مجلس الأمن السوداني يرحب بمبادرات السلام ويواصل التعبئة

«بارا» تنزف... جثث على الطرقات وموجات نزوح جماعية ومسيرات تضرب «الفولة»

البرهان خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني (الثلاثاء) (اعلام مجلس السيادة)
البرهان خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني (الثلاثاء) (اعلام مجلس السيادة)
TT

مجلس الأمن السوداني يرحب بمبادرات السلام ويواصل التعبئة

البرهان خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني (الثلاثاء) (اعلام مجلس السيادة)
البرهان خلال ترؤسه اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني (الثلاثاء) (اعلام مجلس السيادة)

رحب مجلس الأمن والدفاع السوداني بالجهود الدولية ومبادرات «بعض الدول والأصدقاء» المبذولة لإحلال السلام، ورفع معاناة السودانيين، بما في ذلك المقترح الأميركي لوقف الحرب الدائرة في السودان، ووجَّه شكره لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، على جهوده من أجل السلام في السودان، لكنه أعلن في المقابل مواصلة التعبئة العامة واستنفار الشعب لمواجهة «قوات الدعم السريع».

جانب من اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني (الثلاثاء) (اعلام مجلس السيادة)

وكانت تقرير إعلامية أفادت بأن مجلس الأمن والدفاع السوداني سيدرس، الثلاثاء، مقترحاً أميركياً مسنوداً من المجموعة الرباعية، (الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر ودولة الإمارات المتحدة) يقضي بتوقيع «هدنة إنسانية» لمدة 3 أشهر، تمهد لوقف الحرب في السودان. لكن وزير الدفاع الفريق حسن كبرون لم يشر في بيان صحافي أعقب الاجتماع الذي عقد برئاسة قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لمقترح الهدنة بشكل مباشر، لكنه قال إن المجلس، بحث رؤية السودان للعمل الإنساني، وسبل استعادة الأمن والسلام في البلاد.

ودعا بيان المجلس هو أعلى هيئة عسكرية وسياسية في البلاد في المقابل الشعب السوداني إلى مساندة الجيش ضد الدعم السريع «في إطار التعبئة العامة لإنهاء التمرد»، مؤكداً أن الحكومة ستقدم رؤية لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية واستعادة الأمن والسلام في جميع أنحاء البلاد.

لجنة لإعداد رؤية

وأوضح كبرون أن الاجتماع قرر تكليف لجنة لإعداد رؤية السودان للعمل الإنساني وتحقيق الأمن والسلام في السودان، وأبدى ترحيبه بـ«المبادرات الساعية لتحقيق السلام في السودان»، ووجَّه رسالة شكر لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس على جهود الداعمة لمسار السلام في السودان.

وبحث الاجتماع، وفقاً لما أورد وزير الدفاع، «جرائم الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي» التي ارتكبتها «ميليشيا الدعم السريع الإرهابية» في مدينة الفاشر، بحسب الوزير.

كبير مستشاري الرئيس ترمب للشؤون الأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

ويأتي اجتماع المجلس بعد تصريحات حديثة أدلى بها مستشار الرئيس الأميركي، للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، لصحافيين سودانيين في العاصمة المصرية القاهرة يوم الاثنين، أكد فيها أن كلاً من الجيش و«الدعم السريع» «رحبا بهدنة إنسانية»، وأنهما يناقشان التفاصيل الفنية واللوجيستية التي تسبق التوقيع النهائي على الهدنة.

وأجرى بولس سلسلة اجتماعات في القاهرة خلال الأيام الأخيرة، بهدف وضع اللمسات الأخيرة على مقترح الهدنة الإنسانية الذي قُدّم منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، برعاية «المجموعة الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، بهدف التوصل لهدنة في الحرب الدائرة في السودان تتراوح بين 3 إلى 9 أشهر، تعقبها مفاوضات سلام.

مذكرة لقيادات سودانية

وفي ظل جدل «الهدنة الإنسانية»، دفع نحو 200 شخصية قيادية مدنية سودانية بمذكرة حملت اسم «بارقة أمل... في دعم جهود الرباعية لسلام السودان»، لدول الرباعية، دعت فيها لتكثيف الضغوط على طرفي الحرب، من أجل تفاوض يوقف الحرب، وينهي القتال المستمر منذ أبريل (نيسان) 2023.

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أ.ف.ب)

وقال موقِّعو المذكرة في بيان إنهم سلموا المذكرة لوزراء خارجية الرباعية، مع نسخة للأمين العام للأمم المتحدة ومفوض الاتحاد الأفريقي، طالبتهما فيها بتبنِّي خريطة طريق الرباعية واعتمادها من مجلسي الأمن الدولي والسلم والأمن الأفريقي، بما يسمح باتخاذ قرارات ملزمة لحماية المدنيين. ورأى الموقِّعون جهود الرباعية الدولية «بارقة أمل لإطفاء حريق البلاد»، وحثوا طرفي القتال لقبول فوري لوقف العدائيات، وإلى التوقيع غير المشروط لـ«هدنة إنسانية» تمهد لسلام سياسي شامل يعيد للسودان وحدته واستقراره.

«بارا» تنزف

وفي سياق العمليات الحربية، تواصلت حملات النزوح القصرية، من مدن ولاية شمال كردفان (غرب السودان)، ومنها «بارا» و«الأُبيِّض»، في اتجاه مدن بالولاية الشمالية، هرباً من عمليات التنكيل التي تقوم بها عناصر من «قوات الدعم السريع»، وسط حديث بتكدس عشرات الجثث في بارا، حيث يمنع المقاتلون ذوي الضحايا من الاقتراب منها.

شمال كردفان محط الأنظار

ولقي عدد من الأشخاص مصرعهم، وأصيب آخرون بقصف جوي نفذته طائرة مسيَّرة يرجح أنها تابعة للجيش السوداني، استهدفت أحياءً سكنية في مدينة «الفولة» حاضرة ولاية غرب كردفان، وأكدت مصادر موالية للجيش تنفيذ ضربات جوية دقيقة على مواقع تابعة للدعم السريع، أفضت لمقتل قادة كبار.

وأعلنت «شبكة أطباء السودان»، الثلاثاء، أن عشرات الجثث مكدسة داخل المنازل في مدينة بارا بولاية شمال كردفان بوسط البلاد، مشيرة إلى أن «الدعم السريع» تمنع ذوي الضحايا من الاقتراب منها. وقالت الشبكة، في بيان، إنها تتابع بقلق ما يجري في مدينة بارا من جرائم مروعة ترتكبها «الدعم السريع» بحق المدنيين العزل، في مشهد يلخص أبشع صور الانتهاك الإنساني والقتل الممنهج.

وأشارت إلى أن التقارير الميدانية تفيد بأن «عشرات الجثث مكدسة داخل المنازل بعد أن منعت (الدعم السريع) ذوي الضحايا من دفنهم، ليبقى الموتى محاصرين في بيوتهم، والأحياء محاطين بالرعب والجوع والعطش»، لافتة إلى تزايد أعداد المفقودين يومياً، مع انقطاع كامل للاتصالات وانعدام أي وجود طبي أو إنساني فاعل في المدينة.

جانب من الدمار الذي ألحقته في وقت سابق مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض بإقليم كردفان (متداولة)

وأضافت أنه «في ظل هذا الجحيم، تتواصل موجات النزوح الجماعي من بارا في ظروف بالغة القسوة، حيث يفر المدنيون سيراً على الأقدام نحو المجهول، دون غذاء أو دواء أو مأوى، بينما تنهار الخدمات الصحية تماماً، وتنتشر الأمراض وسوء التغذية بين الأطفال والنساء وكبار السن».

وأكدت «شبكة أطباء السودان» أن «ما يحدث في بارا جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس، واستمرار الصمت الدولي تجاهها يمثل تواطؤاً مخزياً». وطالبت الشبكة الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية والطبية، والمجتمع الدولي كافة، بالتحرك الفوري والجاد لوقف هذه الانتهاكات، وفتح ممرات آمنة للمدنيين، من دفن موتاها بكرامة.

وفي هذه الأثناء، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو إلى وقف فوري للعنف في السودان، محذراً من تدهور الوضع، بينما حض طرفي النزاع إلى التفاوض. وقال غوتيريش على هامش القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في الدوحة: «ضعوا حداً لكابوس العنف هذا الآن»، مضيفاً: «أدعو القوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع) للعمل مع مبعوثي الشخصي إلى السودان، (رمطان لعمامرة) للتوصل إلى تسوية تفاوضية... أقبِلوا على طاولة المفاوضات».

وأضاف أن الأمم المتحدة تلقت «تقارير موثوقاً بها عن عمليات إعدام واسعة النطاق وهجمات عشوائية على المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات، فضلاً عن حالات عنف قائمة على النوع الاجتماعي والعرق».

مسيرات تستهدف «الفولة»

في سياق ثانٍ، نقلت مصادر محلية أن مسيرة استهدفت أحياءً سكنية بمدينة «الفولة» عاصمة ولاية غرب كردفان، أدى الاستهداف لمقتل عدد من المواطنين، وإصابة آخرين بجراح متفاوتة، وإلى تدمير منازل ومحلات تجارية، لكن الجيش لم يعلق على الخبر رسمياً بعد. وحملت جهات مناوئة للجيش المسؤولية عن القصف، ووصفته بأنه «جريمة حرب»، وبثوا مقاطع فيديو وصوراً لأشخاص قالوا إنهم الضحايا.

بيد أن مؤيديه ذكروا أن «سلاح الجو» نفذ ضربات دقيقة، الأحد، على مواقع تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في منطقة «أبو زبد» القريبة، وزعموا أنها أفضت إلى مقتل قادة بارزين في «الدعم السريع»، ودمرت مركبات قتالية.

من جهة أخرى، زعمت «قوات الدعم السريع»، أنها أسقطت طائرة عسكرية من طراز «إليوشن» روسية الصنع، تابعة للجيش في سماء مدينة «بابنوسة» بولاية غرب كردفان، صباح الثلاثاء، ومصرع طاقهما، دون صدور ردود فعل رسمية من الجيش.

وتحاصر «قوات الدعم السريع» الفرقة 22 التابعة للجيش في مدينة بابنوسة، وتقطع عنها الإمداد منذ أكثر من عام، ونقلت مصادر عسكرية، الأيام الماضية، عن تنفيذ الجيش لعمليات إسقاط جوي للجنود المحاصرين خلال الأيام الماضية، وآخرها ما حدث يوم الثلاثاء.

وعادة ما يستخدم الجيش السوداني طائرات النقل الجوي من طراز «إليوشن» و«أنتنوف» في عمليات الإسقاط الجوي، وإلقاء البراميل المتفجرة على خصومه، ووثقت تقارير صحافية سابقة أن «الدعم السريع» أسقطت عدداً منها؛ ما أضعف قدرتها على توصيل المؤن لجنودها المحاصرين في عدد من المناطق.


مقالات ذات صلة

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

أعلن الجيش السوداني أنه كثّف ضرباته في عدد من محاور القتال ضد «قوات الدعم السريع»، مؤكداً إلحاق خسائر بالأفراد والعتاد.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».