الصحافيون في تونس يحتجون ضد القيود وتدهور أوضاع الصحافة

بعد إضراب الأطباء الشبان ووسط توتر في قطاعات مهنية عدّة

من تحرك الصحافيين في العاصمة التونسية الخميس (وكالة أنباء تونس أفريقيا)
من تحرك الصحافيين في العاصمة التونسية الخميس (وكالة أنباء تونس أفريقيا)
TT

الصحافيون في تونس يحتجون ضد القيود وتدهور أوضاع الصحافة

من تحرك الصحافيين في العاصمة التونسية الخميس (وكالة أنباء تونس أفريقيا)
من تحرك الصحافيين في العاصمة التونسية الخميس (وكالة أنباء تونس أفريقيا)

ارتدى الصحافيون التونسيون، الخميس، الشارات الحمراء في المؤسسات الإعلامية، بينما تجمع عدد كبير منهم في «ساحة القصبة» قبالة مقر الحكومة في يوم احتجاج ضد القيود والمخاطر المهددة بانهيار قطاع الصحافة.

ويأتي هذا التحرك بدعوة من «النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين»، مع استمرار محاكمات بحق صحافيين في السجون بقضايا ترتبط بآرائهم، والإرهاب والضرائب.

كما تأتي في أعقاب قرارات قضائية بتعليق أنشطة مؤسسات إعلامية، من بينها شبكة «نواة» وموقع «إنكفاضة» التي تعمل ضمن النشاط الجمعياتي، في حملة تدقيق ضريبي.

جانب من تحرك الصحافيين التونسيين (وكالة أنباء تونس أفريقيا)

وقال نقيب الصحافيين زياد دبار، إن احتجاج 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، هو «ضد التنكيل بالصحافيين ومن أجل إنقاذ ما تبقى من القطاع». وتابع: «أن تكون صحافياً، فهذه جريمة اليوم في تونس. نحن أمام حكومة لا تطبق القانون ولا يكاد يمر يوم دون إيقاف أو تعطيل عمل صحافي».

وتقول النقابة، إن القطاع «يشهد تراجعاً خطيراً وغير مسبوق نتيجة سلسلة من التجاوزات والانتهاكات الصادرة عن السلطة التنفيذية، وانحسار الاستقلالية والتعددية بشكل كبير، ومنع الإعلانات الحكومية وتداول المعلومات».

وقال دبار: «إذا حلّت الفوضى يحل الخراب في القطاع. نحن نكرر الشعارات ذاتها منذ خمس سنوات. السلطة تنظر إلى الإعلام بوصفه جسماً وسيطاً تريد إقصاءه».

ويشكو الصحافيون من استمرار حرمانهم من بطاقاتهم الصحافية للسنة الحالية، وتعطيل منح التراخيص لممثلي وسائل الإعلام الدولية منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي؛ ما تسبب في إرباك للتغطيات الصحافية، وفي ملاحقات من الشرطة.

من مظاهرة سابقة نظمها حقوقيون ضد ما عدُّوه «تضييقاً» على الحريات في تونس (إ.ب.أ)

وردد صحافيون في الوقفة: «الحرية الحرية للصحافة التونسية»، و«شغل حرية كرامة وطنية». كما رفعوا شعارات، من بينها «لا للتضييق على الصحافيين» و«أبواب مغلقة على الصحافة... زنازين موصدة على العقول»، و«لا لمرسوم القمع».

ويثير المرسوم 54، الذي أصدره الرئيس قيس سعيّد في 2022 المنظم «للجرائم المرتبطة بأنظمة الاتصال والمعلومات»، تحفظات وانتقادات شديدة من النقابة ومنظمات حقوقية.

الأطباء

وكان الآلاف من الأطباء الشبان في المستشفيات العمومية وكليات الطب بتونس، أضربوا عن العمل، الأربعاء، احتجاجاً على مماطلة السلطات في تنفيذ اتفاق موقع في شهر يوليو (تموز) الماضي بشأن زيادات في الأجور والمنح.

من إضراب الأطباء الشباب في العاصمة التونسية (رويترز)

وشارك عدد من الأطباء المضربين في وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان؛ للتعبير عن رفضهم لتعثر المفاوضات الاجتماعية مع وزارة الصحة.

وجاء الإضراب، بعد يوم واحد من إضراب آلاف العمال في القطاع الخاص بمدينة صفاقس، العاصمة الاقتصادية للبلاد، وبعد أسابيع قليلة من إضراب قطاع البنوك.

وتستعد قطاعات أخرى أيضاً للإضراب، بينها قطاع التعليم الأساسي في يناير (كانون الثاني) المقبل.

وتحتج «منظمة الأطباء الشبان»، على ما عدَّته «تراجعاً من السلطات» عن بنود الاتفاق الموقّع مع وزارة الصحة في 3 يوليو (تموز) الماضي، والذي يتعلق أساساً بطرق احتساب الزيادة المحدودة في المنح، وعدم صرف منح أخرى مؤجلة تعود إلى عام 2020، إلى جانب التراجع عن مطالب اجتماعية أخرى.

وقالت المنظمة في بيان احتجاجي، إن هذه «التجاوزات لم تعد مجرد إخلالات إدارية أو اختلافات تقنية، بل تمثل انقلاباً صارخاً على اتفاق وطني».

وكانت الحكومة قد كشفت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عبر موازنة عام 2025، عن تخصيص نحو 344 مليون دولار لتمويل زيادات في الأجور على مدى ثلاث سنوات، بين عامي 2026 و2028، لكن اتحاد الشغل أعلن اعتراضه على أي زيادات تقر خارج إطار المفاوضات الاجتماعية.

جوهر بن مبارك...

وإلى ذلك، أعلنت عائلة المعارض السياسي التونسي المسجون والمضرب عن الطعام جوهر بن مبارك، الأربعاء، أنه نُقل «للمرة الخامسة» للعلاج في المستشفى.

الناشط السياسي المعتقل جوهر بن مبارك (الشرق الأوسط)

وكتبت شقيقته دليلة بن مبارك مصدق، على صفحتها في موقع «فيسبوك»: «بعد زيارة المحامين، علمنا أنه تم نقله البارحة وللمرة الخامسة على التوالي إلى المستشفى بنابل (شرق) ثم أعادوه إلى زنزانته».

وأكدت أن شقيقها يواصل إضرابه «ويرفض التوقف رغم مرور 22 يوماً... ولا يتناول سوى الماء من دون سكر أو مواد مغذية».

وبدأ جوهر بن مبارك (57 عاماً)، أحد مؤسسي «جبهة الخلاص الوطني» وهي تحالف المعارضة الرئيسي في تونس، إضراباً عن الطعام في «سجن بلُي» المدني في جنوب شرق تونس العاصمة؛ احتجاجاً على ظروف اعتقاله منذ فبراير (شباط) 2023.

وحُكم على بن مبارك، في أبريل (نيسان) الماضي، بالسجن 18 عاماً بتهمة «التآمر ضد أمن الدولة» و«الانتماء إلى جماعة إرهابية»، في محاكمة جماعية انتقدتها منظمات حقوق الإنسان... والأسبوع الماضي، قالت العائلة ومحاميته إنه تعرض «للضرب والتعذيب» ونُقل على الإثر للعلاج في المستشفى.

وأعلن رئيس «حركة النهضة» راشد الغنوشي (84 عاماً)، وعصام الشابي، الأمين العام لـ«الحزب الجمهوري» الوسطي، والسياسي رضا بالحاج، والقيادي في «حزب النهضة» عبد الحميد الجلاصي، وهم مسجونون أيضاً، أنهم شرعوا في إضراب عن الطعام... في حين أعلن الشابي، الأربعاء، في رسالة نشرها حزبه، تعليق إضرابه.

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

ونفت وزيرة العدل ليلى جفال في جلسة برلمانية السبت الماضي، «وجود أحد في السجون ينفذ إضراباً وحشياً، لا أحد... البعض ينفذون إضراباً ولكن يأكلون قليلاً».

وأضافت ضاحكة: «كلّهم يتناولون الطعام. ومن لا يأكل كثيراً يأكل قليلاً وحتى في أماكن لا يسمح فيها بالأكل».


مقالات ذات صلة

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

تجمع أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس، اليوم (السبت)، في مسيرة احتجاجية وسط العاصمة، ضد تدهور الخدمات العامة وانحسار الحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة نظمها صحافيون وسط العاصمة للمطالبة بإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين (إ.ب.أ)

تونس: منظمات حقوقية تدق ناقوس الخطر بعد وفاة عدد من المعتقلين

أطلقت منظمات غير حكومية تونسية ودولية ناقوس الخطر بشأن أوضاع السجون «غير الإنسانية» في تونس، والتي تفاقمت بسبب موجة القيظ في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات التي نظمها اتحاد الصحافيين وسط العاصمة الثلاثاء للمطالبة بالحريات (إ.ب.أ)

اتحاد الشغل التونسي يدعو إلى التعبئة لإضراب عام

قال أمين عام مساعد في الاتحاد العام التونسي للشغل إن النقابة ستنظر في اجتماع الهيئة الإدارية، «لتثبيت مبدأ الإضراب العام»، و«الدعوة إلى التعبئة».

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد أطفال يستمتعون بالترطيب بجوار نوافير المياه عند مدخل المدينة القديمة بتونس (إ.ب.أ)

«فيتش» تثبّت تصنيف تونس عند «بي -» بنظرة مستقرة

أبقت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية على التصنيف السيادي طويل الأجل لتونس عند «بي -» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (تونس)

حملة إعلامية مصرية دولية لدعم الموقف المائي في مواجهة إثيوبيا

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره التنزاني (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره التنزاني (وزارة الخارجية المصرية)
TT

حملة إعلامية مصرية دولية لدعم الموقف المائي في مواجهة إثيوبيا

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره التنزاني (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره التنزاني (وزارة الخارجية المصرية)

تحركات إعلامية دولية تتجه إليها القاهرة في الفترة المقبلة؛ لدعم موقفها المائي في أزمة «سد النهضة» المتصاعدة منذ أكثر من عقد مع إثيوبيا.

تلك التحركات التي ناقشها وزير الري والموارد المائية المصري هاني سويلم، مع رئيس «هيئة الاستعلامات» السفير علاء يوسف، يراها خبراء مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بمنزلة تعزيز لموقف القاهرة «المتوافق مع القانون الدولي ومن أجل التصدي للإجراءات الأحادية الإثيوبية التي تهدد حقوق مصر المائية»، وتعكس أن ملف المياه «يحتل صدارة أولويات صانع القرار المصري كقضية وجودية وأمن قومي».

والتقى سويلم، وهو أيضاً مسؤول الفريق الفني المصري بمفاوضات «سد النهضة» المجمدة، برئيس «هيئة الاستعلامات» المعنية بمخاطبة الإعلام الأجنبي؛ لبحث «سبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في المجال الإعلامي، بما يسهم في دعم الرؤية الإعلامية المصرية بشأن قضايا المياه على المستويات المحلية والإقليمية والدولية»، وفق بيان لوزارة الري، الأحد.

وتناول اللقاء «أهمية الاستفادة من الإمكانات والخبرات التي تمتلكها «الهيئة العامة للاستعلامات» في التواصل مع وسائل الإعلام المحلية والدولية، وإتاحة المعلومات والبيانات الدقيقة المتعلقة بقضايا المياه، بما يسهم في تقديم صورة متكاملة عن الموقف المصري والجهود الوطنية المبذولة لمواجهة التحديات المائية».

وتأتي تلك التحركات المصرية وسط تواصل وسائل الإعلام الإثيوبية، لا سيما وكالة الأنباء الرسمية حملاتها منذ أشهر ضد مصر، وموقفها من «سد النهضة».

ويعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية، جمال قرني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن دخول «الهيئة العامة للاستعلامات» بشكل مباشر على خط ملف المياه «يحمل دلالات استراتيجية بارزة، بوصفها الجهاز الرسمي المعني بالعلاقات العامة والتواصل مع المراسلين الأجانب المعتمدين في مصر».

وأوضح «أن هذا التطور يعكس تحولاً ملموساً يولي البعد الإعلامي أهمية خاصة في إدارة ملف (سد النهضة) والموارد المائية، بجانب التحركات السياسية التي تقودها وزارة الخارجية والأجهزة السيادية، والتحركات الفنية لوزارة الموارد المائية والري، بهدف مواجهة الحملات الإعلامية الإثيوبية الممنهجة والمستمرة ضد السياسة المائية المصرية».

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره التنزاني (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبها، قالت الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق الإعلامي الراهن بشأن قضايا المياه «يعكس حرص القاهرة على صون أمنها المائي»، مشيرة إلى «أن التحركات الحالية التي تشمل تعزيز الخطاب الإعلامي الرسمي تستهدف الشرح الدقيق للرؤية المصرية للداخل والخارج، وتفنيد حملات التشكيك والأكاذيب الإثيوبية، وحشد الدعم لمطالب مصر المائية المشروعة وفق أحكام القانون الدولي».

وتشير الحسيني إلى «أن الحملات ستوضح الفرق بين المشروعات التي تلبي احتياجات التنمية المحلية للدول الشقيقة، ولا تضر بحصص المياه، وبين الإجراءات أحادية الجانب، وأهمية فتح الباب أمام تقييم كل مشروع سد على حدة وفق الدراسات الفنية والبيئية والالتزام بالقانون الدولي».

نشاط دبلوماسي

وبالتوازي مع المسار الإعلامي، لا تزال التحركات الدبلوماسية متواصلة لدعم الموقف المائي للقاهرة، وبحث وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظيره في تنزانيا، محمود ثابت كومبو، ملف الأمن المائي وذلك في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة حالياً، بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية»، الأحد.

وأكد عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في مسألة نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، مُبرزاً أهمية التمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية».

ويعتقد قرني أن التحركات الخارجية المكثفة «تؤكد أن ملف المياه يحتل صدارة أولويات صانع القرار المصري كقضية وجودية وأمن قومي»، مؤكداً «أن مصر تتبنى خطة استراتيجية متكاملة تدمج الأبعاد السياسية والأمنية والمائية والإعلامية والدبلوماسية، مع السعي لاستعادة الشمولية والتوافق بين دول حوض النيل».

وترى الحسيني «أن المواقف الدبلوماسية المصرية وتأكيدها في المحافل الدولية أمر بالغ الضرورة في دعم الأمن المائي، وتعزز الحملات الإعلامية الدولية التي ستزداد دفاعاً عن الحقوق المصرية المائية»، مشددة على أن مصر «حريصة، في كل الأحوال، على تعميق العلاقات التاريخية التي تجمعها بشعوب دول حوض النيل بما فيها الشعب الإثيوبي، وترغب في تحقيق التنمية لهم دون إضرار بحق القاهرة».


تصاعد «حرب المُسيَّرات» في السودان تزامناً مع تقدم الجيش بمحور كردفان

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

تصاعد «حرب المُسيَّرات» في السودان تزامناً مع تقدم الجيش بمحور كردفان

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

أعلن الجيش السوداني إسقاط «مسيَّرة معادية» من طراز (FH-95) صينية الصنع في ولاية شمال كردفان، فيما قالت منصات «قوات الدعم السريع» إن طائراتها المسيَّرة هاجمت مدينتي الأبيض، وسط السودان، وعطبرة في الشمال، في أحدث تصعيد لحرب المُسيَّرات التي باتت تمتد إلى مناطق متباعدة بالبلاد.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة في بيان، الأحد، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط «مُسيرة معادية» شمال منطقة الكوكيتي بولاية شمال كردفان، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن الجهة التي أطلقتها أو المهمة التي كانت تنفذها.

وتداولت منصات موالية لـ«قوات الدعم السريع» أن أربع مسيَّرات تابعة لـ«الدعم السريع» شنت هجوماً على مدينة الأُبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، استهدف مقر قيادة الجيش ووزارة المالية. وذكرت منصات موالية للجيش أن الدفاعات الجوية تصدت للهجوم.

وأكد شهود أن الهجوم كان بأربع مُسيرات وأنه استهدف مواقع عسكرية ومدنية في المدينة.

مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

وذكرت تلك المنصات أن هجمات المسيرات امتدت إلى شمال السودان، واستهدفت مطاراً عسكرياً في عطبرة بولاية نهر النيل؛ في حين قالت أخرى موالية للجيش إن الدفاعات الأرضية تصدت لها.

وأفاد شهود بسقوط طائرة مسيرة غرب منطقة سيدون بالولاية نفسها، دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية.

ويأتي هذا بعد يوم من إعلان مصادر عسكرية تابعة للجيش إسقاط مسيّرة استراتيجية في منطقة الكيلي بمحور النيل الأزرق، في مؤشر على اتساع النطاق الجغرافي لاستخدام الطيران المُسيَّر في الحرب.

عمليات برية

ويتزامن التصعيد الجوي مع عمليات برية متسارعة في شمال كردفان، حيث وسَّع الجيش والقوات المتحالفة معه تحركاتهما باتجاه منطقة سودري عقب معارك مع «الدعم السريع» خلال الأيام الماضية.

وكان الجيش قد أعلن، الخميس، السيطرة على 11 منطقة في شمال كردفان؛ بينما أفادت مصادر عسكرية، السبت، بسيطرة الجيش والقوات المساندة له على منطقة الجمامة، الواقعة إلى الشمال الشرقي من سودري، بعد معارك مع «الدعم السريع» الذي لم تُعلّق قواته على الأمر.

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) يوم 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وفي ذات الوقت، بث جنود من القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة مقاطع فيديو ميدانية تشير، حسب قولهم، إلى أنهم سيطروا على قرية تنة الواقعة إلى الشرق من سودري؛ فيما تتواصل العمليات العسكرية على المحور الممتد غرباً من الأبيض باتجاه سودري.

وتكتسب منطقة سودري أهمية عسكرية لوقوعها على طرق تربط شمال كردفان بمناطق دارفور وشمال السودان.

سلسلة ضربات

وتشير تقارير ميدانية إلى أن العمليات الأخيرة جاءت بعد فترة من الضربات الجوية وهجمات المسيرات التي استهدفت مواقع وتمركز «قوات الدعم السريع»، على امتداد محاور الحركة بين كردفان ودارفور.

وباتت الطائرات المسيرة واحدة من أبرز أدوات الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، مع تزايد استخدامها في استهداف المواقع العسكرية ومناطق داخل المدن والبنية التحتية، واتساع نطاق الهجمات إلى ولايات بعيدة عن خطوط الاشتباك البري المباشر.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قد حذر من تداعيات الهجمات بالمُسيَّرات وغيرها من الأعمال العدائية على المدنيين والبنية التحتية الحيوية، في ظل استمرار الحرب التي اندلعت بين الجيش و«الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.


السيسي يستقبل مدير «سي آي إيه» ويؤكد رفض مصر لأي اعتداء على الدول العربية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستقبل مدير «سي آي إيه» ويؤكد رفض مصر لأي اعتداء على الدول العربية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية في القاهرة (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، جون راتكليف، مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية («سي آي إيه»)، بحضور حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية؛ لبحث سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، وتطورات عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي، في بيان عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، إن اللقاء تناول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث أكد السيسي دعم مصر للجهود الرامية إلى التَّوصُّل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان حرية الملاحة الدولية.

وجدَّد الرئيس المصري التأكيد على موقف مصر الثابت في دعم أمن وسيادة الدول العربية، ورفض أي اعتداء عليها، مشدداً على أهمية تسوية الأزمات الإقليمية عبر المسارات السياسية والدبلوماسية، ومعالجة جذورها بصورة شاملة، بما يحفظ مؤسسات الدول الوطنية ويصون وحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.

كما بحث الجانبان تطورات القضية الفلسطينية، حيث أكد السيسي أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة حماية المدنيِّين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وتهيئة الظروف لاستئناف العملية السياسية وصولاً إلى تسوية شاملة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.

https://www.facebook.com/Egy.Pres.Spokesman/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAD-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة81-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7/1643850013770387/

وأشاد راتكليف، وفق المتحدث، بالدور المصري في التَّوصُّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والجهود التي تبذلها القاهرة لدعم مسار السلام والاستقرار في المنطقة.

وتناول اللقاء كذلك الأزمة السودانية، إذ جدَّد السيسي تأكيد موقف مصر الداعم لوحدة السودان واستقراره، والحفاظ على مؤسساته الوطنية وسيادته وسلامة أراضيه، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية ودفع مسار التسوية السياسية.

كما بحث الجانبان التطورات في منطقة القرن الأفريقي، حيث أكد السيسي دعم مصر لأمن واستقرار الصومال، ورفض أي مساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن المباحثات تناولت أيضاً التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود، إلى جانب أمن الملاحة الدولية، وتبادل الرؤى والمعلومات بشأن التطورات الإقليمية والدولية المؤثرة على أمن واستقرار المنطقة.