المعارضة الجزائرية تثير جدلاً بعد إقرار أضخم ميزانية في تاريخ البلاد

تحذيرات من العجز وإضعاف دور البرلمان بتعديل قانون المالية 2026

نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)
نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)
TT

المعارضة الجزائرية تثير جدلاً بعد إقرار أضخم ميزانية في تاريخ البلاد

نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)
نواب الأغلبية يصوِّتون برفع الأيدي على قانون الميزانية 2026 (إعلام البرلمان)

توالت تحفظات المعارضة الجزائرية على مضمون قانون المالية الجديد، بعد أن أقرّ البرلمان الجزائري، الثلاثاء الماضي، أضخم موازنة في تاريخ البلاد لسنة 2026، خصوصاً في ظلّ توقعات مراقبين تراجع أسعار النفط خلال العام المقبل، وهو ما قد يؤثر، حسب تقديرهم، على إيرادات الدولة، وبالتالي على الوفاء بالتعهدات المتعلقة بتمويل مختلف البرامج والسياسات.

بلغت الميزانية المقرَّرة لعام 2026 نحو 135.14 مليار دولار. ورغم ضخامة الإنفاق، يُتوقّع عجز مالي كبير، مع استهداف الحكومة خفض النسبة إلى نحو 12.4 في المائة من الناتج المحلي الخام. وقد تم اعتماد هذه الموازنة ضمن رؤية متوسطة المدى تمتد من 2026 إلى 2028 لضبط الإنفاق والسياسة المالية بشكل أكثر استدامة.

وتضمنت الميزانية، دعماً اجتماعياً واسعاً موجهاً لرفع القدرة الشرائية للمواطنين، شمل زيادة في الأجور. كما تم تخصيص نحو 3.22 مليار دولار، لمخصصات البطالة. وقُدرت المخصصات الموجهة لدعم المواد الأساسية، كالحبوب والحليب والسكر والطاقة، بنحو 5.03 مليار دولار.

مبنى البرلمان الجزائري (إعلام البرلمان)

وفي مجال البنية التحتية، خُصصت ميزانية استثمارية تقدر بـ31.22 مليار دولار، للاستثمارات في الإسكان والمرافق العامة، منها تخطيط لبناء 310 آلاف وحدة سكنية (معظمها بنظام الإيجار - الشراء)، بالإضافة إلى بناء نحو 430 منشأة عامة كالمدارس والمصحات والعيادات الطبية.

وتسعى الحكومة من خلال قانون المالية هذا إلى التقليل من الاعتماد على النفط والغاز، إذ تهدف إلى توسيع الإنتاج المحلي وتشجيع التصدير غير النفطي ضمن استراتيجية التنويع الاقتصادي.

وفيما يخص الإجراءات المالية، تم إدخال «تسوية جبائية طوعية استثنائية» حتى 31 ديسمبر (كانون الأول 2026)، مما سيسمح للأشخاص بالتصريح بمبالغ بموجب ضريبة موحدة أصبحت 10 في المائة بعد تعديل من البرلمان. كما أُدخلت تعديلات لتوسيع الإعفاءات الضريبية والجمركية، مثل الإعفاء على استيراد رؤوس الأغنام والماشية لأغراض معينة، وتمديد إعفاء من ضريبة القيمة المضافة لبعض السلع، بهدف ضمان أسعار مناسبة. كما تم إقرار مزايا ضريبية للشباب وقطاع المقاولات الصغيرة.

وتشجيعاً للتوجهات في مجال البيئة، تم الإعفاء من الضريبة على السيارات الكهربائية والهجينة، ضمن خطة لإنشاء ألف محطة شحن سريع بحلول سنة 2028. لكن في المقابل، ستكون سيارات الغاز خاضعة لضريبة سنوية. ولتحسين النقل العام، خُصصت ميزانية لاستيراد 10 آلاف حافلة جديدة.

أعضاء الحكومة ونواب البرلمان في أثناء التصويت على قانون المالية 2026 (إعلام البرلمان)

وفي سياق الإصلاحات الإدارية، شددت الحكومة على تحديث «الديوان الوطني للإحصاءات» لتحسين دقة البيانات الإحصائية، مع التركيز على «وعاء جبائي غير ضاغط»، أي محاربة التهرب الضريبي دون إرهاق القدرة الشرائية للمواطنين. وتتوقع الحكومة نمواً اقتصادياً بنسبة 4.1 في المائة في 2026، مع توقعات بانخفاض التضخم تدريجياً. وخلال مناقشة القانون، أدرج النواب تعديلاً يفرض زيادة نحو 3.06 دولار أميركي (400 دينار) على تذاكر النقل الدولي لزيادة إيرادات الخزينة.

وأكد نواب الأحزاب المؤيدة لسياسات الحكومة أن قانون المالية 2026 يتضمن إجراءات «لتحقيق توازن بين المجالين الاجتماعي والاقتصادي عبر تحقيق العدالة الاجتماعية ودعم الفئات الأضعف، بالتوازي مع تحفيز الاستثمار والعمل على التنويع الاقتصادي المستدام».

«تهميش البرلمان»

وتوالت ردود الأفعال الحزبية بعد تصديق البرلمان على الميزانية الجديدة، حيث أكدت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، في بيان، أنها قدمت 35 تعديلاً على القانون بمنزلة تحفظات على السياسات الحكومية في شتى المجالات، غير أن مكتب البرلمان أبقى على تعديل واحد فقط، منددةً بأن هذا الموقف «لا يخدم مسار الإصلاح الاقتصادي المطلوب، ولا يستجيب لتطلعات المواطنين والمستثمرين، خصوصاً في ظل الأوضاع الاجتماعية والمالية التي تستدعي أعلى درجات الحكمة والفاعلية».

وصوَّت نواب «مجتمع السلم» ضد القانون، فيما أيَّده نواب «الأغلبية الرئاسية» التي تتكوَّن من أحزاب «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل» و«حركة البناء الوطني».

اجتماع قيادة «مجتمع السلم» الإسلامية حول قانون الميزانية 2026 (إعلام الحزب)

وأكد بيان «الحزب الإسلامي»، أن إسقاط جلّ تعديلاته، «تم من دون تقديم مبررات مقنعة»، واتهم مكتب البرلمان بـ«التعسف وتجاوز صلاحيته، رغم الطابع الفني والواقعي لهذه التعديلات». وأشار نوابه إلى «تضييع فرصة حقيقية لتحسين النص والارتقاء بمضمونه خدمة للصالح العام».

وأكد الحزب أن نوابه صوَّتوا بـ«لا» على القانون «انسجاماً مع مواقفنا المبدئية الرافضة لأي تدابير تمس القدرة الشرائية للمواطن، أو تُعمق الاختلالات المالية والاقتصادية دون رؤية واضحة وإصلاحات فعلية، أو تخالف القانون الناظم لقوانين المالية». لافتاً إلى أن التعديلات التي اقترحها «هدفت في أغلبها إلى حماية القدرة الشرائية للمواطن، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والعدالة الجبائية، وتوجيه النفقات نحو القطاعات الحيوية ذات الأولوية».

من جهته، قال السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، يوسف أوشيش، في بيان، إن قانون المالية «يفتقر إلى الجدية والشفافية، إذ يقوم على عجز ضخم يفوق 38.31 مليار دولار، ويمثل نحو 12.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، إضافةً إلى نفقات غير متوقعة تتجاوز 15.33 مليار دولار، تمثل نحو 12 في المائة من الميزانية».

وأكد أن الحكومة «اعتمدت تقديرات غير واقعية، منها بناء الميزانية على سعر جبائي للنفط قدره 60 دولاراً وسعر سوق بـ70 دولاراً للبرميل، في حين تتوقع المؤسسات الدولية أسعاراً بين 61 و64 دولاراً فقط». لافتاً إلى أنه «رغم زيادة بنسبة 27.5 في المائة في الاستثمارات الكبرى، فهي لا تمثل سوى نحو 23 في المائة من الميزانية، «ومعظمها لا يُستهلك فعلياً كما تُظهر التجارب السنوية».

السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية»... (إعلام الحزب)

وأعلن أوشيش، الذي قاطع حزبه انتخابات البرلمان الماضية، رفضه القانون بدعوى أنه «يكرّس التبعية للريع النفطي ولا يستجيب لمتطلبات التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية»، ودعا إلى «إصلاح جبائي عميق وترشيد دقيق للإنفاق، وإعادة الاعتبار لدور البرلمان في مراقبة وتعديل الميزانية بما يضمن شفافية أكبر واستراتيجية مالية ناضجة تخدم مصالح المواطنين».


مقالات ذات صلة

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

شمال افريقيا تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تشهد بلدان المغرب والجزائر وتونس انخفاضاً غير مسبوق في معدلات الإنجاب، تحت تأثير عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية، حيث يفضل كثيرون الحفاظ على «راحة البال». …

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

مرشحة لـ«رئاسيات» فرنسا تطالب بلادها بالتقارب مع الجزائر

انتقدت سيغولين رويال، مرشحةُ الانتخابات التمهيدية بالحزب الاشتراكي لانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، تأثر قادة البلاد بمواقف اليمين ووسائل الإعلام الموالية له...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة مركبة لرئيسي حكومتي الجزائر ومالي بمناسبة اتصال هاتفي بينهما

ترتيبات بين الجزائر وباماكو لحسم ملفات الحدود والإرهاب والمعارضة

يرتقب أن يعقد مسؤولون من الحكومتين الجزائرية والمالية اجتماعات مكثفة لترتيب زيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)

الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

وجَّه الادعاء الجزائري ثلاث تهم يشملها قانون العقوبات لعضوين قياديين من شبكة «مافيا دي زاد»، وأودعهما الحبس الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ترقب تدخل الرئيس تبون لحسم الخلافات حول إصلاح التعليم بالجزائر (الرئاسة)

إصلاح التعليم يقسم الشارع السياسي بالجزائر

تصاعدت حدة الاستقطاب في الجزائر منذ الإعلان عن إصلاحات في قطاع التعليم بداية الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر وتركيا... مزيد من التناغم بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة

مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وتركيا... مزيد من التناغم بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة

مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
مصر تتطلع لدراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

أظهرت مؤشرات واضحة خلال زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى مصر ولقائه وزير الخارجية بدر عبد العاطي «تناغماً بشأن ملفات المنطقة ودعم الشراكة بين البلدين».

وترأس عبد العاطي وفيدان أعمال «الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشترك» في مدينة العلمين بالساحل الشمالي، في إطار متابعة تنفيذ مخرجات «الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان بالقاهرة في فبراير (شباط) الماضي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، تناول «اجتماع مجموعة التخطيط»، مساء الخميس، سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين، وزيادة حجم التبادل التجاري ليصل إلى 15 مليار دولار وفقاً لما تم الاتفاق عليه بين قيادتي البلدين في عام 2024.

وأكد الوزيران «أهمية تفعيل الأطر والآليات القائمة للتعاون الاقتصادي، وتذليل أي تحديات قد تحول دون الاستفادة الكاملة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين، فضلاً عن ضرورة الإسراع في توسيع نطاق اتفاقية التجارة الحرة».

واستعرض عبد العاطي «الخطوات التي اتخذتها مصر لتيسير أعمال المستثمرين الأتراك»، معرباً عن «التطلع إلى دراسة الجانب التركي إنشاء منطقة صناعية تركية متكاملة الخدمات بمصر لجذب مزيد من الاستثمارات التركية في عدد من قطاعات صناعة السيارات والمعدات والكيماويات والمنسوجات خصوصاً في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

وتناول الوزيران آخر مستجدات المشاورات بشأن «إعادة تفعيل خط الملاحة البحرية بين مصر وتركيا بنظام (الرورو) لتعزيز حركة نقل البضائع، فضلاً عن تعزيز سلاسل الإمداد والربط اللوجستي بين الموانئ المصرية والتركية».

السيسي وإردوغان وقعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تناغماً بين القاهرة وأنقرة في الملفات الإقليمية سواء في السودان أو اليمن أو سوريا أو غزة، لأن البلدين يقومان بدور وساطة لتسوية الأزمات في الشرق الأوسط».

ويوضح أن «الملف الليبي من الموضوعات الحاضرة بقوة لدى البلدين لمناقشة مدى إمكانية التوصل إلى إجراء الانتخابات لأنها الحل للأزمة الليبية، فضلاً عن (اتفاق مكة) الذي تم توقيعه بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان».

ووقَّع الرئيسان عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان في أنقرة، في سبتمبر (أيلول) 2024، «بياناً مشتركاً» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

نائب مدير تحرير «مجلة الديمقراطية»، خبير الشؤون الإقليمية كرم سعيد، يرى أن «تركيا لديها قناعة بأن تعزيز نفوذها في المنطقة مرهون بتعزيز التقارب مع مصر باعتبارها دولة محورية وتمثل ركيزة أساسية سواء فيما يتعلق بالمشهد الليبي أو بمسألة شرق المتوسط». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة وزير الخارجية التركي لمصر تأتي في سياق تطور لافت على مستوى العلاقات الثنائية سواء فيما يتعلق بالشق التجاري أو العسكري أو التنسيق الدبلوماسي».

«الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشترك» بين مصر وتركيا في العلمين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

ويضيف سعيد أن «الزيارة ركزت على التنسيق فيما يتعلق بالساحة الليبية، وهناك رؤية ومقاربة مصرية-تركية لأهمية بناء نظام سياسي موحد في ليبيا وبناء منظومة عسكرية موحدة، وكذا كيفية مواجهة التحركات الإسرائيلية لإعادة هندسة الإقليم، خصوصاً في ظل إصرار إسرائيل على توسيع عملياتها في الأراضي الفلسطينية، والجنوب السوري، والجنوب اللبناني، ومساعيها في منطقة البحر الأحمر خصوصاً بعد الاعتراف بـ(أرض الصومال) والسعي لإقامة قاعدة عسكرية في هذه المنطقة على البحر الأحمر».

كما تحدث عن الملف المرتبط بالحرب السودانية، خصوصاً أن هناك رؤية مصرية-تركية «فيما يتعلق بأهمية دعم النظام الرسمي في السودان ومواجهة أي حركات انفصالية».

وحسب «الخارجية المصرية»، الجمعة، أكد عبد العاطي وفيدان «أهمية مواصلة التنسيق الوثيق بين البلدين على المستوى الثنائي، وكذلك في إطار (الآلية الرباعية) بين مصر وتركيا والسعودية وباكستان لدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».

وتناولت المحادثات الجهود المبذولة لخفض التصعيد واحتواء الاحتقان في الإقليم والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية، بما في ذلك المساعي الرامية إلى الالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران.

عبد العاطي وفيدان أكدا الجمعة أهمية تفعيل الأطر والآليات القائمة للتعاون الاقتصادي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

كما أدان عبد العاطي وفيدان استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، وأكدا «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد في الأراضي الفلسطينية والمضي قدماً في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام بمرحلتيها الأولى والثانية بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة».

وشددا على أهمية «مواصلة الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وتستجيب لتطلعات الشعب السوداني».


غرب ليبيا رهين «اتفاق أو اختلاف» التشكيلات المسلحة

الضاوي و«الفأر» وعبد الله الطرابلسي في منزل الأول بمدينة ورشفانة 13 أغسطس (صفحات موالية للضاوي على مواقع التواصل)
الضاوي و«الفأر» وعبد الله الطرابلسي في منزل الأول بمدينة ورشفانة 13 أغسطس (صفحات موالية للضاوي على مواقع التواصل)
TT

غرب ليبيا رهين «اتفاق أو اختلاف» التشكيلات المسلحة

الضاوي و«الفأر» وعبد الله الطرابلسي في منزل الأول بمدينة ورشفانة 13 أغسطس (صفحات موالية للضاوي على مواقع التواصل)
الضاوي و«الفأر» وعبد الله الطرابلسي في منزل الأول بمدينة ورشفانة 13 أغسطس (صفحات موالية للضاوي على مواقع التواصل)

وأد اجتماع جمع حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، وقائد تشكيل مسلح، فتنة الاقتتال مؤقتاً في مدينة الزاوية، لكنه كشف في المقابل عن بقاء مناطق غرب البلاد رهينة لتوافقات هؤلاء المسلحين أو اختلافاتهم، ولمعادلات نفوذهم ورغبتهم في توسيعها.

وتعاني مدن عدة في غرب ليبيا، من بينها الزاوية، من تغول التشكيلات المسلحة، التي طالت اشتباكاتها الأسبوع الماضي مصفاة النفط بالمدينة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تحول لافت في معادلة الاقتتال، تمثل في دخول الطائرات المسيّرة على خط المواجهات.

«الفأر» يتوسط إبراهيم الدبيبة (إلى اليسار) والشيباني أمس الخميس (صفحات موالية للزاوية)

وانشغلت أوساط ليبية بلقاء عُقد مساء الخميس، جمع إبراهيم الدبيبة مستشار الأمن القومي لحكومة «الوحدة»، ورئيس «جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» آمر كتيبة «الإسناد الأولى» محمد بحرون، الشهير بـ«الفأر»، بالإضافة إلى السفير الليبي سفيان الشيباني، مهّد لتهدئة الأوضاع في الزاوية، بعد توتر أمني وتحشيد مسلح، كما جنّبها ويلات الاشتباكات.

والتزمت الحكومة التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، الصمت حيال الاجتماع، الذي نقلت صفحات مقربة من «الفأر» وإبراهيم الدبيبة صوراً لهما وهما مبتسمان، دون توضيح رسمي لما نتج عنه، رغم الدماء التي سالت في الزاوية، والطائرات المسيرة التي أتت إحداها على خزان للوقود، كان يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من البنزين، حسب وزارة النفط بغرب ليبيا.

ويُظهر اقتتال الميليشيات المسلحة المتكرر في غرب ليبيا تحولاً جذرياً في بنيتها الداخلية، ويكشف عن نزوع دائم نحو العنف، ويطرح أسئلة تتعلق بأسباب تشبثها بوضعها الراهن، الرافض للسلم والراغب في الحرب.

جانب من مصفاة الزاوية في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

واستهدفت خمس طائرات مسيّرة مجهولة، وفقاً للمؤسسة الوطنية للنفط، خزانات الوقود التابعة لشركة الزاوية لتكرير النفط (مصفاة الزاوية)، في حوادث منفصلة، ما تسبب في اندلاع حرائق وتضرر المنشأة.

ويعد «الفأر» من أبرز قادة التشكيلات المسلحة، التي تلعب دوراً أساسياً على مسرح الاقتتال المتكرر بالزاوية، وتتبع قوته «الإسناد الأولى» مديرية أمن مدينة الزاوية، التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة». وقد تعددت نشاطاته في أعقاب «ثورة» 17 فبراير (شباط) عام 2011، وبات واحداً من المؤثرين في غرب ليبيا، بل ومقرباً من الدبيبة.

وعقب اجتماع إبراهيم الدبيبة و«الفأر»، عُقد لقاء آخر في منزل معمر الضاوي، آمر «الكتيبة 55 مشاة» في ورشفانة، مساء الخميس، ضم أيضاً بجانب «الفأر» رئيس «جهاز الأمن العام» عبد الله الطرابلسي، شقيق وزير الداخلية بـ«الوحدة» عماد الطرابلسي.

وأفاد مقربون من الاجتماع، بأسلوب لم يخلُ من انتقادات، بأنه استهدف «مناقشة الأوضاع الأخيرة في المنطقة الغربية، وبحث سبل التنسيق والتعاون المشترك للتعامل مع التطورات الراهنة، بما يضمن حفظ الأمن».

والميليشيات في غرب ليبيا لم تُعد - وفق مسؤول أمني سابق - تتشكل من «عناصر مسلحة يتم استدعاؤها أو استئجارها للقتال فقط؛ لكنها تحولت إلى شريك في السلطة، ومدافع عنها بقدر انتفاعها منها؛ لذا لم يعد عتادها بندقية أو مدفع (14.5)، بل باتت تمتلك مدافع ثقيلة وطائرات مسيّرة».

وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة الزاوية، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً غربي طرابلس، 120 ألف برميل يومياً، وترتبط المصفاة بحقل الشرارة النفطي، الذي يبلغ إنتاجه نحو 300 ألف برميل يومياً.

مدخل مدينة الزاوية التي تعاني من تغول التشكيلات المسلحة (من صفحات معبرة عن الزاوية)

وأمضت الزاوية كنموذج لتغول التشكيلات المسلحة، في السابق، ليالي تحت قصف النار وعلى وقع دوي الرصاص والقذائف، لكن بعد أيام من سقوط قتلى وجرحى يُطوى ملف تلك الاشتباكات دون محاسبة، لتتجدد في يوم لاحق بالنظر إلى «حسابات الميليشيات وتقاطع نفوذها» في مدن غرب ليبيا.

ويضيف المسؤول الأمني في حديث إلى «الشرق الأوسط» أنه رغم تعهد الدبيبة العام الماضي بـ«تفكيك الميليشيات؛ فإنه يضطر إلى التعاون معها لتفادي الاضطرابات التي تحدثها»، لكنه يعتقد أن «اللحظة الحاسمة التي ينتظرها رئيس الحكومة للقضاء على التشكيلات المسلحة لم تأتِ بعد».

وسبق أن قال الدبيبة إن «زمن الميليشيات انتهى»، مضيفاً أن «عصر الشيخ والحاج انتهى في أجهزتنا الأمنية والعسكرية، فالجميع أذعن لمشروع الدولة»، في إشارة إلى عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة»، رئيس جهاز «دعم الاستقرار» الذي اغتيل في مايو (أيار) 2025، وعبد الرؤوف كارة آمر «جهاز الردع».

ودعا الدبيبة عدداً من أمراء التشكيلات المسلحة إلى مائدة إفطار في رمضان الماضي تغيب عنها «الفأر»، وكان لافتاً حرص الدبيبة على توجيه دعوة مباشرة له، بقوله: «كلموا البحرون وقولوا له تعال؛ والله لا أحد يقدر أن يحرك شعرة منك... أنت ولدنا».

وتختبر الزاوية حالة من الهدوء المُهَدد، لا سيما بعد الإعلان عن العثور على المواطن محمد عمران الملقب بـ«التنقو» مقتولاً، وهو من المقربين من بلقاسم الككلي نجل غنيوة.


طوق أمني حول سبتة في ظل استمرار الدعوات لاقتحامها غداً

الأمن المغربي شدَّد إجراءات المراقبة على الطرق المؤدية إلى المدن المحاذية لجيب سبتة تحسباً لاقتحام جماعي للمدينة غداً السبت (رويترز)
الأمن المغربي شدَّد إجراءات المراقبة على الطرق المؤدية إلى المدن المحاذية لجيب سبتة تحسباً لاقتحام جماعي للمدينة غداً السبت (رويترز)
TT

طوق أمني حول سبتة في ظل استمرار الدعوات لاقتحامها غداً

الأمن المغربي شدَّد إجراءات المراقبة على الطرق المؤدية إلى المدن المحاذية لجيب سبتة تحسباً لاقتحام جماعي للمدينة غداً السبت (رويترز)
الأمن المغربي شدَّد إجراءات المراقبة على الطرق المؤدية إلى المدن المحاذية لجيب سبتة تحسباً لاقتحام جماعي للمدينة غداً السبت (رويترز)

شدَّدت المصالح الأمنية المغربية إجراءات المراقبة على الطرق والمحاور، المؤدية إلى مدن جهة طنجة، والمحاذية لجيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، وذلك بعد رصد استمرار الدعوات لاقتحام جماعي لجيب سبتة، غداً (السبت).

ووفق ما نقلته صحف محلية وموقع «هسبريس» المغربي، فقد عزَّزت السلطات الأمنية عمليات الرصد والتتبع، انطلاقاً من عدد من الأقاليم المجاورة، خصوصاً وزان وشفشاون والعرائش والقصر الكبير والقنيطرة وفاس؛ في إطار إجراءات احترازية، تروم الحد من وصول أشخاص قد يعتزمون المشارَكة في محاولات عبور جماعية.

كما كثَّفت المصالح الأمنية والدركية النقاط التفتيشية، وبعدد من وسائل النقل العمومي، من حافلات وسيارات أجرة ومحطات للقطارات، إلى جانب تشديد المراقبة على المحاور المؤدية إلى تطوان والفنيدق والمضيق، لا سيما بالمناطق القريبة من الشريط الحدودي، في مسعى إلى رصد التَّحرُّكات المرتبطة بمحاولات العبور غير النظامي، والحيلولة دون تَشكُّل تجمعات كبيرة قد تثير مخاوف أمنية.

وفي هذا الصدد، تمكَّنت عناصر الشرطة القضائية بتزنيت، الخميس، من توقيف شاب عمره 20 سنة على خلفية الاشتباه بتورطه في التحريض والإعداد لتنظيم عمليات هجرة سرية صوب سبتة انطلاقاً من مدينة تزنيت.

كما تمَّ توقيف مجموعة من الأشخاص يشتبه في قيامهم بأعمال تحريضية مرتبطة بهذه الدعوات، حسب ما أعلنت وزارة الداخلية، التي أوضحت أنَّ الموقوفين المعنيِّين أُخضعوا لمسطرة البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في إطار تحديد طبيعة الأفعال المنسوبة إليهم، وترتيب المسؤوليات القانونية بشأنها.

في سياق ذلك، حذَّر فاعلون محليون الشبان القادمين إلى مدن الشمال من التنقل غير الضروري خلال هذه الفترة، داعين إلى تأجيل بعض الرحلات إلى وقت لاحق، في ظلِّ تشديد المراقبة داخل وسائل النقل وعلى المحاور الطرقية.

كما دعا الفاعلون الشباب الموجودين بتطوان والفنيدق والمضيق إلى حمل وثائق إثبات الهوية في أثناء التنقل، وتفادي التَّحرُّك في مجموعات كبيرة، تفادياً لأي تدقيق أمني في ظلِّ حالة الاستنفار، التي تشهدها المنطقة الحدودية.

كما شرعت السلطات المغربية، خلال الأيام الأخيرة، في تثبيت وتجديد أجزاء من الأسلاك الشائكة الحادة على طول الشريط الساحلي القريب من حدود سبتة؛ ضمن إجراءات أمنية استباقية تهدف إلى التصدي لأي محاولة عبور جماعي غير نظامي مرتقبة، غداً (السبت).

وتأتي هذه الاستعدادات عقب رصد منشورات ورسائل مجهولة المصدر على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام، تدعو إلى تنظيم محاولات عبور جماعي نحو مدينتَي سبتة ومليلية، وهو ما دفع وزارة الداخلية المغربية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة أي محاولة للعبور غير القانوني، مؤكدة أنَّ حالة الاستنفار لا ترتبط فقط بتاريخ 15 أغسطس (آب) الحالي، بل تندرج ضمن يقظة أمنية متواصلة، خصوصاً بالمناطق المجاورة لمعبرَي سبتة ومليلية.