المعارضة الجزائرية تثير جدلاً بعد إقرار أضخم ميزانية في تاريخ البلاد

تحذيرات من العجز وإضعاف دور البرلمان بتعديل قانون المالية 2026

نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)
نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)
TT

المعارضة الجزائرية تثير جدلاً بعد إقرار أضخم ميزانية في تاريخ البلاد

نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)
نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)

توالت تحفظات المعارضة الجزائرية على مضمون قانون المالية الجديد، بعد أن أقرّ البرلمان الجزائري، الثلاثاء الماضي، أضخم موازنة في تاريخ البلاد لسنة 2026، خصوصاً في ظلّ توقعات مراقبين تراجع أسعار النفط خلال العام المقبل، وهو ما قد يؤثر، حسب تقديرهم، على إيرادات الدولة، وبالتالي على الوفاء بالتعهدات المتعلقة بتمويل مختلف البرامج والسياسات.

بلغت الميزانية المقرَّرة لعام 2026 نحو 135.14 مليار دولار. ورغم ضخامة الإنفاق، يُتوقّع عجز مالي كبير، مع استهداف الحكومة خفض النسبة إلى نحو 12.4 في المائة من الناتج المحلي الخام. وقد تم اعتماد هذه الموازنة ضمن رؤية متوسطة المدى تمتد من 2026 إلى 2028 لضبط الإنفاق والسياسة المالية بشكل أكثر استدامة.

وتضمنت الميزانية، دعماً اجتماعياً واسعاً موجهاً لرفع القدرة الشرائية للمواطنين، شمل زيادة في الأجور. كما تم تخصيص نحو 3.22 مليار دولار، لمخصصات البطالة. وقُدرت المخصصات الموجهة لدعم المواد الأساسية، كالحبوب والحليب والسكر والطاقة، بنحو 5.03 مليار دولار.

مبنى البرلمان الجزائري (إعلام البرلمان)

وفي مجال البنية التحتية، خُصصت ميزانية استثمارية تقدر بـ31.22 مليار دولار، للاستثمارات في الإسكان والمرافق العامة، منها تخطيط لبناء 310 آلاف وحدة سكنية (معظمها بنظام الإيجار - الشراء)، بالإضافة إلى بناء نحو 430 منشأة عامة كالمدارس والمصحات والعيادات الطبية.

وتسعى الحكومة من خلال قانون المالية هذا إلى التقليل من الاعتماد على النفط والغاز، إذ تهدف إلى توسيع الإنتاج المحلي وتشجيع التصدير غير النفطي ضمن استراتيجية التنويع الاقتصادي.

وفيما يخص الإجراءات المالية، تم إدخال «تسوية جبائية طوعية استثنائية» حتى 31 ديسمبر (كانون الأول 2026)، مما سيسمح للأشخاص بالتصريح بمبالغ بموجب ضريبة موحدة أصبحت 10 في المائة بعد تعديل من البرلمان. كما أُدخلت تعديلات لتوسيع الإعفاءات الضريبية والجمركية، مثل الإعفاء على استيراد رؤوس الأغنام والماشية لأغراض معينة، وتمديد إعفاء من ضريبة القيمة المضافة لبعض السلع، بهدف ضمان أسعار مناسبة. كما تم إقرار مزايا ضريبية للشباب وقطاع المقاولات الصغيرة.

وتشجيعاً للتوجهات في مجال البيئة، تم الإعفاء من الضريبة على السيارات الكهربائية والهجينة، ضمن خطة لإنشاء ألف محطة شحن سريع بحلول سنة 2028. لكن في المقابل، ستكون سيارات الغاز خاضعة لضريبة سنوية. ولتحسين النقل العام، خُصصت ميزانية لاستيراد 10 آلاف حافلة جديدة.

أعضاء الحكومة ونواب البرلمان في أثناء التصويت على قانون المالية 2026 (إعلام البرلمان)

وفي سياق الإصلاحات الإدارية، شددت الحكومة على تحديث «الديوان الوطني للإحصاءات» لتحسين دقة البيانات الإحصائية، مع التركيز على «وعاء جبائي غير ضاغط»، أي محاربة التهرب الضريبي دون إرهاق القدرة الشرائية للمواطنين. وتتوقع الحكومة نمواً اقتصادياً بنسبة 4.1 في المائة في 2026، مع توقعات بانخفاض التضخم تدريجياً. وخلال مناقشة القانون، أدرج النواب تعديلاً يفرض زيادة نحو 3.06 دولار أميركي (400 دينار) على تذاكر النقل الدولي لزيادة إيرادات الخزينة.

وأكد نواب الأحزاب المؤيدة لسياسات الحكومة أن قانون المالية 2026 يتضمن إجراءات «لتحقيق توازن بين المجالين الاجتماعي والاقتصادي عبر تحقيق العدالة الاجتماعية ودعم الفئات الأضعف، بالتوازي مع تحفيز الاستثمار والعمل على التنويع الاقتصادي المستدام».

«تهميش البرلمان»

وتوالت ردود الأفعال الحزبية بعد تصديق البرلمان على الميزانية الجديدة، حيث أكدت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، في بيان، أنها قدمت 35 تعديلاً على القانون بمنزلة تحفظات على السياسات الحكومية في شتى المجالات، غير أن مكتب البرلمان أبقى على تعديل واحد فقط، منددةً بأن هذا الموقف «لا يخدم مسار الإصلاح الاقتصادي المطلوب، ولا يستجيب لتطلعات المواطنين والمستثمرين، خصوصاً في ظل الأوضاع الاجتماعية والمالية التي تستدعي أعلى درجات الحكمة والفاعلية».

وصوَّت نواب «مجتمع السلم» ضد القانون، فيما أيَّده نواب «الأغلبية الرئاسية» التي تتكوَّن من أحزاب «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل» و«حركة البناء الوطني».

اجتماع قيادة «مجتمع السلم» الإسلامية حول قانون الميزانية 2026 (إعلام الحزب)

وأكد بيان «الحزب الإسلامي»، أن إسقاط جلّ تعديلاته، «تم من دون تقديم مبررات مقنعة»، واتهم مكتب البرلمان بـ«التعسف وتجاوز صلاحيته، رغم الطابع الفني والواقعي لهذه التعديلات». وأشار نوابه إلى «تضييع فرصة حقيقية لتحسين النص والارتقاء بمضمونه خدمة للصالح العام».

وأكد الحزب أن نوابه صوَّتوا بـ«لا» على القانون «انسجاماً مع مواقفنا المبدئية الرافضة لأي تدابير تمس القدرة الشرائية للمواطن، أو تُعمق الاختلالات المالية والاقتصادية دون رؤية واضحة وإصلاحات فعلية، أو تخالف القانون الناظم لقوانين المالية». لافتاً إلى أن التعديلات التي اقترحها «هدفت في أغلبها إلى حماية القدرة الشرائية للمواطن، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والعدالة الجبائية، وتوجيه النفقات نحو القطاعات الحيوية ذات الأولوية».

من جهته، قال السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، يوسف أوشيش، في بيان، إن قانون المالية «يفتقر إلى الجدية والشفافية، إذ يقوم على عجز ضخم يفوق 38.31 مليار دولار، ويمثل نحو 12.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، إضافةً إلى نفقات غير متوقعة تتجاوز 15.33 مليار دولار، تمثل نحو 12 في المائة من الميزانية».

وأكد أن الحكومة «اعتمدت تقديرات غير واقعية، منها بناء الميزانية على سعر جبائي للنفط قدره 60 دولاراً وسعر سوق بـ70 دولاراً للبرميل، في حين تتوقع المؤسسات الدولية أسعاراً بين 61 و64 دولاراً فقط». لافتاً إلى أنه «رغم زيادة بنسبة 27.5 في المائة في الاستثمارات الكبرى، فهي لا تمثل سوى نحو 23 في المائة من الميزانية، «ومعظمها لا يُستهلك فعلياً كما تُظهر التجارب السنوية».

السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية»... (إعلام الحزب)

وأعلن أوشيش، الذي قاطع حزبه انتخابات البرلمان الماضية، رفضه القانون بدعوى أنه «يكرّس التبعية للريع النفطي ولا يستجيب لمتطلبات التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية»، ودعا إلى «إصلاح جبائي عميق وترشيد دقيق للإنفاق، وإعادة الاعتبار لدور البرلمان في مراقبة وتعديل الميزانية بما يضمن شفافية أكبر واستراتيجية مالية ناضجة تخدم مصالح المواطنين».


مقالات ذات صلة

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر: تعيين وزير جديد للداخلية

عيّن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، إبراهيم مراد، في منصب وزير دولة وزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

الجزائر: «أنبوب الغاز العابر للصحراء» يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب إلى أوروبا

أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر، محمد عرقاب، أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية الجزائري حمد عبدلي يحتفل بثاني أهداف مرسيليا بمرمى تروا (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: ثنائية جزائرية تُخرج مرسيليا من «النفق المظلم»

خرج فريق أولمبيك مرسيليا من النفق المظلم بفوز ثمين خارج أرضه على تروا بنتيجة 2 - صفر في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تروا (فرنسا))

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «اجتماعات الخريف» للبنك الدولي وصندوق النقد الثلاثاء (الخارجية المصرية)

تعّول مصر على تعزيز تعاونها مع البنك الدولي لدعم أولوياتها التنموية والاقتصادية في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، وكان ذلك مثار لقاءات ومحادثات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال مشاركته، الثلاثاء، في «اجتماعات الخريف» لصندوق النقد والبنك الدوليين بالعاصمة التايلاندية بانكوك.

وبحث عبد العاطي، خلال لقاء جمعه برئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، «سبل تعزيز التعاون المشترك ودعم أولويات مصر التنموية»، كما تناول جهود الدولة المصرية نحو مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان استدامة توفير مصادر الطاقة والسلع الأساسية، بحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية.

ووفقاً للبيان، «أشاد رئيس مجموعة البنك الدولي بقدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وبالإصلاحات المنفذة لتحسين مناخ الاستثمار ودعم التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية، مثمناً دور مصر المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز جهود التنمية المستدامة».

كما التقى عبد العاطي بكبير الاقتصاديين ونائب الرئيس الأول لاقتصاديات التنمية بمجموعة البنك الدولي مايكل كريمر، الثلاثاء، في حضور وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم، وشدد على «الاستعداد لتعزيز التعاون الوثيق مع مجموعة البنك الدولي في مجالات التنمية الاقتصادية».

وأعرب عبد العاطي عن تقديره للتنسيق الوثيق بين مصر ومجموعة البنك الدولي، خاصة في ضوء الانتهاء من المرحلة الثانية من برنامج «إطار تمويل سياسات التنمية»، معرباً عن التطلع إلى استكمال المرحلة الثالثة والأخيرة من البرنامج، ومستعرضاً ملامح برنامج «التحول الاقتصادي الوطني» الذي تعمل مصر على إعداده للمرحلة المقبلة، بما يبني على الإصلاحات المنفذة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ومرونته، وترسيخ دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو، وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وتعد الحكومة المصرية برنامجاً وطنياً للاقتصاد يمكن الاعتماد عليه عقب انتهاء برنامج «صندوق النقد الدولي» بنهاية العام الحالي، وتقول إنه يهدف لـ«تحويل دفة الاقتصاد من الاعتماد على الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير والاستثمار، مع متابعة التنسيق المستمر مع وزارة المالية والبنك المركزي والوزارات للتعامل الفوري مع كافة المتغيرات العالمية»، بحسب بيانات سابقة لوزارة التخطيط.

وسلط وزير الخارجية المصري، خلال لقائه كريمر، الضوء على برنامج الطروحات الحكومية والجهود المبذولة لإدارة الشركات المملوكة للدولة، باعتبارهما من المحاور الرئيسية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، معرباً عن التقدير للمساندة الفنية وبرامج بناء القدرات التي تقدمها مجموعة البنك الدولي لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار.

عبد العاطي يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وكذلك شارك عبد العاطي، الثلاثاء، في الاجتماع الوزاري المعني بالأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية الذي عقد في بانكوك على هامش اجتماعات البنك وصندوق النقد الدوليين، وأكد على الترابط الوثيق بين الأمن الغذائي واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وشدد على أهمية ضمان انسيابية حركة التجارة الدولية عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الراهنة من ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الغذاء والأسمدة، بما يفاقم الأعباء التي تتكبدها الدول النامية، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد ضرورة الانتقال من الاستجابة للأزمات إلى تعزيز الاستعداد المسبق لها، مشيراً إلى أن الأمن البحري والأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي قضايا مترابطة تتطلب تنسيقاً دولياً وتحركا مشتركاً.

وطرح وزير الخارجية أربعة محاور أساسية لتعزيز القدرة العالمية على مواجهة أزمات الأمن الغذائي، تتمثل في ضمان استمرار حركة التجارة وإتاحة الغذاء والأسمدة والطاقة بصورة مستمرة، وتوفير التأمين والضمانات المالية اللازمة للحد من المخاطر التي تواجه الشحنات الأساسية وتقديم دعم مالي سريع ومرن للدول المتضررة من ارتفاع تكاليف الواردات، فضلاً عن تعزيز الاستعداد للأزمات من خلال بناء الاحتياطيات الاستراتيجية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التعاون بين الدول المصدرة والمستوردة ودول العبور.


إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا تراهن على الدعم الإسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة بالقرن الأفريقي

 بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)
بنيامين نتنياهو وآبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، سبل تعزيز التعاون، في أعقاب هدوء نسبي في إقليم تيغراي الذي شهد اشتباكات مسلحة أثارت مخاوف من إمكانية اتساعها بالمنطقة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي يساعدها في توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية المتصاعدة بالقرن الأفريقي.

وبحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الثلاثاء، أجرى آبي أحمد ونتنياهو محادثة هاتفية تطرقت للعلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية الرئيسية، ووصفتها بأنها «مثمرة وبنّاءة».

وقال آبي أحمد عبر حسابه بمنصة «إكس» إن الجانبين بحثا مجالات الاهتمام المشترك وأكدا مجدداً التزامهما بتعزيز التعاون.

وجاء حديث رئيسي الوزراء الإسرائيلي والإثيوبي بعد أقل من أسبوعين من إعادة برلمان إثيوبيا تعيين آبي أحمد في المنصب بعد فوز ساحق حققه حزبه في انتخابات جرت في يونيو (حزيران) الماضي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقبال رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد بالقدس في سبتمبر 2019 (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويتزامن الحديث الإثيوبي عن تعزيز التعاون بين الجانبين مع توسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي، بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع «جبهة تحرير تيغراي» المعارضة في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وصاحب ذلك توترات بين مصر وإريتريا من جانب وإثيوبيا من جانب آخر، بعد تبادل أديس أبابا وأسمرة قطع العلاقات وحدوث طرد دبلوماسي مع القاهرة. وتحدثت أديس أبابا عن دخول قوات إريترية أراضيها، وهو ما نفته أسمرة.

ويعتقد نائب «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن اتصال نتنياهو وآبي أحمد يأتي في إطار الدعم والتأييد لما تتخذه إثيوبيا من إجراءات، سواء فيما يتعلق بالموارد المائية بما فيها «سد النهضة» والسدود المحتملة الجديدة التي ترفضها القاهرة، أو فيما يخص الخلاف حول المنفذ البحري والتصعيد مع إريتريا.

ولا يستبعد حليمة أن تكون قرارات إثيوبيا تجاه مصر وإريتريا بتنسيق مع إسرائيل، وتوقع أن يكون التعاون المذكور أمنياً واستخباراتياً وعسكرياً في الأغلب.

وقال الخبير في شؤون القرن الأفريقي، علي محمود كلني، إن الاتصال يأتي «في وقت تواجه فيه أديس أبابا تحديات أمنية داخلية وتوتراً متزايداً مع إريتريا، بالتزامن مع تمسكها بهدف الوصول إلى منفذ بحري مباشر، خلافاً لرغبة مصر، وهو ما سيثير تساؤلات وشكوكاً واسعة».

وهو يعتقد أن إثيوبيا تراهن على دعم إسرائيلي في مواجهة الملفات الساخنة، بهدف توسيع هامش المناورة ومواجهة الضغوط الإقليمية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال سفير إسرائيل لدى إثيوبيا، أفراهام نغوسي، لوكالة الأنباء الإثيوبية، إن إثيوبيا «تتقدَّم على الطريق الصحيح»، مؤكداً أن «مشروع سد النهضة بالغ الأهمية لتوسيع قطاع الطاقة والتنمية الصناعية في البلاد على المدى الطويل».

وفي سبتمبر، نقلت الوكالة عن السفير الإسرائيلي قوله إن بلاده تقف بقوة إلى جانب جهود إثيوبيا لتأمين منفذ بحري إلى البحر الأحمر.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.


تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

تجددت التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية توقيف الناشط أحمد ناصر، نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج، وزميل له في هولندا، وسط مطالبات برلمانية مصرية بـ«الإفراج عنهما»، واحتجاجات أمام السفارة الهولندية بالقاهرة.

وطالب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي نظيره الهولندي توم بيريندسن بـ«معرفة ملابسات التوقيف وسرعة الإفراج عن المواطن المصري»، فيما دعا رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان إلى «توضيح الأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحق ناصر وضمان حقوقه».

وجاء توقيف ناصر وزميله، صباح الأحد، خلال توجههما للمشاركة في مظاهرة مؤيدة للحكومة المصرية أمام مقر سفارتها في لاهاي، شارك فيها عشرات من أبناء الجاليات المصرية بأوروبا لإظهار «دعمهم لموظفي السفارة»، عقب مظاهرة مناهضة للحكومة نظمها الناشط أنس حبيب أمام مقرها الأسبوع الماضي.

وامتدت تداعيات الواقعة إلى القاهرة، حيث احتشد العشرات أمام السفارة الهولندية، الاثنين، للمطالبة بالإفراج عن ناصر؛ وسط مخاوف من تجدد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وأمستردام على خلفية «مظاهرات السفارات» التي جرت في وقت سابق.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام سفارات وبعثات دبلوماسية مصرية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها أنس حبيب نفسه بإغلاق مقر سفارة مصر في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى تنظيم «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام سفاراتها في عدة دول.

وبحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، مساء الاثنين، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بنظيره الهولندي أثار خلاله قضية المواطن المصري الذي أوقفته السلطات الهولندية في اليوم السابق، مطالباً بمعرفة ملابسات الواقعة وسرعة الإفراج عنه.

وأكد عبد العاطي خلال الاتصال الأهمية القصوى لتوفير الحماية اللازمة والكافية لمقر السفارة المصرية في لاهاي، واحترام الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وربط ذلك بمبدأ المعاملة بالمثل، مشيراً إلى «حرص السلطات المصرية على حماية جميع البعثات الدبلوماسية الموجودة في مصر».

أحمد ناصر نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج (حسابه على فيسبوك)

وقال النائب رضوان في بيان، الاثنين، إن الكشف عن أسباب توقيف ناصر ووضعه القانوني ضرورة لضمان احترام حقوقه، مطالباً الجهات الهولندية المختصة بتوضيح الإجراءات المتخذة بحقه، وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته والحصول على جميع الضمانات القانونية المقررة.

وأكد أهمية التعامل مع الواقعة بشفافية ومسؤولية، لكون تطوراتها وما شهدته القاهرة من احتجاج أمام السفارة الهولندية تطرح تساؤلات تستوجب إجابات واضحة بشأن اتساق المواقف السياسية مع المبادئ الحقوقية المعلنة، وفي مقدمتها حرية التعبير والتجمع السلمي وضمانات المحاكمة العادلة.

وكان عشرات الشبان قد احتشدوا أمام السفارة الهولندية في القاهرة، الاثنين، للمطالبة بالإفراج عن ناصر مرددين هتافات مناهضة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً».

وقال عضو مجلس النواب مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط» إن وزارة الخارجية المصرية تحركت منذ بداية الأزمة لمتابعة توقيف ناصر وزميله في هولندا، مؤكداً «ثقته في قدرتها على التوصل إلى حل يفضي إلى الإفراج عنهما؛ لكون التحرك الدبلوماسي يعكس اهتمام الدولة بمتابعة أوضاع مواطنيها في الخارج والدفاع عن حقوقهم».

ويرى بكري أن «الحكومة الهولندية تتعامل مع هذا الملف بمعايير مزدوجة تبعاً للمواقف والآراء السياسية وهو ما يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان التي تستخدمها كذريعة لتوقيف شباب مصريين».

فيما أكد رئيس الجالية المصرية في ألمانيا علاء ثابت لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية القبض على ناصر وزميله كانت أشبه بالاختطاف قبل الوصول لمقر السفارة بمئات الأمتار فقط، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسبابها في ظل عدم ارتكاب أي مخالفة للقوانين الهولندية».