أزمات تضرب مدارس مصرية مع أول أيام العام الدراسي

فصل طالب اعتدى على مُعلم... واستبعاد مدير متهم بـ«التحرش»

وزير التربية والتعليم المصري داخل أحد الفصول الدراسية (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري داخل أحد الفصول الدراسية (وزارة التربية والتعليم)
TT

أزمات تضرب مدارس مصرية مع أول أيام العام الدراسي

وزير التربية والتعليم المصري داخل أحد الفصول الدراسية (وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري داخل أحد الفصول الدراسية (وزارة التربية والتعليم)

ضربت أزمات تعليمية وتربوية مدارس مصرية مع أول أيام العام الدراسي، تمثلت في «هروب للطلاب»، و«اعتداء على معلم»، و«تحرش بطالبات»، و«مشاجرات»، ما أثار تساؤلات حول فاعلية عمليات تطوير التعليم المستمرة منذ سنوات.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في البلاد، مطلع الأسبوع الحالي، حاملاً وقائع مختلفة كان لمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) النصيب الأكبر منها، بين ضبط مدير مدرسة لتحرشه بالطالبات، وصولاً إلى اعتداء طالب على مدرس.

وألقت قوات الأمن في القليوبية، الاثنين، القبض على مدير مدرسة، عقب بلاغ من طالبة (15 عاماً) يفيد بمحاولته التحرش بها، وبفحص هاتفه وجدت مقاطع صور أخرى لفتيات تحرش بهن، وفق وسائل إعلام محلية. وقررت وزارة التربية والتعليم استبعاد مدير المدرسة.

كما قررت «التعليم»، الأربعاء، فصل طالب في المرحلة الثانوية لمدة عام دراسي كامل، إثر اعتدائه على معلم. وإحالته للنيابة، التي قررت حبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات.

كما قررت الوزارة توجيه اتهام لوالد الطالب باقتحام المدرسة والتعدي على مسؤولين فيها.

وكان المُعلم المُصاب ظهر في صور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، وبه آثار ضرب وإصابات متفرقة، فضلاً عن تمزيق ملابسه.

الخبير التربوي المصري، عاصم حجازي، يرى أن واقعة «فصل الطالب» تعد «نتيجة طبيعية لحالة التراخي في مواجهة التجاوزات التي تحدث داخل بعض المدارس».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «كثيراً من المديرين يحاولون حل الأزمات بطريقة ودية حفاظاً على سمعة المدرسة، وعدم تعريض نفسه لأي مساءلة أو اعتباره مقصراً»، مطالباً بأن «تحول لائحة الانضباط في المدارس، التي أصدرها وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، قبل بدء العام الدراسي إلى قانون».

وتتدرج العقوبات في لائحة «الانضباط المدرسي» وفق المخالفة التي يرتكبها الطالب، وتبدأ من «عدم الالتزام بالزي المدرسي أو الغياب دون عذر، وصولاً للتنمر أو الاعتداء على زميل أو معلم، وتصل العقوبات فيها للفصل عاماً».

وزير التربية والتعليم في محيط إحدى المدارس مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

حجازي قال: «نحتاج إلى قانون للانضباط المدرسي، يُعرّض ليس الطالب فقط للعقاب؛ لكن عائلته لغرامات كبيرة، وكذلك المعلم حال تجاوزه في حق الطلاب، ما سينعكس في الحد من هذه الأفعال».

وتصف ريحاب الزيات حالة التعليم في مصر، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقة بين الطالب والمعلم، بـ«المعقدة»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إنها «نتاج إرث كبير، بدأ بأساليب تعليمية خاطئة تعتمد على الضرب، ومع منع ذلك، كان الأهالي والطلاب في حالة تحفز ضد المعلمين تتطور حتى مشاهد التجاوز».

وأضافت أن «مُعلم القليوبية ليس أول معلم يُضرب من طالب، فهذه الوقائع تتكرر كثيراً داخل المدارس، وعادة ما يتم الضغط على المعلم للتنازل».

وقبل مشهد ضرب المُعلم، حاز مشهد آخر اهتمام الرأي العام في مصر، مع مصادفة محافظ بورسعيد، محب حبشي، 5 طالبات في الشارع بزي المدرسة خلال اليوم الدراسي، وباصطحابهن للمدرسة، قالت إحدى الطالبات إن «واحد جه وقال اللي عايز يمشي يمشي». وقرر المحافظ إحالة مديرة المدرسة للتحقيق في هروب الطالبات خلال اليوم الدراسي.

ولا يلقي حجازي باللوم في هذا المشهد على «الطالبات»، أو حتى «مديرة المدرسة»، في ظل «النقص الشديد في أعداد المدرسين وعمال الأمن في كثير من المدارس»، لافتاً إلى أن «غالبية المدارس تعتمد على معلمين بالحصة (يحصلون على أجر بالحصة)، ولا يتم تسكينهم في وظائفهم سوى بعد مرور أسبوع أو أكثر من الدراسة». وتساءل: «كيف أطالب الطالب بالانضباط في حين أن المدرسة نفسها غير منضبطة تجاهه؟ والمديرون معذورون في كثير من الأحيان في ظل العجز وعدم توفر الإمكانيات».

واعتبر أن الأزمات التي انفجرت في أول أيام الدراسة، «أمر طبيعي، نتيجة ما حدث من تغيرات في السنوات الماضية، وهي تغيرات مستمرة في المناهج والنظم التعليمية، على حساب الأولويات الأخرى مثل توفير معلمين وزيادة أعداد المدارس، وإتاحة بيئة مستقرة للطلاب تمهد لارتباطهم بالمدرسة».

أما الأزمة من وجهة نظر أدمن غروب «حوار مجتمعي تعليمي»، منى أبو غالي، فهي «أزمة تربوية»، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «التربية لم تعد جزءاً مدركاً في العملية التعليمية منذ سنوات». وأضافت أنها تطلع على كثير من الشكاوى الخاصة «بنقص المعلمين، وتجاوزات في حق الطلاب، ولا يتم الالتفات لها من قبل المسؤولين، إلا في حالة أثارتها ضجة إعلامية».

في حين ترى الخبيرة التربوية ومؤسسة «ائتلاف أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، أن «أحداث العنف المؤسفة التي حدثت في بعض المدارس هذه الأيام تحتاج إلى وقفة، واتخاذ جميع الإجراءات لضمان عدم تكرارها، فمن حق الطلاب والمعلمين الوجود في بيئة تعليمية آمنة».

وطالبت بالتركيز على «تفعيل الأنشطة داخل المدارس والرياضة لمساعدة الطلاب على التفريغ لأي توجهات عنيفة، وبناء شخصية سوية، وغرس القيم والأخلاق، مع عودة الدور الفعال للاختصاصي الاجتماعي في المدارس، لتعديل السلوكيات غير المنضبطة بالتعاون مع الأسر».

وأشادت الحزاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بـ«ردود الفعل الرسمية السريعة في هذه الوقائع لردع المتورطين فيها».

وضمن ردود الفعل الرادعة والسريعة، أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، ضبط طالبة مقيمة في منطقة مصر القديمة بوسط القاهرة، بعد تداول فيديو لها، وهي تتعدى بالسب والضرب على زميلة لها أمام المدرسة، وإحداث إصابة بها.


مقالات ذات صلة

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل أيام مرور الكرام، وسط جدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته الغذائية» التي يروج لها.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.