في القاهرة (التي شهدت هذه الوقائع)، تحت الإشراف المالي والإداري، وتسلمها لإدارتها من قبل الوزارة إدارياً ومالياً بشكل كامل.

كما قرر، في بيان صادر، السبت، «إحالة كافة المسؤولين الذين ثبت تورطهم في التستر أو الإهمال الجسيم في حماية الطلاب بالمدرسة للشؤون القانونية».

وبحسب الوزارة، فإن تحركاتها جاءت «بناءً على ما توصلت إليه تحقيقات اللجنة الوزارية في ملابسات وقائع الاعتداءات التي تعد حالياً قيد تحقيقات النيابة العامة».

وألقت الأجهزة الأمنية المصرية، الجمعة، القبض على أربعة موظفين بالمدرسة الدولية بعد اتهامهم بالتورط في وقائع «تعدٍّ» على عدد من الأطفال داخل المدرسة، وذلك عقب تلقي عدة بلاغات من أولياء الأمور، لتبدأ فرق البحث في جمع المعلومات، وفحص كاميرات المراقبة داخل المدرسة، وهو ما أسفر عن تحديد المشتبه بهم وضبطهم، وفق ما نشرته صحف محلية، نقلاً عن مصادر أمنية.

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (وزارة التربية والتعليم المصرية)

وقال عبد العزيز عز الدين، محامي أسر الضحايا، إن «البلاغ الأول أعقبه ظهور حالات أخرى مشابهة، حيث سجلت الجهات الأمنية حتى الآن 6 بلاغات رسمية من أولياء أمور أطفال من نفس المرحلة العمرية»، وفقاً لتصريحات أدلى بها لصحف محلية.

وأوضح أن «الأطفال كانوا يتعرضون للاستدراج إلى أماكن بعيدة عن كاميرات المراقبة، حيث يتم الاعتداء عليهم مع التهديد بعدم الكشف عن الواقعة، وأن الضحايا تعرضوا لصدمة نفسية شديدة، ما دفع الأسر إلى طلب تقارير طبية فورية ودعم نفسي».

وهدد وزير التعليم المصري بإغلاق المدارس التي تشهد مثل هذا النوع من الوقائع، مشيراً إلى أن «حماية الطلاب واجب لا يقبل التهاون، وأي مدرسة لا تلتزم بمعايير الأمان والسلامة ولا تصون حقوق أبنائنا لا تستحق أن تكون ضمن المنظومة التعليمية المصرية، وسنتخذ ضدها إجراءات رادعة»، وفق بيان صادر عن الوزارة، السبت.

ورغم تحرك الوزارة، فإن أوضاع المنظومة التعليمية واجهت انتقادات من جانب البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، نتيجة عدم التدقيق في اختيار العاملين والموظفين بالمدارس، وكذلك عدم الاهتمام بوضع منظومة تأمين متكاملة لحماية الطلاب.

وقالت أدمن جروب «تعليم بلا حدود» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، فاطمة فتحي، إن وقائع الاعتداءات على الطلاب تبرهن على أن عوامل الأمان المفترض وجودها في الهيئات والمؤسسات التعليمية المصرية تعاني عواراً، خصوصاً أن المدارس الخاصة والدولية تبحث عن استقطاب كوادر تحصل على رواتب زهيدة، وقد تقبل بموظفين للعمل من دون التعرف على خلفياتهم الاجتماعية والسلوكية.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «وزارة التربية والتعليم تتحمل جزءاً ليس بالقليل من المسؤولية؛ لأنها لم تتخذ أقصى عقوبة رادعة ضد المخالفين، وسبق أن قررت إحالة معلمين إلى وظائف إدارية مع تورطهم في جرائم اعتداء على الطلاب، كما أن وضع المدرسة تحت إشراف لجنة وزارية ليس كافياً، والمهم هو التأكد من تطبيق معايير الأمان لحماية الطلاب في المدارس بوجه عام، وتشديد الرقابة التربوية عليها».

التعليم الأساسي يواجه أزمات عدة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

وتواجه وزارة التربية والتعليم انتقادات بسبب صعوبة المناهج وإدخال تعديلات عليها بشكل متكرر، إلى جانب استمرار عجز المعلمين في عدد من المواد الرئيسية، وانتشار الدروس الخصوصية على نطاق واسع، وإنهاك الطلاب في تقييمات واختبارات مستمرة، مع اتجاه وزارة التربية والتعليم لإدخال تعديلات مستمرة على منظومة الثانوية العامة، مع تراجع الاهتمام بالجوانب التربوية والسلوكية.

وقررت وزارة التعليم المصرية قبل أسبوع تقريباً وضع مدرسة «نيو كابيتال» الدولية تحت الإشراف المالي والإداري، مع إحالة المسؤولين للتحقيق إثر تورط إدارة المدرسة في «احتجاز عدد من التلاميذ لساعات بسبب عدم دفع المصروفات المدرسية».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، هزت قضية الاعتداء الجنسي على الطفل «ياسين» داخل إحدى المدارس في محافظة البحيرة (دلتا مصر)، من قبل موظف بالمدرسة يبلغ من العمر 79 عاماً، الرأي العام المصري، وقبل أيام قضت محكمة مصرية، بتخفيف الحكم على المتهم بالسجن عشر سنوات مع الشغل، بعد أن كانت محكمة الجنايات قد قضت عليه بالسجن المؤبد.

وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على مدرس تحرش بمجموعة من التلميذات في المرحلة الابتدائية، عن طريق ملامسة أجزاء من أجسادهن داخل مدرسة أحمد زويل بمنطقة العمرانية بمحافظة الجيزة، ما أثار حالة من الصدمة والغضب لدى الطالبات وأولياء أمورهن.

أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، تامر شوقي، أكد أن عدم الاهتمام بالسجل الجنائي للموظفين بالمدارس، وكذلك عدم عقد مقابلات نفسية مع المعلمين والإداريين للكشف عن سلوكياتهم، يقودان لمثل هذه الجرائم، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجرائم ناتجة عن عدم توفر المشرفين بالقدر الكافي، خصوصاً داخل المدارس الدولية والخاصة ذات المساحات الشاسعة التي يسهل فيها استدراج الأطفال، مع ضعف منظومة الرقابة والتأمين».

وزير التعليم المصري وسط الطلاب في جولة ميدانية (وزارة التربية والتعليم)

ويقترح شوقي الاعتماد على الإناث للتعامل مع الأطفال في المراحل العمرية الصغيرة، مشدداً على أن «وزارة التعليم يجب أن يكون لديها إجراءات استباقية دون الاكتفاء بسياسة رد الفعل، عبر وضع استراتيجية لتأمين الطلاب داخل المدارس، وعلاج مسببات المشكلة الحالية، مع تشديد الرقابة على إدارات المدارس».

وفي مصر 62 ألف مدرسة، بواقع 672 ألفاً و852 فصلاً دراسياً، ويدرس بها 25 مليون طالب، بالإضافة إلى 876 ألفاً و432 معلماً، وفقاً لإحصائيات وزارة التربية والتعليم هذا العام.

ويرى شوقي أن هذه الأرقام تسبب صعوبة في إقرار صرامة رقابية، لكن ورغم ذلك يوجد تشديد واضح بشأن الالتزام بالتقييمات والاختبارات الشهرية، ويجب أن يكون الاهتمام بالسلوكيات التربوية مقدماً على التقييمات».


مقالات ذات صلة

«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

شمال افريقيا صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)

«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

تتوالى شكاوى أسر مصرية من عبء التقييمات المدرسية، وسط تحركات برلمانية لمساءلة الحكومة عن جدواها؛ إذ قدمت نائبتان طلبيْ إحاطة بخصوصها.

رحاب عليوة (القاهرة)
يوميات الشرق معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)

التعليم المبكر... رافعة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل السعودية

يُتوقع أن تستحوذ السعودية على نحو ثلاثة أرباع التوسع المطلوب في رياض الأطفال خليجياً بحلول عام 2035.

بندر مسلم (الرياض)
شمال افريقيا الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)

أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

المغرب يدشن أول جامعة دامجة للصم بالرباط، نموذج أكاديمي يربط التخصصات الطبية بالتكوين المهني والاجتماعي، لتأهيل الكفاءات، واستيعاب الاستحقاقات المقبلة.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا نهاية سبتمبر الماضي (حراك المعلمين)

«قانون التظاهر» في غرب ليبيا... تنظيم للاحتجاج أم أداة لتقييده؟

أعاد تحذير أمني بالعاصمة الليبية من تنظيم مظاهرات دون إخطار مسبق الجدل حول حدود الحق في الاحتجاج.

جاكلين زاهر
يوميات الشرق تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)

دقة السمع تعزز تعلم اللغات الأجنبية

أفادت دراسة دولية بأن الأشخاص الأكثر قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات يمكنهم إتقان نطق اللغات الأجنبية الجديدة بسرعة ودقة أكبر من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

القضاء التونسي يدين ناشطين بيئيين

واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين
واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين
TT

القضاء التونسي يدين ناشطين بيئيين

واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين
واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين

قضت محكمة تونسية، الأربعاء، بأحكام بالسجن تتراوح بين سنة واحدة نافذة وستة أشهر مع وقف التنفيذ بحق عشرة ناشطين بيئيين، شاركوا في اعتصام نُظم عام 2020 بالقرب من مجمع صناعي مثير للجدل في محافظة قابس بجنوب البلاد.

وأوضحت المحامية حميدة الشايب وخير الدين دبيّة، المسؤول في حراك «أوقفوا التلوث» وأحد المتهمين المحكوم عليهم بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن المحكمة الابتدائية في قابس أكدت ثبوت الضرر، الذي لحق بالمجمع الكيميائي التونسي في هذه القضية.

وكان المجمع الكيميائي بقابس (حكومي) قد تقدم بشكوى ضد عدد من الناشطين، بتهمة «عرقلة حرية العمل» خلال اعتصام نُظم في ديسمبر (كانون الأول) 2020 بالقرب من المجمع، وفقاً لما أفادت به حميدة الشايب. وأُوقف الناشطون حينها ثم أُفرج عنهم.

وقال خير الدين دبيّة: «قيل لنا إن القضية ستُحفظ». غير أنه تبين للناشطين في مارس (آذار) الماضي أنهم أُدينوا غيابياً منذ عام 2023 بالسجن لمدة سنة واحدة.

وأكدت المحكمة الابتدائية في قابس، الأربعاء، الحكم بالسجن النافذ لمدة عام بحق متهمين اثنين، مع خفض العقوبة بالنسبة للثمانية الآخرين إلى ستة أشهر مع وقف التنفيذ.

وندّدت جمعية «تقاطع من أجل الحقوق والحريات»، في بيان، الأربعاء، بهذه الأحكام، منتقدة «اللجوء إلى المقاربات الزجرية في التعاطي مع المطالب الاجتماعية والبيئية، لما يمثّله ذلك من خطر على حرية الاحتجاج السلمي والمشاركة المدنية».

وأُنشئ المجمع الكيميائي التونسي، وهو مؤسسة عامة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للاقتصاد الوطني، سنة 1972 على الساحل البحري لقابس. ويُتّهم هذا المجمع بانتظام من قبل المدافعين عن البيئة بالمساهمة في تلويث كبير للمنطقة، نظراً لتخصصه في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية.

وفي أواخر فبراير (شباط) الماضي، رفض القضاء طلب الوقف المؤقت لإنتاجه. وتم رفع الدعوى على خلفية العديد من حالات التسمم، التي سجلت العام الماضي في محيط هذا المجمع.

وفي 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تظاهر آلاف السكان للمطالبة بإغلاق هذا المصنع، كما شلّ إضراب عام هذه المدينة التي يقطنها نحو 400 ألف نسمة.


السيسي: الجهد العسكري مع السعودية دفاعي ولا يشمل هجوماً على اليمن

الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: الجهد العسكري مع السعودية دفاعي ولا يشمل هجوماً على اليمن

الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «الجهد العسكري المصري هو للدفاع عن أراضي المملكة العربية السعودية، ولا يشمل هجوماً على اليمن». وقال، مساء الأربعاء، إن «المقصود هو الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، وأراضي أي دولة عربية أخرى إذا طلب من مصر ذلك». وأشار إلى أن «الجهد العسكري المصري لا يمتد إلى خارج حدود مصر أو أي دولة شقيقة تكون مصر حريصة على أمنها واستقرارها».

كما لفت السيسي إلى أن «وقوف مصر مع دول الخليج يأتي امتداداً للأمن القومي العربي المشترك». وقال إن «الأمن القومي العربي لا يتجزأ»، وشدّد على أن «استقرار أشقائنا في الخليج أمر يخص مصر من منظور الأمن القومي، وعلى ضرورة استعادة الاستقرار في كل الدول العربية، بما في ذلك في السودان وليبيا والصومال».

ومن المقرر أن ينعقد مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين المقبل، بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية.

وشارك الرئيس السيسي، الأربعاء، في جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء.

الرئيس المصري يشدد على ضرورة استعادة الاستقرار في كل الدول العربية (الرئاسة المصرية)

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، فقد تحدث وزير الداخلية محمود توفيق عن الجهود المبذولة لتطوير منظومة الأمن، والتصدي للجريمة الجنائية، مشيراً إلى أن «الداخلية وضعت خطة متكاملة في إطار جهودها لإعادة صياغة العمل الأمني، خاصة مع تطور أساليب ارتكاب الجرائم، ارتكزت على محاور، من بينها تكوين كوادر في مجال الجريمة الإلكترونية والملكية الفكرية، والرصد المبكر لحركة التنظيمات الإرهابية، وتنمية وعي المواطن، كونه حائط الصد أمام مساعي النيل من استقرار الوطن، وتحديث السياسة العقابية بالنسبة للمحكوم عليهم».

وبدوره، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن «مصر محاطة بدول تشهد أزمات وصراعات، وهي أوضاع تتعلق بالأمن القومي المصري»، لافتاً إلى أن «بلاده لديها علاقات وشراكات استراتيجية مع مختلف القوى العالمية، وتدير تلك العلاقات والشراكات بحكمة وفقاً لعقيدة (الاتزان الاستراتيجي) التي أرساها الرئيس السيسي».

وحول ما يتعلق بأمن منطقة البحر الأحمر، أشار عبد العاطي إلى أن «مصر تعمل على تحقيق الأمن والاستقرار في تلك المنطقة، بالتعاون مع الدول المتشاطئة، من خلال التعاون وإقامة الشراكات مع تلك الدول في المجالات المختلفة لوجستياً واقتصادياً وفي مجال التنمية السياحية».

كما أكد أن «الأمن المائي قضية وجودية، ولا يمكن رهن حياة 110 ملايين مصري بإرادة أحادية لأي طرف»، مشدداً على أن «مصر تطلب تطبيق قواعد القانون الدولي فقط»، مشيراً إلى أن «هناك قواعد تحكم السياسة المصرية تجاه دول القرن الأفريقي، وأولاها عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول والتأكيد على وحدة الدول واستقلاليتها والرفض الكامل لانفصال وتقسيم وتفكيك الدول في القرن الأفريقي، ومسألة النفاذ البحري بالتنسيق والاتفاق مع الدول المجاورة».

الرئيس السيسي أكد أن وقوف مصر مع دول الخليج يأتي امتداداً للأمن القومي العربي المشترك (الرئاسة المصرية)

وأوضح عبد العاطي أن «مصر لن تسمح بتقسيم السودان، ولا السماح بسقوط مؤسسات الدولة السودانية، والجهد المصري متواصل مع الأطراف الإقليميّة الأخرى لإيجاد حل سياسي في السودان».

وعقب الرئيس السيسي خلال الجلسة، مساء الأربعاء، مؤكداً «ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة، لأن عدم الحفاظ على مؤسسات الدول هو الذي يؤدي إلى سقوطها، وسقوط الدول يتسبب في مشكلات كبيرة جداً»، منوهاً بأن «الواقع الموجود بالمنطقة يشير إلى ذلك».

وتحدث السيسي عن ثوابت السياسة الخارجية المصرية منذ عام 2014، وقال إنها «تقوم على مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم التآمر، والحفاظ على وحدة الدولة الوطنية ومؤسساتها، وعدم التعامل مع الميليشيات المسلحة، والتعاون من أجل البناء والتنمية والتعمير، والانخراط الإيجابي في علاقات متوازنة مع الجميع».


الأمم المتحدة تتمسك باستقرار ليبيا شرطاً مسبقاً للدستور الدائم

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)
نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)
TT

الأمم المتحدة تتمسك باستقرار ليبيا شرطاً مسبقاً للدستور الدائم

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)
نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)

تتمسك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بضرورة تحقيق قدر أكبر من الاستقرار السياسي، قبل حسم ملف الدستور الدائم، في وقت تتجدد فيه مطالب ليبيين بطرح مشروع الدستور المنجز عام 2017 للاستفتاء الشعبي، باعتباره مخرجاً من دوامة المراحل الانتقالية، التي تعاقبت على البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

وبدا التباين واضحاً خلال لقاء عقدته نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، مع أكاديميين وأعيان وشيوخ قبائل في جامعة غريان (غرب)، حيث انصب حديث المشاركين على ضرورة الاحتكام إلى الشعب بشأن المسودة الدستورية، وفق بيان للبعثة الأممية، مساء أمس الثلاثاء.

في المقابل، ركزت المقاربة الأممية على الخيارات التي طرحتها اللجنة الاستشارية والحوار المهيكل، وما خلصا إليه من توصيات تربط استكمال الاستحقاق الدستوري بتهيئة ظروف سياسية أكثر استقراراً.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)

ولا تزال ليبيا تُدار بموجب الإعلان الدستوري، الصادر عقب إسقاط النظام السابق، فيما بقي مشروع الدستور الذي أنجزته الهيئة التأسيسية المنتخبة في يوليو (تموز) 2017 معلقاً، من دون عرضه على استفتاء عام، وهو ما أبقى الخلاف بشأن الأساس الدستوري الدائم للدولة مفتوحاً طوال سنوات الانقسام السياسي.

وخلال لقاء غريان، عبّر المشاركون عن إحباطهم من استمرار الأزمة، وتكرار المراحل الانتقالية، معتبرين أن بقاء المؤسسات السياسية في مواقعها، وسط الخلاف على شرعيتها، يطيل أمد الأزمة ويؤجل الاحتكام إلى الإرادة الشعبية.

ورأى أحد الأكاديميين المشاركين أن تكرار تجربة الحكومات الانتقالية يقود إلى إعادة إنتاج المحاولات الفاشلة، في ظل استمرار الهيئات السياسية في تمديد ولاياتها، من دون إتاحة الفرصة أمام المواطنين لتحديد مستقبل النظام السياسي. واعتبر أن الاستفتاء على الدستور «يمثل مدخلاً ضرورياً لتمكين الليبيين من التعبير عن إرادتهم بشأن شكل الدولة ونظام الحكم».

واستحضر أحد الأعيان المحليين مؤتمر غريان لعام 1920، بوصفه محطة في تاريخ الحركة الوطنية الليبية، مشدداً على أن بناء الدولة لا يمكن أن يكتمل من دون دستور دائم يحظى بقبول الشعب. واختصر مشارك آخر مطلب الحاضرين في عبارة «دولة دستور يعني دولة قانون»، في إشارة إلى ارتباط إنهاء المرحلة الانتقالية بإقامة إطار قانوني مستقر، ينظم السلطات والعلاقة بينها.

أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

في المقابل، نقلت خوري إدراك البعثة بأهمية التوصل إلى دستور دائم، موضحة أنها دعمت وستواصل دعم الجهود الليبية لتحقيق هذا الهدف، مع التشديد على أن تقرير مستقبل البلاد الدستوري يظل قراراً سيادياً لليبيين. لكن مقاربة البعثة تستند إلى ما خلصت إليه مساراتها السياسية (اللجنة الاستشارية الليبية والحوار المهيكل) من ضرورة معالجة التحديات القائمة، وتهيئة ظروف أكثر استقراراً قبل حسم الخيارات الدستورية.

وكانت اللجنة الاستشارية، التي شكلتها البعثة، قد خلصت في مايو (أيار) 2025 إلى أربعة خيارات دستورية وانتخابية، شملت إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، أو انتخاب البرلمان أولاً، ثم اعتماد دستور دائم، أو إقرار الدستور قبل الانتخابات، أو تشكيل لجنة حوار سياسي تتولى استكمال القوانين الانتخابية، وتحديد السلطة التنفيذية ومسار الدستور.

أما الحوار المُهيكل، الذي اختتم أعماله في يونيو (حزيران) الماضي، فقد أوصى مسار الحوكمة فيه بوضع إطار دستوري انتقالي توافقي وملزم، مع تأجيل حسم الدستور الدائم إلى حين استقرار الأوضاع السياسية. وتضمنت التوصيات مراجعة خبراء وطنيين لمسودات الدستور السابقة، وإحالة نتائج المراجعة إلى مجلس الشيوخ بعد انتخابه.

وفي ظل استمرار هذا التباين، يرى نوح عبد السيد، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي، أن المشكلة لا تكمن في غياب مشروع دستوري جاهز، بل في عدم اتخاذ خطوات عملية لعرضه على المواطنين، رغم إنجازه من هيئة منتخبة.

واستغرب عبد السيد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، عدم تحرك الأمم المتحدة والدول المنخرطة في الأزمة الليبية لدفع الاستفتاء على مشروع 2017، معتبراً أن تجاهله يثير تساؤلات بشأن جدية المواقف الدولية إزاء إنهاء الخلاف الدستوري. وشدد على أن الإشادة بأهمية الدستور لا تكفي ما لم تقترن بإجراءات تتيح لليبيين إبداء رأيهم فيه.

وتساءل عبد السيد عما إذا كانت التصريحات الأممية بشأن دعم الدستور تستهدف احتواء المطالب المحلية، أم تعكس توجهاً عملياً نحو إنهاء حالة الجمود، مشيراً إلى أن الاختبار الحقيقي للمواقف الدولية يتمثل في مدى استعدادها لدعم الاستفتاء على مشروع أنجزته هيئة تأسيسية منتخبة.

وانتهى عضو الهيئة التأسيسية إلى الربط بين استمرار التعثر الدستوري وحسابات القوى الخارجية، معتبراً أن بعض الدول قد تفضل التعامل مع سلطة مركزية مستقرة، حتى وإن اتسمت بطابع سلطوي، على دعم نظام ديمقراطي يتيح تداول السلطة، وتغيير الحكومات عبر الانتخابات.