تراشق بين علاء مبارك وبرلماني مصري هنأ السيسي بعيد ميلاده

بكري طالب نجل الرئيس الراحل بإيداع ثروته لدى البنك المركزي

علاء مبارك (أرشيفية - رويترز)
علاء مبارك (أرشيفية - رويترز)
TT

تراشق بين علاء مبارك وبرلماني مصري هنأ السيسي بعيد ميلاده

علاء مبارك (أرشيفية - رويترز)
علاء مبارك (أرشيفية - رويترز)

في مشهد متكرر؛ تصاعد التراشق مجدداً بين علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الأسبق محمد حسنى مبارك، والبرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري، اللذين تبادلا رسائل حادة عبر منصة «إكس»، ما أثار تفاعلاً واسعاً بين متابعيهما.

وكان بكري قد كتب تدوينة على حسابه، الأربعاء، موجهاً التهنئة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد ميلاده الحادي والسبعين، قائلاً: «اليوم 19 نوفمبر، عيد ميلاد الرئيس السيسي، الرجل الذي انحاز لمصلحة الوطن، وتحمل المسؤولية في واحدة من أخطر مراحل التاريخ الحديث صعوبة... إنه الرجل الصبور، الذي حمل على عاتقه مسؤولية بناء الدولة وإعادة الأمن والاستقرار على أرضها».

ووجدت التهنئة تفاعلاً من متابعي بكري، ومن بينهم علاء مبارك، الذي رد طالباً من صاحب التغريدة -الذي ناداه بـ«يا درش» - عدم نسيان عيد ميلاده هو الآخر، الذي يحل بعد أيام.

وهي المُطالبة التي وجدت بالتبعية تفاعلاً آخر من رواد «إكس»، الذين تداولوا الردود بين الجانبين والتعليق على التراشق بينهما، مع انحيازهما لطرف وانتقاد الآخر.

وغالباً ما تثير آراء وتغريدات علاء مبارك، التي يعلّق من خلالها على بعض الأحداث والقضايا، حالة من الجدل، وتلقى تفاعلاً كبيراً من متابعيه على منصة «إكس» الذين يقدَّرون بنحو 2.5 مليون متابع.

تدوينات وتلاسن

تقدم بكري، عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، بعدة بلاغات إلى النائب العام تتهم الرئيس الأسبق الراحل وأسرته وبعض رموز نظامه بـ«الفساد والتربّح والإضرار بالمال العام».

وتصاعدت معركة التراشق والتلاسن بين علاء مبارك وبكري، الخميس، مع تدوينة جديدة للبرلماني البارز ردّ فيها على نجل الرئيس الأسبق وحملت «ألفاظاً حادة»، وأشار فيها إلى أنه تغاضى مراراً عن تصريحات سابقة، قائلاً: «خمس مرات وأنت لا تتوقف عن الهرطقة في حقي»، مضيفاً أنه التزم الصمت حرصاً على عدم الدخول في جدل لا يخدم المصلحة العامة، وأن «مصر تواجه تحديات تتطلب التكاتف ودعم الدولة وقيادتها».

وقال بكري إن استمرار الهجوم عليه دفعه إلى الرد، وأردف: «أيقظت الصعيدي اللي جوايا»، داعياً علاء إلى «الالتزام بالحوار الهادئ والابتعاد عن لغة السخرية»، ومشيراً إلى أن «بعض ما يثار عبر المنصات لا يليق ولا يخدم القضايا الوطنية».

البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري (حسابه على منصة «إكس»)

وتطرّق بكري إلى أحاديث متداولة تتعلق بثروة أسرة مبارك في الخارج، مطالباً علاء بالإسهام في دعم الاقتصاد الوطني، قائلاً: «ما رأيك لو طلعت جدع وحوّلت الـ430 مليون دولار الموجودين في سويسرا للبنك المركزي المصري كوديعة؟ والله سيكون موقفاً وطنياً يحسب لك ويمحو كل بلاويك». وتابع: «خطوات كهذه ستُقدَّر على مستوى الرأي العام».

وشدّد على أنه لا يسعى إلى صدام مع علاء مبارك، لكنه دعاه إلى وقف التجاوزات، وإلى الحفاظ على صورة والده الراحل وعدم الدخول في سجالات «تُسيء لذكراه». وواصل بكري سخريته مختتماً رسالته بالقول: «أخيراً أتمنى منك الصمت وراعي فلوسك اللي جمعتها من مصروفك»، في إشارة إلى ثروة مبارك الابن.

وكان علاء وأخوه الأصغر جمال قد واجها اتهامات بالتربح واستغلال النفوذ في قضية عُرفت إعلامياً بقضية «التلاعب في البورصة»، وحوكما عقب تنحي والدهما عن السلطة في عام 2011.

وبعد رحيل مبارك عام 2020، استمرَّت الأسرة في مساعيها لدحض الاتهامات التي وُجّهت لها، وسجّل جمال مقطعاً مصوراً شهيراً في 2022 يعلن «براءة أسرة مبارك من وجود أموال مهرَّبة لها في الخارج».

اتهامات وبلاغات

وهذه ليست المرة الأولى التي يدخل الطرفان في سجال، إذ سبق أن وجّه نجل مبارك الأكبر انتقادات عديدة للإعلامي والبرلماني بكري في مناسبات عدة، بسبب هجوم سابق على والده الراحل، أو لقضايا عامة.

ووصل الأمر في عام 2022 إلى تقدُّم بكري ببلاغ للنائب العام ضد علاء مبارك، يتهمه فيه بـ«السب والقذف»، وذلك بعد مجموعة تدوينات متبادلة، كان آخرها العام الماضي بعدما تجدد الحديث عبر منصات عن اتهام جمال مبارك بالحصول على 75 طناً من الذهب من البنك المركزي المصري.

وأثارت التدوينات المتبادلة الأخيرة تفاعلاً على وسائل التواصل، وانتشر سجالهما انتشاراً واسعاً، ومعه صعد اسم علاء مبارك إلى قائمة «التريند» في مصر، الخميس.

وبينما حوَّل البعض المعركة إلى وصلة مديح في الرئيس الأسبق الراحل، استدعى آخرون مواقف سياسية للبرلماني بكري.

وأبدى قطاع من المتفاعلين أسفهم على ذلك التراشق، في حين تفاعل البعض مع المعركة الدائرة بالتهكم والسخرية، عبر استحضار مواقف وصور سابقة تجمع بكري بأسرة مبارك.


مقالات ذات صلة

حضور المنتخب المصري للعلمين الجديدة يثير تبايناً وزخماً

يوميات الشرق إطلاق مبادرة «يلا ساحل» بحضور نجوم الفن والمجتمع بمصر (فيسبوك)

حضور المنتخب المصري للعلمين الجديدة يثير تبايناً وزخماً

أثار هبوط المنتخب المصري لكرة القدم بمدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي الفضول بعد ما حققه من حضور عالمي بأدائه المميز في كأس العالم.

داليا ماهر (القاهرة )
شمال افريقيا السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)

لماذا يثير امتلاك مصر «إس 300» الروسية قلقاً في إسرائيل؟

ركزت وسائل إعلام عبرية على إعلان مصر امتلاكها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-300» في سيناء، وأثارت مخاوف من فقدان التفوق الجوي.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

تستهدف الحكومة المصرية زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط لتلبية السوق المحلية، وتأمين احتياجاتها من الطاقة، وفق مسؤول حكومي مصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

تشدِّد مصر قبضتها على جرائم «غسل الأموال»، وتضخ النيابة العامة ملايين الدولارات في خزينة الدولة سنوياً، من الأموال المتحفظ عليها من جرائم «غسل الأموال».

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا نواب يطالبون الحكومة المصرية بمراجعة قرارات حذف غير المستحقين من منظومة الدعم (وزارة التموين المصرية)

تصاعد الانتقادات البرلمانية لـ«غربلة» مستحقي الدعم في مصر

طالب برلمانيون الحكومة المصرية بمراجعة إجراءات حذف غير المستحقين من قوائم الدعم، وشددوا على ضرورة توفر بيانات تفصيلية عن الأسر المستحقة.

عصام فضل (القاهرة)

تساؤلات بشأن دخول باكستان على خط الأزمة الليبية

حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)
حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)
TT

تساؤلات بشأن دخول باكستان على خط الأزمة الليبية

حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)
حفتر مستقبلاً عاصم منير في 17 ديسمبر الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

يثير الحديث عن دخول باكستان على خط الوساطة السياسية في ليبيا تساؤلات كثيرة، بالنظر إلى افتقارها إلى حضور سياسي مباشر أو دور تاريخي في ملف الأزمة السياسية، بخلاف دول إقليمية مثل مصر وتركيا، ودول أخرى تمتلك نفوذاً وثقلاً مؤثرين في الساحة الليبية.

ورغم وجود مؤشرات ترجح تحرك إسلام آباد بغطاء ودعم أميركيين، فإن الطرفين لن يعلنا هذه الوساطة رسمياً.

رئيس الحكومة الباكستانية محمد شهباز شريف مستقبلاً حفتر في إسلام آباد فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت الأسبوع الماضي ،عن مصدرين باكستانيين، «أن إسلام آباد انخرطت منذ أواخر العام الماضي في وساطة بطلب من الأطراف الليبية، وبعلم واشنطن».

أمام ذلك، تساءل ليبيون عن دوافع هذه الوساطة، وطبيعتها وحظوظها في التقريب بين الأفرقاء الليبيين، خصوصاً في ظل الزخم المحيط بالمبادرة التي يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإعادة توحيد المؤسسات الليبية، بالتوازي مع مبادرة أخرى للبعثة الأممية.

ويرى رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، أن «التحرك الباكستاني جاء لإنقاذ المبادرة الأميركية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاستعانة بثقل إقليمي مثل باكستان جاءت لتدارك الموقف بعد تنامي الرفض الشعبي والمجتمعي للمبادرة، رغم ما رافقها من ضغوط وحملات ترويج».

واستبعد البيوضي استمرار باكستان في مهمة الوساطة في ليبيا، عازياً ذلك إلى «تعقيدات الأزمة، والرفض الواسع الذي واجهته تحركات بولس في الغرب الليبي، ولا سيما طرابلس ومصراتة».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين متنافستين، الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير الشرق وأجزاء من الجنوب بدعم من القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وتقوم «المبادرة الأميركية» على توحيد المؤسسات والتمهيد للانتخابات، وسط تسريبات بشأن منح صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد، مقابل بقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة، وهو ما أثار رفض البعض لها، ووصفها بأنها صفقة لـ«تقاسم السلطة».

من جانبه، يرى الكاتب السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، محمد القواص، أن «الحراك الباكستاني يمثل رافداً مكملاً للمبادرة الأميركية في ليبيا».

ويرجع دخول باكستان على خط الوساطة «لما تمتلكه من قنوات اتصال مفتوحة مع المشير حفتر، أسفرت عن إبرام صفقة تسليح»، ويلفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ذلك «يمكن استثماره في بناء جسور تفاهم مع طرابلس من أجل الدفع بالمبادرة الأميركية».

ويعتقد أن «الميزة النسبية لباكستان تكمن في خلو أجندتها من طموحات جيوسياسية مباشرة قد تثير ريبة الأطراف الليبية أو القوى المتداخلة في الأزمة».

وكانت باكستان قد أبرمت مع معسكر «الجيش الوطني» صفقة تسليح استراتيجية تتجاوز قيمتها أربعة مليارات دولار، أُعلن عنها رسمياً خلال زيارة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى بنغازي نهاية العام الماضي.

ويرى رئيس «المجلس الوطني» للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن الانخراط الباكستاني «سينحصر في مهام أمنية مرتبطة بـ(المبادرة الأميركية)».

وقال شنيب لـ«الشرق الأوسط» إن «المبادرة الأميركية» تستهدف توحيد المؤسسات الليبية، وفي مقدمتها العسكرية، و«بما أن واشنطن لا تعتزم التدخل ميدانياً وبشكل مباشر، فكان عليها البحث عن بديل أمني يحظى بقبول الجانبين».

وينوه إلى أن هذا البديل «يجب أن يتمتع بالخبرة العسكرية اللازمة للإشراف على ترتيبات عملية دمج المؤسسة العسكرية، والأهم منع أي توترات بين شرق البلاد وغربها، خصوصاً خلال عملية جمع السلاح وتفكيك التشكيلات المسلحة».

ويتفق المحلل السياسي الليبي، كامل المرعاش، مع القراءة السابقة على أن تدخل باكستان سيكون ذا طابع أمني، مشيراً إلى «انزعاج أطراف عدة في الغرب الليبي، خصوصاً بحكومة (الوحدة)، من صفقة التسليح التي أبرمتها باكستان مع صدام حفتر، وتعزيز العلاقات بينهما خلال الفترة الماضية».

ولم يستبعد المرعاش «أن تكون واشنطن اختارت إسلام آباد وسيطاً لاحتواء تلك المخاوف، والتأكيد على أن التعاون العسكري بينها وبين الشرق الليبي لن يتحول إلى تحالف سياسي أو عسكري ضد الغرب، وأنها ستلتزم الحياد، وهو ما يدعم جهود التسوية الأميركية».

بالمقابل، يطرح الباحث في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، جلال حرشاوي، قراءة مغايرة، عادّاً أن «باكستان لا تتحرك لخدمة مبادرة بولس، بل تنفذ أجندة خاصة، مثلها مثل دول كثيرة تتدخل في الساحة الليبية».

ويرى حرشاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التدخل الباكستاني «يرتبط بالصراع القائم بين دول إقليمية كبرى على النفوذ في المنطقة، خصوصاً في الدول التي تشهد صراعات».

وانتهى إلى أن باكستان، إلى جانب علاقتها بشرق ليبيا، على اتصال مباشر أيضاً بطرابلس، ما يمنحها بعض الأهلية بوصفها وسيطاً محتملاً، وإن كان ذلك هامشياً جداً مقارنة بالتحركات الأميركية.


مصر تؤكد الوقوف إلى جانب دول الخليج ضد أي تهديد لأمنها

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد الوقوف إلى جانب دول الخليج ضد أي تهديد لأمنها

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الأردني في عمان (الخارجية المصرية)

أكدت مصر وقوفها إلى جانب دول الخليج ضد أي تهديد لأمنها واستقرارها، ودعت إلى وقف التصعيد فوراً، وذلك في أعقاب تجدد الاعتداءات الإيرانية عليها.

وأعربت القاهرة، في بيانات متفرقة صادرة عن وزارة الخارجية، الأحد، عن إدانتها الاعتداءات الإيرانية والصواريخ المسيرة التي طالت سلطنة عمان والأردن والكويت والبحرين وقطر والكويت والإمارات، وعدّتها «تطوراً خطيراً يُمثل مساساً بسيادة الدول العربية والخليجية، ويزيد من حدة التوتر في المنطقة».

وأشارت «الخارجية المصرية»، إلى «أن الاعتداءات الإيرانية تقوض الجهود الرامية إلى خفض التوتر وترسيخ الأمن الإقليمي»، وشددت على ضرورة «تغليب الحلول السياسية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، «عن رفضه القاطع واستنكاره الشديد لاستمرار إيران في انتهاج سياسات وممارسات من شأنها زعزعة أمن المنطقة واستقرارها»، وجدد «رفضه لأي ممارسات تمس سيادة الدول العربية وسلامة أراضيها، وتُشكل تهديداً لأمنها الوطني واستقرارها».

وأكد أن «إيران تستمر في انتهاك مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم (2817)، فضلاً عن مخالفة قواعد حسن الجوار، وذلك بتكرار الاعتداءات الإيرانية على السفن التجارية بما يُهدد أمن وحرية الملاحة الدولية، ومواصلة الاعتداءات الآثمة التي استهدفت كلّاً من دولة الكويت، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان، والمملكة الأردنية الهاشمية».

وشدد فهمي على أنه «لا يمكن قبول أي مبررات لهذه الاعتداءات المرفوضة والمستنكرة»، مؤكداً «أن أمن الدول العربية كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي دولة عربية يُمثل انتهاكاً مرفوضاً يستوجب موقفاً عربياً موحداً وحازماً».

وأكدت الجامعة العربية، وفق بيان صادر الأحد، «دعمها جميع الإجراءات المشروعة التي تتخذها الدول العربية للدفاع عن سيادتها وحماية أمنها وتأمين شعوبها»، ودعت مجلس الأمن إلى «تحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات فاعلة لوقف هذه الانتهاكات، وضمان احترام القانون الدولي، وصون أمن الملاحة الدولية، بما يُسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».


لماذا يثير امتلاك مصر «إس 300» الروسية قلقاً في إسرائيل؟

السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)
TT

لماذا يثير امتلاك مصر «إس 300» الروسية قلقاً في إسرائيل؟

السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)

بينما ركزت وسائل إعلام عبرية على إعلان مصر امتلاكها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-300» في سيناء، وأثارت مخاوف من فقدان إسرائيل ميزة التفوق الجوي، أكَّد عسكريون مصريون سابقون «أن المنظومة موجودة في حوزة الجيش المصري منذ سنوات، وأن تل أبيب درجت على إثارة مثل هذه الملفات لتحقيق أهداف خاصة بها».

وخلال عروض عسكرية ضمن فعاليات افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية «الأوكتاغون» في 4 يوليو (تموز) الحالي، ظهرت منظومة الدفاع الجوي «إس 300» ضمن قوات الجيش المصري، وهو الأمر الذي ركزت عليه وسائل إعلام إسرائيلية، وزعمت أن هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها تلك المنظومة.

جانب من تدريبات الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)

ونشرت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، قبل أيام، تقريراً أشارت فيه إلى أن «منظومة (إس-300 في إم) المعروفة باسم (أنتي-2500) هي منظومة دفاع جوي وصاروخي متحركة وبعيدة المدى متقدمة للغاية وتعد تطوراً عميقاً لعائلة (إس-300) ومصممة لتدمير الطائرات و«الصواريخ المجنحة» و«الباليستية» وقد أكد الكشف الرسمي عنها من قبل الجيش المصري في مقر (الأوكتاغون) أن المنظومة أصبحت فعالة بالكامل».

ووفق تقرير المنصة العبرية، فإن المنظومة «على عكس الطرازات العادية المخصصة للدفاع الجوي الثابت تم تطويرها في الأصل للقوات البرية الروسية، وتتميز بحركة وعرة مدرعة حيث تركب جميع مكوناتها على مركبات مجنزرة ثقيلة مما يتيح لها عبور تضاريس معقدة والنشر السريع خلال 6 دقائق تقريباً والانتقال المتكرر لتفادي الهجمات».

ليست جديدة

وقال رئيس أركان قوات الدفاع الجوي الأسبق في مصر، اللواء طارق المهدي، لـ«الشرق الأوسط»: «ظهور منظومة (إس-300) هو الأول رسمياً، لكنها موجودة لدى الجيش المصري منذ سنوات، وإسرائيل تعلم بوجودها منذ التعاقد على شرائها من روسيا، غير أن تل أبيب تستغل إعلانها العلني لتكرار رواية أنها تواجه تهديدات».

وأوضح المهدي، الذي كان عضواً بـ«المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية»، أن «هذه المنظومة هي أحدث طراز في (إس 300) وفي الأساس مضادة للصواريخ وهي أقدم بعض الشيء من منظومة (إس 400)، وبالقطع فإن مصر قامت بتجربة هذه المنظومة في التدريبات والتأكد من كفاءتها... مداها في الدفاع الجوي كبير جداً، وهذا مبعث القلق عند إسرائيل».

وتابع قائلاً: «إسرائيل تدرك قدرات الدفاع الجوي المصري جيداً، لأن مصر من أوائل الدول التي أسست قوات خاصة للدفاع الجوي وتعمل على تطويرها باستمرار».

تطوير الجيش المصري يلقى اهتماماً في الإعلام الإسرائيلي (الرئاسة المصرية)

وبحسب تصريحات لقائد قوات الدفاع الجوي المصري الفريق ياسر الطودي، لوسائل إعلام محلية، فإن أبرز التهديدات التي تواجه منظومة الدفاع الجوي تتمثل في الأسلحة بعيدة المدى، و«الصواريخ الباليستية» و«الفرط صوتية»، التي أصبحت تتمتع بقدرات عالية على المناورة وتغيير المسار واستخدام الرؤوس الحربية المتعددة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الانتشار الواسع للطائرات المسيَّرة القادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم بصورة مستقلة أو ضمن أسراب، إلى جانب تصاعد مخاطر الحروب السيبرانية التي أصبحت تمثل أحد أهم ميادين الصراع الحديثة.

وأكد الطودي، «أن مواجهة هذه التحديات تتطلب امتلاك منظومات رادار متطورة مدعومة بشبكات استشعار فضائية، وتطوير أنظمة دفاع جوى متعددة الطبقات تتمتع بسرعة الحركة والاستجابة، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاعتماد على أسلحة الطاقة الموجهة والليزر، ووسائل الإعاقة الإلكترونية، وتطوير التعاون بين أفرع القوات المسلحة، وتعزيز إجراءات الأمن السيبراني».

وأوضح خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، أنه «رغم امتلاك مصر لمنظومة (إس 300) منذ فترة كبيرة من الزمن، فإنَّ إسرائيل درجت أخيراً، وتحديداً منذ بدء حربها على غزة، على إثارة زوابع حول كل تحركات مصر، وخصوصاً في سيناء، والهدف دائماً اللعب على عواطف الرأي العام في إسرائيل، من أن هناك تهديدات تستدعي زيادة موازنة الجيش والضغط على الولايات المتحدة لتزويد إسرائيل بأسلحة أحدث».

وشدد عبد الواحد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أن «ما يثير قلق إسرائيل هو أن توجد هذه المنظومة في سيناء تحديداً، لأنها منظومة دفاع بعيدة المدى»، لكنه أكد في الوقت ذاته على أن «أي تحركات في المناطق التي تحددها اتفاقية السلام بسيناء تكون بتنسيق بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة عبر لجنة التنسيق الأمني المشتركة، ومن ثم فما تثيره إسرائيل غير مبرر».

من تدريبات عسكرية بين مصر والصين تضمنت تشكيلاً جوياً فوق أهرامات الجيزة (الجيش المصري)

وبدوره، يقول مدير الشؤون المعنوية الأسبق للجيش المصري، اللواء سمير فرج لـ«الشرق الأوسط»، إن «منظومة (إس 300) موجودة بمصر قبل فترة لا تقل عن 10 سنوات، وبالطبع فإن الإعلان الرسمي عنها فرصة لن تفوتها إسرائيل للحديث عن تعرضها للتهديدات، فضلاً عن كون روسيا معروفة بأنها تُصنّع أفضل منظومات الدفاع الجوي، والمنظومة الموجودة لدى مصر تستطيع التعامل مع الصواريخ الباليستية وأهداف مختلفة بمدى بعيد جداً».

وبحسب تقارير الإعلام العبري، فإن «وجود هذه المنظومة في مصر، وخاصة حول منطقة قناة السويس والقاهرة، يخلق منطقة حرمان للطيران الحربي الإسرائيلي، ويغلق المجال الجوي على الارتفاعات العالية، ويحد من حرية عمل طائرات الجيل الرابع مثل «إف-15» و«إف-16» التي ستواجه صعوبة في العمل بالقرب من المنظومة دون دعم مكثف بسبب بصمتها الرادارية الكبيرة، كما يشكل خطراً على طائرات الدعم الاستراتيجي، مثل طائرات الاستطلاع والإنذار المبكر والتزود بالوقود، التي ستضطر للابتعاد كثيراً عن الحدود المصرية».