ما دلالة لقاءات الأفرقاء الليبيين سرّاً رغم خلافاتهم العلنية؟

اجتماع بين صدام حفتر ومستشار الدبيبة في إيطاليا جدّد التساؤل

صدام حفتر وعماد الطرابلسي خلال مشاركتهما في معرض «ساها إكسبو 2024» في تركيا (إعلام ليبي)
صدام حفتر وعماد الطرابلسي خلال مشاركتهما في معرض «ساها إكسبو 2024» في تركيا (إعلام ليبي)
TT

ما دلالة لقاءات الأفرقاء الليبيين سرّاً رغم خلافاتهم العلنية؟

صدام حفتر وعماد الطرابلسي خلال مشاركتهما في معرض «ساها إكسبو 2024» في تركيا (إعلام ليبي)
صدام حفتر وعماد الطرابلسي خلال مشاركتهما في معرض «ساها إكسبو 2024» في تركيا (إعلام ليبي)

تباينت تقديرات ورؤى محللين بشأن دلالة اللقاءات السرية، التي تُعقد منذ سنوات بين الأفرقاء السياسيين الليبيين، على الرغم من خصومتهم العلنية.

وتصدرت هذه المقاربة السياسية المشهد الليبي، خصوصاً بعد تسريبات غير مؤكدة رسمياً عن اجتماع استضافته إيطاليا، جمع بين نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق أول صدام حفتر، ومستشار رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، إبراهيم الدبيبة.

انكشاف «اللعبة السياسية»

بداية، ترى كلوديا غازيني، كبيرة المحللين في مجموعة «الأزمات الدولية» والمختصة بالشأن الليبي، أن هذا اللقاء وما سبقه من لقاءات بين الأفرقاء الليبيين، يكشف أن «اللعبة السياسية بين الخصمين اللدودين في شرق ليبيا وغربها صارت مفتوحة، وما لقاء روما سوى حلقة في هذه السلسلة المعقدة»، مشيرة إلى أن «هناك حواراً طويلاً بين إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر في غضون العامين الأخيرين»، لكن العلاقة بينهما «ما زالت تتراوح بين المد والجزر».

الدبيبة وبولس في لقاء بطرابلس - يوليو الماضي (المكتب الإعلامي لحكومة الوحدة»

ولم تكن تسريبات وسائل الإعلام الإيطالية عن لقاء نجل المشير خليفة حفتر، وابن عم رئيس حكومة «الوحدة» هي الأولى من نوعها، إذ سبق أن تحدثت تقارير إعلامية قبل ثلاثة أعوام عن لقاء مماثل بين الرجلين في أبوظبي، علماً بأنهما خصمان في انقسام سياسي وعسكري حاد في البلاد.

كما لا ينسى الليبيون الصورة المفاجئة التي جمعت كلاً من صدام حفتر، ووزير داخلية حكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي في معرض «ساها إكسبو 2024» بمدينة إسطنبول التركية، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وعلاوة على ذلك، فإن لقاءات سرية أخرى احتضنتها مدينة بوزنيقة المغربية بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وخالد المشري، عندما كان رئيساً للمجلس الأعلى للدولة قبل 3 سنوات، مهدت الطريق لشراكة بين الجانبين، إلى أن أطاح الصراع على رئاسة المجلس الأعلى للدولة بالمشري.

قنوات تواصل سرية

يرى مراقبون أن اللقاءات السرية بين الأفرقاء الليبيين، وإن كانت تجري بعيداً عن الأضواء، فإنها تحمل إشارات دالة على وجود قنوات تواصل مستمرة بين المعسكرين. وقد تعكس أيضاً إدراكاً مزداداً لدى القادة الليبيين بأن التوافق السياسي هو السبيل الأوحد لتجنب شبح الاقتتال الأهلي، الذي شهدته البلاد إبان حرب العاصمة طرابلس (2019 - 2020).

صالح والمشري تتوسطهما المستشارة الأممية السابقة ستيفاني وليامز في جنيف (البعثة الأممية)

وعلى وقع لقاء روما الأخير بين صدام وإبراهيم الدبيبة، تُذكّر الباحثة في مجموعة «الأزمات الدولية» بـ«تطورات متسارعة يشهدها المعسكران في شرق وغرب ليبيا». وتشير تحديداً إلى «التغييرات في هرم القيادة بالجيش الوطني الليبي بتعيين صدام نائباً لوالده، أو شقيقه خالد رئيساً للأركان، في مقابل مخاوف من اندلاع اشتباكات بين القوات الموالية للدبيبة وخصومها في (جهاز الردع)».

وتتنازع السلطة السياسية في ليبيا حكومتان: «الوحدة الوطنية» المؤقتة، التي تتخذ من طرابلس مقراً لها ويرأسها عبد الحميد الدبيبة، وتسيطر على غرب البلاد، وأخرى برئاسة أسامة حماد في بنغازي، مكلّفة من مجلس النواب، وتسيطر على شرق البلاد وأجزاء من الجنوب.

على صعيد متصل، فإن التمثيل الأميركي رفيع المستوى ميّز لقاء روما، خصوصاً أن المشارك هو مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، الذي سبق أن زار طرابلس وبنغازي في يوليو (تموز) الماضي.

من جهته، ينظر المحلل السياسي الليبي، السنوسي إسماعيل، إلى هذا اللقاء من «زاوية أمنية»، إذ «يبدو أنه بطلب أميركي ووساطة إيطالية لغرض مناقشة ضمان استمرار تدفق النفط الليبي، ومنع انزلاق طرابلس إلى حرب تهدد أمنها، وتضر بجهود بعثة الأمم المتحدة»، بحسب تعبيره.

كما يعتقد السنوسي، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» من طرابلس، أن واشنطن «تسعى عبر دعوة الطرفين إلى تأكيد اهتمامها، واستخدام قوة تأثيرها بهدف تقويض النفوذ الروسي، وتقليص النفوذ التركي، بما يسمح بتوحيد الدولة الليبية تحت سلطة حكومة جديدة وموحدة».

في المقابل، هناك من يرى أن القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، «تتخذ مساراً جديداً منذ سنوات للتواصل مع خصومها السياسيين، بهدف الحصول على مكاسب سياسية»، بحسب المحلل السياسي أيوب الأوجلي.

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

ويستند الأوجلي، القريب من قيادة «الجيش الوطني»، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إلى اعتقاد سائد بأن القيادة العامة «تنخرط منذ سنوات في عقد لقاءات مع الأطراف الدولية والداخلية، ما منحها حنكة سياسية وقوة في التفاوض»، وفق تعبيره.

في المقابل، يذهب فريق آخر من المحللين إلى الاعتقاد بأن استمرار هذه اللقاءات بين أفرقاء شرق ليبيا وغربها «مجرد تكريس لتفاهمات اقتصادية، أو ربما صفقات خلف الكواليس» لا تقود بالضرورة إلى إنهاء الانقسام السياسي والعسكري في البلاد.

ولعل ما يستقطب الاهتمام أيضاً أن لقاء المسؤولين الليبيين في روما، الذي تطرق إلى ملف الطاقة (وفق تسريبات إعلامية)، جاء بعد أيام من الكشف عن طلب وجهته المؤسسة الوطنية للنفط إلى «الوحدة»، لإنشاء مقر الشركة الغازية الجديدة المسماة «جليانة» في بنغازي.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وسبق أن سلط تقرير للجنة خبراء الأمم المتحدة الضوء على نشاط شركة بيع نفط تخضع لسيطرة غير مباشرة من جانب صدام حفتر، وقد تم تسجيلها بموافقة من حكومة «الوحدة» وفق التقرير الأممي. كما أن رعاية بولس المزعومة للقاء روما تتزامن مع عودة شركات النفط الأميركية إلى العمل في سوق الاستكشافات النفطية الليبية بكثافة، علماً بأن المؤسسة الوطنية للنفط تستعد لتنظيم المنتدى الليبي - الأميركي الأول للطاقة قريباً.

ومع غموض أجندة اللقاء بين صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، والملفات التي تصدرتها، تبقى الحقيقة المؤكدة أنه لم يسفر عن نتائج ملموسة، خصوصاً أنه «لا اتفاق تم إبرامه في روما»، وفق الباحث المتخصص في الشأن الليبي جلال حرشاوي.


مقالات ذات صلة

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

شمال افريقيا عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

تخوفاً من تقسيم ليبيا، عبَّر محتجون من مدينة بني وليد بشمال غربي البلاد عن رفضهم لتدشين إقليم رابع تحت مسمى «الوُسطى»، كما أقدموا على إغلاق مقر بلديتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)

عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو - آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

افتتح رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مؤتمر المجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي الذي تستضيفه مدينة بنغازي للمرة الأولى.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

تسعى فرنسا إلى التموضع بقوة في قلب الأحداث الليبية، وذلك عبر تكثيف زيارات دبلوماسييها إلى ليبيا، وأخيراً استقبال الرئيس ماكرون الفريق صدام حفتر في الإليزيه.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق» في غرب ليبيا (الجهاز)

جهاز أمني بطرابلس الليبية ينفي توقيف «بلوغر» عراقية بتهمة القتل

وسط حالة من اللغط على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، نفى جهاز أمني في العاصمة طرابلس القبض على «بلوغر» عراقية بتهمة الضلوع في مقتل «المدونة» خنساء مجاهد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

لحين عرضها للجمهور الليبي في 30 يوليو المقبل، قالت وزارة الثقافة بغرب البلاد إن هيئة الآثار تسلمت مومياء الفتاة «تخرخوري» بعد رحلة ترميم في إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.