المصريون يختتمون المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب

مسؤولون يؤكدون «كثافة المشاركة»... والنتيجة 18 نوفمبر

سيدة مصرية تدلي بصوتها في اليوم الثاني من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب المصري (المجلس القومي للمرأة)
سيدة مصرية تدلي بصوتها في اليوم الثاني من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب المصري (المجلس القومي للمرأة)
TT

المصريون يختتمون المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب

سيدة مصرية تدلي بصوتها في اليوم الثاني من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب المصري (المجلس القومي للمرأة)
سيدة مصرية تدلي بصوتها في اليوم الثاني من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب المصري (المجلس القومي للمرأة)

يختتم المصريون، الثلاثاء، المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، التي أجريت في 14 محافظة على مدى يومين، وسط أجواء «أكثر سخونة» و«إقبال أكبر» عن اليوم الأول، خصوصاً في القرى وفي محافظات الصعيد التي شهدت حشداً من جانب الأحزاب والمرشحين، وفق مسؤولين.

وقال المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات المستشار أحمد البنداري خلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن اليوم الثاني «شهد كثافات وإقبالاً على عدد كبير من اللجان الانتخابية، وتم دعم عدد من اللجان ببطاقات تصويت في المواقع التي شهدت إقبالاً كبيراً من الناخبين».

وكان لافتاً انتشار لافتات الأحزاب أمام بعض اللجان الانتخابية، كما برز وجود مَسيرات انتخابية في مناطق متفرقة للحشد الانتخابي بعدد من المحافظات، وانتشرت وسائل نقل جماعية تحمل صور مرشحين وتجوب بها الشوارع، واستمرت ظاهرة إذاعة الأغاني الوطنية عبر مكبرات الصوت في محيط بعض اللجان.

سيدة مصرية قعيدة تتوجه للإدلاء بصوتها في انتخابات مجلس النواب المصري (حزب الشعب الجمهوري)

ويحق لأكثر من 35 مليون ناخب التصويت في المرحلة الأولى بانتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، وتُجرى في 14 محافظة، ويتنافس فيها 1281 مرشحاً على النظام الفردي، وقائمة واحدة هي «القائمة الوطنية من أجل مصر»، وهي تحتاج إلى خمسة في المائة فقط من مجمل الأصوات المُقيدة للفوز.

كثافة بين المتوسطة والعالية

ورصدت غرفة العمليات الخاصة بـ«تنسيقية شؤون الأحزاب والسياسيين» إقبالاً كثيفاً مع بدء تصويت اليوم الثاني، وأشارت إلى أن «المشاركة ازدادت على مدار ساعات اليوم في بعض الدوائر»، كما رصدت منافسة انتخابية قوية على المقاعد الفردية في محافظات الصعيد وبعض دوائر محافظة البحيرة، «مما استدعى حشد الأحزاب السياسية لأنصارها من أجل دعم مرشحيها».

وقال الأمين العام المساعد لحزب «مستقبل وطن» عضو مجلس الشيوخ عصام هلال عفيفي إن معدلات المشاركة في اليوم الثاني تفوق نظيرتها في اليوم الأول، وإن النساء والشباب تصدروا المشهد في كثير من اللجان، مشيراً إلى تسهيلات حكومية لوصول الناخبين إلى اللجان عبر وسائل نقل عامة.

مشاركة كثيفة للسيدات في إحدى لجان محافظة سوهاج (حزب الإصلاح والتنمية)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع معدلات المشاركة طبيعي في اليوم الثاني الذي تزيد فيه سخونة المنافسة قبل غلق باب التصويت، وفي الوقت ذاته فهي تعبر عن وعي سياسي من جانب المواطنين بغض النظر عن توجهاتهم».

وتابعت الهيئة الوطنية للانتخابات في مؤتمر عبر الفيديو مع القضاة رؤساء اللجان سير العملية الانتخابية بعد ساعات من انطلاقها. ووصف كثير من المشرفين على اللجان الكثافة الحضورية بأنها بين «المتوسطة والعالية»، فيما طالب بعضهم بتزويدهم ببطاقات تصويت إضافية.

ولفت البنداري إلى تمديد ساعات العمل في اللجان التي بها ناخبون بعد التاسعة مساء، وهو موعد غلق باب التصويت، ويعقب ذلك بدء أعمال الفرز وإعلان الأعداد المشاركة دون إعلان نتائج.

وأشار إلى أن اليومين الأول والثاني من انتخابات مجلس النواب «شهدا إقبالاً مُرضياً» من المواطنين في مختلف المحافظات، مع تفاوت ملحوظ في كثافات التصويت بين الدوائر الانتخابية، وأوضح في تصريحات إعلامية أن بعض اللجان شهدت تأخيراً نسبياً بسبب كثرة عدد المرشحين في بعض الدوائر، وأن جميع الناخبين الذين حضروا تمكنوا من الإدلاء بأصواتهم دون أي عقبات.

المشاركة النسائية البارزة تستمر لليوم الثاني في انتخابات مجلس النواب المصري (المجلس القومي للمرأة)

ورصد تقرير «المنظمة المصرية لحقوق الإنسان» في اليوم الثاني من الاقتراع «إقبالاً ملحوظاً للسيدات على المشاركة في التصويت، خصوصاً في المناطق الريفية بعدد من محافظات الصعيد والدلتا». وأشارت في تقرير أصدرته، الثلاثاء، إلى أن «المرأة الريفية لعبت دوراً بارزاً في المشهد الانتخابي منذ الساعات الأولى لفتح اللجان».

التغيير «المأمول»

وقالت مها عبد الرحيم، وهي ربة أسرة أدلت بصوتها في اليوم الثاني بحي الدقي في محافظة الجيزة، لـ«الشرق الأوسط»، إنها شاركت في الانتخابات أملاً في تحسين الخدمات المحيطة بها، وبحثاً عن التغيير المأمول بعيداً عن وجوه سابقة في دائرتها «لم يقوموا بأدوارهم تجاه الناخبين».

وفي المقابل، شكت أحزاب محسوبة على المعارضة بينها «المحافظين» و«العدل» إلى جانب حزب «الوعي» من منع مندوبيها دخول بعض الدوائر، ورصدت «وجود دعاية انتخابية مباشرة لبعض المرشحين داخل محيط عدد من اللجان، وتباطؤاً في سير العملية الانتخابية بالبعض الآخر نتيجة قلة عدد الصناديق مقارنة بعدد المقيدين».

لافتات الأحزاب تنتشر أمام إحدى اللجان الانتخابية في محافظة الجيزة (حزب الجبهة الوطنية)

وتوقع أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن تكون معدلات المشاركة في انتخابات مجلس النواب الحالية تفوق نظيرتها السابقة عام 2020، التي سجلت معدلات بلغت 28.6 في المائة؛ مشيراً إلى أن استبعاد الأحزاب بعض الوجوه القديمة والاستعانة بأخرى يجدد حيوية الحياة السياسية. لكنه شدّد على أن ذلك كان يتطلب دعاية سياسية أقوى قبل انطلاق الاقتراع.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لجان الصعيد والقرى والنجوع هي الأكثر كثافة في اليوم الثاني نتيجة الموروثات الاجتماعية المتعارف عليها نظراً للتنافس بين العائلات الكبيرة، وكان من الممكن أن تزيد معدلات المشاركة لو كانت هناك منافسة أيضاً بين القوائم».

ومن المقرر إعلان نتائج الاقتراع في المرحلة الأولى يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، على أن تُجرى جولة الإعادة في الخارج يومي الأول والثاني من ديسمبر (كانون الأول)، وفي الداخل يومي الثالث والرابع من الشهر نفسه، على أن تُعلن النتائج النهائية للمرحلة الأولى في 11 ديسمبر.

وتنطلق المرحلة الثانية من الانتخابات يومي 21 و22 نوفمبر الحالي في الخارج، وتُجرى بالداخل يومي 24 و25 من الشهر في 13 محافظة.


مقالات ذات صلة

«الداخلية» المصرية تفند ملابسات توقيف شقيق إعلامية شهيرة

شمال افريقيا مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

«الداخلية» المصرية تفند ملابسات توقيف شقيق إعلامية شهيرة

نفت وزارة الداخلية المصرية «ادعاءات» جرى تداولها من جانب إعلامية شهيرة عبر حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، الأحد، تتعلق بإلقاء القبض على شقيقها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا القاهرة تجدد رفض أي إجراءات تعمّق الانقسامات بين دول حوض النيل (وزارة الري المصرية)

«سد النهضة»: مصر ملتزمة بضبط النفس رغم خطاب إثيوبيا «العدائي»

جددت مصر رفضها أي إجراءات تعمق الانقسامات بين دول حوض النيل، مؤكدة أنها ملتزمة بسياسة «ضبط النفس» رغم خطاب إثيوبيا «العدائي» بشأن أزمة «سد النهضة».

عصام فضل (القاهرة )
المشرق العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في منتدى الدوحة بالعاصمة القطرية (صفحة وزارة الخارجية المصرية بفيسبوك)

مصر تؤكد رفضها أي اعتداءات إسرائيلية تستهدف الأراضي السورية

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رفض مصر القاطع لأي اعتداءات إسرائيلية تستهدف الأراضي السورية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شمال افريقيا نائب وزير الصحة المصري عبلة الألفي أثناء مشاركتها في الدورة السابعة للمجلس العربي للسكان والتنمية بالعراق السبت (الصحة المصرية)

خفض معدلات الإنجاب بمصر... حديث متكرر «لا يقلل مخاوف الأزمة السكانية»

أعاد مسؤولون مصريون الحديث عن خفض معدلات الإنجاب، وهو ما عكسته الإحصاءات الرسمية التي تؤكد «استمرار تراجع أعداد المواليد مقارنةً بالسنوات الماضية».

أحمد جمال (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه وزير التربية والتعليم في حضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي السبت (الرئاسة المصرية)

توجيه رئاسي بـ«عقوبات مشددة» للمتورطين في «الغش» بامتحانات «الثانوية المصرية»

وجَّه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بـ«تشديد العقوبات المُوقَّعة على مَن يثبت تورطهم في الغش بامتحانات الثانوية العامة».

أحمد جمال (القاهرة )

«الداخلية» المصرية تفند ملابسات توقيف شقيق إعلامية شهيرة

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

«الداخلية» المصرية تفند ملابسات توقيف شقيق إعلامية شهيرة

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

نفت وزارة الداخلية المصرية «ما تم تداوله من جانب إعلامية شهيرة عبر حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، الأحد، فيما يتعلق بتوقيف شقيقها، رئيس مجلس إدارة أحد المواقع الإخبارية، ورئيس تحرير الموقع».

وفندت الوزارة ملابسات الواقعة في بيان، جاء فيه أنه «مع تداول المنشور من جانب الإعلامية، وبالفحص تبين أن حقيقة الواقعة تتمثل في أنه بتاريخ 2 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، تقدم رئيس (شعبة الدواجن) بالغرف التجارية المصرية ببلاغ ضد الموقع الإخباري (إيجبتك) لنشره تصريحات منسوبة له وبصورته الشخصية، تحت عنوان (دواجن فاسدة وملونة تغزو الأسواق)، وذلك على خلاف الحقيقة، رغم عدم قيامه بإجراء أي أحاديث مع هذا الموقع».

وأضافت «الداخلية» أنه بالعرض على النيابة العامة «قررت ضبط وإحضار رئيس مجلس إدارة الموقع ورئيس تحريره، وقد تم تنفيذ القرار وعرضهما على النيابة العامة لإعمال شؤونها»، كما تم إحاطة نقابة الصحافيين على ضوء عضوية أحدهما بالنقابة، وأن «جميع الإجراءات تمت في إطار من الشرعية والقانون».

وكان منشور مطوّل متداول على مواقع التواصل الاجتماعي من جانب الإعلامية المصرية، قصواء الخلالي، أثار جدلاً في الأوساط الإعلامية، بعد أن «استغاثت فيه من إلقاء القبض على شقيقها، رئيس مجلس إدارة أحد المواقع الإخبارية، وكذا رئيس تحرير الموقع ذاته»، لافتة إلى أن «ذلك تم دون سند قانوني، وأنهما محتجزان في مكان غير معلوم»، على حد قولها. وأشارت إلى أن شركتها الإعلامية حصلت على التراخيص اللازمة بعد موافقات رسمية من جهات عليا، بما في ذلك نقابة الصحافيين والمجلس الأعلى للإعلام.

الإعلامية المصرية قصواء الخلالي (حسابها على منصة «إكس»)

واشتهرت الخلالي بتقديم عدد من البرامج الحوارية والثقافية على الشاشات المصرية، كان آخرها برنامج «في المساء مع قصواء» وهو «توك شو» على قناة «سي بي سي» المصرية.

وموقع «إيجبتك»، الذي تم تدشينه مؤخراً، يعرِّفه القائمون عليه بأنه «منصة إخبارية متكاملة تضع القارئ في قلب الحدث، ومساحة مفتوحة للفكر والمعرفة».

وعلّق نقيب الصحافيين المصريين، خالد البلشي، على الواقعة، قائلاً في منشور على حسابه بـ«فيسبوك»، الأحد: «علمت وأنا خارج مصر بواقعة القبض على رئيس تحرير (إيجبتك) ومعه رئيس مجلس الإدارة بناءً على قرار ضبط وإحضار، في بلاغ تم تقديمه ضدهما طبقاً لما علمت به». وأضاف: «كلفت الزملاء بمجلس النقابة والشؤون القانونية بالتحرك الفوري لحضور التحقيق والمطالبة بإخلاء سبيلهما بضمان النقابة». وأشار البلشي إلى أن «قانون تنظيم الصحافة والإعلام يمنع الحبس في قضايا النشر»، وينص قانون النقابة على «ضرورة إخطار النقابة لحضور التحقيقات مع الصحافيين».

فيما أوضح عضو مجلس نقابة الصحافيين، محمود كامل، عبر منشور آخر على «فيسبوك»، الأحد، أن «الإجراءات الطبيعية كانت تقتضي إخطار النقابة بالبلاغ وتحديد موعد للتحقيق مع رئيس تحرير الموقع»، مشيراً إلى النقابة والزميل كانا سيبادران إلى تنفيذ ذلك، «دون الحاجة إلى صدور قرار بالضبط والإحضار، وما صاحب ذلك من ملابسات كان يمكن تجنبها، فالزميل مكانه معلوم ولا يخشى من هروبه».


«سد النهضة»: مصر ملتزمة بضبط النفس رغم خطاب إثيوبيا «العدائي»

القاهرة تجدد رفض أي إجراءات تعمّق الانقسامات بين دول حوض النيل (وزارة الري المصرية)
القاهرة تجدد رفض أي إجراءات تعمّق الانقسامات بين دول حوض النيل (وزارة الري المصرية)
TT

«سد النهضة»: مصر ملتزمة بضبط النفس رغم خطاب إثيوبيا «العدائي»

القاهرة تجدد رفض أي إجراءات تعمّق الانقسامات بين دول حوض النيل (وزارة الري المصرية)
القاهرة تجدد رفض أي إجراءات تعمّق الانقسامات بين دول حوض النيل (وزارة الري المصرية)

جددت مصر رفضها أي إجراءات تعمق الانقسامات بين دول حوض النيل، مؤكدة أنها ملتزمة بسياسة «ضبط النفس» رغم خطاب إثيوبيا «العدائي» بشأن أزمة «سد النهضة».

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، أنه «على الرغم من أن الأغلبية العظمى من دول حوض النيل اختارت مسار وطريق الحوار، فإنه من المؤسف أن يقوم طرف بعينه بترويج الخطاب العدائي، وإصدار بيانات تحريضية بهدف تقويض وحدة وتعاون دول حوض النيل»، في إشارة إلى التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن «سد النهضة».

وشدد في كلمته، يوم الأحد، خلال الاجتماع الـ33 لـ«المجلس الوزاري لوزراء المياه بدول حوض النيل»، الذي عقد في بوروندي، على أن مصر «سوف تستمر في ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والمسؤولية، من خلال الامتناع عن الرد على هذه التصريحات داخل هذا المحفل، لتجنب جر مبادرة حوض النيل إلى مثل هذه الاستفزازات غير المبرّرة».

وكانت أديس أبابا اتهمت مصر بتنفيذ «حملة لزعزعة الاستقرار» في منطقة القرن الأفريقي تتركز على إثيوبيا، و«تهيئة الأوضاع للتصعيد». وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية، في بيان الأربعاء الماضي، إن مصر تستند إلى «معاهدات تعود إلى الحقبة الاستعمارية... وتشن حملة لزعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، تركز على إثيوبيا، ولا تقتصر عليها فحسب». وزعم البيان الإثيوبي أن «مصر رفضت الحوار وزادت خطابها العدائي بنية واضحة للتصعيد».

«لا للإجراءات الأحادية»

وخلال كلمته أمام وزارء المياه في دول حوض النيل، يوم الأحد، أكد وزير الري المصري أن «التحديات التي تواجه حوض النيل اليوم، لا يمكن معالجتها من خلال الإجراءات الأحادية؛ بل من خلال التعاون الحقيقي القائم على الإدارة المستدامة لمواردنا المائية المشتركة وفق مبادئ القانون الدولي، لا سيما مبدأ (عدم الضرر)». وشدد الوزير على أن مصر «ليست ضد التطلعات التنموية لأي دولة من دول حوض النيل؛ بل على العكس، نحن ندعم بشكل فعال التنمية المستدامة التي لا تتسبب فى ضرر».

وزير الري المصري هاني سويلم في كلمته خلال اجتماع «المجلس الوزراي لوزراء المياه بدول حوض النيل» (وزارة الري المصرية)

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، رخا أحمد حسن، أن الموقف المصري تجاه أزمة «سد النهضة» ثابت ولن يتغير في الوقت الراهن. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التزام مصر بسياسة ضبط النفس منذ توقف مفاوضات سد النهضة يتمحور حول نقطتين؛ الأولى استمرار التصعيد الإثيوبي بالتحدي لعدم قبول توقيع اتفاق قانوني ينظم عمليات ملء وتشغيل السد، والنقطة الثانية هي تأثر مصر بالسد، سواء بالفيضانات التي حدثت أو الجفاف المؤقت أو الممتد». ويتوقع أنه «في حال حدوث فترة جفاف دون التوصل إلى اتفاق، فالموقف المصري الملتزم بضبط النفس سوف يتغير».

وبشأن تأثير الخطاب العدائي الإثيوبي على العلاقات بين دول حوض النيل، أكد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، أن «علاقة مصر بدول حوض النيل جيدة، ولن تتأثر بأي تحريض إثيوبي».

المنصة الشاملة والوحيدة

وتطرق الوزير سويلم في كلمته إلى العلاقات بين دول حوض النيل، مؤكداً أن «مبادرة حوض النيل، وعلى مدار أكثر من 25 عاماً، هي المنصة الشاملة والوحيدة القادرة على توحيد كل دول الحوض بروح من الوحدة والالتزام المشترك، ودور منظمة حوض النيل الفريد يدفعنا للحفاظ عليها وفق مبادئها التأسيسية القائمة على الشمولية والتوافق والثقة والمنفعة المتبادلة».

ولفت سويلم إلى أن مصر دعمت على مدار السنوات الماضية «عدداً من المشروعات في مختلف دول حوض النيل، وكان آخرها مشروعان في كل من أوغندا وتنزانيا، بما يعكس نهجنا البناء في تطبيق مبدأ الإخطار المسبق والتشاور وفقاً للقانون الدولي».

«سد النهضة» الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن «سد النهضة» الذي شيدته أديس أبابا في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من دولتي المصب؛ مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات «تشغيل السد» بما لا يضر بمصالحهما المائية.

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، يرى أن «التوقيع على اتفاق قانوني بشأن سد النهضة أصبح أكثر أهمية من قبل». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «خلال السنوات الست الماضية، أثر سد النهضة على مصر والسودان، سواء باحتجاز جزء من المياه، أو الفيضانات التي تسببت في أضرار للبلدين، لكن لو حدثت فترة جفاف ممتد مثلما حدث لمدة 7 سنوات بين عامي 1981 و1987، فستكون المشكلة أكبر والضرر أكثر كثيراً».

وبحسب شراقي، فإن «توقيع اتفاق ينظم عمليات ملء وتشغيل السد ضروري جداً، خصوصاً مع اعتزام إثيوبيا بناء سدود أخرى كبيرة، يجب أن يشملها الاتفاق».

وأكد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية أن «الادعاءات الإثيوبية لن تؤثر على العلاقات بين دول حوض النيل، أو على المشروعات التنموية العديدة التي تنفذها مصر في دول الحوض».


استراتيجية «تطويق الأرض»: صراع شرق ليبيا وغربها على «النفوذ والجغرافيا»

المنفي في زيارة سابقة لمنشأة عسكرية بغرب ليبيا (مكتب المنفي)
المنفي في زيارة سابقة لمنشأة عسكرية بغرب ليبيا (مكتب المنفي)
TT

استراتيجية «تطويق الأرض»: صراع شرق ليبيا وغربها على «النفوذ والجغرافيا»

المنفي في زيارة سابقة لمنشأة عسكرية بغرب ليبيا (مكتب المنفي)
المنفي في زيارة سابقة لمنشأة عسكرية بغرب ليبيا (مكتب المنفي)

تمضي السلطات في شرق ليبيا وغربها في صراع يبدو في بعض جوانبه صامتاً، لكنه يعتمد - وفق دلائل - استراتيجية «تطويق الأرض»، وهي عملية مرحلية في سباق التنافس على مزيد من النفوذ المُعزَّز ببسط القوة على الأرض.

حفتر يزور مقراً للتصنيع الحربي (الجيش الوطني الليبي)

ويتموضع «الجيش الوطني» برئاسة المشير خليفة في شرق ليبيا، منذ إعادة تشكيله في عام 2014، لكنه منذ ذلك التاريخ بدأ يتوسع من خلال أذرعته في أنحاء مختلفة باتجاه وسط وجنوب البلاد. في موازاة ذلك تتمترس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس العاصمة، غير أنها أصدرت مؤخراً قراراً يعزز قبضتها على بعض البلديات.

ويرصد مراقبون كيف أن سلطات بنغازي، الممثلة في قيادة «الجيش الوطني» وحكومة أسامة حمّاد، أحدثت «اختراقاً» في جبهة العلاقات الاجتماعية لغريمتها «الوحدة»، وذلك بمد جسور التواصل مع مَن كانوا يُصنَّفون على أنهم «أعداء أمس»، سواء في الزاوية أو مدن أخرى بالعاصمة.

تجمع لسكان من الزاوية بعد وضع حجر أساس مطار الزاوية الدولي (صفحة موثوقة موالية لحكومة حمّاد)

مطار الزاوية التجاري الدولي

في مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، وضعت حكومة حمّاد الأسبوع الماضي حجر الأساس لبناء مطار الزاوية التجاري الدولي، بحضور وزيري داخليتها عصام أبو زريبة، والمواصلات عبد الحكيم الغزيوي، وعدد من أعضاء مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، في خطوة أحدثت ترحيباً من سكان المدينة.

وفي خطوة وُصفت بأنها «دليل على الجدية»، وصل مدير شركة «SRJ» التركية المُكلَّفة من «الجهاز الوطني للتنمية» برفقة الفريق المختص لبدء المسح الجغرافي، ووضع الخرائط تمهيداً لانطلاق أعمال إنشاء المطار.

ووسط تنديد من المناوئين لحفتر بما يُسمُّونه «معركة استقطاب الأطراف المحسوبة على سلطات طرابلس»، قال مصدر موالٍ لـ«الجيش الوطني» إن القائد العام المشير حفتر «ترك فرصاً كثيرة للأطراف السياسية والمؤسسات للعمل على إنقاذ ليبيا؛ إلا أنه يرى في ذلك تحركاً ينقذ البلاد مما هي فيه؛ فأصدر تحذيره الأخير بأن الجيش لن يتجاهل ما يحدث».

واستقبل حفتر على مدار الأسابيع الماضية وفوداً كثيرة من مشايخ وأعيان قبائل من جنوب وغرب ووسط ليبيا، كانوا محسوبين على سلطات طرابلس، بينما وسّع الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، جولاته في مناطق كثيرة بالجنوب الليبي ضمن جولاته الميدانية.

ويعتقد المصدر - الذي رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية كونه يعيش في غرب ليبيا - أن «المؤسسة العسكرية تضطلع بدورها الوطني في حماية الليبيين من حالة المتاجرة بمستقبلهم والتشرذم التي تشهدها البلاد»، مُعتقِداً أن «هناك إقبالاً واسعاً من أطراف كانت محسوبة على الدبيبة للاصطفاف مع (الجيش الوطني)».

وقبل أن تصل حكومة حمّاد إلى الزاوية - التي تناصب حفتر العداء - يُلاحظ أن «الجيش الوطني» زاد من توسع نفوذه في الجنوب الليبي، إما بالتعاون العسكري مع الحكومة التشادية لمراقبة وتأمين الحدود، أو بمشاريع تنموية وخدمية وعسكرية مثلما حدث في مدينة سبها، ما يعزز وجوده في الحزام الجنوبي للبلاد.

صراع على الجغرافيا

غير أن فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، يرى أن «ما يحدث اليوم في ليبيا لا يخرج عن كونه صراع جغرافيا قبل أن يكون صراع سياسة». وقال إن «كل طرف يحاول توسيع نطاق سيطرته على الأرض لكسب نفوذ سياسي واقتصادي أكبر».

ولفت الشبلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «معادلة القوة أصبحت تقوم على مَن يُطوِّق الآخر، ويمتلك أوراق ضغط ميدانية تمكّنه من فرض شروطه في أي تسوية مقبلة».

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (مكتب الدبيبة)

وفي إطار تصاعد المنافسة، كان الدبيبة قد أصدر قراراً بإنشاء 15 فرعاً بلدياً جديداً يتبع بلدية مصراتة، ويشمل ذلك مناطق متعددة بعيدة جغرافياً عنها، من بينها تاورغاء، وأبو قرين، وبونجيم، وزمزم. في حين كانت محكمة استئناف طرابلس أصدرت حكماً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي يقضي بإلغاء قرار ضم تاورغاء لبلدية مصراتة، وعدّ إنشاء فرع بلدي هناك غير قانوني.

وعدّ المحلل السياسي خالد باقان محاولة الدبيبة لضم بلديات من بني وليد حتى الحدود الإدارية لسرت لتكون تابعة لمصراتة محاولة من أجل ما سمّاه «إعلان دولة مصراتة الكبرى في حال فَقَد نفوذه وسقطت حكومته في طرابلس»، لكنّ مواليين لحكومة الدبيبة رفضوا هذا الأمر، وذهبوا إلى أن ذلك يأتي «في إطار صلاحيتها الرسمية».

وعَدَّ عضو مجلس النواب جاب الله الشيابي، الإجراء الذي اتخذه الدبيبة «سياسة توسعية لتضخيم الذات». وقال إن قرار ضمّ بلدية تاورغاء إلى بلدية مصراتة، وإنشاء فرع بلدي تابع لها، إجراء يأتي مخالِفاً لإرادة الأهالي ولقواعد الإدارة المحلية التي لم يلتزم بها مطلقاً.

وجَدَّد الشيابي في تصريح صحافي التذكير بحكم محكمة استئناف طرابلس الذي قضى بإيقاف قرار ضم البلديات، وقال إن «رئيس الحكومة لم يلتزم ويحترم حكم القضاء، في تجاوز خطير لمبدأ الشرعية وسيادة القانون»، مؤكداً أن «تاورغاء بلدية قائمة بذاتها؛ ولن نقبل بأي قرار ينتقص من استقلاليتها أو يفرض عليها تبعية إدارية دون موافقة أهلها وممثليهم».

وشدّد الشيابي على المطالبة «بإلغاء قرار الدبيبة فوراً، واحترام أحكام القضاء، والحفاظ على حقوق تاورغاء وسكانها، وعلى النائب العام التدخل الفوري إن لم يكن لحماية حقوق أهل تاورغاء، فليكن لحماية هيبة القضاء من العابثين».

ضم بلديات إلى مصراتة

ردود الفعل على قرار الدبيبة تصاعدت بشكل لافت بين البلديات التي يريد الدبيبة ضمها إلى مصراتة - مسقط رأسه - إذ طالب المجلس التسييري لبلدية بني وليد (شمال غربي ليبيا) مجلس النواب «بضم البلدية بكامل حدودها الإدارية إلى سرت، وإلغاء القرارات الصادرة عن حكومة الدبيبة كافة بشأن البلدية».

ويرى المجلس أن القرار يستهدف «استغلال الموارد الطبيعية والمحاجر داخل البلدية»، كما أبدى رفضه ضم «بلدية زمزم بوصفها فرعاً لبلدية مصراتة، من غير وجه حق، وإن لَزِم الأمر، فالأولى أن تكون فرعاً بلدياً لبلدية بني وليد». وبني وليد من المدن التي لا تزال على ولائها للنظام السابق الذي كان يقوده الرئيس الراحل معمر القذافي.

ومنذ أن فشل «الجيش الوطني» في دخول العاصمة وتراجع إلى خارج حدودها الإدارية في منتصف 2020، وهو يرابط في محور سرت - الجفرة. ويتخذ من هذه المنطقة نقطة انطلاق إلى الجنوب.

صورة وزّعتها القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني» لإحدى دورياتها (الجيش الوطني)

وتمسّك المجلس التسييري لبلدية بني وليد «بضرورة احترام الحدود الإدارية والتاريخية لبلدية بني وليد والبلديات الواقعة في نطاق الحدود العُرفية (لقبيلة ورفلة)؛ وعدم المساس بها تحت أي مبرر كان، وقصر أي مقترحات تتعلق بتعديل التبعية الإدارية على السلطة التشريعية فقط».

كما أبدى مجلس حكماء وأعيان تاورغاء رفضه لقرار حكومة «الوحدة» بشأن ضم تاورغاء كأنها فرع بلدي، ويؤكد «على الاستقلالية الإدارية لبلدية تاورغاء المشروعة بقرار الجهات التشريعية والمؤيدة بأحكام القضاء والقانون».

وتظل في ليبيا أطراف سياسية واجتماعية على يسار «الجيش الوطني» وسلطات طرابلس، لديها اعتراضات على حكومة «الوحدة»، كما تعبر عن رفضها لما وُصِفَ بـ«عسكرة ليبيا»، وترى في «توسيع الجيش سيطرته على مدن الجنوب أنه يُكرّس الانقسامين العسكري والسياسي، ويُعدّ في الوقت نفسه تحركاً استباقياً لأيّ ترتيبات أممية مُقبلة».