محاكمة نشطاء تفجر «غضباً حقوقياً» في تونس

منظمات غير حكومية عدَّت الخطوة «تجريماً للعمل الإنساني»

مهاجرون أفارقة وسط العاصمة يطالبون بإرجاعهم إلى بلدانهم بسبب ما عدّوه اعتداءات تطولهم من طرف بعض السكان (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة وسط العاصمة يطالبون بإرجاعهم إلى بلدانهم بسبب ما عدّوه اعتداءات تطولهم من طرف بعض السكان (أ.ف.ب)
TT

محاكمة نشطاء تفجر «غضباً حقوقياً» في تونس

مهاجرون أفارقة وسط العاصمة يطالبون بإرجاعهم إلى بلدانهم بسبب ما عدّوه اعتداءات تطولهم من طرف بعض السكان (أ.ف.ب)
مهاجرون أفارقة وسط العاصمة يطالبون بإرجاعهم إلى بلدانهم بسبب ما عدّوه اعتداءات تطولهم من طرف بعض السكان (أ.ف.ب)

أثار قرار السلطات التونسية، التي بدأت منذ أمس الخميس، محاكمة نشطاء في منظمة حقوقية، من بينهم المسؤول السابق التونسي السويسري في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مصطفى الجمالي، بتهم تتعلّق بمساعدة مهاجرين، قلقاً شديداً داخل الأوساط الحقوقية، وانتقاداً شديداً من منظمات غير حكومية عَدّت المحاكمة «تجريماً للعمل الإنساني». وتُعد هذه المحاكمة الأولى في سلسلة من الملاحقات القضائية، التي يتوقع أن تجلب مزيداً من الانتقادات الحادة للسلطات التونسية، التي سبق أن اتهمتها منظمات في الداخل والخارج بالإساءة إلى المهاجرين وطالبي اللجوء. ووفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أوقف الجمالي (81 عاماً) مؤسس «المجلس التونسي للاجئين»، وعبد الرزاق الكريمي، مسؤول مشروع بالمنظمة، قبل عام ونصف العام، في حين يلاحَق معهما أربعة أعضاء في حال سراح بتُهم مختلفة، أبرزها «إنشاء منظمة» تهدف إلى «تسهيل الدخول غير القانوني»، و«إيواء» المهاجرين.

وخلال الجلسة الأولى، طالب المحامون بتأجيل النظر في ملف القضية، ودعوا إلى «سماع شهادة» المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ لأن المجلس «شريك تنفيذي مع المفوضية، بمقتضى اتفاقية قانونية، وهو مكلف أيضاً بتنفيذ برنامج المفوضية بتمويل كلي منها»، وفقاً للمحامية منيرة العياري. وأوضحت العياري، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها طلبت «الإفراج المؤقت عن المتهمين المحتجزين».

لكن القاضي قرر تأجيل النظر في القضية إلى تاريخ 24 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ورفض الإفراج عن الموقوفين، وفقاً للمحامية، التي أشارت إلى أن الجمالي «لديه ظروف صحية متدهورة، ولم يعد يتحمل ظروف السجن». ولفتت إلى أنه «تجاوز مدة الاحتفاظ المقررة بـ14 شهراً، وهو موقوف منذ 18 شهراً». من جهتها، أكدت ابنته يسرى الجمالي أنه «لم يعد يستطيع الوقوف. ومن الصعب جداً رؤيته في هذه الحالة». وفي مطلع مايو (أيار) 2024، جرى توقيف المتهمين بشكل متزامن مع نحو عشرة ناشطين في المجال الإنساني، من بينهم رئيسة جمعية «تونس أرض اللجوء» شريفة الرياحي، ورئيسة منظمة «منامتي» سعدية مصباح.

وجرى توقيف الجمالي والكريمي «فقط بسبب عملهما الإنساني المشروع»، وفق ما صرحت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنطونيا مولفي، المديرة التنفيذية «لمكتب العمل القانوني العالمي»، الذي يمثلهم في الإجراءات الدولية، منددة بـ«إجراء تعسفي يشكل انتهاكاً لالتزامات تونس الدولية». بدوره، ندّد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» غير الحكومي بـ«تجريم المساعدة» للمهاجرين واللاجئين، مُعرباً عن «دعمه الكامل» للمجلس. وكان الرئيس قيس سعيّد قد انتقد، في خطاب، خلال فبراير (شباط) 2023، وصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين» من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وعَدَّ أنهم يهددون «التركيبة الديموغرافية» لتونس. وعلى أثر ذلك، طُرد عشرات المهاجرين غير النظاميين من المدن الكبرى، وجرى إجلاء آخرين بشكل عاجل بجهود من بلدانهم.


مقالات ذات صلة

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

شمال افريقيا مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

شارك مئات التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، في مسيرة مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين في العاصمة تونس اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

اعتقال برلمانيتين يفجِّر غضب المعارضة في موريتانيا

اعتقلت السلطات في موريتانيا نائبتين معارضتين في البرلمان، على خلفية نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة لرئيس الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير محمد إسحاق دار (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية وباكستان يستعرضان مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

استعرض الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، المساعي الرامية لعودة الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)

ليبيا وتونس تبحثان التعاون الأمني والاستخباراتي

ليبيا وتونس تبحثان سبل تطوير وتنسيق العمل بين القوات البرية في البلدين، مع التركيز على تنفيذ برامج تدريبية مشتركة، وإجراء تمارين ميدانية على الحدود.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تستعين بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري

محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تستعين بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري

محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
محادثات وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية الاثنين في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

تستعين مصر بالهند لاعتماد أحدث تقنيات التصنيع العسكري. وتحدث وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، صلاح سليمان جمبلاط، عن «توجيهات رئاسية بضرورة فتح آفاق جديدة لدعم التصنيع المحلي، وإدخال أحدث تكنولوجيات التصنيع العسكري». وأشار إلى «قوة العلاقات المصرية–الهندية التي تشهد تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، وتنامي التعاون الاقتصادي، والعسكري، بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين».

وأجرى الوزير المصري محادثات، الاثنين، في القاهرة مع ممثلي شركة «باراسون» الهندية، بهدف «تعزيز سبل التعاون الاستراتيجي لمجالات التصنيع المختلفة».

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، فإن المحادثات تأتي «تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للتعاون مع الشركات العالمية لدعم التصنيع المحلى، ومشروعات البنية التحتية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وقال جمبلاط، إن «الشركة الهندية متخصصة في مجال تقديم الحلول الهندسية والصناعية عالية الأداء»، موضحاً أن «اللقاء شهد تباحثاً حول سبل تعزيز القدرات التصنيعية، وزيادة الطاقات الإنتاجية بشركات ووحدات الإنتاج الحربي. كما تم استعراض الإمكانيات التصنيعية، والتكنولوجية، والفنية، والموارد المتاحة بشركات الإنتاج الحربي، والوحدات التابعة»، مضيفاً أن «امتلاك أحدث التكنولوجيات التصنيعية يمهد الطريق للتحديث الدائم».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية، والشراكة الاستراتيجية بين البلدين». كما ترأس الجولة الأولى من «الحوار الاستراتيجي» بين البلدين في نيودلهي مع وزير الشؤون الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار.

وأكد عبد العاطي حينها على «الاهتمام بالتوسع في التعاون مع الهند في مجالات الاقتصاد، والتجارة، والاستثمار، والعمل على رفع حجم التبادل التجاري ليصل إلى 12 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة».

الرئيس المصري ورئيس وزراء الهند يوقعان اتفاقيات بين البلدين في يونيو 2023 (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير العسكري، مدير «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، العميد سمير راغب، أن «الهند من أفضل الدول التي تتعامل معها مصر»، قائلاً إن «العلاقات بين القاهرة ونيودلهي قديمة وقوية».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الهند من الاقتصادات الواعدة جداً، والعمالة فيها رخيصة، فضلاً عن توافر مُحفزات الإنتاج، كما أنها حاضرة في معارض السلاح الدولية».

واستعرضت جولة «الحوار الاستراتيجي» بين مصر والهند في أكتوبر الماضي سبل تعزيز التعاون الاقتصادي ⁠والتجاري، والاستثماري، ودعم التعاون في مجال التكنولوجيا، والابتكار، وتعزيز الشراكة الدفاعية، وخاصة في مجال التدريب المشترك، والصناعات الدفاعية.

ويضيف راغب أن «استعانة مصر بالهند لإدخال أحدث تقنيات التصنيع العسكري في الوقت الحالي تحرك مهم». ويدلل على ذلك أن «الهند تُنتج طائرات، ومسيرات وصواريخ، وأقماراً اصطناعية، ولديها قطاع كبير لتكنولوجيا المعلومات، وشركات كبرى متطورة في الذكاء الاصطناعي».

ويوضح أن «تعاون الهند مع الدول المختلفة يتعزز، فالهند طورت طائرات روسية، وأميركية، وفكرة التشغيل البيني موجودة في نيودلهي، وكذا العمل المشترك مع الدول، ومن بينها مصر، متصاعد».

وزير الخارجية المصري خلال تسليم رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى رئيس وزراء الهند في أكتوبر الماضي (الخارجية المصرية)

وبحسب مجلس الوزراء المصري، الاثنين، فقد أعرب ممثلو شركة «باراسون للأنظمة المتقدمة» الهندية عن شكرهم لحفاوة الاستقبال في القاهرة، وأشادوا بالقدرات التصنيعية المصرية، وأعربوا عن اهتمامهم بتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع وزارة الإنتاج الحربي المصرية، بهدف تبادل الخبرات، وتحقيق التكامل بين الجانبين... كما استعرضت الشركة الهندية إمكانية الشراكة مع وزارة الإنتاج الحربي بمصر متمثلة في شركة «أبو زعبل للكيماويات المتخصصة» (مصنع 18 الحربي) في مجال نقل أحدث التكنولوجيات التصنيعية لخطوط الإنتاج الخاصة بتصنيع المواد الكيميائية، وزيادة القدرة الإنتاجية للخطوط الموجودة بالشركة، والوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى لخطوط الإنتاج.

وأعلنت مصر في يونيو (حزيران) 2023 ترفيع العلاقات مع الهند إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، وذلك خلال زيارة مودي إلى القاهرة، وعقده قمة ثنائية مع الرئيس المصري.

وتحدث الخبير العسكري المصري عن الشراكات المصرية في مجال التصنيع العسكري مع الهند، وكذا مع تركيا، وباكستان، وغيرهما من الدول، قائلاً إن «هذا يصب في صالح تنويع شركاء التصنيع، وسيؤدي لترسيخ فكرة تنويع مصادر السلاح». وأضاف أن «الشراكات الاستراتيجية تخدم أهداف التنمية بمصر، لأن التصنيع العسكري في كل الدول يسبق التصنيع الآخر، وهو المدني الذي يشمل منتجات عدة».

وحضر السيسي في يناير (كانون الثاني) 2023 احتفالية «يوم الجمهورية» الذي وافق اليوم الذي بدأ فيه العمل بدستور جمهورية الهند عام 1950. وقال السيسي، حينها، إن «ما يجمع بين مصر والهند من قواسم مشتركة، ومصالح متبادلة، وروابط ثقافية وثيقة، يجعل من البلدين الصديقين جسراً مهماً للتلاقي، والحوار، والتعاون، ويضع علينا مسؤولية مشتركة لنشر مبادئ وقيم العدالة، والسلام، والمساواة، والتسامح، ونبذ العنف، والاحترام المتبادل بين الشعوب».


محكمة تونسية تخفف مدة سجن المحامية سنية الدهماني إلى 18 شهراً

المحامية والحقوقية سنية الدهماني داخل شقتها في تونس يوم 27 نوفمبر 2025 بعد إطلاق سراحها المشروط من السجن (أ.ف.ب)
المحامية والحقوقية سنية الدهماني داخل شقتها في تونس يوم 27 نوفمبر 2025 بعد إطلاق سراحها المشروط من السجن (أ.ف.ب)
TT

محكمة تونسية تخفف مدة سجن المحامية سنية الدهماني إلى 18 شهراً

المحامية والحقوقية سنية الدهماني داخل شقتها في تونس يوم 27 نوفمبر 2025 بعد إطلاق سراحها المشروط من السجن (أ.ف.ب)
المحامية والحقوقية سنية الدهماني داخل شقتها في تونس يوم 27 نوفمبر 2025 بعد إطلاق سراحها المشروط من السجن (أ.ف.ب)

قضت محكمة استئناف تونسية، الاثنين، بتخفيف الحكم الصادر على المحامية سنية الدهماني بالسجن عامين إلى السجن 18 شهراً، وذلك بعد اتهامها بنشر «أخبار غير صحيحة» تتعلق بـ«ممارسات عنصرية ضد المهاجرين» في البلاد.

ومن المتوقع أن تطعن هيئة الدفاع عن المحامية ضد الحكم في مرحلة لاحقة.

وأودعت سنية الدهماني السجن في مايو (أيار) 2024، وأطلق سراحها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بسراح شرطي. وهي ملاحَقَة في 5 قضايا أغلبها تتعلق بتصريحات إعلامية منتقدة لسياسات السلطة، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

ويجري تحريك هذا النوع من الدعاوى عبر مرسوم أصدره الرئيس التونسي قيس سعيد عام 2022، وكان سبباً في إيقاف صحافيين ونشطاء ومحامين.

وانتقدت منظمات حقوقية، من بينها نقابة الصحافيين التونسيين ومنظمة «العفو الدولية» ومنظمة «هيومن رايتس ووتش» إضافة إلى البرلمان الأوروبي، هذا المرسوم، لأنه يقوض في تقديرها حرية التعبير والصحافة.

محامون وحقوقيون يحتجون على اعتقال المحامية سنية الدهماني في مظاهرة بتونس - 13 مايو 2024 (رويترز)

وأعربت جمعية «تقاطع من أجل الحقوق والحريات» في بيان، عن تنديدها الشديد «باستهداف حرية التعبير من خلال محاكمات الرأي»، وقالت إنها «تؤكد رفضها القاطع لتوظيف التشريعات... للتضييق على الفضاء العام وحرية التعبير».

وتقول السلطات التونسية إن صدور الأحكام في هذه مثل القضايا يتعلق بتطبيق القانون، وليس استهدافاً سياسياً.

وسنية الدهماني محامية وصحافية ومدافعة عن حقوق الإنسان، اشتهرت بتعليقاتها على حرية التعبير وما تصفه بـ«التمييز العنصري» في تونس. وحظي اعتقالها في مايو 2024، وما تلاه من محاكمات بتغطية واسعة من وسائل الإعلام الدولية ومنظمات حقوق الإنسان.


البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
TT

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

وصل البابا ليو الرابع عشر الاثنين، إلى الجزائر في زيارة تاريخية هي الأولى لحبر أعظم إلى البلاد، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» نقلاً عن مراسلها على متن الطائرة البابوية.

وحطت طائرة البابا المولود في الولايات المتحدة في مطار هواري بومدين بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية عند الساعة العاشرة، ومن المتوقع أن يحيي ذكرى ضحايا حرب الاستقلال الجزائرية عن فرنسا (1954-1962).

الرئيس الجزائري عبد المجيد يستقبل البابا ليو الرابع عشر في مطار هواري بومدين شرق العاصمة الجزائرية (رويترز)

وستكون الجزائر المحطة الأولى ضمن جولة تشمل أربعة بلدان أفريقية، حيث يتوجه البابا الأميركي إلى الجزائر لمدة يومين «لمواصلة بناء الجسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي»، كما صرَّح رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحمل هذه الزيارة أيضاً بُعداً شخصياً قوياً للبابا، إذ سيسير على خُطى القديس أوغسطينوس، المفكر المسيحي الكبير في القرن الرابع. وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن التعايش السلمي سيكون صلب رسالة البابا في البلد الذي يسكنه 47 مليون نسمة، وغالبيته من المسلمين.

تُظهر صورة تمثالاً لأول رئيس أساقفة للجزائر شارل لافيجيري خارج كاتدرائية «السيدة الأفريقية» في الجزائر (أ.ف.ب)

وفور وصوله، قدّم البابا التحية من أمام مقام الشهيد الذي يخلد ضحايا حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي (1954-1962)، في بادرة اعتراف بالتاريخ الوطني المؤلم.

وبعد الظهر، يزور جامع الجزائر الكبير، الصرح المعماري الضخم الذي يضم أعلى مئذنة في العالم (267 متراً)، قبل أن يتوجه إلى كاتدرائية «السيدة الأفريقية»، الموقع المسيحي البارز في البلاد، والمطلّة على خليج الجزائر.

نساء يجهزن كنيسة «السيدة الأفريقية» عشية زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر (إ.ب.أ)

وخلال احتفال يجمع مسيحيين ومسلمين، سيوجّه رأس الكنيسة الكاثوليكية البالغ عدد أتباعها 1.4 مليار نسمة حول العالم، نداء إلى الأخوّة في بلد لا تتجاوز فيه نسبة الكاثوليك 0.01 في المائة من عدد السكان.

وتُعد هذه الزيارة فاتحة الجولة الدولية الكبرى الأولى للبابا البالغ من العمر 70 عاماً، والتي ستقوده بعد ذلك إلى الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية (من 13 إلى 23 أبريل/نيسان)، في رحلة سيقطع خلالها 18 ألف كيلومتر ضمن برنامج حافل.

استعدادات

من أجل هذه الزيارة التاريخية، تزيّنت الجزائر وساد جوّ يشبه الاحتفالات الكبرى في العاصمة. فجرى تجديد طلاء جدران بعض الواجهات، وإعادة تعبيد بعض الطرق، وتزيين المساحات الخضراء بالنباتات، ووُضعت الزهور على جزء من المسار الذي يفترض أن يسلكه وفد البابا.

وفي بعض الأحياء، مثل حي باب الواد، تواصلت الأشغال خلال الليل، مما تسبب أحياناً في ازدحامات مرورية حتى ساعات متأخرة.

وبدأت السلطات منذ ظهر السبت في وضع الحواجز على طول الطريق الذي سيسلكه البابا. لكن لن تُقام أي فعاليات عامة في العاصمة، وستبقى سيارة البابا الشهيرة «بابا موبيل» البيضاء التي يستخدمها الباباوات للتنقل بين جموع المؤمنين في المطار، على ما ذكر موقع «القصبة تريبيون» الإخباري.

في اليوم نفسه سيتوقف ليو الرابع عشر للصلاة على انفراد في مصلّى «شهداء الجزائر» التسعة عشر، وهم كهنة وراهبات اغتيلوا خلال الحرب الأهلية (1992-2002)، ولن يزور دير تيبحيرين الذي اختُطف رهبانه وقُتلوا عام 1996، في حادثة لا يزال يُحيط بها الغموض.

كاتدرائية «السيدة الأفريقية» أمس قبل زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر (إ.ب.أ)

وستكون المحطة الأكثر رمزية وذات البعد الشخصي للبابا غداً (الثلاثاء) عندما يزور مدينة عنابة في الشرق (المعروفة قديماً باسم هيبون) والتي كان القديس أوغسطينوس (354-430) أسقفاً لها.

وفي خطابه الأول من شرفة كاتدرائية القديس بطرس، قدّم ليو الرابع عشر نفسه بوصفه «ابن القديس أوغسطينوس»، وقبل انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في مايو (أيار) 2025، زار البابا واسمه روبرت فرانسيس بريفوست، الجزائر مرتين بصفته مسؤولاً عن هذه الرهبنة التي تأسست في القرن الثالث عشر.

في عنابة، سيزور موقع هيبون الأثري، حيث ما زالت آثار المدينة الرومانية والمسيحية قائمة، وسيترأس قداساً في الكاتدرائية المطلة على المدينة. وأكد الكاردينال فيسكو أن البابا هو «أخ يأتي لزيارة إخوته» و«للقاء الشعب».

عاجل بدء سريان الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية