وزراء الخارجية العرب يدعون لتحرك «قوي» لوقف «حرب غزة»

أكدوا خلال اجتماعهم بالقاهرة رفض «التهجير» وتصفية القضية الفلسطينية

اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)
اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعون لتحرك «قوي» لوقف «حرب غزة»

اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)
اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية (الجامعة العربية)

أكد وزراء الخارجية العرب ضرورة استمرار التحرك «بقوة» لوقف الحرب في غزة، والحفاظ على مشروع الدولة الفلسطينية، مجددين رفضهم مخططات التهجير وتصفية القضية.

وتصدرت القضية الفلسطينية جدول أعمال اجتماع الدورة العادية 164 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، والتي عُقدت بمقر الجامعة في القاهرة، الخميس.

وقال الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط إن الاجتماع «يُعقد في ظرف دقيق وخطير»، مضيفاً أن «حرب الإبادة التي يشنّها الاحتلال في غزة ترمي إلى ما هو أبعد من القتل والانتقام من شعبٍ أعزل».

وأوضح أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، أن الهدف «هو تقويض القضية الفلسطينية برُمتها، وتصفيتها بالقضاء على مشروع الدولة، عبر تشريد الشعب وتهجيره قسراً، ونزع الأرض والاستيلاء عليها بالضمّ غير القانوني وغير الشرعي». وأضاف أن «العنوان العريض للتحرك العربي هو العمل بكل السبل لوقف المذبحة التي يسعى الاحتلال لتوسيع نطاقها».

وقال: «نتحرك بكل قوة وفي كل سبيل ممكنة من أجل الحفاظ على مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة»، مؤكداً أن «الدفاع عن حل الدولتين وعن مشروع الدولة الفلسطينية هو دفاع عن استقرار هذه المنطقة ومستقبل الأجيال القادمة»، لافتاً إلى اعتراف نحو 150 بدولة بفلسطين.

مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وشدد الأمين العام على رفض القرار الأميركي، القاضي بعدم منح تأشيرات للوفد الفلسطيني لحضور اجتماعات الأمام المتحدة، هذا الشهر، وعدَّه «مخالفة صريحة لمقتضيات القانون الدولي ولالتزامات واشنطن بموجب اتفاقية المقر».

كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلنت، الأسبوع الماضي، رفض منح تأشيرات للمسؤولين في «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الفلسطينية، الذين كانوا يسعون لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين، والتي تبدأ في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي.

مساعي «تغيير الخريطة»

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، إن وزراء الخارجية العرب «يجتمعون في دورة عادية، في ظروف إقليمية لا شيء فيها عادياً»، مشيراً إلى مساعي إسرائيل لـ«تغيير خريطة المنطقة وفرض الهيمنة على العالم العربي».

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

وقال: «هذا هو الخطر الذي يجب أن يفرض إعادة تقييم لجميع أدوات العمل العربي المشترك»، مؤكداً أن «مواجهة هذا الخطر المحدق تتطلب عملاً عربياً جماعياً وفق استراتيجية شاملة».

وجدَّد دعم جهود مصر وقطر والولايات المتحدة الرامية إلى التوصل لوقف دائم لإطلاق النار، كما أكد «الخط الأحمر برفض تهجير الفلسطينيين من وطنهم».

وأدان الصفدي «الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية في الضفة الغربية المحتلة التي تستهدف منع تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة»، مشدداً على «أهمية مؤتمر حل الدولتين، الذي نظّمته السعودية بالتعاون مع فرنسا، وعلى تاريخية المؤتمر الذي ستنظمه الدولتان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر الحالي».

أبرز القضايا

وبحث وزراء الخارجية، خلال اجتماعهم، أبرز القضايا العربية والإقليمية، ومن بينها الأوضاع في لبنان والسودان وسوريا، وسبل تعزيز العمل العربي المشترك وصون الأمن والاستقرار في المنطقة.

وبشأن السودان، قال أبو الغيط إن «المأساة لا تزال متواصلة كنزيفٍ لا يتوقف لمقدَّرات هذا البلد ومستقبل شعبه»، مرحِّباً «بتشكيل حكومة مدنية»، ومُعرباً عن أمله أن «يمثّل تعيين هذه الحكومة خطوة في الاتجاه نحو تعزيز مؤسسات الدولة السودانية والحفاظ على مقدَّراتها، والعمل على التخفيف من الآثار المدمرة للحرب».

أبو الغيط خلال إلقاء كلمته في الاجتماع (الجامعة العربية)

وجدَّد أبو الغيط تأكيد دعم جهود لبنان في تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية، داعياً الوسيط الأميركي لوضع حد لهذه الانتهاكات، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

في حين أكد الصفدي «دعم جهود سوريا لإعادة البناء على الأسس التي تضمن أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة كل مواطنيها وتحفظ حقوقهم». وقال إن «استقرار سوريا ضرورة استراتيجية عربية ودولية»، مشيراً إلى «الوقوف مع وحدة السودان أرضاً وشعباً، ورفض أي محاولات تمس وحدته ومقدَّراته».

ودعا إلى «وقف فوري لإطلاق النار، والتوصل لحل سياسي يُوقف العنف الذي يدفع ثمنه الشعب السوداني»، كما أكد «دعم كل الجهود المستهدفة حل الأزمات وتجاوز التحديات في ليبيا واليمن».

وقال: «العمل العربي المشترك ليس ترفاً... هو مصلحة مشتركة، وفي هذا الزمن العربي الصعب، هو ضرورة يجب أن نضعها على رأس أولوياتنا».

«لحظة مفصلية»

وفي كلمته، قال وزير الدولة الإماراتي، خليفة شاهين المرر إن «هذه اللحظة مفصلية وتتطلب جرأة في العمل العربي المشترك وتفعيل دور الجامعة العربية في مواجهة الأزمات التي تواجهها المنطقة»، مؤكداً أن «الحل العادل للقضية الفلسطينية لا يتحقق إلا بإقامة دولة مستقلة ذات سيادة».

وأضاف أن «الزخم المتزايد للاعتراف بالدولة الفلسطينية يجب أن يُبنى عليه عبر حشد دعم دولي أكبر، ليس فحسب لوقف الحرب في غزة، وإنما أيضاً لتوفير المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة دون عوائق، ووقف مسار التهجير وضم الأراضي».

كان مجلس جامعة الدول العربية قد انعقد على مستوى المندوبين الدائمين، الاثنين الماضي، لتحضير جدول أعمال وزراء الخارجية.

وشهد اجتماع المندوبين مناقشات مطوَّلة لعدد من الملفات، على رأسها القضية الفلسطينية، إلى جانب قضايا الأمن والاستقرار بالمنطقة، وسبل التعاطي مع التحديات العالمية.


مقالات ذات صلة

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

وزراء الخارجية العرب يتبنّون قرارات لبنان بالإجماع

تبنّى مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، وأعلن دعمه إجراءات الحكومة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تؤكد «الملكية الليبية» للحل السياسي... وترفض التدخلات

أكد نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية على ثوابت الجامعة تجاه ليبيا وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».