تحويلات المغتربين تنعش الاقتصاد المصري... فهل يمكن الاعتماد عليها؟

«قفزات قياسية» عززها «تعويم» الجنيه والفرص الاستثمارية

مؤتمر رسمي يستعرض جهود الدولة في رعاية أبنائها بالخارج مطلع أغسطس الجاري (الخارجية المصرية)
مؤتمر رسمي يستعرض جهود الدولة في رعاية أبنائها بالخارج مطلع أغسطس الجاري (الخارجية المصرية)
TT

تحويلات المغتربين تنعش الاقتصاد المصري... فهل يمكن الاعتماد عليها؟

مؤتمر رسمي يستعرض جهود الدولة في رعاية أبنائها بالخارج مطلع أغسطس الجاري (الخارجية المصرية)
مؤتمر رسمي يستعرض جهود الدولة في رعاية أبنائها بالخارج مطلع أغسطس الجاري (الخارجية المصرية)

تنتظر أسرة المصري أحمد رمضان، الذي يعمل في السعودية، تحويلاً مالياً يعادل نحو 13 ألف جنيه (268 دولاراً)، يصل إليها عبر البنك، بداية كل شهر. تنفق الأسرة المقيمة في الفيوم (جنوب القاهرة)، والمكونة من أم وطفلتين، المبلغ على بنود المعيشة المختلفة من مأكل وملبس ومدارس وترفيه... فيوفر لها «حياة مقبولة»، في حين أن راتب الزوجة من عملها مدرسةً بـ«الحصة» داخل مصر «لن يكفي بنداً واحداً»، حسب رمضان.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق الجهاز المركزي للإحصاء. وتشهد السوق الرسمية زيادة في تحويلات المصريين من العملة الصعبة منذ نحو عام فقط؛ ما يمثل «الوعاء الدولاري» الأهم لدى الدولة، وفق خبراء اقتصاديين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ووصفت الحكومة المصرية في بيان، الاثنين، تدفقات تحويلات المصريين بالخارج خلال السنة المالية 2024/ 2025 بـ«القياسية»، مسجلة نحو 36.5 مليار دولار، بمعدل زيادة 66.2 في المائة عن العام المالي السابق.

وارتفعت التحويلات خلال الربع الأخير من العام المالي، في الفترة بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) الماضيين، بمعدل 34.2 في المائة، لتصل إلى نحو 10.0 مليار دولار مقابل نحو 7.5 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي. وعلى المستوى الشهري حقق يونيو الماضي المستوى الأعلى بـ3.6 مليار دولار، بزيادة 40.7 في المائة عن نفس الشهر من العام الماضي.

وزير الخارجية والهجرة المصري خلال اجتماع مع وفد للجالية المصرية في اليونان (أرشيفية - وزارة الخارجية)

لماذا زادت؟

يرجع الخبراء الزيادة في تحويلات المصريين بالخارج إلى قرار تحرير سعر صرف الجنيه الذي اتخذته الحكومة المصرية في مارس (آذار) من عام 2024، وارتفع بموجبه سعر الدولار رسمياً في البنوك إلى نحو 50 جنيهاً، بدلاً من نحو 30 جنيهاً؛ ما أدى إلى «القضاء على السوق السوداء» التي كانت تذهب غالبية تحويلات المصريين في الخارج إليها، وفق الخبير الاقتصادي علي الإدريسي.

وقال الإدريسي لـ«الشرق الأوسط» إن قرار تحرير سعر الصرف من أهم إيجابياته تدفق التحويلات من الخارج عبر «السوق الرسمية» (البنوك) بعد حصولها على نفس السعر في «السوق السوداء»، بخلاف سهولة إجراءات التحويل.

ووفق أحد المصريين العاملين في الخليج، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم نشر اسمه، فإن التحويل عبر «السوق السوداء» كان خيار الكثيرين مع وجود سعرين للصرف الفارق بينهما كبير. ويتم هذا التحويل عبر «تجار العملة»؛ إذ يقوم المصري بمنح الأموال التي يرغب في تحويلها بالعملة الأجنبية لأحدهم في نفس الدولة، والذي بدوره يبلغ آخرين تابعين له في مصر بمنح المستفيدين قيمتها بالجنيه المصري.

في حين يرجع الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الأعمال المصري - الكندي، أحمد خطاب، الزيادات الأخيرة إلى «نجاح الحكومة في مواجهة الشائعات والحملات المضادة لها في الخارج»، بالإضافة إلى «الفرص الاستثمارية الكبيرة، مثل مشروع شراء عقار في الداخل (بيت الوطن) - أطلقته في مايو/ أيار الماضي - وغيره من الفرص».

وأضاف خطاب لـ«الشرق الأوسط» أن «المصريين في الخارج وجدوا أن عوائد استثماراتهم في الداخل أكبر من تجميدها في الخارج؛ ما دفعهم لزيادة التحويلات»، مشيراً أيضاً إلى «النزعة الوطنية» لدعم الاقتصاد.

سبب آخر لزيادة تحويلات المغتربين يشير إليه المصري المقيم في السعودية أحمد رمضان، وهو «الغلاء»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أحول ما يعادل 500 ريال سعودي، وتكفي أسرتي. الآن أحتاج إلى تحويل 1000 ريال على الأقل».

كيف تدعم الاقتصاد؟

يعتبر الإدريسي أن تحويلات المصريين في الخارج واحدة من أهم المصادر الدولارية للاقتصاد؛ كونها من المصادر «غير المولدة لتكلفة»؛ أي لن يترتب عليها فوائد مثل الديون أو السندات، مثلها مثل السياحة والاستثمارات المباشرة وقناة السويس قبل أن تتعرض لأزمتها الحالية بفعل الأوضاع الإقليمية.

يتفق معه الباحث الاقتصادي في «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، محمد رمضان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد مصدر آخر حالياً يوفر هذا الكم من التدفقات الدولارية سنوياً (نحو 30 ملياراً) مثل تحويلات المصريين في الخارج؛ فعوائد السياحة، وحتى قناة السويس، أقل من ذلك الرقم بكثير».

ولفت رمضان إلى أن «هذه التحويلات داعم مهم لاستقرار سعر الصرف»، لكنه نبّه في الوقت نفسه إلى مخاطر الاعتماد عليها بشكل كامل في ظل أنها «متذبذبة»، وقابلة للتراجع حال تعرض سعر الصرف لأزمة كبيرة يمكن أن تؤدي لعودة «السوق السوداء»، قائلاً: «بعد تعويم الجنيه في عام 2016، حدثت زيادات في تحويلات المصريين بالخارج، لكن ذلك لم يمنع دخول مصر في أزمة دولارية بعد عدة سنوات». لكن عضو مجلس الأعمال المصري - الكندي، استبعد عودة «السوق السوداء»، في ظل «السياسات الحكومية الأخيرة لتأمين الدولار، سواء بتجميد بعض المشاريع أو التوجه لتحقيق اكتفاء ذاتي من كثير من السلع التي كانت تحتاج إلى دولار لتوفيرها»، مشيراً إلى أنه «لولا الحرب الروسية - الأوكرانية، والعدوان الإسرائيلي على غزة، لكان احتياطي النقد الأجنبي شهد زيادات أكبر».

ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن الحكومة في حاجة لطرح مزيد من الاستثمارات الإنتاجية لاستغلال أموال المصريين في الخارج على نحو أفضل، أو إنشاء كيانات يشاركون فيها بأسهم، وتستثمر في الأصول التي ترغب الدولة في التصرف فيها، بدلاً من البحث عن مستثمرين أجانب.

يتفق المصري رمضان، الذي يعمل في السعودية منذ 14 عاماً، مع هذا الطرح، قائلاً إنه «يحتاج أن يشعر أن هناك فرصاً للمغتربين، باعتبارهم يوفرون دخلاً كبيراً للدولة»، مطالباً بمزايا لهم مثل عودة مبادرات كـ«سيارات المصريين في الخارج». وانتهت المبادرة التي أتاحت إعفاءات جمركية كبيرة لسيارات المصريين بالخارج في أبريل (نيسان) 2024.

وكان رئيس الحكومة المصرية، مصطفى مدبولي، أعلن في مؤتمر صحافي في 6 أغسطس (آب) الحالي، أن الحكومة تبحث مع البنك المركزي طرح أوعية ادخارية مميزة للمصريين بالخارج.


مقالات ذات صلة

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري يترأس أعمال الجمعية العامة لشركة «ميثانكس مصر» (وزارة البترول)

«ميثانكس» الكندية تنتج 1.1 مليون طن من الميثانول في مصر خلال 2025

أعلنت شركة «ميثانكس مصر»، عن زيادة إنتاج الشركة خلال العام الماضي لنحو 1.1 مليون طن سنوياً من الميثانول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

قررت الثلاثينية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، عدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.