برك دماء وجثث مكدسة... صور الأقمار الصناعية تكشف مجازر الفاشر

تظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية بواسطة «إيرباص دي إس» أجساماً على الأرض بالقرب مما يُحتمل أن تكون مركبات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في حي الدرجة الأولى في الفاشر (أ.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية بواسطة «إيرباص دي إس» أجساماً على الأرض بالقرب مما يُحتمل أن تكون مركبات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في حي الدرجة الأولى في الفاشر (أ.ب)
TT

برك دماء وجثث مكدسة... صور الأقمار الصناعية تكشف مجازر الفاشر

تظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية بواسطة «إيرباص دي إس» أجساماً على الأرض بالقرب مما يُحتمل أن تكون مركبات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في حي الدرجة الأولى في الفاشر (أ.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية بواسطة «إيرباص دي إس» أجساماً على الأرض بالقرب مما يُحتمل أن تكون مركبات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في حي الدرجة الأولى في الفاشر (أ.ب)

رصد تقرير لصحيفة «تلغراف» البريطانية، بعض الصور الملتقطة بالأقمار الاصطناعية بعد سقوط مدينة الفاشر السودانية عاصمة ولاية شمال دارفور (غرب السودان)، التي استولت عليها قوات الدعم السريع. بعد أكثر من عام ونصف العام من حصارها.

وظهرت الرمال الساخنة المحيطة بمدينة الفاشر السودانية ملطخة باللون الأحمر بدماء أكثر من ألفي مدني قُتلوا.

وتذكر الصحيفة أن برك الدماء كثيفة، وأكوام الجثث مكدسة، لدرجة أنها ترى من الفضاء بوضوح، وزعمت الميليشيات التي تدافع عن المدينة إلى جانب الجيش أن قوات الدعم السريع «ارتكبت جرائم شنيعة ضد المدنيين الأبرياء»، وقالت إن معظم القتلى من النساء والأطفال وكبار السن.

واتهمت دول إقليمية ودولية ومنظمات أممية، وتقارير محلية، «قوات الدعم السريع» بارتكاب مجازر مروعة أقرب إلى الإبادة الجماعية، في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور (غرب السودان)، التي استولت عليها بعد أكثر من عام ونصف العام من حصارها.

دماء وجثث ملقاة في شوارع مدينة الفاشر رصدتها الأقمار الاصطناعية (مختبر أبحاث الشؤون الإنسانية في كلية ييل الأميركية)

وحسب تقارير من الفاشر، فإن «قوات الدعم السريع» شنَّت حملة رعب في المدينة، وارتكبت فظائع لا توصف، من بينها «إعدام أكثر من 2000 مدني أعزل» منذ الأحد. كما وردت تقارير مقلقة عن انتهاكات متعددة مدعمة بصور من الأقمار الاصطناعية.

وتشير الصحيفة إلى أن أحد الفيديوهات يظهر فيها جندي طفل يقتل رجلاً بالغاً بدم بارد. ويُظهر آخر مقاتلين من قوات الدعم السريع يُعدمون مدنيين بعد لحظات من تظاهرهم بإطلاق سراحهم.

ولم يتسنَّ التأكد فوراً من إجمالي عدد القتلى، لكن صور الأقمار الاصطناعية التُقطت بعد سقوط المدينة خلال عطلة نهاية الأسبوع إثر حصار دام 18 شهراً أظهرت أدلة على عمليات قتل جماعي.

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر الجثث في حي الدراجة بالفاشر (مختبر أبحاث الشؤون الإنسانية في كلية ييل الأميركية)

وكشف تحليل أجراه مختبر أبحاث الشؤون الإنسانية في كلية ييل الأميركية للصحة العامة، والذي يتتبع الحصار باستخدام صور مفتوحة المصدر وصور الأقمار الاصطناعية، عن مجموعات من الأجسام «تتوافق مع حجم الجثث البشرية» و«تغيرات في لون الأرض مائلة إلى الحمرة» يُعتقد أنها إما دم أو تربة ملوثة، بحسب ما ذكرت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

وُجدت أجسام بحجم الجثث متجمعة حول المركبات وعلى طول ساتر رملي أقامته قوات الدعم السريع حول المدينة. ووردت تقارير عن إطلاق النار على مدنيين أثناء محاولتهم الخروج والفرار.

قال مختبر أبحاث الشؤون الإنسانية في كلية ييل الأميركية للصحة العامة إنه وجد أيضاً أدلة على «عمليات تطهير من منزل إلى منزل».

النازحون السودانيون الذين فروا من الفاشر بعد سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» وصلوا إلى بلدة طويلة غرب دارفور (أ.ف.ب)

وخلص إلى أن «الفاشر»، على ما يبدو، تشهد عملية تطهير عرقي ممنهجة ومتعمدة ضد مجموعات عرقية سودانية.

ولجأ أكثر من ربع مليون شخص إلى المدينة تحت وطأة الجوع والقصف، بينما كان آخر معقل للجيش في منطقة دارفور الشاسعة.

ووفقاً للتقرير، أظهرت صور حلّلها المختبر «أجساماً بحجم جسم الإنسان» قرب مواقع الدعم السريع، وحولها «آثار حمراء» على الأرض يشتبه بأنها آثار دم.

ولوحظ أيضاً وجود جثث في أطراف المدينة، مما يعزز صحة المقاطع المصورة المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي منذ الأحد عن إعدامات جماعية للمدنيين أثناء فرارهم. وتظهر صور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية حركة نزوح كثيفة للسكان باتجاه الجنوب.

وقال ناثانيال رايموند مدير المختبر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مستوى العنف وعدد الحوادث في دارفور يتجاوز كل ما شاهدته حتى الآن». وأوضح أن امتلاك قوات الدعم السريع معدات جوية يجعل «من المستحيل على أي شخص الاختباء، فهم قادرون على رؤية كل شيء من الجو».

وقال مختبر البحوث الإنسانية: «ينبغي على العالم أن يتحرك فوراً لممارسة أقصى الضغوط على قوات الدعم السريع وداعميها لوقف القتل»، مشيراً إلى أن هذه الأحداث الموثّقة تشكّل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

وشكَّلت الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في الأشهر الماضية النقطة الساخنة في الصراع المستمر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023. وقالت القوة المشتركة في بيان إن «(قوات الدعم السريع) ارتكبت جرائم فظيعة بحق مدنيين أبرياء في مدينة الفاشر، حيث أُعدم وقتل أكثر من ألفي مواطن أعزل يومي 26 و27 أكتوبر (تشرين الأول)، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن».


مقالات ذات صلة

انحسار النيل يكشف عن ثغرات إدارة المياه في السودان

خاص انحسار واضح وسط النهر أدى إلى ظهور جزر رملية عند مدينة الخرطوم (الشرق الأوسط)

انحسار النيل يكشف عن ثغرات إدارة المياه في السودان

أثار انخفاض مناسيب مياه النيل في السودان نقاشاً بشأن قدرة البلاد على إدارة مواردها المائية، بعد أن أدى لتعطل محطات لمياه الشرب، ومخاوف تحيط بالموسم الزراعي...

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الأضرار التي لحقت بمبنى «البنك الزراعي» في مدينة الأُبيّض بعد استهدافه بمسيّرة يوم 27 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يستعيد السيطرة على طريق استراتيجية في كردفان

استعاد الجيش السوداني السيطرة على طريق رئيسية تربط الخرطوم بمدينة الأُبيّض، فيما استهدفت هجمات طائرات مسيّرة، نُسبت لـ«الدعم السريع»، عدداً من المواقع بالمدينة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي دخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم بسبب اشتباكات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)

الجيش السوداني يستعيد السيطرة على طريق أم درمان - الأبيّض

استعاد الجيش السوداني السيطرة على طريق رئيسية تربط الخرطوم بمدينة الأبيّض التي كانت «قوات الدعم السريع» تسعى إلى تطويقها بالكامل...

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أرشيفية لعناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق (رويترز) p-circle

الجيش السوداني و«الدعم» يتبادلان إعلان السيطرة على مناطق في كردفان

أعلن الجيش السوداني استعادة مدينتي بارا وجبرة الشيخ ومنطقة أم سيالة في شمال إقليم كردفان، فيما نفت «قوات الدعم السريع» هذا الإعلان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: نساء الأُبيِّض بين هجمات المُسيّرات والعنف الجنسي

قالت الأمم المتحدة إن النساء في مدينة الأبيض السودانية يواجهن خيارين قاسيين بين خطر هجمات الطائرات المسيرة نهاراً والعنف الجنسي ليلاً.

«الشرق الأوسط» (جنيف)