مصر: «السيد البدوي» يعيد الجدل حول «تجمعات الموالد»

مع تداول صور حاشدة للزوار

مولد السيد البدوي حضرته حشود من الزوار (محافظة الغربية)
مولد السيد البدوي حضرته حشود من الزوار (محافظة الغربية)
TT

مصر: «السيد البدوي» يعيد الجدل حول «تجمعات الموالد»

مولد السيد البدوي حضرته حشود من الزوار (محافظة الغربية)
مولد السيد البدوي حضرته حشود من الزوار (محافظة الغربية)

أعاد الحضور الحاشد في الليلة الكبيرة لمولد السيد البدوي، بطنطا، في محافظة الغربية (دلتا مصر) الجدل حول تجمعات الموالد، ومدى شرعية الاحتفال بالمولد، بين من يرى الظاهرة احتفالات شعبية وروحية محببة واعتيادية لدى شريحة واسعة من المصريين، ومن يرفض بعض مظاهرها.

وتصدر مولد السيد البدوي «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، السبت، بعد انتشار صور ومقاطع فيديو لحشود هائلة في الليلة الكبيرة للمولد التي وافقت 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وولد أحمد البدوي، وفق المراجع الموثقة، في مدينة فاس بالمغرب عام 1199 ميلادية، وسافر إلى مكة مع أسرته وهو صغير، ثم قرر الهجرة إلى مصر، والإقامة في مدينة طنطا التي كانت تدعى قديماً «طنتدي» بحسب ما ورد في طبقات الشعراني، وتوفي عام 1275 وعرف بـ«شيخ العرب» و«السطوحي».

شوارع طنطا المحيطة بالسيد البدوي شهدت زحاماً حاشداً (محافظة الغربية)

وتناول الإعلامي عمرو أديب ظاهرة المولد والحشود التي ظهرت في مولد السيد البدوي، متسائلاً عبر برنامجه «الحكاية» على قناة «mbc »: «ما الذي يحدث في مولد السيد البدوي، لماذا يحرص الكثيرون على الذهاب للمولد؟»، مجيباً في الوقت نفسه أن «ما يحدث هو أمر مذهل بكل المقاييس، وأن بعض الأرقام تتحدث عن 2 و3 ملايين شخص كانوا موجودين في المولد، والأرقام المحافظة تتحدث عن مليون شخص، وهي ظاهرة وشيء غير مفهومين، وأن الليلة الكبيرة التي حضر فيها الشيخ التهامي شهدت زخماً كبيراً، والناس لديها حالة دهشة»، ولفت أديب إلى مظاهر دينية غير مفهومة في المولد، مثل التبرك بالبدوي، وقال: «شي لله يا سيد يا بدوي»، وإن التوجه بالدعاء وطلب المدد يكون لله من دون وسيط.

وأشار الدكتور سعد الهلالي، الأستاذ بجامعة الأزهر، في مداخلة بالبرنامج حول موقف الأزهر من ظاهرة الموالد، إلى أن «وظيفة الأزهر هي أن يبين أن الله هو النافع والضار ولا أحد يعلم الغيب إلا الله عز وجل، أما الحديث عن الموالد فهو واقع يعيش فيه الأميون، ومن يساعد عليه يساعد على الأمية وسؤال غير الله والتعلق بغير الله».

وأثارت الفيديوهات والصور المرتبطة بالمولد والحشود التي حضرته ردود فعل متباينة وجدلاً بين مستخدمي «السوشيال ميديا»، ونشر الكابتن أحمد شوبير تعقيباً على ردود الفعل، وكتب على صفحاته «السوشيالية» ما يفيد بأن «الحشود المليونية أمر طبيعي جداً في مولد السيد البدوي»، مؤكداً أنه بصفته من أبناء مدينة طنطا التي تشهد المولد شاهد هذه الحشود وشارك فيها منذ صغره ويحضرها ضيوف من كل المحافظات ومن دول مجاورة، كما يحضرها كبار القراء والمنشدين، عادّاً هذه المناسبة الأهم لمحلات الحلويات المنتشرة في طنطا، ولفت إلى حضور سفراء كثر للمولد، من بينهم سفير أميركي سابق، وأكد أن سبب علامات التعجب والتساؤلات حول الحضور المليوني الحاشد – وهو الطبيعي في رأيه – أن المولد توقف لفترة طويلة بسبب الأحداث ثم جائحة «كورونا»، وعودته بهذا العدد يفسر شوق الناس للمولد، وربما هو ما أدى لاستغراب البعض، مؤكداً تحفظه على بعض المظاهر التي ليست لها علاقة بالمولد.

وشارك الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، في الاحتفال الذي أقيم بساحة مسجد السيد أحمد البدوي بمحافظة الغربية بمناسبة المولد الأحمدي الشريف، بحضور اللواء أشرف الجندي، محافظ الغربية، وعبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، والدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية ومفتي الجمهورية الأسبق.

المولد أقرب للاحتفالات الشعبية الفولكلورية (محافظة الغربية)

وأكد وزير الأوقاف أن «اجتماع المصريين على مائدة الذكر والمحبة في رحاب الأولياء الصالحين يمثل صورة مشرقة من صور التلاحم الوطني والروح الإيمانية التي تميز الشعب المصري»، موضحاً أن «مصر بلد الأولياء والعلماء، ومحفوظة بحفظ الله تعالى وبركة أوليائه الصالحين».

ورحب محافظ الغربية بضيوف المحافظة من العلماء والقيادات الدينية، مؤكداً أن المولد الأحمدي الشريف حدث ديني وروحي عالمي يضع مدينة طنطا على خريطة السياحة الدينية في مصر والعالم العربي.

وزير الأوقاف ومحافظ الغربية ورئيس الطرق الصوفية والمفتي الأسبق يشاركون بندوة في المولد (محافظة الغربية)

من جانبه، وصف الدكتور يسري رشدي جبر، من علماء الأزهر، والمنتمي للطريقة الشاذلية الصوفية، الموالد بأنها «فولكلور ديني»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الموالد التي تقام للصالحين موجودة في أماكن كثيرة مثل إندونيسيا وبنغلاديش وغيرها، وعليها إقبال كثير لأن وجدان المسلمين مرتبط بمحبة الصالحين، وهذه المحبة ناتجة عن محبة المسلمين للنبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك محبة آل البيت ناتجة عن محبة النبي»، ولفت العالم الأزهري إلى أن «هذه الموالد متنفس للأسر البسيطة وأقرب للنزهات العائلية، فالأسر تسافر من بلاد بعيدة إلى مكان المولد، ويجدون هناك نزهة كاملة، وثلاث وجبات مجانية يومياً يقدمها بعض التابعين للطرق الصوفية».

وعن الجدل الذي يثار حول شرعية الموالد يوضح: «هذا الجدل لا علاقة له بالواقع، فزيارة الأولياء والصالحين والدعاء عند قبورهم مستحبة، لأن قبور الصالحين روضة من رياض الجنة، وفي الموالد نقابل مشايخ الأزهر وعلماءه، يعقدون جلسات يتحدثون فيها عن شمائل النبي ويقرأون دلائل الخيرات وغيرها من السير والأذكار»، وأشار جبر إلى «وجود بعض المظاهر السلبية التي تحدث في الموالد نتيجة الزحام، وهو أمر وارد في أي مكان به حشود، لكن في النهاية المولد بوصفه فولكلوراً دينياً واحتفالاً شعبياً له طابع روحي، ومناسبة لتكريم الصالحين، أمر لا خلاف عليه»، على حد تعبيره.

دار الإفتاء المصرية (الموقع الإلكتروني لدار الإفتاء)

وكانت دار الإفتاء المصرية أصدرت الفتوى رقم 606 عام 2005 رداً على سؤال حول حكم الموالد التي تقام للصالحين وترفع فيها الزينات والأنوار، وجاءت الفتوى لتؤكد أن «إحياء ذكرى الأولياء والصالحين وحبهم والفرح بهم أمرٌ مرغَّبٌ فيه شرعاً؛ لما في ذلك من الباعث على التأسي بهم والسير على طريقهم».

وأضافت الفتوى: «أما ما قد يحدث في هذه المواسم من أمور محرمة؛ كالاختلاط الفاحش بين الرجال والنساء، فيجب إنكارها وتنبيه أصحابها إلى مخالفة ذلك للمقصد الأساس الذي أقيمت من أجله هذه المناسبات الشريفة».


مقالات ذات صلة

«آلاف فُقدوا... وآلاف يُفتقَدون»: جدارية في بيروت ترسم وجع الانتظار

يوميات الشرق على جدار بيروت... للغياب ملامح (الشرق الأوسط)

«آلاف فُقدوا... وآلاف يُفتقَدون»: جدارية في بيروت ترسم وجع الانتظار

مرَّ زمن طويل على اختفاء كثيرين. كَبِرَ أبناؤهم وشاخ آباؤهم ومات بعض الذين انتظروا قبل أن يسمعوا الجواب...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق حسام حسن وزوجته الثانية دان (فيسبوك)

مشاجرة أسرة حسام حسن تثير استياءً وانتقادات بمصر

بعد نحو شهر من تصدر اسم حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، المشهد الرياضي، إثر قيادته «الفراعنة» في كأس العالم، عاد اسمه للصدارة في مشاجرة.

منى أبو النصر (القاهرة )
يوميات الشرق ضبط مصنع بسكويت يستخدم الفحم لتلوين البسكويت (محافظة القليوبية على «فيسبوك»)

ضبط مصنع يلوّن البسكويت بالفحم الأسود يثير قلقاً في مصر

أثارت واقعة ضبط أحد مصانع إنتاج «البسكويت» بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) يستخدم الفحم الأسود بدلاً من الشوكولاته قلقاً واسعاً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق  المولات التجارية بالقاهرة تشهد زخماً في الزوار (إكس)

واقعة بمول تجاري في مصر تثير جدلاً حول الصلاة بالأماكن العامة

أثارت واقعة منع سيدتين من الصلاة في مطعم بأحد المراكز التجارية بالقاهرة الكبرى، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق المذيعة المصرية سارة خليفة (منصة إكس)

سارة خليفة تجدد سيرة مشاهير مصريين واجهوا الإعدام

أعاد قرار إحالة أوراق المذيعة المصرية سارة خليفة إلى مفتي الجمهورية في القضية المعروفة إعلامياً بـ«المخدرات الكبرى» إلى الأذهان عدداً من القضايا.

منى أبو النصر (القاهرة )

«تعافي» التعليم يسرّع عودة السودانيين من مصر

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
TT

«تعافي» التعليم يسرّع عودة السودانيين من مصر

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

شهدت أعداد السودانيِّين المغادرين من مصر ارتفاعاً ملحوظاً، بالتزامن مع حديث رسمي في الخرطوم عن مؤشرات على تعافي قطاع التعليم، الذي تضرر بشدة جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أعوام، بعدما تسببت في تعطيل الدراسة، وتدمير ونهب أعداد كبيرة من المؤسسات التعليمية.

وبرزت أحدث مؤشرات العودة الطوعية للسودانيِّين، عبر رحلة برية كبيرة الخميس، نقلت 1470 سودانياً في 30 حافلة انطلقت من القاهرة والإسكندرية (شمال مصر) وأسوان (جنوب)، تحت إشراف «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، وهي مبادرة شعبية معنية بهذا الملف.

وبدأت «لجنة الأمل» تسيير رحلات وأفواج العودة في أبريل (نيسان) الماضي، بينما بلغ عدد المستفيدين من هذه الرحلات منذ إطلاق المبادرة نحو 50 ألف سوداني، وفقاً للجنة.

ويلحظ السفير عبد القادر عبد الله، القنصل العام السوداني في أسوان، ازدياد الإقبال على العودة الطوعية، بالتزامن مع انتظام الدراسة في جانب كبير من الجامعات والمدارس السودانية، وتحسُّن الأوضاع الأمنية بدرجة كبيرة.

وتوقَّع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، استمرار حركة العودة خلال الفترة المقبلة، مع تحسُّن الظروف في السودان، مشيراً إلى أن «الاستقرار المتزايد في الأوضاع الأمنية، وانتظام المؤسسات التعليمية، يشجعان مزيداً من الأسر السودانية على العودة ».

وقال عاصم البلال، الناطق الإعلامي باسم «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات الأخيرة ضمَّت معلمين وأكاديميِّين وطلاب جامعات، مشيراً إلى أن «إعادة الطلاب تحظى بأولوية، خصوصاً بعد قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السودانية إعادة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية».

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (متداولة)

وكانت الوزارة قرَّرت في أغسطس (آب) الحالي إنهاء العمل بالمراكز البديلة والمؤقتة لمؤسسات التعليم العالي خارج السودان، وإعادة المؤسسات إلى مقارها الأصلية، في خطوة قالت إنها تستهدف استعادة انتظام العملية التعليمية.

وفي تأكيد رسمي على عودة التعليم الجامعي تدريجياً، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي أحمد مضوي موسى، الخميس، إنَّ عودة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية أصبحت «واقعاً ماثلاً».

وتشير الناشطة والإعلامية السودانية المقيمة في القاهرة هنادي عبد اللطيف، إلى أنَّ معايشتها الدورية لرحلات «العودة الطوعية تكشف تَصدُّر الطلاب الجامعيِّين مُقدِّمة المغادرين لاستئناف التعليم في السودان بعد قرارات حكومية صدرت بشأن استئناف الدراسة داخل الجامعات».

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أسراً سودانية كثيرة تعاني من مشكلات معيشية صعبة جراء ارتفاع معدلات التضخم، والبعض يعوّل على تحسُّن الوضع الأمني في السودان ببعض الولايات الهادئة بعيداً عن نيران الحرب، وذلك بحثاً عن استقرار دراسي يمكن أن توفره الجامعات التي أعلنت استئناف عملها.

لكن الطريق إلى استعادة قطاع التعليم لا يزال طويلاً، بعدما تركت الحرب آثاراً واسعة على المدارس والجامعات، إذ وثَّقت الأمم المتحدة منذ عام 2024 أكثر من 67 هجوماً على المدارس في أنحاء السودان، إلى جانب الإبلاغ عن أكثر من 154 حالة استخدام عسكري للمدارس.

كما قدرت أضرار مؤسسات التعليم العالي بنحو 3 مليارات دولار، جراء التخريب والنهب، وشملت المباني الجامعية والقاعات الدراسية والمختبرات والمكتبات والأجهزة والمستلزمات التعليمية، ما عمَّق أزمة قطاع كان يعاني أصلاً من ضعف البنية التحتية.


موريتانيا والسنغال تُجريان محادثات عسكرية لتعزيز أمن الحدود

جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)
جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا والسنغال تُجريان محادثات عسكرية لتعزيز أمن الحدود

جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)
جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)

أجرت موريتانيا والسنغال مباحثات، على مستوى قيادة الجيوش، أمس الخميس، تناولت تعزيز التعاون العسكري والأمني، في ظل تصاعد وتيرة انعدام الأمن بمنطقة الساحل وغرب أفريقيا، وزيادة خطر الإرهاب والنشاط الكبير لشبكات تهريب البشر.

ويزور العاصمة الموريتانية نواكشوط وفد عسكري سنغالي، بقيادة قائد الأركان العامة للجيوش السنغالية الفريق أول بحري عمر واد، وجرى استقباله من طرف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، في القصر الرئاسي.

مراسم استقبال الوفد السنغالي (الجيش الموريتاني)

وقالت الوكالة الموريتانية للأنباء (رسمية) إن اللقاء جرى بحضور الفريق محمد فال الرايس الرايس، قائد الأركان العامة للجيوش، والفريق محمد المختار الشيخ أمني، قائد الأركان الخاصة للرئيس الموريتاني، دون أن تكشف أي تفاصيل حول مُجريات اللقاء.

من جهته، قال الجيش الموريتاني إن زيارة وفد القوات المسلحة السنغالية لموريتانيا تأتي «في إطار التعاون العسكري الثنائي» بين البلدين، مشيراً إلى أن الوفد السنغالي «استقبل من طرف الفريق محمد فال الرايس الرايس، قائد الأركان العامة للجيوش».

وأعلن الجيش أن قائدي الجيشين «عقدا اجتماعاً بحضور الفريق محمد ولد الشيخ ولد بيده، قائد الأركان العامة للجيوش المساعد»، مشيراً إلى أن «الوفدين عقدا بعد ذلك اجتماعات عمل بمركز مؤتمرات الجيوش».

وأوضح، في بيان صحافي، أن الاجتماعات «تمحورت حول بحث مجالات وآفاق تعزيز التعاون العسكري الثنائي بين البلدين»، دون أن يكشف أي تفاصيل حول مُجريات النقاش، ولا الملفات التي تطرّق لها.

ووفق بيان الجيش الموريتاني، فقد شارك في الاجتماعات عدد من قادة المناطق العسكرية الحدودية، والملحقان العسكريان في سفارتَي البلدين، والقائد المساعد لأركان البحرية الوطنية، وعدد من قادة الفرق والمديريات بالأركان العامة للجيوش.

وترتبط موريتانيا والسنغال بشريط حدودي يمتد لأكثر من 700 كيلومتر، وهي عبارة عن حدود طبيعية، حيث يفصل البلدين نهر السنغال، ويشترك البلدان في حدود ثلاثية مع دولة مالي، حيث تتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، ويتعاظم خطر تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، بالإضافة إلى ازدياد نشاط شبكات تهريب البشر والهجرة غير الشرعية، والجريمة العابرة للحدود في غرب أفريقيا.

تأتي زيارة الوفد السنغالي في سياق أمني معقد، على حد تعبير صحف سنغالية أشارت إلى أن عمر واد كان أول ضابط بحري يتولى قيادة الأركان العامة للجيوش السنغالية منذ فبراير (شباط) 2026. ومنذ ذلك الوقت يقود جهود تعزيز الشراكة الأمنية على طول الحدود المشتركة مع موريتانيا، على طول النهر.

وتشير المصادر إلى أن موريتانيا والسنغال أطلقتا، منتصف أغسطس (آب) الحالي، دوريات مشتركة برية ونهرية وبحرية، على طول النهر والمحيط الأطلسي، شاركت فيها وحدات من المنطقة العسكرية الثانية السنغالية، ووحدات موريتانية، وزوارق بحرية، وعناصر شرطة ودرك من الجانبين.

وأكدت المصادر أن الهدف من هذه الدوريات «تعزيز المراقبة الحدودية، ومكافحة الأنشطة غير الشرعية؛ من تهريب وهجرة غير نظامية، وصيد غير قانوني، بالإضافة إلى طمأنة السكان المحليين».

وسبق أن قرر البلدان، في يناير (كانون الثاني) 2026، توسيع التعاون العملياتي ليشمل كل قوات الدفاع والأمن، وليس الجيوش فحسب، مع الإشادة بالطابع «النموذجي» للتعاون القائم على عمليات مشتركة وتبادلات منتظمة.

كما وقَّع البلدان، في يونيو (حزيران) 2025، اتفاقيات حول مكافحة الهجرة غير النظامية، وتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر وحماية الضحايا، إضافة إلى تنظيم شروط الدخول والإقامة والاستقرار لمواطني البلدين.

جانب من لقاءات الوفدين العسكري الموريتاني والسنغالي في نواكشوط (الجيش الموريتاني)

ولعلَّ الملف الأهم في التعاون العسكري والأمني بين البلدين يتمثل في تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون الأمني الوثيق، فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، خاصة على الحدود مع دولة مالي المجاورة، حيث ينظم البلدان دوريات مشتركة منتظمة لمنع تسلل أي عناصر إرهابية.

ويسعى البلدان لمنع توسع خطر الإرهاب نحو سواحل المحيط الأطلسي، وهو ما يهدد الممرات التجارية الحيوية والمشروعات الاستراتيجية المشتركة، على غرار حقل الغاز الطبيعي المشترك بين السنغال وموريتانيا، الموجود على الحدود بين البلدين في عمق مياه المحيط الأطلسي.


نقابة صحافيي السودان تحذّر من خطورة الزج بالإعلاميين طرفاً في الصراع

مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نقابة صحافيي السودان تحذّر من خطورة الزج بالإعلاميين طرفاً في الصراع

مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت نقابة الصحافيين السودانيين من خطورة الزج بـ«الصحافيين» طرفاً في الصراع الدائر في البلاد، مشيرة إلى أن ذلك يعرّض حياتهم للخطر والتهديد ويجعلهم هدفاً للانتقام، وهم أبعد ما يكونون عن أي انحياز سياسي أو عسكري، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت النقابة، في بيان صحافي نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك» ليل الخميس/ الجمعة، إنه «في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما صاحبها من استقطاب سياسي حاد وانقسام مجتمعي خطير، أصبحت التصنيفات والوصم أدوات تُستخدم لتغذية الصراع وتصفية الحسابات، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للسلامة المهنية والشخصية للصحافيين».

وأضافت أنها «تتابع ببالغ الأسف والاستنكار وصف زملائنا وزميلاتنا من صحافيي ولاية الجزيرة بالانتماء إلى تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، في إشارة تصنيفية مرفوضة جملة وتفصيلاً»، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولة لدمغ الصحافيين بهذه التصنيفات التي تضعهم في مرمى النيران، وتُخرجهم من دائرة الحياد المهني الواجبة.

وأعلنت نقابة الصحافيين السودانيين إدانتها واستنكارها هذه الممارسات والتصنيفات، معربة عن اعتزازها وتقديرها للدور النضالي والإنساني الكبير الذي لعبه صحافيو وصحافيات ولاية الجزيرة طيلة فترة الحرب وتفانيهم في نقل الحقيقة وتغطية قضايا المواطنين، رغم الظروف الاقتصادية القاسية وانعدام أبسط مقومات الحماية.

وكشفت النقابة عن أن «الحرب خلّفت حتى اليوم 34 شهيداً وشهيدة من الصحافيين والصحافيات، ما يؤكد مرة أخرى أن الصحافيين ليسوا طرفاً في الحرب، وأن استهدافهم أو تصنيفهم هو عدوان على حرية الرأي والتعبير، وانتهاك صارخ لكافة الأعراف والمواثيق الدولية».

وكانت قوات الأمن السودانية اعتقلت خلال الشهر الجاري الصحافيين قرشي عوض والريح عصام جكسا في ولايتي نهر النيل والجزيرة.

وقالت نقابة الصحافيين، في بيان صحافي، إن الصحافي قرشي عوض احتُجز، مساء الخميس قبل الماضي بواسطة قوة من المباحث الجنائية، واقتيد إلى قسم شرطة بربر بولاية نهر النيل، على خلفية بلاغ مقدّم من جهاز المخابرات السوداني بموجب قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007.

إدانة «بأشدّ العبارات»

وكانت النقابة كشفت في الثالث من الشهر الحالي عن اعتقال الصحافي الريح عصام جكسا على يد قوات درع السودان بولاية الجزيرة، مشيرة إلى أن قوة أمنية تابعة لقوات درع السودان أوقفت الصحافي الريح عصام عند مدخل مدينة ود مدني حيث تم إنزاله قسرا من العربة التي كان يستقلها واقتياده إلى جهة غير معلومة، ولا يزال مصيره مجهولاً.

وأدانت نقابة الصحافيين بـ«أشد العبارات» هذه الاعتقالات، مشيرة إلى أنها تُعَدّ «انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ويمثل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية التي تكفل حرية العمل الصحافي».

وتأتي قضية الصحافيين ضمن سياق أوسع من الانتهاكات، ففي 23 يوليو (تموز) الماضي أعربت نقابة الصحافيين عن قلقها مما أعلنته النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية بولاية البحر الأحمر بشأن إصدار أوامر قبض وإعلانات نشر بحق عدد من الصحافيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات صحافية وإعلامية، على خلفية دعوى منظورة أمام السلطات العدلية.

كما أبدت نقابة الصحافيين السودانيين في 29 من الشهر الماضي قلقها بشأن وضع ثلاث صحافيات معتقلات لدى «قوات الدعم السريع» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، بعد احتجازهم في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص، على الأقل، وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.