أوبئة تنهك السودان وسط انهيار النظام الصحي

مخلفات الحرب ومياه الأمطار أصبحت «مرتعاً» للميكروبات

عبد الرشيد طه يغالب الحمى في أحد المراكز الصحية بالخرطوم (الشرق الأوسط)
عبد الرشيد طه يغالب الحمى في أحد المراكز الصحية بالخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

أوبئة تنهك السودان وسط انهيار النظام الصحي

عبد الرشيد طه يغالب الحمى في أحد المراكز الصحية بالخرطوم (الشرق الأوسط)
عبد الرشيد طه يغالب الحمى في أحد المراكز الصحية بالخرطوم (الشرق الأوسط)

على سريرٍ حديدي في مركز صحي مكتظ في العاصمة السودانية الخرطوم، يتقلب عبد الرشيد طه محاولاً تخفيف حرارة جسده المرتجف بالحمى، ويقول بصوتٍ متقطع: «أُصبت قبل أسبوع، وعندما وصلت للمركز وجدت العشرات يفترشون الأرض بانتظار الفحص. لم أجد سريراً، وتنقلت بين المراكز بلا جدوى. اكتفيت بالمحاليل وأقراص البندول، لكن حالتي لم تتحسن».

تختصر قصة عبد الرشيد مأساة آلاف السودانيين الذين عادوا إلى منازلهم بعد شهور من النزوح واللجوء، ليجدوا أنفسهم في مواجهة وباء متسارع الانتشار، تقوده حمى الضنك والكوليرا والتهاب الكبد الفيروسي والملاريا، ويزيده ضعف المناعة وانتشار أمراض أخرى.

أرقام صادمة

مركز لعلاج الكوليرا في العاصمة السودانية الخرطوم (أرشيف منظمة الصحة العالمية)

كشف التقرير الأسبوعي لمركز عمليات الطوارئ بوزارة الصحة الصادر الثلاثاء الماضي، أرقاماً رسمية صادمة ومأساوية عن الوضع الصحي في البلاد؛ إذ ذكر أن خمس ولايات من ولايات السودان البالغة 18 ولاية، سجلت 1378 إصابة جديدة بحمى الضنك، وأن ولاية الخرطوم هي الأعلى في حالات الإصابة.

كما أعلن عن 1501 حالة كوليرا مؤكدة في 13 ولاية من ولايات البلاد، و102 إصابة بالتهاب الكبد الفيروسي في ولاية الجزيرة وحدها، أما ولاية كسلا في شرق البلاد فقد سجلت وحدها 5 وفيات من بين 258 إصابة مؤكدة بالكوليرا.

وقال الصحافي محمد سلمان على صفحته في منصة «فيسبوك» إن مواطني مدينته القضارف يعيشون معاناة بالغة في مواجهة حمى الضنك، التي أصابت الآلاف. وأضاف: «يقضي معظم مواطني القضارف يومهم بين رحلة البحث عن العلاج ومقابلة الأطباء».

ووجّه سلمان انتقادات قاسية لإدارة الصحة المحلية، واصفاً إياها بالمتقاعسة عن مكافحة الناقل، وتابع: «المرض يكلف حسب بروتوكوله العلاجي ما بين 50 و150 ألف جنيه سوداني، ولا يملك المواطنون قدرة على تحمل نفقاته».

هذه الأرقام لا تشمل المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في ولايات دارفور الخمس، وبعض أجزاء ولايات غرب وجنوب كردفان التي تشهد معارك متواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، حيث يتعذر الوصول، في حين تواجه الخدمات الصحية فيها صعوبات كبيرة مثل انعدام الدواء وقلة الكادر الطبي ودمار المنشآت الصحية.

مطالبات بإعلان الطوارئ

مياه الأمطار الغزيرة تغمر الشوارع وتخلف بركاً راكدة (أ.ف.ب)

طالبت اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء - وهي نقابة منتخبة - بإعلان الطوارئ الصحية في كسلا، مشددة على ضرورة توفير مراكز العزل، وضمان الإمداد الدوائي، وتعزيز حملات التوعية وإصحاح البيئة. ودعت النقابة إلى تكاتف الجهود لحماية الأرواح، محذّرة الولايات المجاورة، ومطالبةً إياها باتخاذ الحيطة والتنسيق عبر المنافذ الحدودية ومداخل الولايات.

سمية قاسم، ربة منزل من أم درمان، ترقد في أحد مستوصفات الخرطوم، روت بمرارة: «أُصبت أنا وثلاثة من أبنائي بحمى الضنك، وكاد المرض الوبيل يقتل طفلي الصغير محمد». وتابعت: «عدنا من النزوح إلى بيتنا، لكن الحمى تحاصرنا الآن. حتى عندما نذهب للفحص نقضي ساعات في الطابور ولا نحصل على علاج كافٍ».

وفي الخرطوم، قالت حياة إبراهيم (اسم مستعار)، صحافية مقيمة هناك: «في كل بيت تقريباً هناك حالتان من الحمى، بين ملاريا وضنك». وتابعت: «البيئة صارت طاردة للحياة؛ الذباب يملأ الأسواق والمنازل، وأسراب البعوض لا تنقطع ليلاً».

وأضافت إبراهيم أن أحد المراكز الصحية في منطقتها أغلق أبوابه أمام المرضى الجدد نتيجة لضغط الأعداد الكبيرة وقلة الكادر الطبي، في وقتٍ ما تزال فيه برك المياه ومخلفات الحرب مرتعاً لنواقل الأوبئة.

إصابات حمى الضنك

مرضى يتلقون العلاج في مستشفى بمدينة القضارف بشرق السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

في إفادة شخصية لافتة، كشف عبد المنعم أبو إدريس، نقيب الصحافيين السودانيين، لـ«الشرق الأوسط» عن إصابته بحمى الضنك، قائلاً: «للوهلة الأولى كنت أظنها الملاريا التي اعتاد عليها أهل السودان». وتابع: «قبل ثلاثة أشهر ذهبت من بورتسودان إلى مدينة كسلا، وهناك أحسست بحمى وصداع، وهي أعراض الملاريا، لكن عندما وصلت إلى عيادة الطبيب طلب فحص الدم، وجاءت النتيجة: الصفائح انخفضت إلى 245 من 450 المعدل الطبيعي».

وأضاف: «بعد 24 ساعة في مدينة مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، فقدت الصفائح 150 وصارت تتناقص حتى وصلت إلى 60 فقط، وهو الحد الذي يجعلك تنزف، وبالفعل بدأ النزيف، لكنه لم يستمر طويلاً».

ووصف النقيب، بحسب خبرته مع المرض، حمى الضنك بأنها «لا علاج لها سوى مسكن بندول لخفض الحرارة، والمحافظة على تناول السوائل». وقال: «قضيت 40 يوماً أعاني من أعراضها التي تشتد ليلاً، وكنت أمسك الورقة مراراً لأكتب وصيتي ثم أتراجع. وبعد أن شُفيت، قال لي أهلي: كنا نظن أنك لن تخرج منها».

«حمى مجهولة»

قال طبيب اختصاصي أمراض باطنية لـ«الشرق الأوسط» إن انتشار البعوض والذباب، إلى جانب انقطاع الكهرباء ونقص مياه الشرب، ساهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة. وأوضح أن ضعف المناعة الناتج عن الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة رفع من معدلات الإصابة وخفض نسب الشفاء، مع انتشار أمراض أخرى مثل التيفويد وحمى الشيكونغونيا والملاريا وغيرها في كل ولايات البلاد.

وندد الطبيب بالصعوبات التي تواجه وصول المساعدات الإنسانية من أغذية ومعدات صحية وغيرها للمواطنين، مبيناً أن بعضها يُتداول في الأسواق، فضلاً عن صعوبة وصولها إلى مناطق القتال.

ونقلت تقارير صحافية محلية ظهور ما أُطلق عليه طبياً «حمى مجهولة» في بعض مناطق ولاية الجزيرة بوسط البلاد، أعراضها حمى شديدة تودي بالمصاب خلال يوم أو يومين، ولا تتطابق مع أعراض حمى الضنك أو الملاريا. وأشارت إلى تسجيل وفيات يومية تتراوح بين 5 و6 حالات في مدينة الحصاحيصا والمناطق المحيطة بها، وفق ما رصدت صحيفة «التغيير الإلكترونية» المستقلة.

جهود المكافحة

رئيس الوزراء كامل إدريس يشارك في حملة نظافة بالخرطوم (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الصحة عن حملات للرش الضبابي ضد البعوض والذباب عن طريق الطائرات في الخرطوم، إضافة إلى توزيع الناموسيات وتنظيم مبادرات شبابية لتنظيف الأحياء وردم البرك الراكدة، لكنها تبقى جهوداً محدودة ومجزأة.

وأدى ضعف الإمداد الدوائي وانهيار شبكات المياه والصرف الصحي وانقطاع الكهرباء إلى تقليل فاعلية الاستجابة. ويقول مواطنون إن عربات الرش لا تصل إلى المناطق الطرفية التي هي أكثر تضرراً، في حين يواجه الكادر الطبي نقصاً في المحاليل والمضادات الحيوية؛ ما يجعل المعركة مع الضنك والكوليرا والملاريا أشبه بسباق غير متكافئ مع المرض.

وسخر نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي من الحملات، وقال بعضهم: «يبدو أن المبيدات تغذي البعوض والذباب بدل القضاء عليه!»، في حين علق آخرون على توزيع الناموسيات في ولاية الجزيرة: «يتم صرف ناموسية واحدة لكل أسرة، هل تنام الأسرة كلها تحتها؟!».

بين أرقام رسمية صادمة، وإفادات مرضى يروون تجارب قاسية، وتحذيرات نقابية وطبية متزايدة، تبدو الأوبئة في السودان قد تحولت إلى أزمة وطنية شاملة. حمى الضنك والكوليرا والملاريا، ومعها أمراض جديدة مجهولة السبب، تضرب المدن والقرى، في حين تنهك الحرب جهاز المناعة وتقوّض النظام الصحي.

ومع دعوات الأطباء لإعلان الطوارئ وتكاتف الجهود، يبقى المواطن السوداني في قلب الحرب، يصارع المرض بأدوات بسيطة، منتظراً استجابة قد تحدد الفارق بين الحياة والموت.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور

محمد أمين ياسين (نيروبي)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

تعمل مصر وروسيا على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» باستكمال المشروعات القائمة، وتنفيذ أخرى جديدة ليمتد التعاون بين القاهرة وموسكو إلى الحبوب والملاحة البحرية.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات عقدها، الاثنين، في القاهرة مع مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية نيكولاي باتروشيف، عن «اعتزاز بلاده بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وثمَّن السيسي «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وفقاً للإفادة.

و«الضبعة» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

مجالات العمل المشترك

وأكد باتروشيف حرص روسيا على مواصلة العمل المشترك مع مصر لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها بين قيادتي البلدين، فضلاً عن بحث أوجه التعاون الممكنة في المجالات المختلفة، وكذا في مجال الملاحة البحرية.

وقال متحدث الرئاسة المصرية إن «اللقاء تناول موقف المشروعات المشتركة القائمة، وتلك التي يمكن تنفيذها في مصر، واستعراض مجمل المباحثات التي يجريها الوفد الروسي مع الجهات الوطنية المعنية».

وسبق أن أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، نهاية العام الماضي، عن تطلعه لـ«تسريع وتيرة العمل في المنطقة الصناعية الروسية». وعدّ محطة الضبعة النووية «لحظة تاريخيّة تؤكد عمق العلاقات بين مصر وروسيا، والتي اتخذت منحنى تصاعدياً ملموساً على المستويات كافة».

وخلال زيارته القاهرة، عقد باتروشيف لقاءً مع وزير النقل المصري كامل الوزير، تناول بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية «آفاق إنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وقضايا التعاون في مجال الملاحة التجارية، بما في ذلك تطوير المسارات الملاحية القائمة، وإنشاء مسارات جديدة، والتطوير المشترك للبنية التحتية للموانئ في كلا البلدين».

وقال باتروشيف: «مصر تدير قناة السويس، وروسيا تدير طريق البحر الشمالي (الممر العابر للقطب الشمالي). حساباتنا تؤكد أنهما قادرتان على العمل بتكامل وفاعلية».

وكان وزير الخارجية الروسي قد صرح، بداية الشهر الماضي، بأن استخدام ممر الملاحة الشمالي في ظل الظروف الدولية الراهنة سيكون ذا أهمية خاصة، مشيراً إلى أن موثوقيته تزداد.

الرئيس المصري خلال استقبال مساعد الرئيس الروسي في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

الملاحة العالمية

يقول الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، لـ«الشرق الأوسط»: «مسار بحر الشمال عادة ما يُقدم بوصفه مساراً بديلاً لقناة السويس وليس مكملاً لها»، مؤكداً أنه «رغم تأثير الأوضاع الجيوسياسية على حركة الملاحة في قناة السويس، فإن القناة تظل المسار الملاحي الأسرع والأفضل والأكثر أماناً».

وأرجع رغبة روسيا في التعاون إلى «محاولة الاستعانة بمسار قناة السويس في الأوقات التي يشهد فيها مسار بحد الشمال إغلاقاً بسبب الظروف الجوية».

وتراجعت عائدات قناة السويس المصرية بنسبة تجاوزت 60 في المائة، بحسب التقديرات الرسمية، إثر تصاعد التوترات في البحر الأحمر، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي.

وأشارت أستاذة العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، إلى أن «التطورات في المنطقة باتت ضاغطة على أمن الغذاء والطاقة في العالم كله، كما أثرت في حركة الملاحة الدولية بعد غلق مضيق هرمز، وتهديدات الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات «تستدعي إعادة رسم خريطة الملاحة في العالم، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأثيرها في التضخم وأسعار السلع». وأضافت أنه «لا بد من العمل على تحقيق التكامل بين المسارين (قناة السويس وبحر الشمال) لخدمة حركة الملاحة العالمية».

الحبوب والغذاء

تطرقت زيارة باتروشيف إلى محطات أخرى للتعاون، وقال، بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية: «لدينا مقترح لإنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً».

وأضاف أن بلاده، بوصفها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية، داعياً القاهرة للاستفادة من هذا التوجه لزيادة التبادل التجاري الثنائي.

وأشارت نورهان الشيخ إلى أهمية زيارة المسؤول الروسي لمصر في ظل التطورات المتصاعدة في المنطقة وتداعياتها على العالم، وقالت: «موسكو لديها مفاتيح لمساعدة العالم بوصفها أكبر مصدر للحبوب وثاني أكبر مصدر للنفط».

وأضافت: «مصر معنية بشكل أساسي بالتعاون مع روسيا، لتكون مركزاً لتوزيع الطاقة والحبوب لدول الجنوب». ولفتت إلى أن فكرة إنشاء مركز للحبوب سبق طرحها لكن تَعرقل تنفيذها، مشددة على أهمية الدفع قدماً بالمقترح الآن لضمان الأمن الغذائي لمصر ودول الجنوب.

وتابعت: «من المهم الدفع نحو تعزيز التعاون المصري - الروسي في مختلف المجالات التي باتت تشكل تحدياً أمنياً ملحاً في المنطقة».


قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
TT

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة استهدف مخيم الحميدية للنازحين في مدينة زالنجي بوسط إقليم دارفور الواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، وفقاً لـ«المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» بدارفور العاملة في المنطقة؛ في حين ذكرت منظمة حقوقية أن القصف أسفر عن مقتل 6 أشخاص.

وقال المتحدث باسم «منسقية النازحين واللاجئين»، آدم رجال، إن من بين المصابين حالات خطرة، مضيفاً أن القصف دمر منازل، «وتسبب في حالة ذعر واسعة بين النساء والأطفال».

وذكر المتحدث على صفحة «المنسقية» الرسمية على «فيسبوك» أن استهداف قوافل المساعدات الإنسانية المُحملة بالغذاء والدواء ومواد الإيواء، إلى جانب ضرب أسواق ومراكز طبية، «خطوة تُعد تصعيداً خطيراً يهدد حياة المدنيين، ويعرقل وصول الإغاثة».

وأدانت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، وهي مجموعة مدنية طوعية تعمل في إقليم دارفور، بأشد العبارات هذه الاعتداءات، محذرة من استمرار استهداف المدنيين والبنية الإنسانية؛ لما يمثله ذلك من خطر مباشر على حياة النازحين.

ودعا المسؤول بـ«المنسقية» الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وفتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين.

الوضع الإنساني

بدورها، قالت هيئة «محامي الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية، إن القصف الجوي على مخيم الحميدية أسفر عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأضافت في بيان على «فيسبوك» أن المخيم يؤوي آلاف النازحين الفارين من الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وعبَّرت الهيئة الحقوقية عن مخاوف جدية من تكرار استهداف البنية التحتية المدنية، الذي يفاقم من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم، ويعرِّض حياة المدنيين لخطر مباشر.

وأوردت في البيان أن هذا القصف تترتب عليه «آثار إنسانية خطيرة تتجاوز لحظة الاستهداف، من خلال تعطيل الخدمات داخل المعسكر، وتهديد استمرارية الإيواء والرعاية الصحية والغذائية للنازحين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، بما يزيد تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة». وجددت المجموعة مطالبتها بوقف فوري للقصف الجوي العشوائي، وفتح ممرات إنسانية عاجلة وآمنة لإيصال المساعدات والإخلاء الطبي، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الإنسانية، وتحييدها بشكل كامل عن العمليات العسكرية، بما يكفل الحد الأدنى من متطلبات الحماية للمدنيين في مناطق النزاع. ويعد هذا أحدث هجوم يستهدف النازحين في دارفور بعد إدانة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هجوماً بطائرة مسيرة استهدف شحنة محملة بمواد إغاثية وهي في طريقها إلى شمال دارفور، يوم الجمعة الماضي.

العمليات العسكرية

ميدانياً، أكد رئيس هيئة الأركان في «جيش تحرير السودان»، الفريق فيصل صالح زكريا، اكتمال جاهزية قواته في المحاور المختلفة، مشيراً إلى أنها على أتم الاستعداد لمواصلة العمليات العسكرية في إقليم دارفور، وفق متطلبات المرحلة الراهنة.

رئيس أركان حركة «جيش تحرير السودان» فيصل صالح زكريا (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وقال في إفادات نقلها مكتب الناطق الرسمي للحركة التي يرأسها حاكم دارفور، مني أركو مناوي، إن قواته «في انتظار تعليمات القيادة العسكرية للانطلاق نحو تنفيذ المهام»، مؤكداً أن معركة مدينة الفاشر تمثل «محطة مفصلية في مسار العمليات، وتحريرها سينعكس إيجاباً على مجمل الأوضاع الأمنية في الإقليم».

كما أشار إلى أن القوات في المحور الغربي بكردفان «على استعداد لخوض أي معارك مقبلة بعزيمة وثبات».

قوات من حركة «جيش تحرير السودان» (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وتابع قائلاً: «إن ما شهدته الفاشر من انتهاكات يستدعي التحرك العاجل من خلال تعزيز التنسيق بين الجيش السوداني و(القوة المشتركة) لحسم المعركة، واستعادة السيطرة الكاملة على أراضي الدولة».

وتتكون «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح»، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» بزعامة أركو مناوي.