ليبيون يطالبون بـ«القصاص» من قتلة القذافي بعد 14 عاماً على رحيله

معارضوه: حكمه كان«ديكتاتورياً إقصائياً»

معمّر القذافي (إ.ب.أ)
معمّر القذافي (إ.ب.أ)
TT

ليبيون يطالبون بـ«القصاص» من قتلة القذافي بعد 14 عاماً على رحيله

معمّر القذافي (إ.ب.أ)
معمّر القذافي (إ.ب.أ)

حلّت الذكرى الرابعة عشرة لاغتيال الرئيس الراحل معمر القذافي، فاستحضرت معها ذكريات لدى أسرته وأنصاره، دفعتهم إلى المطالبة بـ«القصاص من قتلته، وإخضاعهم لمحاكمة عادلة».

وكانت مدينة سرت (وسط ليبيا) شاهدة على آخر فصول حياة القذافي وبعض مرافقيه، الذين تعرض موكبهم في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، لقصف جوي من طائرات حلف «الناتو»، فعثر على بعضهم مضرجين في دمائهم، قبل أن ينتهي الأمر بالقذافي جثة معروضة في غرفة تبريد بمتجر للخضراوات بمدينة مصراتة، ثم مواراتها في قبر سري بعمق الصحراء.

المعتصم بالله القذافي (حسابات موالية للنظام السابق)

ليبيون عديدون من بينهم موالون للنظام السابق، طالبوا السلطات الراهنة بضرورة «القصاص» من قتلة القذافي ونجله المعتصم بالله، ووزير الدفاع أبو بكر يونس، وعدد من العسكريين والمقاتلين الذين كانوا محاصرين معه في سرت.

وتحدث الكاتب الليبي مصطفى الفيتوري، عن ليلة حصار القذافي في سرت، وقال إنه قضى وعدد من رفاقه في «جريمة نكراء لم يتم التحقيق فيها حتى الآن»، مطالباً بكشف تفاصيلها «لأنها حرمت القذافي شخصياً من التحدث إلى الليبيين عما حدث، أو أن يقدم شهادته أمام محكمة».

ويرى الفيتوري في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن «هناك أطرافاً دولية لعبت دوراً في هذه الجريمة البشعة»، وقال: «ليبيون موصوفون بالثوار الذين وصلوا إلى العقيد الراحل وبعض رفاقه وهم أحياء، لم يتورعوا عن تصفيتهم في الميدان دون أي محاكمة تليق بهم؛ ولم يدفنوهم في قبور معروفة؛ وسبب ذلك أن القرار في يد أطراف أجنبية، ولها مصلحة في ذلك».

وقال الفيتوري: «لو تكلّم القذافي حينها في محكمة علنية كان سيكشف الكثير؛ وبخاصة فيما يتعلق بالرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وما يتعلق بتلقيه رشوة؛ وهو ما ثبت بحكم قضائي مؤخراً».

ما ذهب إليه الفيتوري عبر عنه أكاديمي ليبي - رفض ذكر اسمه، وقال إن «ما حدث في ليبيا كان مؤامرة خارجية، ولم يكن ثورة على الإطلاق».

صورة أرشيفية للقذافي برفقة بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

وقضى القذافي في الحكم نحو 42 عاماً قبل أن يسقط نظامه إثر اندلاع ثورة شعبية في 17 فبراير (شباط) عام 2011، حظيت بدعم عسكري واسع من حلف «الناتو».

ورغم مرور 14 عاماً على مقتله، فإن قطاعات ليبية عديدة لا تزال تستدعي سيرته، بينما يرى معارضوه أن حكمه كان «ديكتاتورياً إقصائياً» لم يخلُ من «التنكيل والإعدامات».

استدعاء ذكرى رحيل القذافي لم يتوقف على أنصاره؛ بل امتد إلى بعض أفراد أسرته الذين قلّما يعلّقون على هذا الحدث. وقد عبّر نجله الساعدي، من خلال حساب منسوب له على منصة «إكس»، عن الذكرى التي وصفها بـ«المؤلمة والمظلمة في تاريخ ليبيا».

القبور السرية

وقُتل القذافي ونجله المعتصم بالله في سرت، بعد وقوعهما في قبضة ثوار مصراتة الذين نقلوا جثتيهما إلى مدينتهم، قبل أن يدفنوهما في مكان غير معلوم. ومنذ ذلك الحين وأنصار النظام السابق يطالبون بالكشف عن القبور، ويحركون دعاوى قضائية من أجل ذلك، لكن من دون نتيجة.

عائشة القذافي (وكالة الأنباء الليبية)

وتذكّرت عائشة ابنة الرئيس الراحل معمر القذافي، الليلة التي قتل فيها، وقالت: «تلك الليلة كانت لحظة تسجيل وصيّته وعزمه على كسر الحصار عن سرت؛ حين امتشق سلاحه مع أبنائه ورفاقه».

وسبق لصلاح بادي، قائد ما يعرف بـ«لواء الصمود» في مصراتة، الذي يعد أحد المشاركين في دفن القذافي ونجله ووزير الدفاع، القول إنه «مستعد للكشف عن المكان الذي دفنت فيه جثث القذافي ومن معه، حال اتفاق مع الأعيان والمدن الليبية».

ويرى سعد السنوسي البرعصي، القيادي في «التيار الداعم لسيف الإسلام القذافي»، أنه في ذكرى القذافي «سقطت الدولة الليبية ولم تتبقَّ منها إلا الجغرافيا».

وقال البرعصي لـ«الشرق الأوسط» في هذه المناسبة: «نجدد مطالبنا بلم الشمل؛ والتحقيق في جريمة مقتل القائد والكشف عن جثمانه ورفاقه وتسليمهم لذويهم».

صورة أرشيفية للقذافي وزوجته صفية خلال حفل زواج أحد أفراد العائلة (أ.ف.ب)

ومع حلول الذكرى كل عام، يعيد أنصاره طرح الأسئلة عن «السر المخفي» وراء الإبقاء على قبره مجهولاً، الأمر الذي دفع رئيس «حزب الحركة الشعبية»، مصطفى الزايدي، إلى القول إن «الجريمة، التي اقترفت، لن يطويها النسيان».

وقال الزايدي: «في هذه المناسبة الحزينة، ندعو القيادة العامة للقوات المسلحة، والنائب العام، و(الحكومتين)، إلى التحقيق في تلك الجريمة، وإقامة عدالة تاريخية تحتاجها ليبيا للخروج من أزمتها، خصوصاً أن من يقود هذه المؤسسات اليوم لم يكن طرفاً فيها».


مقالات ذات صلة

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

شمال افريقيا مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

يزداد القلق في ليبيا من تأثيرات ارتفاع منسوب المياه الجوفية على مشروعات الإعمار، وسط شكاوى من غرق منازل وشوارع وتضرر أراضٍ زراعية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» عبد السلام الزوبي يتوسط رئيس الأركان العامة صلاح النمروش (إلى اليسار) ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه في لقاء سابق (وزارة الدفاع)

ليبيا: مناوئو الدبيبة يلوّحون بإعادة تفعيل «المجالس العسكرية»

عقد المجلس العسكري في مصراتة الليبية اجتماعاً حضره ممثلون عن المجالس العسكرية في 11 مدينة بغرب ليبيا، اتفقوا خلاله على تفعيل المجالس العسكرية وتكوين اتحاد لها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
TT

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية اليوم الأربعاء إنه تم الإفراج عن بحارة مصريين كانوا مخطوفين على متن سفينة في الصومال.

وأضافت الوزارة أن البحارة الثمانية كانوا مختطفين على متن السفينة (إم/تي يوريكا) أمام أحد سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي.

وجرى خطف السفينة قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية وفقا لما ذكره خفر السواحل اليمني آنذاك، مضيفاً أن مسلحين مجهولين اعتلوا السفينة وسيطروا عليها وتوجهوا بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية، وفقا لوكالة «رويترز» للأنباء.


يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.