مصر: استبعاد 3 قوائم من الترشح في «النواب» يثير جدلاً

تزامناً مع رفض قبول أوراق 181 شخصاً على مقاعد «الفردي»

انتخابات مجلس النواب المصري في أمتارها الأخيرة بعد غلق باب الترشح (الهيئة الوطنية للانتخابات)
انتخابات مجلس النواب المصري في أمتارها الأخيرة بعد غلق باب الترشح (الهيئة الوطنية للانتخابات)
TT

مصر: استبعاد 3 قوائم من الترشح في «النواب» يثير جدلاً

انتخابات مجلس النواب المصري في أمتارها الأخيرة بعد غلق باب الترشح (الهيئة الوطنية للانتخابات)
انتخابات مجلس النواب المصري في أمتارها الأخيرة بعد غلق باب الترشح (الهيئة الوطنية للانتخابات)

أثار استبعاد 3 قوائم بشكل مبدئي من الترشح على مقاعد «القائمة المغلقة المطلقة» في انتخابات مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، جدلاً داخل أحزاب مصرية، قالت إنها «استوفت شروط الترشح»، وذلك قبل أيام من إعلان القائمة النهائية للمرشحين في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، صباح الجمعة، القائمة المبدئية للمرشحين بنظام القوائم المغلقة المطلقة لانتخابات مجلس النواب، وأظهرت قبول «القائمة الوطنية من أجل مصر» في جميع القطاعات الأربعة المخصصة لهذا النظام.

ولم تتضمن القائمة المبدئية للمرشحين قائمة «حزب الجيل» التي ترشحت عن قطاعي شرق وغرب الدلتا، و«القائمة الشعبية صوتك لمصر»، و«قائمة نداء مصر» عن قطاع غرب الدلتا.

وقالت وسائل إعلام محلية، إن سبب الاستبعاد «عدم استيفاء هذه القوائم للشروط القانونية والإجرائية التي وضعتها الهيئة الوطنية للانتخابات، مما أدى إلى عدم قبول أوراق ترشحها في القوائم المبدئية». لكن «حزب الجيل الديمقراطي»، أبدى في بيان الجمعة، اندهاشه من قرار لجنة فحص أوراق الترشح باستبعاد قائمته في قطاعي غرب وشرق الدلتا، مؤكداً أن «الحزب قدّم جميع الأوراق والمستندات المطلوبة كاملة وفي المواعيد القانونية».

وتشكلت قائمة «حزب الجيل الديمقراطي» من كوادر سياسية تابعة للحزب إلى جانب كوادر «حزب حقوق الإنسان والمواطنة»، وفقاً لما أعلنه في وقت سابق، فيما تضم «القائمة الشعبية صوتك لمصر» التي تقدم بها «حزب مصر العربي الاشتراكي شخصيات عامة ونواباً سابقين»، وفقاً لبيان سابق صادر عن الحزب. وتضم قائمة «نداء مصر» التي تحمل اسم الحزب الذي تقدم بها، وفق تصريحات لرئيسه طارق زيدان، «عدداً من أساتذة الجامعات والشخصيات العامة».

وتضم «القائمة الوطنية من أجل مصر» التي تم قبول أوراقها 12 حزباً؛ على رأسهم «مستقبل وطن» (صاحب الأغلبية بمجلس النواب الحالي)، إلى جانب أحزاب (الجبهة الوطنية، وحماة الوطن، والحزب الجمهوري، والوفد، والتجمع، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والعدل، والإصلاح والتنمية، وإرادة الجيل، والحرية المصري، وحزب المؤتمر)، و«تنسيقية شباب الأحزاب».

قائمة وحيدة يقودها حزب «مستقبل وطن» تم قبول أوراقها في انتخابات مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية لحزب مستقبل وطن)

وقال المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، أحمد بنداري، في تصريحات إعلامية، الجمعة، إن المقبولين في الكشوف المبدئية نحو 2645 مرشحاً فردياً، فيما تم استبعاد نحو 181 مرشحاً بعد فحص الأوراق بشكل مبدئي، من إجمالي من تلقت اللجان أوراقهم والذين بلغوا 2826 مرشحاً على مستوى ربوع البلاد.

وتُجرى الانتخابات مناصفةً بين نظامي «القائمة المطلقة»، الذي يعني فوز القائمة الحاصلة على أعلى نسبة من الأصوات بجميع مقاعد دائرتها، إلى جانب «النظام الفردي»، ويُخصص لنظام القائمة 284 مقعداً، ومثلها للنظام الفردي.

وتشمل القطاعات التي تُجرى بها انتخابات القوائم: قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا، وتضم قائمتها 102 عضو، وقطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد وتضم قائمتها 102 عضو، وقطاع شرق الدلتا بقائمة تضم 40 عضواً، وقطاع غرب الدلتا 40 عضواً أيضاً.

وأعلن رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، حازم بدوي، الجمعة، «إطلاق قاعدة بيانات الناخبين المحدثة من خلال الموقع الإلكتروني الرسمي للهيئة وعبر التطبيق الإلكتروني»، مشيراً إلى أن «الهيئة تتيح للناخب الاستعلام عن لجنته الانتخابية ومعرفة موقعها الجغرافي، كما تتيح له تقديم طلب بتغيير اللجنة، أو جمع أفراد أسرته في لجنة واحدة».

الهيئة الوطنية للانتخابات خلال متابعة عملية استقبال أوراق الترشح في انتخابات مجلس النواب (الهيئة الوطنية للانتخابات)

وأثار قرار استبعاد 3 قوائم من الترشح، جدلاً داخل أحزاب مصرية، الجمعة. وأرجع رئيس حزب الجيل، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، ناجي الشهابي، أسباب استبعاد قائمة حزبه إلى «عدم استكمال أوراق الترشح»، لكنه أكد في الوقت ذاته «مراجعته كل الأوراق قبل تقديمها إلى لجنة فحص أوراق الترشح بمحكمة الزقازيق الخاصة بقائمة شرق الدلتا، وهو ما حدث أيضاً بمحكمة الإسكندرية الخاصة باستقبال أوراق قائمة غرب الدلتا».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «لجنة فحص القوائم يقوم عليها شخصيات قضائية؛ لكنها تصدر قرارات إدارية يتم الطعن عليها أمام القضاء الإداري، وهو ما تم بالفعل»، مشيراً إلى أن «التحدي الأكبر أمام حزبه، كان القدرة على تشكيل القوائم وفقاً للاستحقاق الدستوري الذي يمنح 50 في المائة من مقاعدها للنساء، إلى جانب كوتة للشباب وذوي الاحتياجات الخاصة والمصريين بالخارج والأقباط، وهو ما نجح فيه الحزب».

وأتاحت الهيئة الوطنية للانتخابات 3 أيام للطعن على أسماء المرشحين، وكذلك من تم استبعادهم أمام محكمة القضاء الإداري، بدأت الخميس وتستمر حتى السبت، على أن تفصل المحكمة في أي طعون تقدم لها بداية من الأحد وحتى الثلاثاء المقبلين.

وستعلن الهيئة القائمة النهائية للمرشحين في 23 أكتوبر الحالي، مع إتاحة التنازل حتى 25 أكتوبر، قبل طباعة أوراق العملية الانتخابية تمهيداً لإجراء الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

أستاذ العلوم السياسية بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، حنان أبو سكين، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأحزاب تواجه صعوبات في الالتزام بالتمثيل النسبي للسيدات والأقباط والشباب وذوي الإعاقة والمصريين بالخارج، وهو ما يجعلنا أمام عدد قليل من القوائم، إلى جانب قائمة (أي القائمة الموحدة) تضم أبرز الأحزاب الموجودة على الساحة السياسية التي تتمكن من خوض الانتخابات وجذب أصوات الناخبين».


مقالات ذات صلة

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

الاقتصاد محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في الإمدادات الإسرائيلية بسبب حرب إيران، وتل أبيب تتحدث عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

حوادث الانتحار في مصر لا تعكس ارتفاع أعدادها

تعد مصر من الدول التي لا تشهد حالات انتحار كبيرة عالمياً وفق منظمة الصحة العالمية، وإن كانت الأولى عربياً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي (الرئاسة)

حادثة «سيدة الإسكندرية» تحرك تعديل قوانين الأسرة في مصر

حركت حادثة «سيدة الإسكندرية» مطالبات بتعديل قوانين الأسرة في مصر، حيث وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، بسرعة تقديم مشروعات القوانين التي يجري إعدادها.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تستعين بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري

تحدث وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، صلاح سليمان جمبلاط عن «توجيهات رئاسية بضرورة فتح آفاق جديدة لدعم التصنيع المحلي وإدخال أحدث تكنولوجيات التصنيع العسكري».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بـ«مسارات نظامية للهجرة» بالتعاون مع الشركاء الدوليين

شدّدت مصر على «ضرورة تكثيف العمل على توفير مسارات نظامية للهجرة بالتعاون مع الشركاء الدوليين».

«الشرق الأوسط»

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.


المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من وتيرة لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة وعديدة خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار تحوّطه من «إقصاء» متوقع على خلفية «مقترح أميركي» يستهدف إسناد رئاسة مجلسه إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ومنذ الإعلان عن المقترح الأميركي المنسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، يسارع المنفي إلى عقد اجتماعات بعسكريين وسياسيين وقادة تشكيلات مسلحة على نحو غير معهود فسّره متابعون بأنه «سعي لتكوين جبهة معارضة تدعم بقاءه في السلطة».

ويقضي المقترح بتولي صدام رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو الأمر الذي رفضه محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وغالبية أعضاء مجلسه في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي.

وفي إطار اتّساع الفجوة بين الدبيبة والمنفي، عقد الأخير اجتماعاً في طرابلس وُصف بـ«المهم» مع عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة مساء الأحد، تناول بحسب مكتبه «جملة من القضايا الوطنية الراهنة».

عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وقال مكتب المنفي إن الحاضرين في الاجتماع «أكدوا دعمهم الكامل للجهود التي يقودها رئيس المجلس على مختلف الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة»، كما شددوا على «ضرورة المضي قدماً في إصلاح المؤسسات وترسيخ قيم المساءلة».

وتعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، المدينة الليبية الثالثة الأكبر بعد طرابلس وبنغازي، وتضم تباينات واسعة في الآيديولوجيا والتوجهات السياسية، سواء المؤيدة له أو المطالبة بإقالة حكومته.

ونقل مكتب المنفي عن وفد أعيان ومشايخ مصراتة «رفضهم القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تُبرم خارج الأطر القانونية والدستورية»؛ في إشارة إلى مقترح بولس الذي يُنظر إليه على أنه «سيُقصي» المنفي من المشهد السياسي الراهن.

وبينما ذهب الوفد إلى أن «مثل هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لمسار الاستقرار، وتقويضاً لمرتكزات بناء الدولة»، دعا إلى «الالتزام الصارم بالمسارات الشرعية التي تضمن وحدة البلاد وصون مؤسساتها».

ويأتي رفض «أعيان ومشايخ مصراتة» للمقترح الأميركي مستنداً إلى التخوف مما يصفونه بـ«عسكرة الدولة، ورفض الحكم الشمولي»، بجانب معارضة «أي مسار أو تسوية سياسية تُفرض من الخارج؛ مع التمسك بالمسار الدستوري والانتخابي».

ويُرجع مصدر سياسي بغرب ليبيا موقف الأعيان والمشايخ إلى رفضهم تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي؛ إذ «يرون في ذلك تفريطاً في الدولة المدنية وتمكيناً للعسكر؛ لا سيما في ذكرى هجوم (الجيش الوطني) على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019».

وقال المصدر السياسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يخوض عملية إقناع لحلفائه لدفعهم إلى قبول صدام لتولي المنصب المقترح؛ على أن يكون مقر المجلس الرئاسي الجديد في مدينة بنغازي وليس طرابلس تفادياً للحساسيات وتجنباً للرافضين».

وكان مجلس أعيان ومشايخ مصراتة قد أصدر بياناً مطلع الأسبوع الجاري أكد فيه أن «أي تسوية لا تنبع من روح (ثورة 17 فبراير) ومطالب الشعب الليبي هي تسوية فاقدة للشرعية»، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الشعب عبر الاستفتاء على الدستور، وتجديد الشرعية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة، والتمسك بـ«خيار الدولة المدنية القائمة على أسس العدالة الانتقالية».

وانتهى مجلس الأعيان والمشايخ إلى أن مصراتة «تؤكد أنها لن تكون طرفاً في أي اتفاق ينتقص من تضحيات أهلها أو يفرط في مبادئ (ثورة 17 فبراير)».

وجاءت حكومة «الوحدة الوطنية» والمجلس الرئاسي بقيادة المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي إلى سدة السلطة التنفيذية في الخامس من فبراير 2021، بعد انتخابهم من قبل «ملتقى الحوار الليبي» الذي عقد في جنيف برعاية أممية.

والتقى المنفي سياسيين وقادة اجتماعيين وعسكريين وآمري تشكيلات مسلحة، لا سيما من المحسوبين باعتبارهم خصوماً للدبيبة، سعياً لما يراه متابعون «تكوين جبهة معارضة للمقترح الذي سيزيحه من السلطة لحساب صدام حفتر».

ويرسخ المنفي من وجوده في السلطة حالياً بلقاءات مع مسؤولين سودانيين، كما تسلّم دعوة رسمية من رئيس وزراء الهند لحضور القمة الهندية - الأفريقية.

وأوضح مكتب المنفي أنه تسلم، صباح الاثنين، دعوة رسمية من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، للمشاركة في أعمال القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا المزمع انعقاده في العاصمة نيودلهي نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، سلمها له السفير الهندي لدى ليبيا محمد حفظ الرحمن.

وعَدّ مكتب المنفي هذه الدعوة «تعزيزاً للحضور الليبي في المحافل الدولية، وترسيخاً لأواصر التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في الفضاءين الأفريقي والآسيوي، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية».

وكان المنفي قد استقبل بمقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، مساء الأحد، وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد، والوفد الرسمي المرافق له، بحضور السفير الليبي لدى السودان فوزي بومريز.

المنفي مجتمعاً بوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد مساء الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وبحث اللقاء أوضاع الجالية السودانية في ليبيا، وملف النازحين السودانيين في ظل تداعيات الأزمة الراهنة في السودان، وأعرب الوزير عن «تقديره العميق» لمواقف الدولة الليبية وما تقدمه من دعم إنساني ورعاية للسودانيين.