«أنفاق قناة السويس»… لماذا أشعلت جدلاً على مواقع «التواصل الاجتماعي»؟

السيسي أكد أنها تجعل سيناء والدلتا «حتة واحدة»

أحد أنفاق سيناء (الرئاسة المصرية)
أحد أنفاق سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

«أنفاق قناة السويس»… لماذا أشعلت جدلاً على مواقع «التواصل الاجتماعي»؟

أحد أنفاق سيناء (الرئاسة المصرية)
أحد أنفاق سيناء (الرئاسة المصرية)

أثارت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن «أنفاق قناة السويس» التي تربط بين شبه جزيرة سيناء ومدن دلتا النيل المصرية، جدلاً على مواقع «التواصل الاجتماعي»، وطرحت تساؤلات حول أهمية هذه الأنفاق ومدى ارتباطها بمشروعات تنموية وأخرى لتأمين «محددات الأمن القومي المصري».

وأشار السيسي، في كلمة له خلال احتفالية «مصر وطن السلام» بمناسبة ذكرى «نصر أكتوبر 1973»، مساء السبت، إلى أن «مصر ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

وأضاف: «نريد تنسيقاً بين وزارتي التربية والتعليم والشباب والوزارات المختلفة، وننظم زيارات لأولادنا وبناتنا الصغيرين إلى سيناء»، مؤكداً أن «النصر لم يتحقق بالجيش أو القوة وحدها، بل يأتي أولاً من قوة الشعب الذي يرفض الهزيمة».

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإن «الجدل يعود لأن الأنفاق برهنت على وجود رؤية استشرافية للحكومة المصرية بتطورات الأوضاع الأمنية بالمنطقة، وسلطت الضوء على حجم الإنجازات التنموية، كما أنها بمثابة وميض ركَّز على الخطوات المصرية لتأمين شبه جزيرة سيناء».

وتعد «أنفاق قناة السويس» الستة، التي ذكرها الرئيس المصري «أكبر مشروع أنفاق في تاريخ مصر والشرق الأوسط، وتم تنفيذه ضمن مشروعات التنمية والتعمير على أرض سيناء ومدن القناة»، بحسب الموقع الإلكتروني لـ«الهيئة العامة للاستعلامات».

وبلغت تكلفة الأنفاق، وفق تقرير صادر عن مجلس الوزراء المصري، 35 مليار جنيه (الدولار يساوي 47.5 جنيه تقريباً)، وتم استلام مواقع العمل بنهاية فبراير (شباط) 2015، وتوالى وصول ماكينات حفر الأنفاق اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.

وفي يوليو (تموز) 2016، أطلق السيسي، إشارة البدء في تنفيذ المشروع، لتبدأ بعدها أعمال إنشاء وحفر وبناء الأنفاق لينتهي العمل من تشييدها خلال 3 سنوات فقط، وتضمنت المشروعات إنشاء 5 أنفاق تمتد أسفل قناة السويس تتضمن نفقَي الإسماعيلية ونفقَي بورسعيد، من اتجاهين ذهاباً وإياباً، إلى جانب نفقٍ موازٍ لنفق «الشهيد أحمد حمدي»، وكان الواصل البري الوحيد مع شبه جزيرة سيناء.

وبحسب «هيئة الاستعلامات المصرية»، فإن الأنفاق «تختصر وقت العبور من ساعات طويلة إلى 15 دقيقة فقط، ويبلغ طولها 5820 متراً، وتمر أسفل سطح الأرض والمجرى الملاحي للقناة بعمق 70 و53 متراً».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء عملية إنشاء أنفاق سيناء (الرئاسة المصرية)

رسالة غير مباشرة لإسرائيل

ورغم أن الأنفاق تم افتتاحها بشكل رسمي قبل عدة سنوات، فإن تصريحات الرئيس المصري الأخيرة، فُسِّرت بتفسيرات مختلفة على مواقع «التواصل الاجتماعي»، ففسرها البعض على أن «الجيش المصري أصبح بمقدوره الانتشار في سيناء خلال نصف ساعة»، وذهب آخرون إلى أنها «رسالة غير مباشرة لإسرائيل».

الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء سمير فرج، قال إن الرسالة الأهم هي أن «شبه جزيرة سيناء لم تعد منطقة منفصلة عن وادي النيل»، كما أنها تبرهن على أن مصر أضحى بمقدرتها «نقل القوات المسلحة إلى سيناء في غضون فترة قصيرة، في حين أنه في السابق كان الأمر يحتاج إلى بناء كباري وخطط للعبور من قناة السويس، والآن أصبحت سيناء والدلتا (حتة واحدة)، وهي رسالة لمن يهمه الأمر».

وأضاف أن «الرؤية المصرية قامت على تأمين شبه جزيرة سيناء من خلال التنمية وخلق فرص لتوطين البشر وأن الأنفاق ساهمت في استصلاح أكثر من نصف مليون فدان».

اختراق «اتفاقية السلام»

واتهم الإعلام الإسرائيلي مصر مرات عديدة باختراق «اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين، وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي، الشهر الماضي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، طلب من إدارة ترمب الضغط على مصر لتقليص «الحشد العسكري الحالي» في سيناء.

وهو ما ردت عليه «هيئة الاستعلامات المصرية» سريعاً، وأكدت أن «القوات الموجودة في سيناء في الأصل تستهدف تأمين الحدود المصرية ضد كل المخاطر، بما فيها العمليات الإرهابية والتهريب».

وقال المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا»، اللواء عادل العمدة، إن «الهدف من الأنفاق هو ربط شبه جزيرة سيناء بمدن ومحافظات الوادي والدلتا، وهو ما يعزز ركائز الأمن القومي المصري، وتقويض أي محاولات لفصل (سيناء) عن الوطن الأم، والتأكيد على أنها مصرية الهوى»، مضيفاً: أن «الأنفاق كانت بمثابة بداية طفرة تنموية في مدن القناة الثلاث (بورسعيد والإسماعيلية والسويس) إلى جانب تعمير محافظتي شمال وجنوب سيناء». وأكد: «أنشأت الدولة 7 آلاف كيلو متر طرق جديدة تربط هذه الأنفاق بالتجمعات البدوية والطرق الطولية في سيناء، وهو ما عزَّز من فرص الوجود التنموي والعمراني، وسهَّل ذلك من وصول معدات التنمية لتحقيق الربط المنشود».

الرئيس المصري خلال افتتاح أنفاق سيناء (الرئاسة المصرية)

رؤية استشرافية

«الجدل الذي صاحب تصريحات الرئيس المصري يرجع لأنه حديثه برهن على أن القيادة السياسية كان لديها رؤية استشرافية للمستقبل وبتطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة، والآن الصورة واضحة بعد كثير من التساؤلات حول لماذا تم إنشاء هذه الأنفاق، وغيرها من التساؤلات المرتبطة بالمشروعات القومية الكبرى، وكذلك بتطوير قدرات الجيش المصري»، وفق العمدة.

وبحسب تقرير للحكومة المصرية فإن «كل نفق من أنفاق القناة به حارتان للسيارات بعرض 3.7 متر لكل حارة، ومزودة بكاميرات مراقبة ورادارات لمتابعة السرعة وأنظمة حريق، فضلاً عن وجود غرف طوارئ ونقاط تفتيش».

وأشار عضو مجلس النواب المصري (البرلمان) عن محافظة جنوب سيناء، حميد سليمان أبو بريك، إلى أن «(أنفاق سيناء) ساهمت في وصول متطلبات التنمية بمحافظتي شمال وجنوب سيناء، وذلك كان دافعاً نحو تكثيف إنشاء المؤسسات التعليمية والصحية، كما أنه دعَّم سهولة وصول السياحة المحلية إلى مدينة شرم الشيخ، إلى جانب سهولة وصول المواد الغذائية المختلفة للمواطنين». وذكر أن «ما حدث في سيناء خلال السنوات الماضية لا يقل أهمية عن عبور حرب أكتوبر (تشرين الأول) في عام 1973 وهو بمثابة عبور ثاني تنموي».


مقالات ذات صلة

ترحيب إيراني بجهود مصرية لخفض التصعيد في المنطقة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ترحيب إيراني بجهود مصرية لخفض التصعيد في المنطقة

أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأربعاء، 4 اتصالات هاتفية مع مسؤولين من إيران وقطر وعمان والولايات المتحدة.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا مقر مجلس النواب المصري الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب)

«أزمة الطاقة»... أول استجواب بمجلس النواب المصري الجديد

تقدم حزب مصري بأول استجواب بمجلس النواب المصري حول «أزمة الغاز والطاقة» في البلاد

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)

4 مصريين على متن سفينة محتجزة لدى إيران... والقاهرة تتحرك

كشفت وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، عن وجود 4 مصريين على متن سفينة بحرية محتجزة لدى السلطات الإيرانية.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بعدد من القيادات الأمنية قبل احتفالات عيد الشرطة الـ74 (الرئاسة)

مؤشرات متراجعة للجرائم بمصر... يُجحفها رواج «سوشيالي» لأعنفها

تتحدث مؤشرات رسمية عن تراجع معدل الجريمة في مصر بنسبة 14.4 في المائة خلال عام 2025، لكن تركيز وسائل التواصل على أعنف الجرائم يشكك بالأرقام المعلنة.

رحاب عليوة (القاهرة)
تحليل إخباري فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قُتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري خلافات أولوية «نزع السلاح» تُربك مسار «اتفاق غزة»

بات اتفاق غزة أمام مسارين، الأول تدفع في اتجاهه واشنطن وإسرائيل بنزع سلاح «حماس»، ومسار ثانٍ عربي يريد تنفيذ استحقاقات الاتفاق كاملة.

محمد محمود (القاهرة)

«أزمة الطاقة»... أول استجواب بمجلس النواب المصري الجديد

مقر مجلس النواب المصري الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب)
مقر مجلس النواب المصري الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب)
TT

«أزمة الطاقة»... أول استجواب بمجلس النواب المصري الجديد

مقر مجلس النواب المصري الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب)
مقر مجلس النواب المصري الجديد بالعاصمة الإدارية (مجلس النواب)

تقدم حزب مصري بأول استجواب في مجلس النواب المصري الجديد حول «أزمة الغاز والطاقة» في البلاد؛ وذلك فيما يتعلق بدخول إنتاج الغاز مساراً نزولياً منذ ثلاثة أعوام .

وحسب الاستجواب الذي تقدم به حزب «العدل»، عبر نائبه محمد فؤاد، إلى وزير البترول المصري كريم بدوي، فإن «إنتاج الغاز الطبيعي دخل مساراً هابطاً منذ عام 2022، حيث تراجع متوسط الإنتاج اليومي من نحو 6.5 - 7 مليارات قدم مكعبة إلى قرابة 4 مليارات قدم مكعبة بنهاية 2025».

وقال فؤاد لـ«الشرق الأوسط» إن الاستجواب جاء لثلاثة أسباب، يتمثل الأول في «فجوة المصداقية التخطيطية، حيث ما عُرض رسمياً بأنه خطة مؤكدة للإنتاج والجاهزية (2025 - 2026) تبين لاحقاً أنه قائم على افتراضات غير قابلة للتنفيذ زمنياً أو فنياً، وهو ما انعكس مباشرة على قرارات الكهرباء والاستيراد والتمويل، وتحول الخلل الفني إلى عبء سيادي».

والسبب الثاني، حسب نائب حزب «العدل» هو أن ⁠الأزمة «لم تعد مسألة إنتاج فقط؛ بل تحولت إلى فاتورة استيراد مرتفعة وغير محسوبة، و⁠ضغط مباشر على الموازنة، وتحميل قطاع الكهرباء والمواطن تكلفة وقود بديل مرتفع، ⁠واستنزاف واضح للعملة الصعبة».

وطبّقت الحكومة المصرية في صيف 2024 خطة لـ«تخفيف استهلاك الكهرباء» بقطع التيار ساعتين يومياً على الأقل في معظم المحافظات، بسبب موجة الحر ونقص إمدادات الوقود؛ إلا أن صيف 2025 لم يشهد «تخفيف أحمال».

أما السبب الثالث، فيتمثل في «غياب المساءلة التصحيحية»، وفقاً لفؤاد الذي قال إنه «رغم وضوح المؤشرات، استمر الخطاب الرسمي في نفي الأزمة أو توصيفها بأنها (عابرة)، دون مراجعة مؤسسية أو تصحيح للمسار، ما استوجب تفعيل الأداة الرقابية الأشد».

ويضيف فؤاد، وهو خبير اقتصادي، أن «الاستجواب، لا يستهدف التشهير أو تسجيل موقف سياسي؛ بل إعادة ضبط عملية اتخاذ القرار في ملف هو الأهم كما يراه برنامج الحزب».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء يشهدون في يناير الحالي توقيع اتفاقيات للطاقة المتجددة (رئاسة مجلس الوزراء)

وتوقع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في تصريحات صحافية أدلى بها في الآونة الأخيرة أن يصل إنتاج الغاز إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027.

ووصل إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى ذروته بنحو 7.2 مليار قدم مكعبة يومياً عام 2021، وفق إحصاءات وزارة البترول المصرية.

وفي منتصف العام الماضي، قال مدبولي في تصريحات صحافية إن «مصر بصفتها مركزاً إقليمياً للطاقة تحصل على الغاز من دول الجوار، ويتم تسييله بمحطات التسييل، ثم تصديره لباقي دول العالم»، مشيراً حينها إلى أن تصدير الغاز لا يحدث خلال الصيف الذي تزداد فيه حاجة الدولة للغاز وتستورده من دول الجوار.

ويشير استجواب حزب «العدل» إلى ارتفاع فاتورة واردات الوقود إلى نحو 21 مليار دولار خلال عام 2025 مقارنة بنحو 12 مليار دولار في العام السابق، أي بزيادة تقارب 9 مليارات دولار خلال عام واحد.

وحول إمكانية استجابة الحكومة للاستجواب، قال النائب فؤاد: «الاستجابة ممكنة ومطلوبة، لكنها ليست شكلية، ولها معيار واضح بعد إدراج الاستجواب للنقاش». وأضاف: «الاستجابة الحقيقية تعني الاعتراف بوجود فجوة بين المستهدف والمتحقق، وتقديم بيانات إنتاج وتشغيل محدثة وليست دعائية، و⁠توضيح أسباب الانحرافات الزمنية والفنية، ⁠والإفصاح عن التكلفة الحقيقية لما جرى ترحيله إلى الموازنة وقطاع الكهرباء».

وقال رئيس حزب «العدل» ووكيل «لجنة الخطة والموازنة» بمجلس النواب، عبد المنعم إمام، لـ«الشرق الأوسط» إنه «وفقاً للائحة البرلمان، إذا كان الاستجواب مستوفياً للأركان القانونية، فليس من حق الحكومة تقبله أو ترفضه، ويتم تحديد جلسة له ويناقش».

وعن وجود سابقة استجواب في مجلس النواب السابق، قال إمام :«قدمنا استجوباً في البرلمان الماضي، لكن هيئة المكتب رفضته لعدم استكمال أركانه، لكن أعتقد أن الاستجواب الجديد يَصعُب رفضه لأنه بُذل فيه جهد كبير»، مؤكداً أن الاستجواب، الذي يقع في أكثر من 25 صفحة، أركانه قانونية وبه مستندات ومرفقات واضحة وتأكيدات على الأرقام.

سفينة «غازلوغ جيبرالتار» تحمل الغاز المسال من مجمع «إدكو للإسالة» بمصر متجهة إلى اليونان (وزارة البترول المصرية)

ويلفت إمام إلى أن الاستجواب ركز على «عدم القدرة على وقف التراجع الهيكلي لإنتاج الغاز، سواء عبر أداء الحل العاجل لأزمة الطاقة، أو تحميل الموازنة العامة تكلفة مرتفعة والاعتماد على الاستدانة لرأب العجز الناتج، ونقل تكلفة الإخفاق إلى قطاع الكهرباء، والتباين في التصريحات الرسمية والواقع الفني للمشروعات وعدم دقة الفرق ما بين الاثنين».

فيما يلخص النائب فؤاد أسباب أزمة الطاقة بمصر في «تضخيم مستهدفات الإنتاج دون جاهزية فنية مكتملة، والخلل في توقيت ربط الآبار والمشروعات مقارنة بذروة الطلب، والإدارة غير المنضبطة لملف وحدات التغويز التي أدت إلى تأخيرات وغرامات ونفقات دون عائد تشغيلي مكافئ، وكذا ⁠الاعتماد على الاستيراد الفوري مرتفع التكلفة بدلا من عقود طويلة الأجل أو حلول تحوط».

وتسعى مصر إلى تنفيذ خطة لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال «استكشافات» البترول والغاز بشكل موسع، خشية تعرضها لمشكلات نقص الوقود، مع التحسب لأي توترات خارجية قد تؤثر على معدلات الاستيراد.

مصر تسعى لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال «استكشافات» البترول والغاز (وزارة البترول المصرية)

وتحدث مجلس الوزراء المصري في تقرير له، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عن «تبني خطة لحفر 480 بئراً خلال السنوات الخمس المقبلة باستثمارات تتجاوز 5.7 مليار دولار، تتضمن حفر 101 بئر استكشافية خلال عام 2026 بما يسهم في زيادة الإنتاج، ورفع كفاءة عمليات الاستكشاف».


غموض حول آلية عمل «معبر رفح» مع ترقب فتحه

شاحنات وقود ومساعدات إنسانية في الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة شمال شرقي مصر (أ.ف.ب)
شاحنات وقود ومساعدات إنسانية في الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة شمال شرقي مصر (أ.ف.ب)
TT

غموض حول آلية عمل «معبر رفح» مع ترقب فتحه

شاحنات وقود ومساعدات إنسانية في الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة شمال شرقي مصر (أ.ف.ب)
شاحنات وقود ومساعدات إنسانية في الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة شمال شرقي مصر (أ.ف.ب)

تجاوز معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة عقبة فتحه، عقب العثور الإسرائيلي على الرفات الأخيرة، غير أن آليات عمله لا تزال بشأنها مشاورات مصرية - إسرائيلية، وسط ترقب عودة عمله الجمعة أو بداية الأسبوع الأحد.

ويؤكد مصدران مصري وفلسطيني مطلعان تحدثا الأربعاء لـ«الشرق الأوسط» أن هناك ترقباً لافتتاح وشيك للمعبر، على أن تحدد التفاهمات المصرية - الإسرائيلية طبيعة عمله بشكل نهائي الساعات المقبلة.

وقال مصدر مصري إن هناك «مشاورات مصرية - أميركية - إسرائيلية بشأن آلية عمل المعبر»، لافتاً إلى أن «إسرائيل يُتوقع أن تضع عقبات من جانبها بخصوص آلية الدخول للقطاع، خاصة وهي لا تريد إلا التهجير، بينما مصر ستستقبل الجرحى وأسرهم بشكل أولي وعاجل».

وزاد المصدر: «من المتوقع كذلك أن تكون هناك إجراءات معقدة ومشددة من جانب إسرائيل، في إطار الإجراءات الأمنية للمعبر الذي سيكون مختصاً بالأفراد فقط»، لافتاً إلى أن موقف القاهرة يتحدد في ضوء ما سيكون على أرض الواقع حال وجدت عقبات إسرائيلية.

فيما أكد مصدر فلسطيني أن «موعد فتح المعبر بات قريباً؛ لا خلاف على ذلك، ويُنتظر الترتيبات والتفاهمات الجارية حالياً، لا سيما بين مصر وإسرائيل»، مشيراً إلى أن «آلية العمل هي التي لا تبدو واضحة حتى الآن، وإن كان معروفاً أن نظام التشغيل للمعبر سيكون وفق اتفاق 2005 بإشراف أوروبي وبحضور للسلطة الفلسطينية».

وأوضح المصدر أن الغموض يأتي في ظل أن «داخلية (حماس) هي التي كانت سابقاً مسؤولة عن المعبر، وحالياً إسرائيل تصر على تسلم كشوف الأسماء أولاً لمراجعتها، على أن تبدي مرونة في الخروج من القطاع وتشديدات في الدخول للقطاع»، متوقعاً أنه «حتى مع وصول القاهرة لتفاهمات مع واشنطن وإسرائيل، إلا أن العبرة بالتطبيق، وسط مخاوف من تشديدات إسرائيلية وعراقيل».

في المقابل، لا يبدو موعد وآليات عمل المعبر الحدودي مع مصر حاسماً حتى في الإعلام الإسرائيلي؛ وأفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر أمنية قولها إن الجيش الإسرائيلي أكمل استعداداته لإعادة فتح معبر رفح. ونقلت عن دبلوماسي أوروبي أن «عدد الفلسطينيين الذين سيُسمح لهم بعبور معبر رفح لا يزال قيد النقاش بين إسرائيل ومصر»، فيما رجح الموقع الإخباري «واللا» الإسرائيلي، إمكان فتحه، الأحد.

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس (أ.ف.ب)

وتحدثت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» عن آلية العمل الجديدة بمعبر رفح تتضمن أن الدخول والخروج من قطاع غزة يتطلب موافقة مصرية أولية، تليها عملية تزويد إسرائيل بالأسماء للموافقة عليها أيضاً.

وذكرت أنه «سيتولى عنصر أمن إسرائيلي داخل المعبر الإشراف على مراقبة المغادرين من القطاع نحو الأراضي المصرية، وسيعبر المغادرون من قطاع غزة دون الخضوع لتفتيش بدني مباشر، لكن تحت رقابة أمنية».

وتتضارب الأرقام بشأن آلية العبور؛ فوفقاً للمصادر التي نقلها إعلام عبري، فإنه من المتوقع السماح بدخول نحو 150 شخصاً يومياً إلى القطاع ومغادرة عدد أكبر، وسط تسريبات أخرى تشير إلى أن إسرائيل ستُقيّد أعداد العائدين لغزة إلى 50 يومياً، وذلك خلال المرحلة الأولى من فتح المعبر من الجانب الفلسطيني، على أن يحسم الأمر خلال اجتماع أمني لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، سيناقش مع كبار المسؤولين الأمنيين، الترتيبات الجديدة في القطاع.

وكان مكتب نتنياهو أعلن في بيان الأحد الماضي، أن إسرائيل ستُعيد فتح معبر رفح مع مصر لعبور الأفراد فقط، بعد الانتهاء من عملية تحديد مكان جثة آخر رهينة إسرائيلي، مُتبقية في قطاع غزة، قبل أن يعثر الجيش عليها عقب ساعات.

وقال نتنياهو، الأربعاء، مخاطباً المشيعين في جنازة ران غفيلي، الذي أُعيدت رفاته إلى إسرائيل الاثنين: «نحن عازمون على استكمال مهامنا: نزع سلاح (حماس)، وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح، وسننجح في ذلك. وليعلم أعداؤنا أن كل من يرفع يده ضد إسرائيل سيدفع ثمناً باهظاً للغاية».

وباعتقاد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، فإن نتنياهو ليس أمامه، بعيداً عن خطابات التحدي، إلا أن يفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي احتله منذ مايو (أيار) 2024، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الأخيرة التي يطرحها بشأن نزع سلاح (حماس) وما شابه مجرد إرباك للمشهد الذي ينتظر تنفيذ افتتاح المعبر الحدودي، الذي كان يجب أن يتم في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

 

 

 


وزيران سابقان لـ«الشرق الأوسط»: البرهان يسعى لتشكيل تحالف إقليمي داعم

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مستقبلاً رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة يوم 27 يناير 2026 (رويترز)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مستقبلاً رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة يوم 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

وزيران سابقان لـ«الشرق الأوسط»: البرهان يسعى لتشكيل تحالف إقليمي داعم

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مستقبلاً رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة يوم 27 يناير 2026 (رويترز)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مستقبلاً رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة يوم 27 يناير 2026 (رويترز)

اختتم رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، زيارة خاطفة إلى قطر؛ وهي الدولة الرابعة التي يزورها على مدى 45 يوماً في إطار تحركات تندرج ضمن مساعيه للبحث عن دعم من دول مؤثرة في المنطقة لوقف الحرب الدائرة في بلاده.

ويرى وزيرا خارجية سابقان للسودان أن زيارات البرهان تهدف إلى تشكيل «تحالف إقليمي قوي» يتلقى من خلاله الدعم لتحقيق ما وصفاه بالنصر الحاسم في مواجهة «قوات الدعم السريع» وحلفائها الداعمين لها.

وكان البرهان قد زار المملكة العربية السعودية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في زيارة جاءت بعد أقل من شهر على توجُّه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، وطلبه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب التدخل بقوة لوقف الحرب في السودان.

وفي غضون الأسابيع الماضية، زار رئيس «مجلس السيادة» السوداني مصر وتركيا، حيث تلقى تأكيدات من قادة الدولتين بدعم الدولة السودانية، وعلى وجه الخصوص القاهرة التي وضعت خطوطاً حمراء لأي تهديدات يمكن أن تمس مؤسسات الدولة.

«الدبلوماسية الرئاسية»

وقال وزير خارجية سوداني سابق لــ«الشرق الأوسط» إن تحركات رئيس مجلس «السيادة السوداني» بين هذه العواصم المهمة في المنطقة خلال فترة وجيزة ترتبط في المقام الأول بالأمن القومي السوداني وتأثيراته على كل دول الإقليم.

وأضاف الوزير الذي فضل عدم ذكر اسمه: «هذه الزيارات المكوكية هدفها الأساسي الحصول على المزيد من الدعم السياسي والمعنوي؛ وقد يشمل هذا الدعم العسكري، بما يمكّن الجيش السوداني من التفوق ميدانياً» على «قوات الدعم السريع» التي تسيطر على مناطق واسعة من إقليمي دارفور وكردفان، وتزحف صوب مناطق أخرى في البلاد.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان في أنقرة ديسمبر 2025 (الرئاسة التركية)

وأشار الوزير إلى أن البرهان لجأ إلى ما يعرف بـ«الدبلوماسية الرئاسية» التي يقودها في العادة رؤساء الدول والحكومات للوصول إلى اتفاقيات ونتائج حاسمة لكونها تتم بين متخذي القرار في تلك الدول، بخلاف الدبلوماسية التقليدية التي توكل إلى الوزراء وكبار المسؤولين بالخارجية.

وفسر ذلك بأن هناك قضايا وملفات شائكة تتطلب اتصالاً مباشراً على مستوى رؤساء الدول، مضيفاً: «وبالأخذ في الاعتبار الحرب التي يواجهها السودان، فإن البرهان يسعى لتعزيز تحالف دولي إقليمي واسع لمساندته في تحقيق النصر العسكري الحاسم على (الدعم السريع)».

وأضاف أن جولات رئيس «مجلس السيادة» السوداني، ابتداء من السعودية التي عملت على تحريك ملف وقف الحرب السودانية مع الإدارة الأميركية، بالإضافة إلى موقف مصر الذي عبَّر عنه رئيسها عبد الفتاح السيسي بتفعيل «اتفاقية الدفاع المشترك» بين البلدين، «تبين مدى فعالية تحركات البرهان في حشد الدعم من دول ذات ثقل إقليمي كبير لصالح السودان».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي بالسودان عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

بدوره، قال وزير الخارجية السابق علي يوسف لــ«الشرق الأوسط» إن زيارات البرهان إلى الدول الأربع خلال الفترة الماضية نتج عنها «ما يمكن تسميته بتحالف جديد في طور التشكل، هدفه إيقاف الحرب في السودان ومنع تمزيقه».

وأضاف: «هذه الجولات أسهمت بلا شك في توضيح الصورة العامة للأوضاع في السودان، وشرح أبعاد الحرب التي تقودها (قوات الدعم السريع) والدول الداعمة لها لتنفيذ مخطط يهدف إلى تفتيت السودان إلى دويلات».

«انفتاح للتعاون»

من جانبه أشار الكاتب الصحافي والمحلل السياسي، عثمان ميرغني، إلى أن تحركات البرهان الدبلوماسية كانت لبحث مسارات حلول للأزمة السودانية.

وأضاف أن السعودية ومصر منخرطتان بالفعل في مبادرة «الرباعية» الدولية، وتعملان على الالتزام بتنفيذ بنودها، بينما يسعى البرهان إلى توسيع المبادرة بضم تركيا وقطر، وهذا ما يفسر زيارته الأخيرة للبلدين.

وبحسب مسؤولين وخبراء، تعكس هذه الزيارات انفتاح دول الإقليم للتعاون مع جهود تحقيق السلام والاستقرار في السودان، ويتوقعون أن تساهم بالتنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة في إطار «الآلية الرباعية» لمنع قيام سلطة موازية في السودان، أو إطالة الحرب التي قد تتأثر بها كل دول الإقليم.

وفي أغسطس (آب) الماضي طرحت «الرباعية»، التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، «خريطة طريق» دعت فيها إلى «هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تليها هدنة دائمة لبدء عملية سياسية وتشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال 9 أشهر».