الجيش الإسرائيلي يوصي بوقف إدخال المساعدات لغزة... ويحذّر من «تعافي حماس»

القيادات العسكرية تزعم أن «نموذج حزب الله» ينتقل إلى القطاع

فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يوصي بوقف إدخال المساعدات لغزة... ويحذّر من «تعافي حماس»

فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون الحصول على غذاء في خان يونس جنوب قطاع غزة 23 يناير الحالي (أ.ب)

بعد العراقيل التي يضعها الجيش الإسرائيلي في طريق فتح معبر رفح، كشفت مصادر مطلعة في تل أبيب عن مساعٍ لدى القيادة العسكرية لعرقلة إدخال شاحنات الإمدادات إلى قطاع غزة، بزعم أن الوضع القائم «يخدم حركة حماس».

وقالت هذه المصادر إن مسؤولين كباراً في المؤسسة العسكرية يدفعون نحو استئناف الحرب، لأنهم يرون أن «حماس» تواصل التعافي، وسترفض التخلي عن سلاحها.

وبحسب تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليوم (الخميس)، يتضح أن القيادات العسكرية تنافس اليمين المتطرف في الحكومة، بقيادة الوزيرَين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، في عرقلة خطة إنهاء الحرب وفتح آفاق سياسية.

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن إدخال نحو 4200 شاحنة إمدادات أسبوعياً إلى غزة «ينبغي أن يتوقف فوراً»، بزعم أنها تُشكِّل جزءاً من «التنازلات» المرتبطة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، مُحذِّرين من أنَّ استمرار هذا الواقع سيقود إلى «استئناف القتال».

فلسطينيون يتزاحمون للحصول على حصص غذاء في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومع أن هؤلاء القادة يلقون باللائمة على الحكومة التي «كعادتها تتصف بغياب المبادرة للمرحلة التالية وتترك للآخرين - الأميركيين - فرض الإملاءات»، فإن الحلول التي يقترحونها تمس بخطة الرئيس دونالد ترمب، ويمكنها أن تُفجِّر الأوضاع من جديد.

وبحسب التقرير، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أن حالة «الجمود» في غزة «تصبُّ في مصلحة حماس»، وتعدّ أن إسرائيل «أصبحت منقادة وليست مبادِرة»، في ظل الدور «القطري - الأميركي» بموجب خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

وقال إن ضباطاً إسرائيليين كباراً، حذَّروا من «استنساخ نموذج حزب الله في غزة»، أي بقاء تنظيم مسلح «مهيمن» قرب التجمعات الإسرائيلية، من دون تفكيك قدراته أو القضاء عليها.

وقال هؤلاء المسؤولون: «في عام 2025 وُلد في غزة نحو 60 ألف طفل، أي أكثر بـ10 آلاف من المعدل السنوي»، وأضافوا: «خلال الحرب قُتل، بحسب تقديراتنا، نحو 70 ألف غزي، دون احتساب المفقودين، ونحن نعمل حالياً على تصنيف القتلى بين مسلحين وغير مشاركين».

وجاءت هذه الإحصاءات لافتةً للنظر وتدل على أن الجيش يتبنى رسمياً تقارير وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، وهي الهيئة الوحيدة التي تنشر تقارير إحصائية عن عدد القتلى الفلسطينيين من جراء الحرب الإسرائيلية.

وقد سبق وقالت مصادر عسكرية في تل أبيب إن هذه الإحصاءات ذات مصداقية. لكن هذه أول مرة يُنشر هذا الموقف الإسرائيلي بشكل علني.

وبحسب الوزارة الفلسطينية فإن «حصيلة ضحايا الإبادة ارتفعت إلى 71 ألفاً و667 قتيلاً منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، أما الجرحى فقالت الوزارة إن «الإجمالي بلغ 171 ألفاً و343. وغالبية هؤلاء من الأطفال والنساء والمسنين».

طفلان يراقبان دفن جثامين لفلسطينيين مجهولي الهوية أعادتهم إسرائيل في مقبرة جماعية بدير البلح وسط غزة نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وتابع تقرير «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن الجيش الإسرائيلي ينتشر حالياً في أكثر من 40 موقعاً عسكرياً داخل ما تُسمى «المنطقة العازلة»، في حين «تُعيد حماس بناء قدراتها»، بما في ذلك «تصنيع قذائف وعبوات، وإعادة تأهيل أنفاق، وتعيين قادة ميدانيين». وأضاف: «حماس تعزز سيطرتها على نحو مليونَي فلسطيني في القطاع، في ظل عودة مظاهر الحياة، مثل فتح البنوك والمطاعم، وازدحام الأسواق، واستئناف الزراعة والتعليم. وهي تجبي ملايين الشواقل يومياً من الضرائب المفروضة على شاحنات الإمدادات، وبهذه الأموال تدفع رواتب لعناصرها وتعزز قوتها المسلحة».

ويُشكِّك الجيش الإسرائيلي في إمكانية تطبيق البند في خطة ترمب، الذي يتحدَّث عن تسليم «حماس» أسلحتها، ويحذِّر من احتمال «إطلاق حملات تضليل» توحي بتسليم جزء من السلاح. وقال ضباط في الجيش الإسرائيلي، «أسوأ سيناريو هو القبول بتخزين السلاح في مستودعات داخل غزة».

وفي عودة إلى طلب الجيش وقف المساعدات، جاء في التقرير: «يجب وقف إدخال 600 شاحنة يومياً، بما يمثل من 3 إلى 4 أضعاف ما تحتاج إليه غزة. فوفق تقديرات الأمم المتحدة، تحتاج غزة إلى نحو 80 ألف طن من المساعدات الغذائية شهرياً، في حين تُدخل إسرائيل 4 أضعاف هذه الكمية، والأمم المتحدة تشتكي من نقص أماكن التخزين»، بحسب ادعائه.

وتناول التقرير التحذيرات الإسرائيلية المرتبطة بفتح معبر رفح في إطار الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيراً إلى أنه سيُفتَح «في الاتجاهين» بزعم تخفيف الأوضاع الإنسانية. وحذَّر من تحويل رفح إلى معبر بضائع، ووصفه بأنه «كارثة»، زاعماً أنه قبيل 7 أكتوبر دخلت عبره «نحو 11 ألف شاحنة دون رقابة».

أشخاص يمرون بجوار شاحنات محمّلة بالمساعدات تنتظر العبور إلى غزة من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي في 19 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وعرض التقرير 3 سيناريوهات محتملة للعام المقبل، بحسب التقديرات الإسرائيلية: استمرار سيطرة «حماس» على القطاع، وانتقالها إلى نموذج مشابه لـ«حزب الله»، أو رفضها نزع سلاحها والعودة إلى القتال. وقد عبَّر عن قلق إسرائيلي من أن تضطر تل أبيب إلى القبول بقطر وتركيا ممولتَين رئيسيَّتين لإعادة الإعمار، مع التحذير من «وجود عسكري تركي قرب الحدود».

كما حذَّرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من تصاعد التوتر في الضفة الغربية، في ظل القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، وعدم إعادة فتح سوق العمل داخل إسرائيل، عادّةً أن «أخطر ما يمكن هو البقاء في حالة جمود دون مبادرة».


مقالات ذات صلة

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

المشرق العربي امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.