الذهب يتراجع وسط رهانات على تشدد السياسة النقدية

يتجه نحو أفضل أداء شهري منذ 1980

امرأة تحمل قطعاً من الذهب في هانوي (أ.ف.ب)
امرأة تحمل قطعاً من الذهب في هانوي (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط رهانات على تشدد السياسة النقدية

امرأة تحمل قطعاً من الذهب في هانوي (أ.ف.ب)
امرأة تحمل قطعاً من الذهب في هانوي (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 4 في المائة، يوم الجمعة، في ظل تصاعد التكهنات بشأن احتمال تبني رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل نهجاً نقدياً أكثر تشدداً، غير أن المعدن النفيس لا يزال في طريقه لتحقيق أقوى مكاسب شهرية له منذ عام 1980، مدفوعاً بإقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 5232.57 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:20 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان قد هبط بأكثر من 5 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وجاء هذا التراجع عقب تسجيله مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار للأونصة يوم الخميس، وفق «رويترز».

وعلى الرغم من هذا الانخفاض، فقد ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 20 في المائة منذ بداية يناير (كانون الثاني)، متجهةً نحو تحقيق مكسب شهري سادس على التوالي، وهو الأكبر منذ عام 1980. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم فبراير (شباط) بنسبة 1.8 في المائة إلى 5225 دولاراً للأونصة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي التداول في شركة «كيه سي إم»، إن «الترجيحات بشأن اختيار رئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أقل ميلاً للتيسير النقدي، إلى جانب تعافي الدولار ودخول الذهب في حالة تشبع شرائي، كانت جميعها عوامل ضغطت على أسعار المعدن النفيس».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرّح يوم الخميس بنيته الإعلان عن مرشحه لخلافة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، يوم الجمعة، في ظل تكهنات متزايدة بأن يقع الاختيار على كيفن وارش، العضو السابق في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.

من جانبه، قال مات سيمبسون، كبير المحللين في شركة «ستون إكس»، إن «الشائعات التي تشير إلى احتمال تولي كيفن وارش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثّرت سلباً على الذهب خلال التعاملات الآسيوية».

في المقابل، تعافى الدولار الأميركي من أدنى مستوياته في عدة سنوات، مدعوماً جزئياً بقرار الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم أنه لا يزال يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية ثانية على التوالي.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب المُسعَّر بالعملة الأميركية بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة. ولا تزال الأسواق تتوقع خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.

وأظهرت بيانات الجمارك السويسرية، الصادرة يوم الخميس، أن صادرات الذهب من سويسرا إلى المملكة المتحدة، التي تُعد أكبر مركز عالمي لتداول الذهب خارج البورصات قفزت إلى أعلى مستوى لها منذ أغسطس (آب) 2019.

كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» المتداول في البورصة للذهب بأكثر من 9 في المائة في أول يوم تداول له في هونغ كونغ خلال الجلسة السابقة.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت بدورها؛ إذ انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 7 في المائة إلى 107.70 دولار للأونصة، بعد أن كانت قد سجلت مستوى قياسياً عند 121.64 دولار يوم الخميس. ومع ذلك، ارتفعت الفضة بنسبة 56 في المائة منذ بداية الشهر، متجهةً نحو تحقيق أفضل أداء شهري لها على الإطلاق.

كما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 3.7 في المائة إلى 2531.84 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له تاريخياً عند 2918.80 دولار يوم الاثنين، في حين تراجع سعر البلاديوم بنسبة 4 في المائة إلى 1925.50 دولار للأونصة.


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.


مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت أميرة محمد علي، رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت»، بالعودة إلى استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب لصالح مصفاة مدينة شفيت بولاية براندنبورغ شرق ألمانيا.

وخلال مؤتمر لفرع حزبها في ولاية مكلنبورج - فوربومرن بشرق ألمانيا، قالت السياسية المعارضة في مدينة شفيرين (عاصمة الولاية)، السبت، في إشارة إلى أسعار الوقود المرتفعة في الوقت الحالي: «بالطبع، ينبغي لنا العودة إلى استيراد النفط الروسي الزهيد عبر خط أنابيب دروغبا إلى مصفاة شفيت».

وأضافت أن خطوة كهذه لن تقتصر فائدتها على مصفاة «بي سي كيه» فحسب، بل إنها ستسهم في تخفيض أسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل عام.

كانت مصفاة «بي سي كيه» تعتمد في السابق، بشكل كلي، على إمدادات النفط الروسي القادم عبر خط أنابيب دروغبا، إلا أنه وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب بدءاً من عام 2023، مما اضطر المصفاة إلى إعادة هيكلة عملياتها والتحول نحو تأمين مصادر بديلة.

وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لدورها الحيوي في تزويد أجزاء من ولايات برلين وبراندنبورغ ومكلنبورغ-فوربومرن، فضلاً عن مناطق في غرب بولندا، بالاحتياجات الأساسية من الوقود وزيت التدفئة والكيروسين، بالإضافة إلى تأمين إمدادات الوقود لمطار العاصمة الألمانية «بي إي آر».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعلن ليلة الجمعة عبر منصة «إكس» عن السماح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن السفن، بهدف تعزيز المعروض في السوق العالمية.

ومن المقرر أن يستمر هذا الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل (نيسان) المقبل. وفي المقابل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار الأميركي.

كما طالبت أميرة محمد علي باستئناف تدفق الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم»، قائلة: «بلادنا واقتصادنا بحاجة إلى ذلك»، مشددة على ضرورة منع المزيد من تراجع التصنيع الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومنذ صيف عام 2022 لم يعد الغاز الطبيعي يتدفق من روسيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» في قاع بحر البلطيق، بعد أن أوقفت روسيا الإمدادات. أما الخط الأحدث وهو «نورد ستريم 2» فلم يدخل الخدمة أصلاً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022. ولاحقاً تعرض الخطان لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات، وثمة اتهامات بوقوف أوكرانيا وراء هذه الانفجارات. ومنذ ذلك الحين تستورد ألمانيا الغاز الطبيعي المسال بواسطة ناقلات.