احتجاجات الشباب المغربي تتواصل في عدة مدن لليوم التاسع على التوالي

بالتزامن مع مسيرة حاشدة بالرباط تضامناً مع غزة

شباب مغربي يحتج على «الفساد» ويطالب بإصلاحات في قطاعات الصحة والتعليم خلال مظاهرة بالدار البيضاء يوم الأحد (أ.ب)
شباب مغربي يحتج على «الفساد» ويطالب بإصلاحات في قطاعات الصحة والتعليم خلال مظاهرة بالدار البيضاء يوم الأحد (أ.ب)
TT

احتجاجات الشباب المغربي تتواصل في عدة مدن لليوم التاسع على التوالي

شباب مغربي يحتج على «الفساد» ويطالب بإصلاحات في قطاعات الصحة والتعليم خلال مظاهرة بالدار البيضاء يوم الأحد (أ.ب)
شباب مغربي يحتج على «الفساد» ويطالب بإصلاحات في قطاعات الصحة والتعليم خلال مظاهرة بالدار البيضاء يوم الأحد (أ.ب)

لليوم التاسع على التوالي، خرج مئات الشباب في عدة مدن مغربية، الأحد، في مظاهرات تدعو إليها حركة «جيل زد 212» للمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية، والقضاء على «الفساد»، ورحيل رئيس الوزراء عزيز أخنوش.

وبالتزامن مع هذه الاحتجاجات، خرجت أعداد غفيرة في العاصمة الرباط في مسيرة تضامن مع قطاع غزة، تطالب إسرائيل بوقف الحرب فوراً، وإدخال المساعدات لأهالي القطاع.

وفيما يتعلق بمظاهرات حركة «جيل زد 212»، تواصلت الاحتجاجات في عدة مدن، حيث احتشد المتظاهرون في حي الفداء الشعبي بمدينة الدار البيضاء بغرب البلاد، مردّدين شعار «الشعب يريد إسقاط الفساد»، ومطالبين برحيل أخنوش. ورُفعت شعارات مماثلة في مدينة تطوان بشمال المغرب، حيث تجمع مئات المتظاهرين، وفق وسائل إعلام محلية.

شاب مغربي يرفع شعار «إسقاط الفساد» خلال احتجاج قرب مبنى البرلمان بالرباط يوم 3 أكتوبر 2025 (رويترز)

وكان الحراك أقل زخماً في العاصمة الرباط، حيث تجمع عشرات أمام البرلمان، وهم يهتفون «يحيا الشعب»، و«الحكومة فاسدة».

ومنذ 27 سبتمبر (أيلول)، تخرج مظاهرات تطالب بإصلاحات في الخدمات العامة مثل التعليم والصحة، بدعوة من حركة «جيل زد 212» التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي من دون الكشف عن هوية القيمين عليها.

وتؤكد الحركة، التي تضم أكثر من 185 ألف عضو على منصة «ديسكورد»، الطابع السلمي للمظاهرات، رافضة «أي شكل من أشكال العنف أو الشغب أو التدمير». وهي تقدم نفسها على أنها مجموعة من «الشباب الحر» الذي لا ينتمي لأي حزب سياسي.

وكانت من بين الشعارات التي رفعها المحتجون «الشعب يريد الصحة والتعليم»، و«حرية كرامة عدالة اجتماعية»، و«الشعب يريد إسقاط الفساد»، و«لا يمين لا يسار... يجمعنا حب الوطن».

مطالب اجتماعية

انطلقت شرارة الحراك باحتجاجات اندلعت منتصف سبتمبر في عدة مدن إثر وفاة 8 حوامل في المستشفى العمومي بأغادير، في غرب البلاد، خلال عمليات ولادة قيصرية.

وعلى الرغم من تمسّك الحركة بالطابع السلمي لمبادرتها، شهدت بعض المدن أعمال عنف، الأسبوع الماضي. وقُتل 3 أشخاص مساء الأربعاء في أثناء محاولتهم اقتحام مركز شرطة في قرية القليعة قرب أغادير، للاستيلاء على أسلحة وذخائر، بحسب السلطات المغربية. كما أصيب أكثر من 350 شخصاً، غالبيتهم من قوات الأمن، وفقاً لوزارة الداخلية.

شاب يتوشح علم المغرب خلال مظاهرة قرب مبنى البرلمان بالرباط يوم 3 أكتوبر 2025 (رويترز)

وأكّدت الحكومة، الخميس الماضي، استعدادها للحوار مع الحركة ونقل النقاش من العالم الافتراضي إلى حوار داخل المؤسسات.

وفي مساء ذلك اليوم، قالت حركة «جيل زد 212» في بيان موجه إلى الملك محمد السادس: «نطالب بإقالة الحكومة الحالية لفشلها في حماية الحقوق الدستورية للمغاربة، والاستجابة لمطالبهم الاجتماعية»، لكنها عادت لتوضح أنها ستنشر لاحقاً «صيغة رسمية» نهائية لمطالبها.

ويجمع اسم الحركة بين «جيل زد»، وهي الفئة العمرية التي تضم مواليد نهاية العقد الأخير من القرن الماضي وبداية العقد الأول من القرن الحالي، وبين الرقم 212، وهو رمز الاتصال الهاتفي الدولي في المغرب.

ومساء السبت، أعلن شباب الحركة تنظيم حملة واسعة لتنظيف الشوارع في عدد من المدن المغربية. وذكرت صحيفة «هسبريس» المغربية أن هذه الخطوة تأتي تعبيراً عن حسن النية والسلمية، ورسالة اعتذار صريحة لرجال النظافة الذين وجدوا أنفسهم خلال الأيام الماضية مضطرين إلى مواجهة آثار أعمال تخريب رافقت بعض الاحتجاجات.

الذكرى الثانية للحرب على غزة

وعلى سبيل التضامن مع قطاع غزة، وبالتزامن مع الذكرى الثانية لاندلاع الحرب، خرج آلاف إلى شوارع الرباط، الأحد، احتجاجاً على استمرار الحرب وعلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

مغاربة يرفعون لافتات ويلوحون بالأعلام الفلسطينية في مسيرة بالرباط دعماً لقطاع غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)

وجابت المسيرة أحد الشوارع الرئيسية بالعاصمة، وردد المتظاهرون هتافات تطالب بفتح ممرات آمنة لسكان القطاع المُحاصر ووقف «المجازر». ورُفعت خلالها الأعلام الفلسطينية والمغربية، ولافتات تدعو إلى «إنقاذ الأطفال»، و«وقف تجويع غزة».

وخرجت هذه المظاهرة بدعوة من جهات عدة، من بينها تحالف يضم قوى إسلامية وأحزاباً يسارية.

وقال محمّد بركة (56 عاماً)، وهو أحد المشاركين في المظاهرة، لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد بلغت الحرب مستويات مرعبة لا مثيل لها». وأضاف: «نحن نشهد على إبادة جماعية للفلسطينيين».

متظاهرون يحملون لافتة تضامن ويرفعون الأعلام الفلسطينية في العاصمة المغربية الرباط يوم الأحد (إ.ب.أ)

وعبَّر المتظاهرون أيضاً عن رفضهم تطبيع بلدهم علاقاته مع إسرائيل منذ عام 2020. وقالت فاطمة الزهراء المولى (27 عاماً): «نريد أن نُسمِع أصواتنا المعارِضة للتطبيع».

ومنذ بدء الحرب في غزة، خرجت تظاهرات كبيرة عدة في المغرب دعماً للفلسطينيين ورفضاً للتطبيع. وكان المغرب من بين الدول التي دعت مراراً إلى «وقف الحرب فوراً».


مقالات ذات صلة

فرنسا: حملة القمع الحالية قد تكون «الأعنف» في تاريخ إيران

أوروبا شهدت عواصم عدة في العالم مظاهرات تضامنية مع الاحتجاجات الشعبية بإيران (رويترز) play-circle

فرنسا: حملة القمع الحالية قد تكون «الأعنف» في تاريخ إيران

عَدّ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن حملة القمع ضد المتظاهرين بإيران قد تكون «الأعنف» في تاريخ البلاد الحديث، داعياً السلطات إلى إنهائها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
مباشر
احتجاجات إيران: نحو 3500 قتيل... وأميركا تسحب أفراداً من قواعدها بالمنطقة (تغطية حية)

مباشر
احتجاجات إيران: 3500 قتيل... وأميركا تسحب أفراداً من قواعدها بالمنطقة

تتصاعد الضغوط الدولية على إيران مع استمرار الاحتجاجات للأسبوع الثالث، وسط تقارير عن سقوط آلاف القتلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يعلن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران

أعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كل الشركاء التجاريين لإيران، في خضم حملة قمع تقودها طهران ضد تحركات احتجاجية تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد (رويترز) play-circle

إيران تتوعد بالرد على أي هجوم أميركي... واعتقالات في صفوف المحتجين

حذَّر رئيس البرلمان الإيراني، الأحد، ‌الرئيس الأميركي من أن أي هجوم على إيران سترد عليه ⁠البلاد باستهداف إسرائيل ‌والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا متظاهرون مؤيدون للاحتجاجات في إيران يرفعون علم إيران وقت حكم الشاه أمام السفارة الإيرانية في لندن (أ.ف.ب)

متظاهر يستبدل بعلم إيران علمَ «ما قبل الثورة» على مبنى السفارة في لندن

أفاد شهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن متظاهراً استبدل بعلم إيران الحالي على واجهة سفارة طهران في لندن، علمَ إيران ما قبل الثورة، وذلك خلال مظاهرة ضمت المئات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»

مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»

مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

أكدت مصر حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية، ومصر، والولايات المتحدة والإمارات، للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار، وذلك خلال ترؤسها الاجتماع الخامس لـ«الآلية التشاورية» لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان، الأربعاء، بمشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن الأزمة السودانية تستدعي تضافر الجهود الدولية والإقليمية للإسراع بوقف نزيف الدماء، مشدداً على خطورة المرحلة الراهنة وما تحمله من تداعيات جسيمة على السلم والأمن الإقليميين، لا سيما في دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وكانت مصر قد أعلنت عن «خطوط حمراء» رفضت تجاوزها في السودان ولوّحت بـ«اتفاقية الدفاع المشترك» للحفاظ على وحدة السودان وذلك في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مشددة على وحدة السودان وسلامة أراضيه ورفض انفصال أي جزء منها، وصون مؤسسات الدولة السودانية.

وشدد عبد العاطي، حسب بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، الأربعاء، على «أن إنهاء القتال الدامي يتطلب هدنة إنسانية عاجلة يعقبها وقف مستدام لإطلاق النار، ثم إطلاق عملية سياسية شاملة تحافظ على مؤسسات الدولة السودانية وتمنع تشكيل كيانات موازية». ودعا المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى تنفيذ تعهداتها الإنسانية، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان.

وشارك في الاجتماع ممثلون عن «الرباعية الدولية» بحضور نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ووزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة، وبمشاركة الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وممثلين عن ألمانيا، وتركيا، والنرويج، وقطر، وبريطانيا، والصين، وروسيا، وفرنسا، والعراق، وأنغولا، وجيبوتي.

مصر تجدد التأكيد على ضرورة التوصل إلى هدنة في السودان خلال انعقاد «الآلية التشاورية» في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون السودان، السفير حسام عيسى، أن «الآلية التشاورية» تضم عدداً كبيراً من الأطراف الدولية المعنية بالأزمة السودانية، موضحاً أن أهمية الاجتماع الأخير في القاهرة تنبع من التطورات العسكرية الأخيرة على الأرض مع تقدم «قوات الدعم السريع» في إقليم كردفان واستخدامها سلاح المسيّرات على نطاق واسع وحصارها مدينتي كادقلي والدلنج في جنوب كردفان، وهي مدن ذات كثافة سكانية مرتفعة تصل لما يقرب من نصف مليون مواطن أضحوا مهددين بالنزوح.

وشدد السفير عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الجهد المصري لم ينقطع دبلوماسياً أو سياسياً في محاولة للوصول إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في السودان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المهددين بالجوع»، مؤكداً أن القاهرة تُنشّط اتصالاتها مع أطراف «الرباعية الدولية» للوصول إلى تسوية سلمية، مع التأكيد على ضرورة تجاوز الفرقاء السياسيين السودانيين خلافاتهم وصولاً لتدشين عملية سياسية.

وتضمنت مبادرة «الرباعية» التي جرى الإعلان عنها في سبتمبر (أيلول) الماضي، إقرار هدنة مدتها 3 أشهر بين الفرقاء من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن يتم إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

من جهته، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، أن «الآلية التشاورية» يمكن أن تدفع جمود مبادرة «الرباعية»، مع وجود تردد من جانب طرفي الصراع (الجيش والدعم السريع) في القبول بها، بخاصة وأن مجلس السيادة الانتقالي في السودان يطالب عناصر «الدعم السريع» بتسليم السلاح وإخلاء المدن والأعيان المدنية، وهو أمر من الصعب أن يقبله الطرف الآخر. وتابع أن التركيز ينصبّ الآن على كيفية إحداث اختراق بالمواقف السودانية في ظل مخاطر متفاقمة تحيط بدول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي.

وشكك السفير رخا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، في إمكانية تقديم مبادرة جديدة بديلة عن التي تقدمت بها سابقاً «الرباعية الدولية»، مشيراً إلى أن الجهود المصرية الراهنة تعمل على إيجاد سبل مناسبة لإقناع الطرفين بأنه «لا حل عسكرياً» للأزمة في السودان ودفعهما نحو طاولة التفاوض.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وكانت الأزمة السودانية حاضرة في مباحثات مصرية - أميركية، انعقدت الأربعاء، حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، أثناء زيارته للقاهرة على هامش مشاركته في اجتماع «آلية التشاور».

وأكد السيسي «موقف مصر الثابت والداعم لسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، والرفض القاطع لأي محاولات للنيل من أمنه واستقراره، مع الوضع في الحسبان الارتباط العضوي بين الأمن القومي في البلدين الشقيقين». وعبّر الرئيس المصري عن «تقديره لحرص الرئيس الأميركي على إنهاء الحرب في السودان»، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وشهدت مباحثات السيسي وبولس «توافقاً في رؤى البلدين حول ضرورة خفض التصعيد وتعزيز العمل المشترك من أجل إيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات التي تمر بها دول المنطقة، بما يُسهم في تعزيز السلم والاستقرار الإقليميين، والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها وصون مقدرات شعوبها»، حسب الرئاسة المصرية.

وتطرق اللقاء أيضاً إلى قضية المياه، حيث شدد السيسي على ما يمثله الأمن المائي المصري من قضية وجودية وأولوية قصوى بالنسبة لمصر، فضلاً عن ارتباطه المباشر بالأمن القومي المصري، في إشارة إلى التخوفات المصرية من التأثيرات السلبية لـ«سد النهضة» الإثيوبي.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير صلاح حليمة إن التركيز على الأزمة السودانية خلال المباحثات المصرية - الأميركية يبرهن على أن الفترة المقبلة يمكن أن تشهد تحركاً عبر «اللجنة الرباعية الدولية« في إطار جهود الرئيس دونالد ترمب لوقف الحرب.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «تقارب» الرؤى المصرية والأميركية لحل الأزمة عبر المسارات الأمنية والعسكرية والإنسانية إلى جانب المسار السياسي مع أهمية عقد حوار سياسي شامل، وهو ما يشكل أولوية في الوقت الحالي.

ولفت إلى تطورات الأزمات الحالية في السودان والصومال واليمن، مشيراً إلى سعي مصر إلى الحصول على موقف أميركي داعم لجهود الحفاظ على سلامة واستقرار ووحدة الدول العربية، بدلاً من الموقف الراهن الذي يبدو، في نظر بعضهم، أكثر تعاطفاً مع مساعي إسرائيل وإثيوبيا وأطراف أخرى للدفع بمخططات تقسيمية.

وكان بولس قد التقى أيضاً، الأربعاء، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وحسب بيان لـ«الخارجية المصرية»، فإن عبد العاطي أكد «أهمية زيادة حجم المساعدات الإنسانية وتعزيز التنسيق مع منظمات الإغاثة والحكومة السودانية»، مشدداً على «استمرار مصر في تقديم الدعم الإنساني والإغاثي للأشقاء السودانيين».


وعكة الدبيبة الصحية تحيي سيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة ليبيا

الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)
TT

وعكة الدبيبة الصحية تحيي سيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة ليبيا

الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)

أعادت الوعكة الصحية التي ألمّت برئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إحياء ملف حساس يتعلق بسيناريوهات «الغياب المفاجئ» للشخصيات القيادية الحاكمة في المشهد السياسي، في بلد لا يزال فيه الاستقرار رهين الأفراد أكثر من كونه نتاج مؤسسات دستورية راسخة قادرة على امتصاص الصدمات وإدارة التحولات الطارئة.

ورغم التطمينات الرسمية المتكررة حول حالته الصحية، بعد خضوعه لتدخل جراحي بالقلب وُصف بـ«البسيط»، فإن تداعيات الحدث تجاوزت البعد الإنساني لتكشف مجدداً عن هشاشة بنية السلطة في دولة منقسمة بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب.

ويرى سياسيون ومتابعون أن وعكة الدبيبة شكّلت اختباراً عملياً لطبيعة الحكم القائم، حيث بدا أن تماسك الأوضاع في كل من المعسكرين الحكوميين المتنافسين في غرب ليبيا وشرقها هشاً ويرتبط بحضور قيادات بعينها، في ظل غياب آليات دستورية واضحة تضمن استمرارية الحكم وتوازن السلطات حال تعذر أداء أحد شاغلي المناصب السيادية لمهامه.

قلق متزايد

هذا الواقع انعكس بوضوح في النقاشات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي عبّرت عن قلق سياسي متزايد من فراغ محتمل في قمة السلطة غرب البلاد. على سبيل المثال، فقد رأى رئيس حزب «التجديد الليبي»، سليمان البيوضي، أن وعكة الدبيبة «ليست شأناً خاصاً، بل قضية رأي عام»، مشيراً إلى أن جمعه بين رئاسة الوزراء وحقيبتي الدفاع والخارجية يجعل أي غياب مؤثراً على مفاصل سيادية أساسية.

بينما دعا عضو «التحالف الوطني» خالد المريمي إلى حوار سياسي شامل لمعالجة معوقات بناء الدولة، خصوصاً في حال تعذر عودة الدبيبة لأسباب صحية.

الدبيبة في آخر لقاء مع وفد من قيادات محلية واجتماعية وعسكرية في مدينة الزاوية قبل وعكته الصحية (مكتب الدبيبة)

وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه ليبيا ازدواجاً واضحاً في السلطة بين حكومة «الوحدة» المتمركزة في طرابلس، وحكومة برئاسة أسامة حماد تدير مناطق الشرق وبعض مدن الجنوب بدعم من قائد «الجيش الوطني الليبي» خليفة حفتر؛ ما يجعل أي طارئ صحي أو سياسي عاملاً إضافياً لتعقيد المشهد.

ويحذّر رئيس فريق المصالحة الوطنية الشيخ علي أبو سبيحة، من أن أي غياب مفاجئ للدبيبة قد يفاقم الأزمة، مشيراً إلى «غياب آلية واضحة للخلافة وعدم وجود جهة مخوّلة شرعياً لتعيين بديل».

واستذكر أبو سبيحة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البرلمان سحب الثقة من حكومة «الوحدة» قبل أكثر من أربع سنوات، في حين تعجز حكومة حماد عن دخول طرابلس في ظل رفض متوقع من قوى سياسية وأمنية في الغرب.

في المقابل، حاول الدبيبة طمأنة الرأي العام عبر نشر صورة له مع فريق طبي بمدينة مصراتة يوم الإثنين، مؤكّداً استمراره في أداء مهامه، وشكر الليبيين على تضامنهم.

تنافس محتمل

غير أن هذه الخطوة لم تُنهِ الجدل؛ إذ ترى تقديرات سياسية أن غيابه قد يفتح قنوات تفاوض بين مراكز النفوذ في مدن الغرب، لا سيما طرابلس ومصراتة، من دون أن يقود بالضرورة إلى صراع مباشر، في حين تداول سياسيون وناشطون نصوص الاتفاق السياسي الذي وُقّع في مدينة الصخيرات 2015، الذي ينص عل تحويل الحكومة إلى تصريف أعمال في حال خلو منصب رئيس الحكومة.

هنا لا يستبعد أبو سبيحة «تنافساً محتملاً بين القيادات الأمنية في طرابلس أو تأخيراً طويلاً للتوافق؛ ما يترك العاصمة بلا قيادة فاعلة ويؤثر سلباً على حياة المواطنين».

ويتوازى هذا الحديث مع ترتيبات السلطة في عموم ليبيا وسط انقسام مزمن في البلاد منذ سنوات؛ إذ عدَّ عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، علي التكبالي، أن الوضع الصحي للدبيبة أعاد إلى الواجهة أزمة ليبيا المستمرة منذ 2011، المتمثلة فيما وصفه بأنه «شخصنة السلطة» و«الاعتماد على الفرد بدل المؤسسات».

صراع النخب

ويعتقد التكبالي، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب أي طرف محوري قد يخلق فراغاً سياسياً تتصارع فيه النخب دون حل أزمة الانتخابات، مع استفادة بعض الأطراف من استمرار الانقسام.

وهنا انتقد أبو سبيحة أداء الأمم المتحدة وبعثتها في ليبيا حيال إشكاليات جوهرية الأزمة الليبية، عاداً أن من بينها «المتعلقة بخلو المناصب رغم إدراكها هذا السيناريو، من دون تقديم حلول بديلة».

حفتر لدى عودته من رحلة علاج في فرنسا عام 2018 (الجيش الوطني الليبي)

وسبق أن أثار غياب حفتر أثناء تلقيه العلاج في باريس في أبريل (نيسان) 2018 موجة تكهنات واسعة رغم أن غيابه لم يدم سوى أسبوعين، وضعاً في الحسبان ترتيبات استجدت في هيكل قيادة «الجيش الوطني» بتعيين نجليه صدام ونائباً له وخالد رئيساً للأركان في صيف العام الماضي.

كذلك، يبرز البعد العُمري لدى أبرز المتصدرين للمشهد السياسي؛ إذ يبلغ حفتر 83 عاماً، بينما يقترب الدبيبة من عامه السابع والستين.

إصلاح شامل

ويعتقد رئيس مركز صادق للدراسات، أنس القماطي، أن« ليبيا لا تحتاج إلى تغيير جيلي بقدر الحاجة إلى إصلاح مؤسسي شامل»، مفصلاً لـ«الشرق الأوسط» هذا الإصلاح بمتطلبات عدة، أبرزها «دستور دائم، وانتخابات حقيقية بمدد ولاية محددة، قضاء مستقل، وجيش مهني تحت سلطة مدنية»، مع ضرورة وقف «شرعنة رجال الحكم» دولياً.

أما المواطن الليبي، فيرى ناشطون أن «انشغاله بأزماته المعيشية المتفاقمة من نقص السيولة والوقود إلى تدهور سعر الصرف وارتفاع الأسعار قلّل من منسوب القلق الشعبي من الفراغ السياسي»؛ إذ «تعيش شريحة واسعة فعلياً في ظل في فراغ سياسي منذ سنوات تحت نفوذ حكومات بعيدة عن همومهم ومؤسسات عاجزة عن تحسين أوضاعهم اليومية»، وفق ما قال الناشط السياسي أحمد التواتي لـ«الشرق الأوسط».


مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

في حين كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تشهد استئنافاً جزئياً للتعاون، برز «قانون تجريم الاستعمار» عقبةً جديدةً أعادت المسار إلى مربعه الأول، وعرقلت جهود التنسيق لزيارة مسؤول فرنسي رفيع العاصمةَ الجزائر.

بعد 8 أشهر من استدعائه إلى باريس، في خضم تصعيد حاد للتوترات، أقر السفير الفرنسي لدى الجزائر، ستيفان روماتيه، بوجود استئناف جزئي للتبادلات بين باريس والجزائر، دون أن يرقى ذلك إلى مستوى الحديث عن خروج من الأزمة.

وفي تصريحات حديثه لـ«إذاعة فرنسا الدولية»، رسم السفير صورة لعلاقة ثنائية لا تزال تعوقها عقبات سياسية وتاريخية وأمنية، رغم إعادة فتح بعض قنوات التواصل مؤخراً، على مستوى وزارتَي الداخلية وجهازَي الأمن بالبلدين. وقال روماتيه بوضوح: «الأزمة لم تنتهِ... ليس بعد»، وذلك رغم استئناف التبادلات الدبلوماسية والأمنية منذ شهرين أو ثلاثة.

إشارات متناقضة

استقبل المراقبون، خصوصاً في باريس، إطلاق سراح الكاتب الجزائري - الفرنسي، بوعلام صنصال، في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أنه بادرة قد تفتح مرحلة جديدة من التواصل. لكن هذا التفاؤل سرعان ما فتر بسبب استمرار احتجاز الصحافي الرياضي كريستوف غليز، الذي وصفه روماتيه بأنه «إشارة مضادة».

السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه (السفارة)

وثبتت محكمة الاستئناف في تيزي ووزو (120 كيلومتراً شرق العاصمة) مطلع الشهر الماضي، الحكم الابتدائي بالسجن 7 سنوات مع التنفيذ، ضد الصحافي الثلاثيني، بناء على تهمة «الإشادة بالإرهاب». وأسست النيابة التهمة على وجود صلة بينه وبين عضو في «حركة تقرير مصير القبائل» المصنفة «تنظيماً إرهابياً» في الجزائر، وذلك خلال نشاط صحافي قاده إلى الجزائر، العام الماضي، للاشتغال على «نادي شبيبة القبائل».

وأكد محامي غليز، خلال المرافعة، أن الشخص الذي تواصل مع موكله لم يكن مدرجاً على لائحة «الإرهاب» وقت الوقائع، غير أن ذلك لم يُثنِ المحكمة عن التشدد في إصدار العقوبة. وإثر المحاكمة، ناشدت والدة غليز الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، منحه عفواً رئاسياً، كما فعل مع الكاتب صنصال الذي تعرّض للمتابعة بتهمة «المساس بوحدة التراب الجزائري». وكان الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير قد تدخل لمصلحة الكاتب الثمانيني، ملتمساً «لفتة إنسانية» من تبون بدعوى أن السجين السابق يعاني من المرض.

ملفات «فردية»

ومنذ اندلاع الأزمة نهاية 2024 إثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء، تتعامل وسائل الإعلام مع هذه الملفات الفردية بوصفها مؤشرات سياسية على حالة العلاقات بين فرنسا ومستعمرتها السابقة. وبعبارة أخرى، تُعدّ هذه القضايا «بارومتراً» يقيس مدى الاستعداد النفسي لدى الطرفين لإعادة العلاقات إلى سابق عهدها.

وقال السفير روماتيه بشأن هذه الملفات: «هذا الإفراج (صنصال) جاء في توقيت مثّل بطبيعة الحال إشارة»، لكنه يدعو إلى «التريث» متسائلاً: «السؤال المطروح الآن هو عما إذا كان هذا الانخراط من جديد يمكن أن يثمر نتائج». ويشير في هذا السياق إلى أن الصحافي كريستوف غليز «لا يزال معتقلاً في الجزائر، وهو ما يشكل إشارة معاكسة» تقلل، في تقديره، من القيمة الرمزية لإطلاق سراح بوعلام صنصال.

لقطة بالهاتف من لقاء تلفزيوني مع الكاتب بوعلام صنصال بعد إطلاق سراحه

وقد ظل التعاونُ الأمني شِبهَ مجمّدٍ طيلة 18 شهراً من الأزمة. ويعترف روماتيه بأن «خطورة هذه الأزمة تجلت في شبه تعليق للتعاون»، مع الإشارة إلى أنّ الاتصالات استؤنفت منذ أسابيع قليلة. وفي هذا السياق، شكلت زيارة الأمينة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية، آن ماري ديسكوت، الجزائرَ في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، منعطفاً مهماً؛ إذ سمحت بإعادة فتح قناة دبلوماسية لأول مرة منذ اندلاع التوترات، لا سيما بشأن الملف الحساس لمنطقة الساحل. كما جرى إطلاق ترتيبات لزيارة وزير الداخلية، لوران نونييز، الجزائر، وهي زيارة كانت مقررة نهاية عام 2025 لكنها لم تتم.

أما الملف الحساس الآخر فيتعلق بالتعاون في مجال الهجرة، حيث تنتظر باريس استئنافاً فعلياً لإجراءات ترحيل الرعايا الجزائريين الصادرة بحقهم أوامر مغادرة التراب الفرنسي. وفي هذا الإطار، تظلّ زيارة وزير الداخلية، لوران نونييز، الجزائرَ مرتقبةً، رغم تأجيلها، على أن تشكّل مناسبة لبحث ملفَي الأمن والهجرة، وسط ترقّب الأوساط السياسية والإعلامية لها بوصفها خطوة ميدانية قد تمهّد لاحتواء التوترات القائمة بين البلدين.

قانون عقّد انفراجة محتشمة

تضاف إلى هذه التوترات خطوة البرلمان الجزائري التصويت على مشروع قانون يجرم الاستعمار الفرنسي (1830 - 1962)، في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2025. ويرى السفير أن هذا التشريع «جاء في وقت حساس للغاية ليعقّد ديناميكية التقارب»، حيث تعدّه السلطات الفرنسية دليلاً على العداء، وتكريساً لنهج التصلب في «ملف الذاكرة» من جانب الجزائر.

وأشار روماتيه أيضاً إلى «التأثير السلبي» لبعض المواقف السياسية في فرنسا؛ حيث عدّ أن التصريحات الحادة مِن منتخَبِين من اليمين واليمين المتطرف تجاه الجزائر تسهم في توتير العلاقة بشكل أكبر. وحذر السفير من «أي وصم يتجاوز القادة ليستهدف بلداً أو شعباً»، مذكراً بـ«مسؤولية السياسيين في اختيار مفرداتهم».

وبشأن عودته لمباشرة مهامه لدى الجزائر، لم يحدد روماتيه أي تاريخ، لكنه أعرب عن استعداده للمساهمة في أي مخرج محتمل للأزمة، معبّراً عن «أمله» أن يمثل عام 2026 نهاية لعام 2025 الذي وصفه بـ«الصعب للغاية».