«أنفاق قناة السويس»… لماذا أشعلت جدلاً على مواقع «التواصل الاجتماعي»؟

السيسي أكد أنها تجعل سيناء والدلتا «حتة واحدة»

أحد أنفاق سيناء (الرئاسة المصرية)
أحد أنفاق سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

«أنفاق قناة السويس»… لماذا أشعلت جدلاً على مواقع «التواصل الاجتماعي»؟

أحد أنفاق سيناء (الرئاسة المصرية)
أحد أنفاق سيناء (الرئاسة المصرية)

أثارت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن «أنفاق قناة السويس» التي تربط بين شبه جزيرة سيناء ومدن دلتا النيل المصرية، جدلاً على مواقع «التواصل الاجتماعي»، وطرحت تساؤلات حول أهمية هذه الأنفاق ومدى ارتباطها بمشروعات تنموية وأخرى لتأمين «محددات الأمن القومي المصري».

وأشار السيسي، في كلمة له خلال احتفالية «مصر وطن السلام» بمناسبة ذكرى «نصر أكتوبر 1973»، مساء السبت، إلى أن «مصر ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

وأضاف: «نريد تنسيقاً بين وزارتي التربية والتعليم والشباب والوزارات المختلفة، وننظم زيارات لأولادنا وبناتنا الصغيرين إلى سيناء»، مؤكداً أن «النصر لم يتحقق بالجيش أو القوة وحدها، بل يأتي أولاً من قوة الشعب الذي يرفض الهزيمة».

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإن «الجدل يعود لأن الأنفاق برهنت على وجود رؤية استشرافية للحكومة المصرية بتطورات الأوضاع الأمنية بالمنطقة، وسلطت الضوء على حجم الإنجازات التنموية، كما أنها بمثابة وميض ركَّز على الخطوات المصرية لتأمين شبه جزيرة سيناء».

وتعد «أنفاق قناة السويس» الستة، التي ذكرها الرئيس المصري «أكبر مشروع أنفاق في تاريخ مصر والشرق الأوسط، وتم تنفيذه ضمن مشروعات التنمية والتعمير على أرض سيناء ومدن القناة»، بحسب الموقع الإلكتروني لـ«الهيئة العامة للاستعلامات».

وبلغت تكلفة الأنفاق، وفق تقرير صادر عن مجلس الوزراء المصري، 35 مليار جنيه (الدولار يساوي 47.5 جنيه تقريباً)، وتم استلام مواقع العمل بنهاية فبراير (شباط) 2015، وتوالى وصول ماكينات حفر الأنفاق اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.

وفي يوليو (تموز) 2016، أطلق السيسي، إشارة البدء في تنفيذ المشروع، لتبدأ بعدها أعمال إنشاء وحفر وبناء الأنفاق لينتهي العمل من تشييدها خلال 3 سنوات فقط، وتضمنت المشروعات إنشاء 5 أنفاق تمتد أسفل قناة السويس تتضمن نفقَي الإسماعيلية ونفقَي بورسعيد، من اتجاهين ذهاباً وإياباً، إلى جانب نفقٍ موازٍ لنفق «الشهيد أحمد حمدي»، وكان الواصل البري الوحيد مع شبه جزيرة سيناء.

وبحسب «هيئة الاستعلامات المصرية»، فإن الأنفاق «تختصر وقت العبور من ساعات طويلة إلى 15 دقيقة فقط، ويبلغ طولها 5820 متراً، وتمر أسفل سطح الأرض والمجرى الملاحي للقناة بعمق 70 و53 متراً».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء عملية إنشاء أنفاق سيناء (الرئاسة المصرية)

رسالة غير مباشرة لإسرائيل

ورغم أن الأنفاق تم افتتاحها بشكل رسمي قبل عدة سنوات، فإن تصريحات الرئيس المصري الأخيرة، فُسِّرت بتفسيرات مختلفة على مواقع «التواصل الاجتماعي»، ففسرها البعض على أن «الجيش المصري أصبح بمقدوره الانتشار في سيناء خلال نصف ساعة»، وذهب آخرون إلى أنها «رسالة غير مباشرة لإسرائيل».

الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء سمير فرج، قال إن الرسالة الأهم هي أن «شبه جزيرة سيناء لم تعد منطقة منفصلة عن وادي النيل»، كما أنها تبرهن على أن مصر أضحى بمقدرتها «نقل القوات المسلحة إلى سيناء في غضون فترة قصيرة، في حين أنه في السابق كان الأمر يحتاج إلى بناء كباري وخطط للعبور من قناة السويس، والآن أصبحت سيناء والدلتا (حتة واحدة)، وهي رسالة لمن يهمه الأمر».

وأضاف أن «الرؤية المصرية قامت على تأمين شبه جزيرة سيناء من خلال التنمية وخلق فرص لتوطين البشر وأن الأنفاق ساهمت في استصلاح أكثر من نصف مليون فدان».

اختراق «اتفاقية السلام»

واتهم الإعلام الإسرائيلي مصر مرات عديدة باختراق «اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين، وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي، الشهر الماضي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، طلب من إدارة ترمب الضغط على مصر لتقليص «الحشد العسكري الحالي» في سيناء.

وهو ما ردت عليه «هيئة الاستعلامات المصرية» سريعاً، وأكدت أن «القوات الموجودة في سيناء في الأصل تستهدف تأمين الحدود المصرية ضد كل المخاطر، بما فيها العمليات الإرهابية والتهريب».

وقال المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا»، اللواء عادل العمدة، إن «الهدف من الأنفاق هو ربط شبه جزيرة سيناء بمدن ومحافظات الوادي والدلتا، وهو ما يعزز ركائز الأمن القومي المصري، وتقويض أي محاولات لفصل (سيناء) عن الوطن الأم، والتأكيد على أنها مصرية الهوى»، مضيفاً: أن «الأنفاق كانت بمثابة بداية طفرة تنموية في مدن القناة الثلاث (بورسعيد والإسماعيلية والسويس) إلى جانب تعمير محافظتي شمال وجنوب سيناء». وأكد: «أنشأت الدولة 7 آلاف كيلو متر طرق جديدة تربط هذه الأنفاق بالتجمعات البدوية والطرق الطولية في سيناء، وهو ما عزَّز من فرص الوجود التنموي والعمراني، وسهَّل ذلك من وصول معدات التنمية لتحقيق الربط المنشود».

الرئيس المصري خلال افتتاح أنفاق سيناء (الرئاسة المصرية)

رؤية استشرافية

«الجدل الذي صاحب تصريحات الرئيس المصري يرجع لأنه حديثه برهن على أن القيادة السياسية كان لديها رؤية استشرافية للمستقبل وبتطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة، والآن الصورة واضحة بعد كثير من التساؤلات حول لماذا تم إنشاء هذه الأنفاق، وغيرها من التساؤلات المرتبطة بالمشروعات القومية الكبرى، وكذلك بتطوير قدرات الجيش المصري»، وفق العمدة.

وبحسب تقرير للحكومة المصرية فإن «كل نفق من أنفاق القناة به حارتان للسيارات بعرض 3.7 متر لكل حارة، ومزودة بكاميرات مراقبة ورادارات لمتابعة السرعة وأنظمة حريق، فضلاً عن وجود غرف طوارئ ونقاط تفتيش».

وأشار عضو مجلس النواب المصري (البرلمان) عن محافظة جنوب سيناء، حميد سليمان أبو بريك، إلى أن «(أنفاق سيناء) ساهمت في وصول متطلبات التنمية بمحافظتي شمال وجنوب سيناء، وذلك كان دافعاً نحو تكثيف إنشاء المؤسسات التعليمية والصحية، كما أنه دعَّم سهولة وصول السياحة المحلية إلى مدينة شرم الشيخ، إلى جانب سهولة وصول المواد الغذائية المختلفة للمواطنين». وذكر أن «ما حدث في سيناء خلال السنوات الماضية لا يقل أهمية عن عبور حرب أكتوبر (تشرين الأول) في عام 1973 وهو بمثابة عبور ثاني تنموي».


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.