مصر: استبعاد 3 قوائم من الترشح في «النواب» يثير جدلاً

تزامناً مع رفض قبول أوراق 181 شخصاً على مقاعد «الفردي»

انتخابات مجلس النواب المصري في أمتارها الأخيرة بعد غلق باب الترشح (الهيئة الوطنية للانتخابات)
انتخابات مجلس النواب المصري في أمتارها الأخيرة بعد غلق باب الترشح (الهيئة الوطنية للانتخابات)
TT

مصر: استبعاد 3 قوائم من الترشح في «النواب» يثير جدلاً

انتخابات مجلس النواب المصري في أمتارها الأخيرة بعد غلق باب الترشح (الهيئة الوطنية للانتخابات)
انتخابات مجلس النواب المصري في أمتارها الأخيرة بعد غلق باب الترشح (الهيئة الوطنية للانتخابات)

أثار استبعاد 3 قوائم بشكل مبدئي من الترشح على مقاعد «القائمة المغلقة المطلقة» في انتخابات مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، جدلاً داخل أحزاب مصرية، قالت إنها «استوفت شروط الترشح»، وذلك قبل أيام من إعلان القائمة النهائية للمرشحين في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، صباح الجمعة، القائمة المبدئية للمرشحين بنظام القوائم المغلقة المطلقة لانتخابات مجلس النواب، وأظهرت قبول «القائمة الوطنية من أجل مصر» في جميع القطاعات الأربعة المخصصة لهذا النظام.

ولم تتضمن القائمة المبدئية للمرشحين قائمة «حزب الجيل» التي ترشحت عن قطاعي شرق وغرب الدلتا، و«القائمة الشعبية صوتك لمصر»، و«قائمة نداء مصر» عن قطاع غرب الدلتا.

وقالت وسائل إعلام محلية، إن سبب الاستبعاد «عدم استيفاء هذه القوائم للشروط القانونية والإجرائية التي وضعتها الهيئة الوطنية للانتخابات، مما أدى إلى عدم قبول أوراق ترشحها في القوائم المبدئية». لكن «حزب الجيل الديمقراطي»، أبدى في بيان الجمعة، اندهاشه من قرار لجنة فحص أوراق الترشح باستبعاد قائمته في قطاعي غرب وشرق الدلتا، مؤكداً أن «الحزب قدّم جميع الأوراق والمستندات المطلوبة كاملة وفي المواعيد القانونية».

وتشكلت قائمة «حزب الجيل الديمقراطي» من كوادر سياسية تابعة للحزب إلى جانب كوادر «حزب حقوق الإنسان والمواطنة»، وفقاً لما أعلنه في وقت سابق، فيما تضم «القائمة الشعبية صوتك لمصر» التي تقدم بها «حزب مصر العربي الاشتراكي شخصيات عامة ونواباً سابقين»، وفقاً لبيان سابق صادر عن الحزب. وتضم قائمة «نداء مصر» التي تحمل اسم الحزب الذي تقدم بها، وفق تصريحات لرئيسه طارق زيدان، «عدداً من أساتذة الجامعات والشخصيات العامة».

وتضم «القائمة الوطنية من أجل مصر» التي تم قبول أوراقها 12 حزباً؛ على رأسهم «مستقبل وطن» (صاحب الأغلبية بمجلس النواب الحالي)، إلى جانب أحزاب (الجبهة الوطنية، وحماة الوطن، والحزب الجمهوري، والوفد، والتجمع، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والعدل، والإصلاح والتنمية، وإرادة الجيل، والحرية المصري، وحزب المؤتمر)، و«تنسيقية شباب الأحزاب».

قائمة وحيدة يقودها حزب «مستقبل وطن» تم قبول أوراقها في انتخابات مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية لحزب مستقبل وطن)

وقال المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، أحمد بنداري، في تصريحات إعلامية، الجمعة، إن المقبولين في الكشوف المبدئية نحو 2645 مرشحاً فردياً، فيما تم استبعاد نحو 181 مرشحاً بعد فحص الأوراق بشكل مبدئي، من إجمالي من تلقت اللجان أوراقهم والذين بلغوا 2826 مرشحاً على مستوى ربوع البلاد.

وتُجرى الانتخابات مناصفةً بين نظامي «القائمة المطلقة»، الذي يعني فوز القائمة الحاصلة على أعلى نسبة من الأصوات بجميع مقاعد دائرتها، إلى جانب «النظام الفردي»، ويُخصص لنظام القائمة 284 مقعداً، ومثلها للنظام الفردي.

وتشمل القطاعات التي تُجرى بها انتخابات القوائم: قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا، وتضم قائمتها 102 عضو، وقطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد وتضم قائمتها 102 عضو، وقطاع شرق الدلتا بقائمة تضم 40 عضواً، وقطاع غرب الدلتا 40 عضواً أيضاً.

وأعلن رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، حازم بدوي، الجمعة، «إطلاق قاعدة بيانات الناخبين المحدثة من خلال الموقع الإلكتروني الرسمي للهيئة وعبر التطبيق الإلكتروني»، مشيراً إلى أن «الهيئة تتيح للناخب الاستعلام عن لجنته الانتخابية ومعرفة موقعها الجغرافي، كما تتيح له تقديم طلب بتغيير اللجنة، أو جمع أفراد أسرته في لجنة واحدة».

الهيئة الوطنية للانتخابات خلال متابعة عملية استقبال أوراق الترشح في انتخابات مجلس النواب (الهيئة الوطنية للانتخابات)

وأثار قرار استبعاد 3 قوائم من الترشح، جدلاً داخل أحزاب مصرية، الجمعة. وأرجع رئيس حزب الجيل، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، ناجي الشهابي، أسباب استبعاد قائمة حزبه إلى «عدم استكمال أوراق الترشح»، لكنه أكد في الوقت ذاته «مراجعته كل الأوراق قبل تقديمها إلى لجنة فحص أوراق الترشح بمحكمة الزقازيق الخاصة بقائمة شرق الدلتا، وهو ما حدث أيضاً بمحكمة الإسكندرية الخاصة باستقبال أوراق قائمة غرب الدلتا».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «لجنة فحص القوائم يقوم عليها شخصيات قضائية؛ لكنها تصدر قرارات إدارية يتم الطعن عليها أمام القضاء الإداري، وهو ما تم بالفعل»، مشيراً إلى أن «التحدي الأكبر أمام حزبه، كان القدرة على تشكيل القوائم وفقاً للاستحقاق الدستوري الذي يمنح 50 في المائة من مقاعدها للنساء، إلى جانب كوتة للشباب وذوي الاحتياجات الخاصة والمصريين بالخارج والأقباط، وهو ما نجح فيه الحزب».

وأتاحت الهيئة الوطنية للانتخابات 3 أيام للطعن على أسماء المرشحين، وكذلك من تم استبعادهم أمام محكمة القضاء الإداري، بدأت الخميس وتستمر حتى السبت، على أن تفصل المحكمة في أي طعون تقدم لها بداية من الأحد وحتى الثلاثاء المقبلين.

وستعلن الهيئة القائمة النهائية للمرشحين في 23 أكتوبر الحالي، مع إتاحة التنازل حتى 25 أكتوبر، قبل طباعة أوراق العملية الانتخابية تمهيداً لإجراء الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

أستاذ العلوم السياسية بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، حنان أبو سكين، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأحزاب تواجه صعوبات في الالتزام بالتمثيل النسبي للسيدات والأقباط والشباب وذوي الإعاقة والمصريين بالخارج، وهو ما يجعلنا أمام عدد قليل من القوائم، إلى جانب قائمة (أي القائمة الموحدة) تضم أبرز الأحزاب الموجودة على الساحة السياسية التي تتمكن من خوض الانتخابات وجذب أصوات الناخبين».


مقالات ذات صلة

مدحت العدل يعتذر عن لفظه بحق حسام حسن... ويتمسك بانتقاداته الفنية

رياضة عربية حسام حسن المدير الفني للمنتخب الوطني المصري (الاتحاد المصري لكرة القدم)

مدحت العدل يعتذر عن لفظه بحق حسام حسن... ويتمسك بانتقاداته الفنية

في حين تترقب جماهير الكرة المصرية مباراة منتخب «الفراعنة» أمام أستراليا في دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026، الجمعة المقبل، ثارت ضجة حول انتقادات لمدير المنتخب.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

«النقل المصرية» تنفي بيع مرافقها للأجانب بعد تصريحات «قديمة» للوزير

نفت وزارة النقل المصرية بيع مرافقها للأجانب، واتهمت صفحات على «فيسبوك» وصفتها بـ«المغرضة» ببث شائعات «لإثارة البلبلة».

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
العالم العربي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال اجتماع وزاري بجدة.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تتضامن مع السعودية في حادث تحطم مروحية

أكدت مصر تضامنها مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في حادث تحطم مروحية بمنطقة رأس تنورة، الذي أسفر عن عدد من الوفيات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)

«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

تكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة المصرية هذا العام، التي انطلقت قبل أسبوع تقريباً.

أحمد جمال (القاهرة)

حصة مصر المائية تحت ضغوط «تراجع» تدفقات نهر النيل

السد العالي في جنوب مصر (رويترز)
السد العالي في جنوب مصر (رويترز)
TT

حصة مصر المائية تحت ضغوط «تراجع» تدفقات نهر النيل

السد العالي في جنوب مصر (رويترز)
السد العالي في جنوب مصر (رويترز)

وسط تحذيرات من تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل مع توقع قلة معدلات الأمطار عن المتوسط المعتاد بسبب التغيرات المناخية، ترقُب مصر عن كثب التدفقات المائية القادمة من دولة المنبع إثيوبيا التي شيدت سداً لا يزال محل نزاع.

وقبل تلك التحذيرات من تضرر حصة مصر المائية، التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، أجرت وزارة الري قبل أسبوع «محاكاة» لسيناريوهات مختلفة للتعامل مع الأزمات، والطوارئ المتعلقة بالموارد المائية خلال الموسم الحالي.

ولم يستبعد وزير مصري سابق، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، احتمال مواجهة مصر «سيناريو الجفاف»، لكنه أكد أخذها بالاحتياطات «بدءاً من التخزين في السد العالي، وانتهاء بإجراءات ترشيد الاستهلاك»، مشدداً على أهمية إبرام اتفاق مع إثيوبيا «حتى لا يحدث في المنطقة ما لا يتمناه أحد».

وبدأ موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية في مايو (أيار) الماضي، وهي أمطار خفيفة يُنتظر تزايدها إلى أن تصل للذروة في أغسطس (آب)، وسبتمبر (أيلول)، ثم ينخفض منحنى قوتها في أكتوبر (تشرين الأول).

وتخزن إثيوبيا في «سد النهضة» نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وترفض طلباً متكرراً من مصر إبرام اتفاق لتنظيم الملء، والتخزين، والتشغيل، لا سيما في سنوات الجفاف، وتتمسك بأن سدها لن يؤثر على التدفق إلى دولتي المصب مصر، والسودان.

المواءمة والترشيد

ويقول وزير الري المصري السابق محمد نصر الدين علام في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ نحو 15 عاماً لم نشهد جفافاً، حيث كان متوسط تدفق نهر النيل إما متوسطاً، أو فوق المتوسط، لذلك لم نشعر بمشكلات حتى مع بدء ملء سد النهضة».

واستدرك: «لكن من المحتمل جداً أن تكون السنوات القادمة ذات تدفق منخفض على نحو متعاقب، وهذا سيكون له تأثير شديد بالتأكيد على دولتي المصب مصر، والسودان».

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

وواصل علام، الذي شغل منصب وزير الري من 2009 إلى 2011، حديثه قائلاً: «مسألة التفاوض مع إثيوبيا للوصول إلى اتفاقية قانونية ملزمة بشأن سد النهضة هي ضرورة قصوى، سواء كان ذلك في أوقات الفيضانات المرتفعة، أو المنخفضة، أو في حالة حدوث جفاف»، مؤكداً أن التوصل لاتفاق «هدف رئيس وقانوني، وعدم إتمامه قد ينذر بوقوع مشكلات رئيسة في المنطقة لا نتمنى حدوثها».

وقال: «مصر مستعدة بالفعل، وسبق أن أنشأت السد العالي لمواجهة فكرة الجفاف، وتعرضت لفترات جفاف شديدة في الستينات والثمانينات، وفي أوائل الألفية، وتفادت ذلك».

وشدد على أهمية «المواءمة» بين استخدام كميات من المخزون من السد وترشيد الاستهلاك، بحيث يكون تخصيص المياه «للقطاعات ذات الأهمية القصوى مثل مياه الشرب، وبعض القطاعات الصناعية، ومحاصيل زراعية محددة».

«سنوات عجاف»

وإلى جانب الترقب المتصل بـ«سد النهضة»، هناك مخاوف تتعلق بالتغيرات المناخية، وبظاهرة «النينيو» التي تحمل رياحاً ساخنة، وتسبب جفافاً.

وحذر أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، من أن هذه الظاهرة ستتسبب في «قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، ما ينعكس على تدفقات أنهار النيل الأزرق وعطبرة والسوباط، وهي روافد نهر النيل في إثيوبيا».

وأضاف في منشور عبر «فيسبوك»: «نهر النيل له دورة طبيعية مدتها 20 عاماً، تتوزع بين 7 سنوات سِمان، و7 سنوات عِجاف، و6 سنوات متوسطة»، مشيراً إلى أن «السنوات العجاف قد تأتي متتالية، أو متباعدة، بمعنى أنه إذا كان هذا العام من السنوات العجاف فليس من الضروري أن يكون العام القادم جافاً أيضاً».

واستطرد قائلاً: «لم تتكرر 7 سنوات عجاف متصلة إلا 3 مرات عبر التاريخ، في عهد النبي يوسف -عليه السلام-، وفي الشدة المستنصرية، وفي بداية حكم الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك بين عامي 1981 و1988».

وأشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج تلفزيوني إلى «مؤشرات علمية خاصة بالموسم الحالي تكشف عن معدلات للأمطار قد تكون أقل من المتوسط المعتاد، ما قد يؤدى إلى تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل من نحو 84 مليار متر مكعب إلى ما بين 70 و80 مليار متر مكعب».

وأضاف: «هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة دخول المنطقة في موجة جفاف طويلة، إذ قد يكون تراجعاً مؤقتاً يقتصر على عام واحد فقط»، وأكد أن مصر «في وضع آمن حالياً بفضل المخزون الجيد في السد العالي».

تحركات استباقية

شهدت الآونة الأخيرة حراكاً أميركياً بشأن «سد النهضة». وخلال لقاء جمع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، في يونيو (حزيران)، أكد ترمب أنه سوف يولي ملف السد الإثيوبي أولوية قصوى من أجل التوصل لتسوية عادلة.

وأجرت وزارة الموارد المائية والري المصرية، في 22 يونيو، «محاكاة» لـ«سيناريوهات مختلفة» للتعامل مع الأزمات والطوارئ المتعلقة بالموارد المائية خلال الموسم الحالي.

وأكد وزير الري المصري هاني سويلم أن «الاستعداد المسبق والتخطيط العلمي لمواجهة الطوارئ يمثلان إحدى الركائز الأساسية لضمان استدامة وكفاءة إدارة المنظومة المائية»، مشدداً على أهمية «الجاهزية الدائمة لأجهزة الوزارة كافة، وقدرتها على التعامل السريع والفعال مع مختلف السيناريوهات المحتملة».


«الشبكة المظلمة» تخترق «المركزي» الليبي

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
TT

«الشبكة المظلمة» تخترق «المركزي» الليبي

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)

أقرَّ مصرف ليبيا المركزي، أمس (الاثنين)، بتسريب «عيِّنة من بياناته» تتسم بالحساسية والخصوصية عبر «الدارك ويب»، أو «شبكة الإنترنت المظلم»، وتضمنت مراسلات مكتب المحافظ مع وزارات وأجهزة حكومية، ولجنة العطاءات، ونصوص محاضر اجتماعات مع شركات محلية، وذلك بعد اختراق منظومته قبل 3 أسابيع، وأكد أنه سيتعامل مع الأمر بأعلى درجات المهنية والشفافية.

وقال جهاز الأمن الداخلي في طرابلس إن المهاجمين استغلوا الملفات المسرَّبة لإخفاء «برمجيات خبيثة» داخلها بحيث تبدو طبيعية تحتوي على بيانات حقيقية؛ بينما تتضمن مكونات ضارة قد تؤدي إلى اختراق الأجهزة.

وحذَّر الجهاز الجهات السيادية والحكومية والمصارف والشركات العامة والخاصة، من تحميل أو فتح أو استخراج أي ملف تم الحصول عليه من مواقع «الإنترنت المظلم»، أو من مصادر غير موثوقة، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر أمنية جسيمة.


خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

استمرت الخلافات الحادة داخل المجلس الرئاسي الليبي بشأن تسمية شاغلي المناصب العسكرية والأمنية الحساسة، وتحولت إلى مواجهة قانونية على خلفية قرار إعفاء حسين العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، وتكليف عبد المجيد مليقطة خلفاً له.

تزامن ذلك مع حالة من التوتر الأمني في العاصمة طرابلس، حيث أفادت مصادر ميدانية ووسائل إعلام محلية بأن مصفحات عسكرية ومدرعات ثقيلة انتشرت بكثافة، مساء الأحد وصباح الاثنين، في محيط مقر جهاز المخابرات بطرابلس، إلى جانب تعزيزات أمنية ملحوظة في الشوارع المحيطة، ما أثار حالة من القلق بين السكان ومخاوف من تصعيد محتمل.

وبعد ساعات من نشره بياناً مقتضباً على منصة «إكس»، مساء الأحد، أعلن فيه «فشل التوافق على اختيار رئيس جديد لجهاز المخابرات العامة ورئيس للأركان العامة»، أصدر عضو المجلس موسى الكوني بياناً نسف فيه الرواية الرسمية للمجلس، واصفاً إياها بأنها «تتضمن وقائع غير صحيحة ومنافية للواقع».

وكان المجلس الرئاسي أصدر قراراً بتكليف الفريق صلاح الدين النمروش بمهام رئاسة الأركان العامة للجيش بغرب ليبيا، خلفاً للفريق أول محمد الحداد إثر وفاته في حادث تحطم طائرة بالقرب من العاصمة التركية أنقرة.

وفجَّر الكوني مفاجأة قانونية بتأكيده أنه «لم يكن غائباً عن الاجتماع كما قال بيان المجلس الرئاسي»، وقال إنه «شارك فيه فعلياً عبر وسائل الاتصال التقنية (عن بُعد)، في تمام الساعة الواحدة ظهراً، بناءً على دعوة مسبقة»، مؤكداً أنه «أبدى رفضه القاطع للمقترحات التي جرى الإصرار على تمريرها لتسمية رئيسي المخابرات والأركان، وأنه لم يصدر عن المجلس أي قرار محل توافق أو إجماع».

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ثلاثة قرارات، يوم الاثنين، بإقالة العايب، وتعيين مليقطة بدلاً منه، وعبد الشفيع حسين نائباً له.

وكان المجلس الرئاسي قد أعلن رسمياً مصادقته «بالإجماع» على القرارات المعروضة على جدول أعماله، مبرراً غياب التوافق التام بـ«استمرار تغيب الكوني لوجوده خارج أرض الوطن».

وشدد المجلس في بيانه على تمسكه بصلاحياته الدستورية، قائلاً إنه يمارس مهامه بصفته «القائد الأعلى» للجيش، ويتخذ ما يلزم من إجراءات تتصل بأعمال السيادة وحفظ أمن البلاد واستقرارها، معتبراً أن حساسية المرحلة الحالية تقتضي انعقاد مؤسسات الدولة بصورة دائمة ومنتظمة من مقارها الرسمية في العاصمة طرابلس، بما يضمن «تعزيز هيبة الدولة».

لكن الكوني اعتبر إصدار البيان باسم المجلس الرئاسي ونسب موافقات لم تصدر عنه «مخالفة جسيمة لمقتضيات المسؤولية المؤسسية تهدف إلى تضليل الرأي العام وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة»، متوعداً باتخاذ الإجراءات القانونية لاعتبار أي قرارات صدرت في هذا الاجتماع «كأن لم تكن».

بدوره، دخل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح على خط الأزمة ببيان حذر فيه من المساس برؤساء الأجهزة الأمنية السيادية، واصفاً إثارة هذا الملف في هذا التوقيت الدقيق بأنها «محاولة لخلط الأوراق وإرباك المشهد العام وخلق أزمات جديدة وتعميق حالة الانقسام». ودعا إلى النأي بهذه المؤسسات الحساسة عن أي صراع أو تجاذب سياسي، لضمان وصول البلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المجلس)

وكشف صالح، في رسالة إلى رؤساء ومديري أجهزة المخابرات بالدول «الصديقة والشقيقة»، عن «تعرض جهاز المخابرات طوال الفترة الماضية لتحديات أمنية خطيرة، شملت اعتداءات مسلحة على مقاره ووقائع مرتبطة بتهريب سجناء»، كما تحدث عن «محاولات متكررة من جماعات مسلحة وأطراف غير خاضعة للبرلمان لفرض أمر واقع بالقوة والتأثير على قيادة المؤسسة خارج الأطر المعتمدة، بالتوازي مع مساعٍ للحصول على غطاء أو تزكية من جهات تنفيذية لتمرير تغييرات بالمخالفة الصريحة لأحكام القانون النافذ».

وشدد على أن البرلمان أقر، منذ أكثر من ثلاث سنوات، تعديلات جوهرية على التشريعات المنظمة للمخابرات الليبية، للاستجابة لهذه التحديات ومنع توظيف القرارات السيادية لخدمة مصالح ضيقة، مؤكداً أن التعديل نص صراحة على عدم نفاذ تعيين أو إعفاء رئيس الجهاز إلا بعد عرضه على مجلس النواب واعتماده في جلسة رسمية مكتملة النصاب، بحضور ما لا يقل عن 120 نائباً، لتمثيل أغلبية واسعة من مختلف الأقاليم والمدن.

كما طالب بعض أعضاء مجلس النواب المجلس الرئاسي بالتراجع عن إقالة العايب، واعتبروا أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد تتطلب توسيع دائرة التوافق والشراكة بين المؤسسات.

وأوضح النواب أن تسمية رئيس جهاز المخابرات من اختصاص المجلس الرئاسي مجتمعاً، وفق أحكام الاتفاق السياسي، شريطة عدم اعتراض مجلس النواب.

وفي ظل استمرار الخلافات المتعددة داخل المجلس الرئاسي، الذي يدخل عامه السادس منذ تشكيله في مطلع عام 2021، أصدر رئيسه المنفي قراراً بإعفاء الفريق العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، الذي شغله منذ مايو (أيار) 2021، دون تحديد موعد انتهاء ولايته السابقة، وتسمية مليقطة خلفاً له.

ويعكس هذا التطور غير المسبوق، بحسب مراقبين، حجم العقبات الإقليمية والسياسية التي تواجه حسم التعيينات السيادية، ويوضح كيف تحول ملف القيادات الأمنية والعسكرية إلى ساحة صراع قانوني وتشريعي، يعمق الانقسام المؤسساتي الحاد الذي تعاني منه البلاد أصلاً.