تحذير أممي من خروج حرب السودان عن السيطرة

طرفا الحرب يحشدان في مدن كردفان ويتجاهلان الهدنة... وغارات على الأُبيَِض

صورة جوية لملاجئ مؤقتة بأدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)
صورة جوية لملاجئ مؤقتة بأدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)
TT

تحذير أممي من خروج حرب السودان عن السيطرة

صورة جوية لملاجئ مؤقتة بأدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)
صورة جوية لملاجئ مؤقتة بأدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

حذرت الأمم المتحدة من أن الحرب في السودان «تخرج عن السيطرة»، غداة اجتياح «قوات الدعم السريع» لمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، فيما يتصاعد التوتر والعنف في مدن ولاية شمال كردفان، حيث يحشد طرفا الحرب السوداني، الجيش و«قوات الدعم السريع»، قواتهما، في تجاهل تام لمقترح الهدنة الذي قدمته الولايات المتحدة، والآلية الرباعية، التي تضم إلى جانبها السعودية ومصر والإمارات.

وشهدت مدينة الأُبيَِض عاصمة ولاية شمال دارفور، ويسيطر عليها الجيش السوداني، هجوماً دامياً، يعتقد أنه من قبل «قوات الدعم السريع»، التي تحاول السيطرة على المدينة الاستراتيجية، حيث قتل في الهجوم نحو 40 شخصاً، وأصيب آخرون، كانوا في تجمع عزاء، بحسب ما أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الأربعاء. ولم يحدد المكتب الجهة التي تقف وراء الهجوم، غير أن مراقبين أشاروا إلى احتمال أن تكون «قوات الدعم السريع» وراء الحادث. ولم تنف أو تؤكد تلك القوات الأمر.

وتعدّ الأُبيض نقطة حيوية على الطريق الذي يصل الخرطوم بإقليم دارفور الذي أحكمت «قوات الدعم السريع» قبضتها عليه الأسبوع الماضي بالسيطرة على الفاشر، آخر المعاقل الرئيسية للجيش في الإقليم.

وتعدّ الأبيض من أهم وأكبر مدن السودان، وتعدّ طريقاً رئيساً للإمدادات ومركزاً لوجيستياً وقيادياً. وتشتهر بأكبر سوق للمحاصيل النقدية في السودان، وبها أكبر بورصة للصمغ العربي في العالم. كما يمر عبرها خط أنابيب النفط الممتد من الجنوب نحو الشرق إلى ميناء بورتسودان على البحر الأحمر. وقد اتخذتها بعثة الأمم المتحدة في السودان مقراً لقاعدتها اللوجيستية. وتُعرف الأُبَيِّض لدى السودانيين بلقب «عروس الرمال».

وكانت «قوات الدعم السريع» أعلنت السيطرة على مدينة بارا إلى الشمال من الأبيض نهاية الشهر الماضي، عادّة ذلك «خطوة مهمة نحو استكمال السيطرة على بقية المناطق الحيوية في كامل إقليم كردفان».

مخاوف من تدهور الأمن

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن «الأزمة المروعة» في السودان «تخرج عن نطاق السيطرة». وقال إنه «طوال أكثر من 18 شهراً، كانت الفاشر والمناطق المحيطة بها في شمال دافور، بؤرة المعاناة والجوع والعنف والنزوح»، مضيفاً أنه «منذ دخول قوات الدعم السريع إلى الفاشر الأسبوع الماضي، يتدهور الوضع يوماً بعد يوم».

وأشار غوتيريش إلى أن مئات آلاف المدنيين عالقون في الحصار المفروض على الفاشر، مؤكداً أن الناس يموتون بسبب سوء التغذية والأمراض والعنف. وتحدث عن استمرار ورود تقارير حول ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى شن هجمات عشوائية واستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية بما في ذلك المستشفيات، ولفت أيضاً إلى وقوع «الحوادث المروعة للعنف القائم على النوع الاجتماعي وعلى أساس العرق، والتقارير الموثوقة عن الإعدامات الواسعة منذ دخول قوات الدعم السريع إلى المدينة».

من جانبه، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن «الوضع الأمني في منطقة كردفان مستمر في التدهور». وأفاد سليمان بابكر الذي يقطن أم صميمة الواقعة غرب الأُبيّض بأن «عدد مركبات قوات الدعم السريع ازداد» في المنطقة بعد سيطرتها على الفاشر.

وأكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «توقفنا عن التوجّه إلى مزارعنا خوفاً من المواجهات». وتحدّث أحد السكان الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أيضاً عن «ازدياد كبير في مركبات الجيش والأسلحة شرق وجنوب الأُبيّض» خلال الأسبوعين الماضيين.

أطفال سودانيون فروا مع عائلاتهم جراء العنف بمدينة الفاشر في أحد المخيمات القريبة منها (رويترز)

وأفادت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أفريقيا، مارثا بوبي، الأسبوع الماضي، بـ«فظائع واسعة النطاق ارتكبتها قوات الدعم السريع في بارا شمال كردفان»، مشيرة إلى «أعمال انتقامية ضد من يُسمون المتعاونين (مع الجيش)، والتي غالبا ما تكون بدوافع عرقية».

ومن شأن توسع سيطرة «قوات الدعم السريع» في مناطق دارفور وكردفان تقسيم السودان فعلياً إلى محور شرقي - غربي، فيما يحتفظ الجيش بسيطرته على شمال البلاد وشرقها.

المجاعة تهدد السكان

وفي جنوب كردفان، أكد تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة انتشار المجاعة في مدينة كادوقلي التي تحاصرها «الدعم السريع» منذ أشهر لانتزاع السيطرة عليها من الجيش.

وأكد التقرير الذي صدر الأسبوع الحالي انتشار المجاعة في الفاشر بشمال دارفور، محذراً من أن 20 مدينة أخرى في دارفور وكردفان مهددة بالمجاعة.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 21 مليون شخص واجهوا مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتوقع التقرير استمرار الوضع على ما هو عليه حتى مايو (أيار) 2026 على الأقل.


مقالات ذات صلة

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الجيش المصري يوصي عناصره بالحذر في التعامل مع وسائل التواصل

وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)
وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)
TT

الجيش المصري يوصي عناصره بالحذر في التعامل مع وسائل التواصل

وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)
وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)

في لقاء جمع القائد العام للقوات المسلحة المصرية، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أشرف سالم زاهر، مع عدد من طلبة الكليات العسكرية، أوصاهم بالحذر في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي وضرورة الانضباط والوعي بمجريات الأمور.

ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، الخميس، تناول اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وأساليب الارتقاء بالعملية التعليمية داخل الكليات والمعاهد العسكرية.

وأكد الفريق زاهر «حرص القوات المسلحة على إعداد أجيال جديدة قادرة على خدمة الوطن بمختلف المجالات»، وأوصى بـ«الانضباط الذاتي والوعي والإدراك الصحيح لما يدور من أحداث، وضرورة توخى الحذر في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بما لا يخلّ بمنظومة أمن وسلامة القوات المسلحة».

ولفت إلى «علاقات التلاحم والتواصل الدائم بين القوات المسلحة والشرطة المدنية بوصفهما جناحي الأمة في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن».

وضم اللقاء عدداً من دارسي الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، وكلية القادة والأركان، والمعاهد العسكرية التخصصية، وطلبة الكليات العسكرية، وحضره رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من قادة القوات المسلحة.

لقاء القائد العام للقوات المسلحة المصرية مع دارسي الأكاديمية العسكرية وكلية القادة والأركان والمعاهد التخصصية (المتحدث العسكري)

وأشار القائد العام للقوات المسلحة المصرية إلى «أهمية الاستمرار في تحصيل العلم والاطلاع المعرفي بصفة مستمرة وتحصين العقول بما يعزز الكفاءة الذهنية والبدنية والفنية والمهارية لجميع أفراد القوات المسلحة».

وأكد «ضرورة مواصلة الطلبة والدارسين الاستفادة من التطور التكنولوجي المستمر في التخصصات كافة بما يدعم منظومة عمل القوات المسلحة وقدرتها على تنفيذ المهام المكلفة بها».

في سياق متصل التقى وزير الدفاع المصري، الخميس، المشاركين في دورة الأئمة الأولى للحاصلين على درجة الدكتوراه المنعقدة بالأكاديمية العسكرية المصرية، وذلك للاطمئنان على انتظام البرنامج التدريبي لتأهيلهم والذى ينفَّذ بواسطة كبار علماء الأزهر ووزارة الأوقاف بما يتكامل مع ما تقدمه الأكاديمية العسكرية المصرية من برامج تأهيلية لإعداد كوادر علمية تسهم في خدمة الوطن بمختلف المجالات.

الجيش المصري يوصي القوات بـ«الإدراك الصحيح لما يدور حولهم من أحداث» (المتحدث العسكري)

ونهاية الشهر الماضي، أكد وزير الدفاع المصري خلال لقاءات مع ضباط الجيشين الثاني والثالث الميدانيين، وقادة الأفرع الرئيسية، «ضرورة أن يكون رجال القوات المسلحة على دراية تامة بكل ما يدور حولهم من أحداث ومتغيرات»، وأشار إلى «حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تقديم الدعم المستمر لجميع الوحدات والتشكيلات».

وأوضح حينها أن «الحفاظ على الكفاءة القتالية والاستعداد الدائم، هو الضمان الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار في ظل ما تموج به المنطقة من أحداث ومتغيرات». وطالب القوات بـ«الحفاظ على الأسلحة والمعدات والارتقاء بالمستوى المهاري والبدني للفرد المقاتل، لتظل القوات المسلحة في أعلى درجات الاستعداد، لتنفيذ أي مهمة تُسند إليها تحت مختلف الظروف».


«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.