لماذا لم يتحقق توحيد المؤسسة العسكرية الليبية رغم الدعم الدولي؟

وسط تغوّل الميليشيات وشكاوى من «غياب التراتبية»

جانب من لقاء جمع بين عبد الرازق الناظوري الرئيس السابق لأركان «الجيش الوطني» ونظيره بغرب ليبيا محمد الحداد (مكتب رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
جانب من لقاء جمع بين عبد الرازق الناظوري الرئيس السابق لأركان «الجيش الوطني» ونظيره بغرب ليبيا محمد الحداد (مكتب رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
TT

لماذا لم يتحقق توحيد المؤسسة العسكرية الليبية رغم الدعم الدولي؟

جانب من لقاء جمع بين عبد الرازق الناظوري الرئيس السابق لأركان «الجيش الوطني» ونظيره بغرب ليبيا محمد الحداد (مكتب رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
جانب من لقاء جمع بين عبد الرازق الناظوري الرئيس السابق لأركان «الجيش الوطني» ونظيره بغرب ليبيا محمد الحداد (مكتب رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

رغم تكرار المواقف الأميركية والأوروبية المؤيدة لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، فإن الواقع الميداني يعكس أوضاعاً مختلفة تقود إلى استمرار الانقسام بين غرب البلاد وشرقها.

وفي ظل امتناع عسكريين - ينتمون إلى المؤسسة - عن الخوض في أسباب ذلك، يرى خبراء ومحللون أن «الانقسامات المتجذرة في التركيبة العسكرية تتعمق وسط فوضى السلاح وتباين رؤى الأطراف الدولية».

صدام وخالد حفتر خلال لقاء مع عدد من القادة العسكريين في شرق ليبيا سبتمبر الماضي (إعلام القيادة العامة)

ويقول الباحث الليبي المتخصص في الدراسات الأمنية والعسكرية محمد السنوسي، إن حديث بعض الأطراف الدولية والغربية عن توحيد المؤسسة العسكرية «غير واقعي»، وهو ما عزاه في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «تباين الرؤى بشأن توحيد الجيش الليبي».

ويضيف السنوسي أن بعض الأطراف الدولية «لا تدرك بدقة طبيعة التعقيدات الأمنية والعسكرية في البلاد، فيما يستفيد آخرون من حالة السيولة الأمنية والاقتصادية إلى حين ضمان مصالحهم مع السلطة القادمة المنتخبة».

وبدا الدعم الأميركي المعلن لتوحيد الجيش الليبي، واضحاً مؤخراً في تصريح القائم بالأعمال الأميركي لدى ليبيا جيريمي برنت، خلال لقائه وكيل وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد السلام زوبي، إذ أكد دعم واشنطن لتوحيد المؤسسة المنقسم بين غرب ليبيا وشرقها.

وقد عبَّر عن الموقف ذاته خلال اجتماعه مع رئيس أركان «الجيش الوطني» خالد حفتر في أغسطس (آب) الماضي. غير أن هذه المواقف، بحسب مراقبين، لم تُترجم إلى خطوات ملموسة على الأرض.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في لقاء سابق مع قيادات عسكرية بغرب ليبيا (المجلس الرئاسي)

أما المبادرات الأوروبية، فبدت هي الأخرى «رمزية»، إذ اقتصر الدعم على مجالات محدودة مثل تدريب 30 مسؤولاً بحرياً من طرابلس وبنغازي ضمن عملية «إيريني» لمكافحة تهريب السلاح، من دون أن تشمل أي برنامج جاد لتوحيد المؤسسة العسكرية.

أبرز العوائق

يرى الباحث الليبي معمر الكشر أن «التدخلات الأجنبية» تمثل «العقبة الكبرى» أمام أي مسار لإعادة هيكلة الجيش الليبي، وعدَّ في دراسة نشرتها الأكاديمية الليبية بمصراتة، أن تلك التدخلات «أسهمت منذ عام 2011 في انتشار الميليشيات والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، ما يجعل بناء جيش وطني رهيناً بتقليص النفوذ الأجنبي أولاً».

وخلال اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الشهر الماضي، أكدت واشنطن وشركاؤها الأوروبيون أهمية «التكامل الأمني» بين شرق ليبيا وغربها؛ لكن الباحث في الأمن القومي فيصل أبو الرايقة قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مجرد الحديث عن التكامل الأمني يبقى في نطاق الأمنيات ما دامت لا توجد حكومة موحدة أو رئيس منتخب».

ورغم أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا طرحت هذا الصيف «خريطة طريق» سياسية تقود إلى الانتخابات، فإنها، وفق محللين، أرجأت الملف العسكري المعقد. فقد ركزت لقاءات المبعوثة الأممية هانا تيتيه مع المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، واجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، على الترتيبات السياسية دون التركيز على توحيد الجيش.

داخلياً، تواجه المؤسسة العسكرية الليبية «إشكاليات بنيوية موروثة منذ عهد الرئيس الراحل معمر القذافي»، كما يقول المحلل العسكري محمد السنوسي، وهو ما يصفه بأنه «نتيجة لاعتماد نظامه على استراتيجية تخالف المسارات الاحترافية للجيوش؛ من خلال اللجنة العامة المؤقتة للدفاع التي كانت تتماهى مع النظام الجماهيري».

وبعد انهيار نظام القذافي، ووفق رؤية السنوسي، «لم تتبلور رؤية وطنية أو عقيدة عسكرية موحدة أو نوع تسليح محدد حتى الآن»، مشيراً إلى أن «الانقسام السياسي ألقى بظلاله على المؤسسة العسكرية التي تواجه إشكالية التباين في تسلسل القيادة بين شرق وغرب البلاد».

وأوضح قائلاً: «في شرق البلاد توجد قيادة عامة للجيش تخضع لسلطة القائد الأعلى، في حين تغيب هذه القيادة في غرب البلاد، حيث يُعتمد على نظام رئاسة الأركان العامة، في ظل غياب إرادة سياسية لحسم هذا الملف».

«العدالة المهنية»

ويشكو عسكريون قدامى من فقدان ما يسمونه «العدالة المهنية» داخل المؤسسة العسكرية، ما يُضعف فرص إعادة بنائها.

ويقول العقيد المتقاعد مختار شهوب، الرئيس السابق لـ«المجلس العسكري» في الزنتان، إن «الجيش فقد جزءاً من هيبته منذ عام 2011، حيث تُمنح الرتب بلا معايير واضحة وتُهمل حقوق الضباط القدامى، مما يحوّل المؤسسة إلى ساحة نفوذ وولاءات».

أما فريق آخر من المراقبين فيرى أن تشظي الفصائل المسلحة في غرب البلاد، يمثل «صخرة عنيدة» أمام جهود التوحيد؛ إذ يوضح المحلل العسكري محمد الترهوني أن «هذا التشظي يفرغ أي مشروع لتوحيد الجيش من جدواه، ويعيد الملف إلى دائرة التدخلات الخارجية».

ومنذ سقوط نظام القذافي وحتى اليوم، تقف ليبيا عند محطة انقسام مؤسساتي بين «الجيش الوطني» الذي يسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من الجنوب، وميليشيات في الغرب تتبع حكومة «الوحدة».

ومن منظور استخباراتي، يرى اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز الاستخبارات المصري الأسبق، أن «التناقض بين المواقف الغربية والواقع الميداني، يشكل أحد أبرز معوقات توحيد المؤسسة العسكرية»، موضحاً أن «المواقف الأميركية والأوروبية تركز على الشعارات، بينما تحكمها في الواقع اعتبارات اقتصادية وأمنية».

ولفت إلى توقيع واشنطن مؤخراً اتفاقات نفطية مع طرابلس «دون أي ضغط حقيقي باتجاه إعادة بناء المؤسسة العسكرية».

ولا تزال جهود تبذلها واشنطن بشأن «تشكيل قوة مشتركة» لتأمين الجنوب الليبي، قيد المشاورات بين القيادات العسكرية في شرق ليبيا وغربها.


مقالات ذات صلة

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

شمال افريقيا آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

فيما رفض مصدر عسكري التعليق على الأمر، تحدثت تقارير إخبارية عن وجود ثلاث «مسيرة قتالية» أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»

احتفالات الليبيين بالعيد تتجاهل «صراعات السياسة» و«التوترات الاجتماعية»

على خلفية انقسام سياسي وحكومي، يحتفل الليبيون بعيد الفطر في أجواء يعدّها البعض فرصة للتقارب وسعياً لتجاهل هموم السياسة وخلافاتها.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)

حكومة «الوحدة» الليبية المعدّلة تنطلق دون موافقة حفتر وصالح

انطلقت أعمال حكومة «الوحدة» الليبية المعدّلة وسط تحديات الانقسام السياسي، ومن دون موافقة المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أو مجلس النواب.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)

«القرار»... دراما تستحضر معركة شرق ليبيا ضد «داعش» وتفتح سجالاً سياسياً

وسط حالة من الانقسام السياسي بين شرق ليبيا وغربها، يُعرض مسلسل «القرار»، الذي يستحضر الحرب التي خاضها «الجيش الوطني» ضد الجماعات المتشددة في بنغازي ودرنة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مدرعات عسكرية تابعة لـ«اللواء 604 مشاة» (الجيش الوطني)

«الجيش الوطني» ينهي عملية نوعية بالجنوب الليبي ضد «مارقين»

نعى الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«لجيش الوطني» الليبي وحكومة أسامة حماد، شهداء قوات الجيش الذين ارتقوا خلال مواجهات مع «قوى الإرهاب والعصابات المارقة».

خالد محمود (القاهرة)

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الأميركية ـ العراقية مفترق طرق جديداً بعد تحذيرات حادة أطلقتها سفارة واشنطن في بغداد، أمس (الخميس)، شملت دعوة الرعايا الأميركيين إلى مغادرة العراق «فوراً»، والتنبيه إلى احتمال هجمات تنفذها ميليشيات متحالفة مع إيران خلال 24 إلى 48 ساعة.

وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع إعلان مكافأة قدرها 3 ملايين دولار مقابل معلومات عن منفذي الهجمات على المنشآت الأميركية، ومع ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة في الأنبار ونينوى من دون خسائر بشرية معلنة.

وقال مستشار سابق لدى الحكومة العراقية، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذير الصادر عن السفارة الأميركية «يُمثل مؤشراً إلى تراجع الثقة بقدرة بغداد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الفصائل المسلحة»، مضيفاً أن السياسة الأميركية «انتقلت من منح الحكومة مساحة للتحرك إلى ممارسة ضغط مباشر عليها لإظهار موقف واضح».

في المقابل، شدد ائتلاف «إدارة الدولة» على رفض انتهاك السيادة العراقية، ومنع استخدام أراضي البلاد للاعتداء على دول الجوار.


من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تتواصل الضربات لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة في عدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا قد يمهد لقيود جديدة تجاه الجماعة، التي تصنفها دول عربية «إرهابية».

تلك التحركات ضد «الإخوان» سلّط إعلام مصري الضوء عليها بكثافة، وعدّها خبراء «خطوة للأمام متأخرة أوروبياً، واستكمالاً لحصار أنشطتها في العالم». وتوقعوا «عمليات ترحيل للعناصر المتورطة في أعمال عنف من دول أوروبية للقاهرة لمحاسبتهم قضائياً».

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأربعاء، بأن «هولندا تتحرك لحظر (الإخوان)»، لافتة إلى أن «هناك تصويتاً برلمانياً يفتح باب المواجهة في أوروبا».

وتحدث الموقع الإلكتروني لصحيفة «الأخبار» الرسمية بمصر، الثلاثاء، عن أن هناك «مخاوف تتنامى للقيادات والكوادر والعناصر (الإخوانية) الهاربة بدولة هولندا من قيام أجهزتها الأمنية بإرجاء النظر في منح الحاصلين منهم على حقّ اللجوء السياسي للجنسية الهولندية. الأمر الذي قد يهدد بترحيل عدد منهم خارج الأراضي الهولندية».

وتأتي المخاوف مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس (آذار) الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، وصوّت كل من حزب «الاتحاد» (يمين وسط) وحزب «Plus 50» (وسط) لصالح الاقتراح، ما منحه أغلبية بـ76 مقعداً من أصل 150 مقعداً، ولم يدخل حيز التنفيذ بعد في ظل دراسة الحكومة آلياته.

الخبير الأمني المصري، اللواء فاروق المقرحي، يرى أن «هذه خطوة للأمام متأخرة لحصار خطر تلك الجماعة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الحراك يجب أن تتبعه قرارات بترحيل عناصر تلك الجماعة، لمحاسبتهم بالقانون على جرائمهم في حق مصر وشعبها».

فيما يضيف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حظر فروع جماعة (الإخوان) من واشنطن، ثم تحرك أمستردام، وإمكانية امتداده لدول أوروبية أخرى، يعكس نجاعة القاهرة في ملاحقة (الإخوان) وتنامي القناعات العربية والدولية بخطر تلك الجماعة».

ويتوقع أديب أن يصل الحظر إلى دول أوروبية أخرى تباعاً، مثل ألمانيا وبلجيكا، حتى يتم إدراج «الإخوان» على «قوائم الإرهاب»، ويتم التعامل معها كـ«القاعدة» و«داعش» باعتبارهما تنظيمين متطرفين وإرهابيين.

ووفق تقرير حديث لـ«مركز تريندز للبحوث» في الإمارات، فإن موافقة البرلمان الهولندي تعدّ تطوراً لافتاً يعكس تنامي الوعي الأوروبي بمخاطر الإسلام السياسي، ومحطة مفصلية في مسار المواجهة الأوروبية.

ويشير التقرير إلى أن التحرك الهولندي في هذا التوقيت يستفيد من زخم دولي غير مسبوق، دشّنته الإدارة الأميركية، مطلع عام 2026، عبر سلسلة من قرارات التصنيف الإرهابي التي شملت فروعاً رئيسية للجماعة في الشرق الأوسط؛ لتنتقل المواجهة من مربع المراقبة السلبية إلى مربع المواجهة المباشرة والتفكيك المؤسسي ونهاية سياسة الاحتواء.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، صنّفت واشنطن جماعة «الإخوان» بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة ذاتها.

ووافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية، لإضافة جماعة «الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان»، «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، و«تنتشر الجماعة في واشنطن وأوروبا تحت لافتات إسلامية، لا ترفع اسم الجماعة صراحة»، بحسب مراقبين.

ويأتي هذا الحراك الأوروبي مع خطوات مصرية لتجفيف منابع الجماعة وملاحقة عناصرها، وأحدثها قبل أيام مع بثّ وزارة الداخلية اعترافات قيادي بحركة «حسم» الإرهابية بشأن مخططات تخريبية كانت تستعد الحركة للقيام بها ضد الدولة المصرية.

ويعتقد المقرحي أن الضربات، التي تلاحق الجماعة أميركيا وأوروبياً وعربياً، ستجعل «الإخوان» تنغلق على نفسها، خاصة أن الضربات الأمنية في مصر متواصلة ضد عناصرها، ولم يغلق ملفهم، ولن يغلق مهما مرت السنوات.

ويؤكد أديب أن «قرارات الحظر ستؤدي إلى فرض قيود صارمة على الجماعة، تشمل حركة الأموال، وتنقل القيادات، والأنشطة والفعاليات التي يقومون بها»، كما يشير إلى أن «أوروبا، التي كانت تمثل ملاذاً لهذه التنظيمات وتوفر لها منصات إعلامية وحاضنة، سوف تشهد قيوداً حقيقية على بقائهم وعملهم، ما سيؤثر بشكل عام على نشاطهم، وتدفع لترحيل عناصر منهم إلى مصر»، وفق رأيه.


ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)
آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وجد «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفسه أمام تساؤلات عديدة مجدداً بشأن حصوله فيما يبدو على «أسلحة جديدة» في ظل الحظر الدولي المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

وجاءت هذه التساؤلات بعد تقرير لوكالة «رويترز»، الخميس، عن وجود ثلاث طائرات «مسيرة قتالية» جديدة أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا، يعتقد خبراء أنها «صينية وتركية الصنع»، دون نفي أو تأكيدات رسمية من «الجيش الوطني».

وتأتي هذه الأنباء في ظل سعي «الجيش الوطني» للتسلح، وتطوير أسلحته بقصد الدفاع عن سيادة البلاد، لكن قياداته دائماً ما تشكو الحظر الأممي وتداعياته.

طائرات في عرض عسكري بحضور حفتر في شرق ليبيا مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

وأمام أحاديث متضاربة بشأن إدخال الجيش أسلحة جديدة إلى ترسانته، فضّل مصدر عسكري ليبي عدم التحدث في هذا الأمر؛ لأنه غير مخوّل بالحديث إلى وسائل الإعلام، مكتفياً بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الملف «حساس وليس في سلطاتي الخوض فيه»، لتبقى الحقيقة معلقة أمام صور الأقمار الاصطناعية التي أظهرت الطائرات، بحسب «رويترز»، الخميس.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة خبراء، قالت إنهم بعد مراجعة صور الأقمار الاصطناعية «يرجحون» أن تكون إحدى المسيرات هي الطائرة فيلونغ - 1 (إف إل - 1) صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن الطائرتين الأخريين تبدوان من طراز «بيرقدار تي بي 2» التركية الصنع، وهي طائرات أقل قوة، لكنهم لم يستبعدوا أن تكونا من طرازات أخرى.

ولا ينقطع الحديث عن سباق تسلح محموم بين طرفي النزاع في ليبيا، التي تخضع لحظر تصدير السلاح وفق قرار أممي، إبان الحرب الأهلية التي أعقبت «الثورة» ضد نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

الباحث العسكري محمد الترهوني فضل التذكير بقرار مجلس الأمن الدولي بتخفيف حظر التسلح على ليبيا في مطلع عام 2025، والذي يسمح بتوريد أسلحة ومعدات لأغراض «الدفاع ومكافحة الإرهاب»، بناءً على طلب حكومي، مشيراً إلى أن هذا القرار «أسهم في رفع مستوى التسليح والجاهزية».

ورأى الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة اقتناء الطائرات المسيرة «منطقية وضرورية»، بالنظر إلى ما أثبتته هذه الطائرات من كفاءة وفاعلية في ميادين القتال في الشرق الأوسط، مشيراً إلى «التحديات الأمنية على الشريط الحدودي مع دول الساحل والصحراء، بما في ذلك نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود».

وأضاف الترهوني موضحاً أن الطائرات توفر «أدوات مراقبة وهجوم حديثة لتعزيز قدرة الجيش على التصدي للتهديدات وحماية الأمن الوطني».

وتوصل «الجيش الوطني» الليبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية، بقيمة أربعة مليارات دولار من باكستان، تشمل طائرات مقاتلة من طراز «جيه إف - 17»، التي تم تطويرها بالتعاون مع الصين.

ويعتقد الترهوني أن الجيش عزز التعاون العسكري والتدريبي مع دول ذات وزن عسكري، مثل روسيا وبيلاروسيا وباكستان ومصر وتركيا، حيث حصل أفراد عسكريون ليبيون على دورات تدريبية متقدمة، ما رفع من «القدرة على التسليح والتأهب العملياتي».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وأشار الترهوني إلى الانفتاح الملحوظ للسلطات في شرق ليبيا على تركيا في المجالات العسكرية والاقتصادية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن زيارات نائب القائد العام للجيش، الفريق صدام حفتر، إلى أنقرة أسهمت في تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي، بما في ذلك لقاءات مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين ووزير الدفاع.

ومنذ أعوام، قطع «الجيش الوطني» خطوات لتعزيز قوته، حيث أعلن إطلاق خطة «2030» لتطوير الجيش، كما استعرض قوته العسكرية في عرض ضخم في مايو الماضي، بمناسبة ذكرى إطلاق عملية الكرامة ضد الجماعات المتطرفة في شرق ليبيا.

ورغم ذلك، لا يستبعد محللون أن يبقى الحديث عن التسليح في ليبيا مفتوحاً على تساؤلات أخرى، في ضوء الصراع المستمر في البلاد بين شرقها وغربها، والقيود الدولية في مقابل الاحتياجات الأمنية المتصاعدة، علماً بأن «الجيش الوطني» خاض مواجهات مع تشكيلات مسلحة و«جماعات إرهابية» في شرق ليبيا وعلى حدودها الجنوبية من عام 2014.

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد الجهة التي وردت منها الطائرات المسيرة أو متى حدث ذلك. ولم يرد «الجيش الوطني» الليبي وحكومتا الصين وتركيا، والشركتان المصنعتان للطائرات المسيرة، وهما «تشونغ تيان فيلونغ» الدفاعية التي تتخذ من مدينة شيآن مقراً، و«بايكار» ومقرها إسطنبول، على أسئلة تفصيلية. كما لم تعلق الحكومة التي ‌تتخذ من طرابلس مقراً أيضاً.