المعارضة الجزائرية تثير جدلاً بعد إقرار أضخم ميزانية في تاريخ البلاد

تحذيرات من العجز وإضعاف دور البرلمان بتعديل قانون المالية 2026

نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)
نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)
TT

المعارضة الجزائرية تثير جدلاً بعد إقرار أضخم ميزانية في تاريخ البلاد

نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)
نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)

توالت تحفظات المعارضة الجزائرية على مضمون قانون المالية الجديد، بعد أن أقرّ البرلمان الجزائري، الثلاثاء الماضي، أضخم موازنة في تاريخ البلاد لسنة 2026، خصوصاً في ظلّ توقعات مراقبين تراجع أسعار النفط خلال العام المقبل، وهو ما قد يؤثر، حسب تقديرهم، على إيرادات الدولة، وبالتالي على الوفاء بالتعهدات المتعلقة بتمويل مختلف البرامج والسياسات.

بلغت الميزانية المقرَّرة لعام 2026 نحو 135.14 مليار دولار. ورغم ضخامة الإنفاق، يُتوقّع عجز مالي كبير، مع استهداف الحكومة خفض النسبة إلى نحو 12.4 في المائة من الناتج المحلي الخام. وقد تم اعتماد هذه الموازنة ضمن رؤية متوسطة المدى تمتد من 2026 إلى 2028 لضبط الإنفاق والسياسة المالية بشكل أكثر استدامة.

وتضمنت الميزانية، دعماً اجتماعياً واسعاً موجهاً لرفع القدرة الشرائية للمواطنين، شمل زيادة في الأجور. كما تم تخصيص نحو 3.22 مليار دولار، لمخصصات البطالة. وقُدرت المخصصات الموجهة لدعم المواد الأساسية، كالحبوب والحليب والسكر والطاقة، بنحو 5.03 مليار دولار.

مبنى البرلمان الجزائري (إعلام البرلمان)

وفي مجال البنية التحتية، خُصصت ميزانية استثمارية تقدر بـ31.22 مليار دولار، للاستثمارات في الإسكان والمرافق العامة، منها تخطيط لبناء 310 آلاف وحدة سكنية (معظمها بنظام الإيجار - الشراء)، بالإضافة إلى بناء نحو 430 منشأة عامة كالمدارس والمصحات والعيادات الطبية.

وتسعى الحكومة من خلال قانون المالية هذا إلى التقليل من الاعتماد على النفط والغاز، إذ تهدف إلى توسيع الإنتاج المحلي وتشجيع التصدير غير النفطي ضمن استراتيجية التنويع الاقتصادي.

وفيما يخص الإجراءات المالية، تم إدخال «تسوية جبائية طوعية استثنائية» حتى 31 ديسمبر (كانون الأول 2026)، مما سيسمح للأشخاص بالتصريح بمبالغ بموجب ضريبة موحدة أصبحت 10 في المائة بعد تعديل من البرلمان. كما أُدخلت تعديلات لتوسيع الإعفاءات الضريبية والجمركية، مثل الإعفاء على استيراد رؤوس الأغنام والماشية لأغراض معينة، وتمديد إعفاء من ضريبة القيمة المضافة لبعض السلع، بهدف ضمان أسعار مناسبة. كما تم إقرار مزايا ضريبية للشباب وقطاع المقاولات الصغيرة.

وتشجيعاً للتوجهات في مجال البيئة، تم الإعفاء من الضريبة على السيارات الكهربائية والهجينة، ضمن خطة لإنشاء ألف محطة شحن سريع بحلول سنة 2028. لكن في المقابل، ستكون سيارات الغاز خاضعة لضريبة سنوية. ولتحسين النقل العام، خُصصت ميزانية لاستيراد 10 آلاف حافلة جديدة.

أعضاء الحكومة ونواب البرلمان في أثناء التصويت على قانون المالية 2026 (إعلام البرلمان)

وفي سياق الإصلاحات الإدارية، شددت الحكومة على تحديث «الديوان الوطني للإحصاءات» لتحسين دقة البيانات الإحصائية، مع التركيز على «وعاء جبائي غير ضاغط»، أي محاربة التهرب الضريبي دون إرهاق القدرة الشرائية للمواطنين. وتتوقع الحكومة نمواً اقتصادياً بنسبة 4.1 في المائة في 2026، مع توقعات بانخفاض التضخم تدريجياً. وخلال مناقشة القانون، أدرج النواب تعديلاً يفرض زيادة نحو 3.06 دولار أميركي (400 دينار) على تذاكر النقل الدولي لزيادة إيرادات الخزينة.

وأكد نواب الأحزاب المؤيدة لسياسات الحكومة أن قانون المالية 2026 يتضمن إجراءات «لتحقيق توازن بين المجالين الاجتماعي والاقتصادي عبر تحقيق العدالة الاجتماعية ودعم الفئات الأضعف، بالتوازي مع تحفيز الاستثمار والعمل على التنويع الاقتصادي المستدام».

«تهميش البرلمان»

وتوالت ردود الأفعال الحزبية بعد تصديق البرلمان على الميزانية الجديدة، حيث أكدت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، في بيان، أنها قدمت 35 تعديلاً على القانون بمنزلة تحفظات على السياسات الحكومية في شتى المجالات، غير أن مكتب البرلمان أبقى على تعديل واحد فقط، منددةً بأن هذا الموقف «لا يخدم مسار الإصلاح الاقتصادي المطلوب، ولا يستجيب لتطلعات المواطنين والمستثمرين، خصوصاً في ظل الأوضاع الاجتماعية والمالية التي تستدعي أعلى درجات الحكمة والفاعلية».

وصوَّت نواب «مجتمع السلم» ضد القانون، فيما أيَّده نواب «الأغلبية الرئاسية» التي تتكوَّن من أحزاب «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل» و«حركة البناء الوطني».

اجتماع قيادة «مجتمع السلم» الإسلامية حول قانون الميزانية 2026 (إعلام الحزب)

وأكد بيان «الحزب الإسلامي»، أن إسقاط جلّ تعديلاته، «تم من دون تقديم مبررات مقنعة»، واتهم مكتب البرلمان بـ«التعسف وتجاوز صلاحيته، رغم الطابع الفني والواقعي لهذه التعديلات». وأشار نوابه إلى «تضييع فرصة حقيقية لتحسين النص والارتقاء بمضمونه خدمة للصالح العام».

وأكد الحزب أن نوابه صوَّتوا بـ«لا» على القانون «انسجاماً مع مواقفنا المبدئية الرافضة لأي تدابير تمس القدرة الشرائية للمواطن، أو تُعمق الاختلالات المالية والاقتصادية دون رؤية واضحة وإصلاحات فعلية، أو تخالف القانون الناظم لقوانين المالية». لافتاً إلى أن التعديلات التي اقترحها «هدفت في أغلبها إلى حماية القدرة الشرائية للمواطن، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والعدالة الجبائية، وتوجيه النفقات نحو القطاعات الحيوية ذات الأولوية».

من جهته، قال السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، يوسف أوشيش، في بيان، إن قانون المالية «يفتقر إلى الجدية والشفافية، إذ يقوم على عجز ضخم يفوق 38.31 مليار دولار، ويمثل نحو 12.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، إضافةً إلى نفقات غير متوقعة تتجاوز 15.33 مليار دولار، تمثل نحو 12 في المائة من الميزانية».

وأكد أن الحكومة «اعتمدت تقديرات غير واقعية، منها بناء الميزانية على سعر جبائي للنفط قدره 60 دولاراً وسعر سوق بـ70 دولاراً للبرميل، في حين تتوقع المؤسسات الدولية أسعاراً بين 61 و64 دولاراً فقط». لافتاً إلى أنه «رغم زيادة بنسبة 27.5 في المائة في الاستثمارات الكبرى، فهي لا تمثل سوى نحو 23 في المائة من الميزانية، «ومعظمها لا يُستهلك فعلياً كما تُظهر التجارب السنوية».

السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية»... (إعلام الحزب)

وأعلن أوشيش، الذي قاطع حزبه انتخابات البرلمان الماضية، رفضه القانون بدعوى أنه «يكرّس التبعية للريع النفطي ولا يستجيب لمتطلبات التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية»، ودعا إلى «إصلاح جبائي عميق وترشيد دقيق للإنفاق، وإعادة الاعتبار لدور البرلمان في مراقبة وتعديل الميزانية بما يضمن شفافية أكبر واستراتيجية مالية ناضجة تخدم مصالح المواطنين».


مقالات ذات صلة

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.