السودان: المبعوث الأممي يبحث مع قادة «الحكومة الموازية» فرص وقف الحرب

وزير الخارجية والتعاون الدولي يؤدي اليمين الدستورية أمام البرهان

مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة مع وفد حكومة تأسيس (صفحة المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس على «فيسبوك»)
مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة مع وفد حكومة تأسيس (صفحة المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس على «فيسبوك»)
TT

السودان: المبعوث الأممي يبحث مع قادة «الحكومة الموازية» فرص وقف الحرب

مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة مع وفد حكومة تأسيس (صفحة المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس على «فيسبوك»)
مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة مع وفد حكومة تأسيس (صفحة المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس على «فيسبوك»)

أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، رمطان لعمامرة، الجمعة، مشاورات مع مسؤولين في الحكومة الموازية، التي يرأسها قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، في العاصمة الكينية نيروبي، وهي خطوة يتوقع عدد من المراقبين للشأن السياسي أن تثير ردود فعل غاضبة من قبل الحكومة التي يقودها الجيش السوداني في مدينة بورتسودان الساحلية، الواقعة على البحر الأحمر.

وانخرط لعمامرة في مباحثات مع نائب رئيس المجلس الرئاسي لـ«حكومة تأسيس»، عبد العزيز آدم الحلو، وأعضاء من المجلس، أبرزهم الطاهر حجر ومبروك مبارك سليم. وقال المجلس الرئاسي في بيان، إن اللقاء جاء بطلب من مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، بهدف التباحث حول فرص إنهاء الحروب، وتحقيق السلام الشامل والعادل في السودان.

أرغمت الحرب السودانية آلاف الأسر على الفرار من مساكنها واللجوء إلى المخيمات (رويترز)

وتُعد هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها مسؤول أممي رفيع المستوى بقادة في «حكومة تأسيس»، وذلك منذ إعلانها رسمياً في أغسطس (آب) الماضي، عاصمتها نيالا، كبرى مدن إقليم دارفور في غرب البلاد.

وفي أول خطاب له بعد إعلانه رئيساً للمجلس الرئاسي للحكومة، أبدى قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، استعداده التام للتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات، بهدف إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين، وتوفير الحماية للقوافل الإنسانية الموجهة إلى جميع السودانيين المحتاجين في أي مكان بالبلاد.

ويعزز هذا اللقاء توقعات محللين سبق أن أشارت إلى أن المجتمع الدولي سيضطر للتعامل مع حكومة تأسيس، كـ«سلطة أمر واقع» في المناطق، التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، وحلفائها في إقليمي دارفور وكردفان.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أ.ف.ب)

وبحسب مصادر، فقد طرح المبعوث الأممي رؤية وخريطة طريق الأمم المتحدة لوقف الحرب في السودان، سبق أن ناقشها قبل يومين مع وفد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، بزعامة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك.

وأبدى «تحالف صمود» المناهض للحرب استعداده اللامحدود وغير المشروط للمساهمة في كل الجهود المحلية والإقليمية والدولية، الرامية لوقف نزيف الحرب، داعياً المجتمع الدولي لممارسة مزيد من الضغوط على الأطراف المتقاتلة للقبول بآليات، تضمن انسياب المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، والانخراط في التفاوض دون قيد أو شرط.

وفي وقت سابق، طالبت الحكومة السودانية كل المنظمات الدولية والحكومات، بإدانة خطوة تشكيل الحكومة الموازية، وعدم الاعتراف بها، معتبرة أي تعامل معها «تعدياً على السودان، وسيادة أراضيه».

وقال لعمامرة في تدوينة على منصة «إكس»، بعد وصوله إلى نيروبي الثلاثاء الماضي، إنه سيجري مناقشات لدفع جهود السلام مع الأطراف السودانية، بما في ذلك «تحالف تأسيس» المنشأ حديثاً، وناشد الجميع الانخراط في حوار بناء، يفضي إلى حل مستدام، وفقاً لبيان مجلس الأمن الدولي الأخير بشأن الأوضاع في السودان.

ومن المقرر أن يزور مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، العاصمة بورتسودان، عقب الانتهاء من سلسلة المشاورات مع أطراف الحرب السودانية الفاعلة في مدينة نيروبي، حول خريطة الطريق التي طرحتها الأمم المتحدة لوقف الحرب، وتحقيق السلام والاستقرار المنشود في السودان.

عناصر الجيش السوداني في شوارع الخرطوم (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، أدّى السفير محيي الدين سالم اليمين الدستورية وزيراً للخارجية والتعاون الدولي، أمام عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس «السيادة السوداني» وقائد الجيش.

وقال سالم في تصريحات صحافية: «سندافع عن السودان في المحافل الإقليمية، وندين كل من يتآمر ضده»، مضيفاً أن العالم «يشهد متغيرات كبيرة، وسنغير طريقتنا بما يتناسب مع هذه المتغيرات بفهم وعقل مفتوح، حتى نصل إلى ما يحقق رغبات الشعب السوداني».

ودعا الوزير دول الإقليم والعالم إلى مراجعة مواقفهم تجاه السودان، وقال بهذا الخصوص: «نمد أيادينا لكل من أراد أن يتشارك معنا الخير».


مقالات ذات صلة

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.