الجيش الإسرائيلي يوصي بوقف إدخال المساعدات لغزة... ويحذّر من «تعافي حماس»

القيادات العسكرية تزعم أن «نموذج حزب الله» ينتقل إلى القطاع

فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يوصي بوقف إدخال المساعدات لغزة... ويحذّر من «تعافي حماس»

فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)

بعد العراقيل التي يضعها الجيش الإسرائيلي في طريق فتح معبر رفح، كشفت مصادر مطلعة في تل أبيب عن مساعٍ لدى القيادة العسكرية لعرقلة إدخال شاحنات الإمدادات إلى قطاع غزة، بزعم أن الوضع القائم «يخدم حركة حماس».

وقالت هذه المصادر إن مسؤولين كباراً في المؤسسة العسكرية يدفعون نحو استئناف الحرب، لأنهم يرون أن «حماس» تواصل التعافي، وسترفض التخلي عن سلاحها.

وبحسب تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليوم (الخميس)، يتضح أن القيادات العسكرية تنافس اليمين المتطرف في الحكومة، بقيادة الوزيرَين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، في عرقلة خطة إنهاء الحرب وفتح آفاق سياسية.

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن إدخال نحو 4200 شاحنة إمدادات أسبوعياً إلى غزة «ينبغي أن يتوقف فوراً»، بزعم أنها تُشكِّل جزءاً من «التنازلات» المرتبطة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، مُحذِّرين من أنَّ استمرار هذا الواقع سيقود إلى «استئناف القتال».

فلسطينيون يتزاحمون للحصول على حصص غذاء في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومع أن هؤلاء القادة يلقون باللائمة على الحكومة التي «كعادتها تتصف بغياب المبادرة للمرحلة التالية وتترك للآخرين - الأميركيين - فرض الإملاءات»، فإن الحلول التي يقترحونها تمس بخطة الرئيس دونالد ترمب، ويمكنها أن تُفجِّر الأوضاع من جديد.

وبحسب التقرير، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أن حالة «الجمود» في غزة «تصبُّ في مصلحة حماس»، وتعدّ أن إسرائيل «أصبحت منقادة وليست مبادِرة»، في ظل الدور «القطري - الأميركي» بموجب خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

وقال إن ضباطاً إسرائيليين كباراً، حذَّروا من «استنساخ نموذج حزب الله في غزة»، أي بقاء تنظيم مسلح «مهيمن» قرب التجمعات الإسرائيلية، من دون تفكيك قدراته أو القضاء عليها.

وقال هؤلاء المسؤولون: «في عام 2025 وُلد في غزة نحو 60 ألف طفل، أي أكثر بـ10 آلاف من المعدل السنوي»، وأضافوا: «خلال الحرب قُتل، بحسب تقديراتنا، نحو 70 ألف غزي، دون احتساب المفقودين، ونحن نعمل حالياً على تصنيف القتلى بين مسلحين وغير مشاركين».

وجاءت هذه الإحصاءات لافتةً للنظر وتدل على أن الجيش يتبنى رسمياً تقارير وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، وهي الهيئة الوحيدة التي تنشر تقارير إحصائية عن عدد القتلى الفلسطينيين من جراء الحرب الإسرائيلية.

وقد سبق وقالت مصادر عسكرية في تل أبيب إن هذه الإحصاءات ذات مصداقية. لكن هذه أول مرة يُنشر هذا الموقف الإسرائيلي بشكل علني.

وبحسب الوزارة الفلسطينية فإن «حصيلة ضحايا الإبادة ارتفعت إلى 71 ألفاً و667 قتيلاً منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، أما الجرحى فقالت الوزارة إن «الإجمالي بلغ 171 ألفاً و343. وغالبية هؤلاء من الأطفال والنساء والمسنين».

طفلان يراقبان دفن جثامين لفلسطينيين مجهولي الهوية أعادتهم إسرائيل في مقبرة جماعية بدير البلح وسط غزة نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وتابع تقرير «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن الجيش الإسرائيلي ينتشر حالياً في أكثر من 40 موقعاً عسكرياً داخل ما تُسمى «المنطقة العازلة»، في حين «تُعيد حماس بناء قدراتها»، بما في ذلك «تصنيع قذائف وعبوات، وإعادة تأهيل أنفاق، وتعيين قادة ميدانيين». وأضاف: «حماس تعزز سيطرتها على نحو مليونَي فلسطيني في القطاع، في ظل عودة مظاهر الحياة، مثل فتح البنوك والمطاعم، وازدحام الأسواق، واستئناف الزراعة والتعليم. وهي تجبي ملايين الشواقل يومياً من الضرائب المفروضة على شاحنات الإمدادات، وبهذه الأموال تدفع رواتب لعناصرها وتعزز قوتها المسلحة».

ويُشكِّك الجيش الإسرائيلي في إمكانية تطبيق البند في خطة ترمب، الذي يتحدَّث عن تسليم «حماس» أسلحتها، ويحذِّر من احتمال «إطلاق حملات تضليل» توحي بتسليم جزء من السلاح. وقال ضباط في الجيش الإسرائيلي، «أسوأ سيناريو هو القبول بتخزين السلاح في مستودعات داخل غزة».

وفي عودة إلى طلب الجيش وقف المساعدات، جاء في التقرير: «يجب وقف إدخال 600 شاحنة يومياً، بما يمثل من 3 إلى 4 أضعاف ما تحتاج إليه غزة. فوفق تقديرات الأمم المتحدة، تحتاج غزة إلى نحو 80 ألف طن من المساعدات الغذائية شهرياً، في حين تُدخل إسرائيل 4 أضعاف هذه الكمية، والأمم المتحدة تشتكي من نقص أماكن التخزين»، بحسب ادعائه.

وتناول التقرير التحذيرات الإسرائيلية المرتبطة بفتح معبر رفح في إطار الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيراً إلى أنه سيُفتَح «في الاتجاهين» بزعم تخفيف الأوضاع الإنسانية. وحذَّر من تحويل رفح إلى معبر بضائع، ووصفه بأنه «كارثة»، زاعماً أنه قبيل 7 أكتوبر دخلت عبره «نحو 11 ألف شاحنة دون رقابة».

أشخاص يمرون بجوار شاحنات محمّلة بالمساعدات تنتظر العبور إلى غزة من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي في 19 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وعرض التقرير 3 سيناريوهات محتملة للعام المقبل، بحسب التقديرات الإسرائيلية: استمرار سيطرة «حماس» على القطاع، وانتقالها إلى نموذج مشابه لـ«حزب الله»، أو رفضها نزع سلاحها والعودة إلى القتال. وقد عبَّر عن قلق إسرائيلي من أن تضطر تل أبيب إلى القبول بقطر وتركيا ممولتَين رئيسيَّتين لإعادة الإعمار، مع التحذير من «وجود عسكري تركي قرب الحدود».

كما حذَّرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من تصاعد التوتر في الضفة الغربية، في ظل القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، وعدم إعادة فتح سوق العمل داخل إسرائيل، عادّةً أن «أخطر ما يمكن هو البقاء في حالة جمود دون مبادرة».


مقالات ذات صلة

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

المشرق العربي دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الجيش اللبناني: تدمير إسرائيل جسر القاسمية عزَل جنوب الليطاني عن بقية البلاد

أعلن الجيش اللبناني أن الضربات الإسرائيلية التي دمّرت جسر القاسمية الرئيسي عند أطراف مدينة صور، تسبّبت بعزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.


لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».