مصر تجدد التزامها باتفاقية السلام مع إسرائيل رغم «احتقان» العلاقات

وزير الخارجية قال إن آثار حرب غزة انعكست على التواصل

جانب من الدمار الذي لحق بغزة في لقطة صُورت يوم الأربعاء (رويترز)
جانب من الدمار الذي لحق بغزة في لقطة صُورت يوم الأربعاء (رويترز)
TT

مصر تجدد التزامها باتفاقية السلام مع إسرائيل رغم «احتقان» العلاقات

جانب من الدمار الذي لحق بغزة في لقطة صُورت يوم الأربعاء (رويترز)
جانب من الدمار الذي لحق بغزة في لقطة صُورت يوم الأربعاء (رويترز)

جددت مصر التزامها بـ«اتفاقية السلام» مع إسرائيل، وذلك بعد توتر شاب العلاقات بينهما إثر الحرب على قطاع غزة والاتهامات المستمرة بخرق المعاهدة من كلا الطرفين.

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في حوار تلفزيوني، مساء الثلاثاء: «مصر دائماً دولة كبرى وتحترم التزاماتها، ولو أبرمت معاهدة سلام مع أي دولة، بما فيها إسرائيل، فلا يمكن أن تخرق المعاهدة طالما التزم الطرف الآخر».

وأضاف أن العلاقة مع إسرائيل «شهدت احتقاناً شديداً بسبب حرب غزة، وترك ذلك انعكاسات على التواصل»، مشدداً على «وجود فارق بين إدارة العلاقات ومستواها وتبادلها، ومعاهدة السلام». وقال: «المعاهدة قائمة وملزمة للبلدين؛ والبلدان يحترمان التزاماتهما طبقاً للمعاهدة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وتصاعد التوتر بين البلدين مع السيطرة الإسرائيلية على «محور فيلادلفيا»، والتحكم في الجانب الفلسطيني من معبر رفح، مع رفض مصر الاعتراف بفرض القوة الإسرائيلية على المعبر من الجانب الفلسطيني.

وبلغ التوتر ذروته في سبتمبر (أيلول) الماضي مع إشارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أن سياسات الحكومة الإسرائيلية ستؤدي لتهديد اتفاقات السلام القائمة، واستخدم كلمة «العدو» - في إشارة لإسرائيل - للمرة الأولى منذ توقيع الاتفاق في عام 1979.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، طلب نتنياهو من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على مصر لتقليص الحشد العسكري الأخير في شبه جزيرة سيناء، وقال: «إنها تشكل انتهاكات كبيرة من قبل مصر لاتفاقية السلام»، وفقاً لما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي.

وذكر عبد العاطي في تصريحاته الأخيرة أن مصر «حرصت على إبلاغ الجانب الأميركي بأن أي ادعاءات بأن مصر خرقت الاتفاقية أكاذيب، وأن الأمر لم يحدث على الإطلاق».

وشدد على أن القاهرة لا تقبل التشكيك في التزامها بالقانون الدولي أو اتفاقياتها الثنائية، مشيراً إلى أن ما يثار من مزاعم في بعض التقارير الإعلامية أو السياسية «يهدف إلى تشويه صورة مصر ودورها الإقليمي المتوازن».

«رسائل طمأنة»

رئيس اللجنة الاستشارية للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، عبد المنعم سعيد، قال إن مصر تسعى لتقديم رسائل طمأنة إلى إسرائيل بأنها ملتزمة بالسلام، في ظل مزاعم إسرائيلية تتعلق بوضعية الجيش في شبه جزيرة سيناء.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الرسائل الأخيرة التي بعث بها الرئيس السيسي ووزير خارجيته أكدت التمسك بالاتفاقية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (رويترز)

وخلال كلمته في أثناء الاحتفال بذكرى حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، أشاد السيسي باتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، وعدّه «نموذجاً تاريخياً يحتذى به»؛ مشيراً إلى أن «التجربة المصرية في السلام مع إسرائيل لم تكن مجرد اتفاق بل كانت تأسيساً لسلام عادل رسَّخ الاستقرار».

ويرى سعيد أن مصر «تسعى لرسم صورة مؤيدة للسلام مع إسرائيل، وكذلك تسعى لإحلال السلام في نزاعات أخرى مشتعلة بالمنطقة، وهو ما يمنحها مزيداً من الأدوار الإقليمية المهمة»، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن «التعاون مع إسرائيل سيبقى للضرورة».

وقال سعيد إن مصر تسعى للتوازن بين دورها في وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ومن يحاول أن يدفعها للتصعيد مع إسرائيل وتجاوز السلام القائم بينهما؛ مضيفاً: «التعامل المصري مع إسرائيل سيكون في حدود لحين إقامة الدولة الفلسطينية، وسيكون في شكل تعاون أمني على نحو أكبر، وتكرار زيارات مثل التي قام بها رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد إلى إسرائيل».

وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان، في أثناء زيارة رشاد الشهر الماضي، أن الجانبين بحثا أيضاً خلال الاجتماع «العلاقات الإسرائيلية – المصرية، وتعزيز السلام بين البلدين، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية الأخرى».

مستقبل السلام

خلال القمة العربية الإسلامية بالدوحة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وجَّه الرئيس المصري حديثه للشعب الإسرائيلي، قائلاً: «ما يحدث من انتهاكات إسرائيلية يقوّض مستقبل السلام، ويهدد أمنكم وأمن جميع شعوب المنطقة، ويضع العراقيل أمام أي فرص لعقد اتفاقيات سلام جديدة، بل ويجهض اتفاقيات السلام القائمة مع دول المنطقة».

جانب من الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)

وبحسب المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء محمد الغباري، فإن «مصر تؤكد المبادئ التي التزمت بها خلال الفترة الأخيرة وصولاً إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكذلك التعامل مع المشكلات التي طرأت على الحدود وتم التعامل معها بنهج ثابت يرفض التهجير ويتمسك بالسلام».

وأضاف: «رغم التسخين من جانب إسرائيل طوال الوقت، فإن الرؤية المصرية هي التي تفرض نفسها إلى الآن».

ومضى قائلاً: «إلغاء معاهدة السلام يُعدّ خطراً لا يهدد مصر وإسرائيل فقط، لكنه يرتبط بالأمن والاستقرار في المنطقة. والتأكيد المصري على الالتزام بها يضيّق الخناق على إسرائيل التي تلوح بشكل مستمر بشأن خرقها».

ويرى عبد المنعم سعيد أن «التصعيد ضد مصر في الإعلام الإسرائيلي تراجع مؤخراً؛ وكثير من الكتابات التي كانت تركز على انتهاك مصر لاتفاق السلام تتحدث الآن عن أهمية استقرار المعاهدة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن قتل ثلاثة مسلحين قرب رفح جنوب قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط الأنقاض التي خلفها القصف الإسرائيلي في الزهراء وسط قطاع غزة 28 يناير 2026 (أ.ب)

إسرائيل تعلن قتل ثلاثة مسلحين قرب رفح جنوب قطاع غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الجمعة، أنه شن ضربات خلال الليل على «ثلاثة إرهابيين» وقتل ثلاثة منهم في منطقة رفح بجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

سفير أميركا لدى إسرائيل عرقل رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز (رويترز - أرشيفية)

نيوزيلندا ترفض دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام»

رفضت نيوزيلندا، الجمعة، دعوةً للمشاركة في «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتنضم بذلك إلى قائمة محدودة من الدول التي لم تقبل العرض.

«الشرق الأوسط» (ويلينغتون)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يوصي بوقف إدخال المساعدات لغزة... ويحذّر من «تعافي حماس»

كشفت مصادر مطلعة في تل أبيب عن مساعٍ لدى القيادة العسكرية لعرقلة إدخال شاحنات الإمدادات إلى قطاع غزة، بزعم أن الوضع القائم «يخدم حركة حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز) play-circle

خاص «خلافات» تشغيل معبر رفح تُعيد «مخاوف التهجير»

تشغيل معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة دخل مراحله النهائية مع اقتراب فتحه الوشيك، غير أن المشاورات الأخيرة بين القاهرة وتل أبيب كشفت عن خلافات.

محمد محمود (القاهرة)

السودان يسجل أكبر نزوح في العالم

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)
انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)
TT

السودان يسجل أكبر نزوح في العالم

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)
انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

حذّر فرع منظمة «يونيسف» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أمس، من أن السودان سجّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم، حيث نزح نحو 9.5 مليون شخص في 18 ولاية.

وأكّدت المنظمة، في بيان، أن الأطفال يعانون من كارثة إنسانية ناجمة عن الحرب وتفشي الأمراض والجوع، جراء الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، الذي اندلع منذ نحو 3 سنوات.

وتسبب الصراع، الذي اندلع في أبريل (نيسان) 2023، في تشرد ما يزيد على 12.5 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، من بينهم 4 ملايين اضطروا إلى عبور الحدود باتجاه دول الجوار، حسب الأمم المتحدة. وشددت «يونيسف» على الحاجة لمزيد من التغطية الإعلامية والتمويل للتعامل مع الوضع في السودان.

من جهة أخرى، أعلنت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية ‌في ‌الاتحاد ‌الأوروبي، أمس، ‌أن الاتحاد أقرّ عقوبات جديدة ⁠تستهدف ‌عناصر من «الدعم السريع» والجيش. وقالت كالاس: «لن تنهي ​هذه الإجراءات وحدها الحرب، ⁠لكنها ستزيد من التكلفة على المسؤولين عنها».


مع ارتفاعات الذهب القياسية... مصريون يستكشفون الفضة كوعاء ادخاري

بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)
بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)
TT

مع ارتفاعات الذهب القياسية... مصريون يستكشفون الفضة كوعاء ادخاري

بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)
بائع ينظّف خواتم من الفضة في متجره (رويترز)

اعتادت صفاء حسين ادخار مبلغ من راتبها كل شهر لتشتري به سبيكة ذهبية كلما جمعت ثمنها؛ لكن هذا بات الآن حلماً بعيد المنال مع القفزات القياسية في أسعار المعدن الأصفر.

إلا أن الموظفة المصرية الأربعينية وجدت ضالتها في معدن آخر تتماشى أسعاره مع وضعها الاقتصادي، وترتفع أيضاً قيمته باطّراد... إنه الفضة.

تقول صفاء، وهي أم لثلاثة أبناء، إنها اتجهت لأول مرة إلى أحد محال بيع الفضة القريبة من منزلها بمحافظة الجيزة الأسبوع الماضي، وقصدت شراء سبائك فضية رغم تخوفها من تعرضها لخسائر لم تكن لتتعرض لها مع الذهب؛ غير أنها فوجئت بأنها لم تكن وحدها التي هداها التفكير إلى ادخار الفضة، فالمتجر كان ممتلئاً بزبائن آخرين يسعون مثلها لوعاء ادخاري آمن بعيداً عن الذهب، حتى إن صاحب المتجر كان يطالب بدفع جزء مسبق من الثمن على أن يوفر المطلوب خلال فترة تتراوح من أسبوعين إلى شهر.

وقررت أخيراً خوض التجربة، على أن تغامر بشراء «جنيه فضة واحد» يبلغ سعره 1500 جنيه مصري (نحو 32 دولاراً)، وأن «تستكشف» هذه السوق مع رغبتها بالادخار في المعادن تأميناً لمستقبل أبنائها.

الملاذ الآمن

سجلت أسعار الفضة ارتفاعات قوية في الأسواق المحلية والعالمية، لتتجاوز مستويات قياسية، مدفوعة بتزايد الطلب على «الملاذات الآمنة»، وفقاً لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».

وفي العام الماضي، سجلت الفضة مكاسب تاريخية قدَّرتها «شعبة الذهب المصرية» بأكثر من 150 في المائة؛ في حين حقق الذهب مكاسب بلغت نسبتها نحو 60 في المائة.

وتبقى المشكلة بالنسبة لقطاع كبير من المصريين اعتاد الادخار في الذهب أن سعر الغِرام الواحد من عيار 21 وصل إلى 6735 جنيهاً، فيما وصل غِرام الفضة عيار 999 إلى 193 جنيهاً.

وفي البورصات العالمية، قفز الذهب إلى مستوى قياسي جديد، متجاوزاً 5100 دولار للأونصة (الأوقية)، ومواصلاً ارتفاعه التاريخي مع ⁠إقبال المستثمرين على الأصول ​الآمنة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية؛ كما ارتفعت أوقية الفضة إلى 113 دولاراً وحققت مكاسب تقارب 58 في المائة منذ بداية العام، وهو أفضل أداء سنوي منذ عام 1979، وفقاً لتقرير صادر عن «مركز الملاذ الآمن».

السبائك الفضية أصبحت ملاذ المصريين الآمن للحفاظ على أموالهم (رويترز)

ويقول محمد عبد الله، وهو صاحب متجر لبيع الفضة في منطقة فيصل الشعبية بمحافظة الجيزة، إن الأقبال على شراء الفضة تضاعف منذ بداية العام؛ مضيفاً أن المصريين بدأوا يستكشفون إمكانية شرائه كسبائك وجنيهات وتخزينها.

ومضى قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن سوق الفضة تشهد إقبالا كثيفاً حتى إنه لم يعد قادراً على توفير سبائك أو جنيهات فضية قبل أن يطلبها مسبقاً من شركات التصنيع؛ مشيراً إلى أن زبائنه من طبقات مختلفة، لكن وجود متجره في منطقة شعبية يجعل أغلب المشترين من الطبقات المتوسطة التي ينصب تركيزها عند الشراء على الجنيهات التي يتماشى سعرها مع قدرتهم الشرائية، إلى جانب سبائك الفضة التي تزن 10 غرامات ويبلغ سعرها 1950 جنيهاً.

طفرة الفضة... وعرش الذهب

وأمام الرغبة في استكشاف فرص الادخار في الفضة، وجَّه أحد المتابعين عبر منصة «إكس» تساؤلاً إلى رجل الأعمال نجيب ساويرس عن نظرته إلى مستقبل الفضة خلال الفترة المقبلة، وهل ستشهد طفرة، أو سيبقى الذهب متربعاً على عرش المعادن النفيسة؟ فأجاب ساويرس: «الفضة حققت بالفعل طفرتها، فيما سيظل الذهب على العرش».

وهو ما اتفق معه أيضاً الخبير في أسواق الذهب، وليد فاروق، الذي أشار إلى أنه في حين دفعت ارتفاعات الذهب القياسية المواطنين لادخار الفضة، يبقى الذهب أكثر ثباتاً بوجه عام، فيما تخضع الفضة لتقلبات السوق بدرجة كبيرة.

وأشار فاروق إلى أن انجذاب المصريين في الوقت الحالي نحو الفضة يرجع لمكاسب العام الماضي القياسية، «فمن ادخر مبلغ 100 ألف جنيه أضحى معه بنهاية العام 250 ألفاً، وهو ما عزز الطلب على السبائك وعزز أيضاً من التسويق للفضة كوعاء ادخاري».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن تسعير الفضة في الأسواق المحلية والعالمية ظل على مدى سنوات أقل من قيمتها الحقيقية، كما أنها ظلت ترتبط بكونها مكوناً صناعياً ولم يكن هناك إقبال عليها كوعاء ادخاري؛ غير أن قفزات الذهب والاضطرابات الجيوسياسية في كثير من دول العالم جعلتها تحظى باهتمام المستثمرين، وأضحى هناك عجز في المعروض محلياً وعالمياً، وهو أقل من الطلب المتزايد عليها الآن ما يجعل أسعارها مرشحة للارتفاع مجدداً.

لكنه في الوقت ذاته يرى أن قفزات الفضة التي حققت مكاسب تصل لما يقرب من 60 في المائة في شهر واحد لا تخلو من المضاربات، متوقعاً بدء اتجاه البنوك المركزية لشراء الفضة كما الوضع بالنسبة للذهب، إلى جانب مشتريات الأفراد والمستثمرين، ما يجعلها «تحافظ على النمط التصاعدي».

وتبقى احتمالات الانخفاض واردة أيضاً بحسب فاروق، عبر ما يمكن تسميته «جولات تصحيحية» بعد الارتفاعات القوية، وقد يكون ذلك على المدى القصير خلال الشهرين المقبلين على أن تسترد عافيتها قبل نهاية العام.

الفضة النقية

وتشير استطلاعات الرأي إلى تفاؤل واسع بين المستثمرين الأفراد، حيث يتوقع أكثر من نصفهم أن تواصل الفضة ارتفاعاتها خلال 2026. ويرى هؤلاء أن أي موجة صعود جديدة للذهب مدعومة بخفض أسعار الفائدة وضعف الدولار ستنعكس بشكل مضاعف على أسعار الفضة، بحسب التحليل الفني «لغولد بيليون» لحركة الفضة .

معروضات داخل أحد متاجر الفضة بالقاهرة (رويترز)

ووجه رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية في القاهرة، هاني ميلاد، نصائح لمن يرغبون في ادخار الفضة، قائلاً: «يجب أن يكون الشراء على المدى الطويل، والتركيز على شراء للغِرامات النقية والفضة العالية العيار (999)، مع أهمية تجنب الشراء العشوائي بحيث لا يتأثر المدخرون بالانخفاضات اليومية».

ولفت ميلاد أيضاً إلى أهمية التعرف على سعر الغِرام في السوق المحلية ومقارنته بالأسعار العالمية، مؤكداً أنه «يجري تسعيره الآن بأعلى من قيمته، مع وجود شح في السبائك نتيجة عمل أربع شركات فقط في إنتاج الفضة داخل مصر».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الإقدام على شراء مشغولات الفضة يكاد يكون متوقفاً تماماً رغم زيادة الإقبال على المعدن، ويرجع ذلك إلى ارتفاع قيمة «التصنيع».

وأشار إلى أن قيمة تصنيع الفضة تفوق كثيراً الذهب مقارنة بقيمة الغِرام الواحد. كما نفى تعرض الفضة للأكسدة ما دامت من عيار 999، أي فضة نقية، كما أنه يسهل بيعها كما الوضع بالنسبة للذهب.


«القضاء الأعلى» المصري يسعى إلى احتواء أزمة «تعيينات النيابة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

«القضاء الأعلى» المصري يسعى إلى احتواء أزمة «تعيينات النيابة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

انخرط مجلس القضاء الأعلى بمصر في مساعٍ لاحتواء أزمة برزت خلال الأيام الماضية، وتمثلت في تعيينات معاوني النيابة العامة، مؤكداً اختصاصه الأصيل، وفقاً لأحكام الدستور والقانون، بجميع ما يتعلق بشؤون تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة وترقياتهم.

وتعود جذور الأزمة إلى الأسبوع الماضي، حين دعا نادي القضاة إلى اجتماع عاجل على خلفية ما وصفه بـ«أمر جسيم» يمس شؤون السلطة القضائية. وانتهى الاجتماع إلى الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية للقضاة، كان مقرراً انعقادها في السادس من فبراير (شباط).

واكتنف الغموض آنذاك أسباب هذا التحرك، قبل أن تتواتر أنباء في أوساط قضائية عن «حالة استياء» مرتبطة بما أُشيع حول احتمال إسناد ملف تعيينات النيابة العامة إلى جهة خارج إطار مجلس القضاء الأعلى.

ورغم نفي هذه الأنباء لاحقاً عبر وسائل إعلام محلية، فإن حالة الاحتقان داخل الوسط القضائي استمرت، ما دفع مجلس القضاء الأعلى إلى التحرك لاحتواء الموقف.

دار القضاء العالي وسط القاهرة (رويترز)

وعقد مجلس القضاء اجتماعاً، مساء الأربعاء، جمع رئيسه المستشار عاصم الغايش، ورئيس نادي القضاة المستشار أبو الحسين فتحي قايد، وعدداً من أعضاء مجلس إدارة النادي، إلى جانب رؤساء أندية القضاة في عدد من الأقاليم. وجرى خلال اللقاء استعراض ما أُثير مؤخراً بشأن إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة.

وأفضى الاجتماع إلى توافق على تعليق الدعوة لعقد الجمعية العمومية غير العادية للقضاة، في خطوة عُدّت مؤشراً على احتواء الأزمة.

وخلص مجلس القضاء الأعلى، في بيان صدر عقب الاجتماع، إلى تأكيد أنه «الجهة المختصة دستورياً وقانونياً بجميع ما يتعلق بشؤون تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة وترقياتهم».

وذهب البيان إلى أن هذا التوجه يتسق مع الإطار الدستوري المنظم لشؤون السلطة القضائية، «ويتوافق مع توجهات رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية، فيما يتعلق بدعم استقلال القضاء، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات».

وفيما عده مراقبون دليلاً عملياً على خطوات نحو الحل، أشار مجلس القضاء الأعلى إلى أنه سيشرع خلال الفترة المقبلة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة، وبما يكفل زيادة أعداد المقبولين، وتلبية احتياجات العمل القضائي، وفقاً للضوابط القانونية المعمول بها.

وشدّد رئيس «نادي القضاة» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن مسألة تعيينات النيابة العامة «من صميم اختصاص مجلس القضاء الأعلى من الأصل»؛ موضحاً أن البيان الصادر عن المجلس حسم الأمر بصورة نهائية، وأصبح «هذا الأمر باتاً ولا رجعة فيه».

ويحدد قانون السلطة القضائية الإطار القانوني لهذه الإجراءات، إذ ينص على أن تعيين أعضاء النيابة العامة يتم بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، وهو ما ظل معمولاً به باعتباره الضمانة الدستورية لاستقلال السلطة القضائية.

ولاقت التطورات الأخيرة ترحيباً في الأوساط الإعلامية؛ حيث عدّ عدد من الإعلاميين في قنوات محلية أن بيان المجلس الأعلى للقضاء «أسهم في تهدئة الأجواء، وقطَع الطريق أمام محاولات إثارة الجدل، وأعاد التأكيد على الضوابط الدستورية الحاكمة لشؤون القضاء، في مرحلة تتسم بحساسية خاصة تتطلب مقداراً عالياً من الانضباط المؤسسي».