تحويلات المغتربين تنعش الاقتصاد المصري... فهل يمكن الاعتماد عليها؟

«قفزات قياسية» عززها «تعويم» الجنيه والفرص الاستثمارية

مؤتمر رسمي يستعرض جهود الدولة في رعاية أبنائها بالخارج مطلع أغسطس الجاري (الخارجية المصرية)
مؤتمر رسمي يستعرض جهود الدولة في رعاية أبنائها بالخارج مطلع أغسطس الجاري (الخارجية المصرية)
TT

تحويلات المغتربين تنعش الاقتصاد المصري... فهل يمكن الاعتماد عليها؟

مؤتمر رسمي يستعرض جهود الدولة في رعاية أبنائها بالخارج مطلع أغسطس الجاري (الخارجية المصرية)
مؤتمر رسمي يستعرض جهود الدولة في رعاية أبنائها بالخارج مطلع أغسطس الجاري (الخارجية المصرية)

تنتظر أسرة المصري أحمد رمضان، الذي يعمل في السعودية، تحويلاً مالياً يعادل نحو 13 ألف جنيه (268 دولاراً)، يصل إليها عبر البنك، بداية كل شهر. تنفق الأسرة المقيمة في الفيوم (جنوب القاهرة)، والمكونة من أم وطفلتين، المبلغ على بنود المعيشة المختلفة من مأكل وملبس ومدارس وترفيه... فيوفر لها «حياة مقبولة»، في حين أن راتب الزوجة من عملها مدرسةً بـ«الحصة» داخل مصر «لن يكفي بنداً واحداً»، حسب رمضان.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق الجهاز المركزي للإحصاء. وتشهد السوق الرسمية زيادة في تحويلات المصريين من العملة الصعبة منذ نحو عام فقط؛ ما يمثل «الوعاء الدولاري» الأهم لدى الدولة، وفق خبراء اقتصاديين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ووصفت الحكومة المصرية في بيان، الاثنين، تدفقات تحويلات المصريين بالخارج خلال السنة المالية 2024/ 2025 بـ«القياسية»، مسجلة نحو 36.5 مليار دولار، بمعدل زيادة 66.2 في المائة عن العام المالي السابق.

وارتفعت التحويلات خلال الربع الأخير من العام المالي، في الفترة بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) الماضيين، بمعدل 34.2 في المائة، لتصل إلى نحو 10.0 مليار دولار مقابل نحو 7.5 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي. وعلى المستوى الشهري حقق يونيو الماضي المستوى الأعلى بـ3.6 مليار دولار، بزيادة 40.7 في المائة عن نفس الشهر من العام الماضي.

وزير الخارجية والهجرة المصري خلال اجتماع مع وفد للجالية المصرية في اليونان (أرشيفية - وزارة الخارجية)

لماذا زادت؟

يرجع الخبراء الزيادة في تحويلات المصريين بالخارج إلى قرار تحرير سعر صرف الجنيه الذي اتخذته الحكومة المصرية في مارس (آذار) من عام 2024، وارتفع بموجبه سعر الدولار رسمياً في البنوك إلى نحو 50 جنيهاً، بدلاً من نحو 30 جنيهاً؛ ما أدى إلى «القضاء على السوق السوداء» التي كانت تذهب غالبية تحويلات المصريين في الخارج إليها، وفق الخبير الاقتصادي علي الإدريسي.

وقال الإدريسي لـ«الشرق الأوسط» إن قرار تحرير سعر الصرف من أهم إيجابياته تدفق التحويلات من الخارج عبر «السوق الرسمية» (البنوك) بعد حصولها على نفس السعر في «السوق السوداء»، بخلاف سهولة إجراءات التحويل.

ووفق أحد المصريين العاملين في الخليج، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم نشر اسمه، فإن التحويل عبر «السوق السوداء» كان خيار الكثيرين مع وجود سعرين للصرف الفارق بينهما كبير. ويتم هذا التحويل عبر «تجار العملة»؛ إذ يقوم المصري بمنح الأموال التي يرغب في تحويلها بالعملة الأجنبية لأحدهم في نفس الدولة، والذي بدوره يبلغ آخرين تابعين له في مصر بمنح المستفيدين قيمتها بالجنيه المصري.

في حين يرجع الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الأعمال المصري - الكندي، أحمد خطاب، الزيادات الأخيرة إلى «نجاح الحكومة في مواجهة الشائعات والحملات المضادة لها في الخارج»، بالإضافة إلى «الفرص الاستثمارية الكبيرة، مثل مشروع شراء عقار في الداخل (بيت الوطن) - أطلقته في مايو/ أيار الماضي - وغيره من الفرص».

وأضاف خطاب لـ«الشرق الأوسط» أن «المصريين في الخارج وجدوا أن عوائد استثماراتهم في الداخل أكبر من تجميدها في الخارج؛ ما دفعهم لزيادة التحويلات»، مشيراً أيضاً إلى «النزعة الوطنية» لدعم الاقتصاد.

سبب آخر لزيادة تحويلات المغتربين يشير إليه المصري المقيم في السعودية أحمد رمضان، وهو «الغلاء»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أحول ما يعادل 500 ريال سعودي، وتكفي أسرتي. الآن أحتاج إلى تحويل 1000 ريال على الأقل».

كيف تدعم الاقتصاد؟

يعتبر الإدريسي أن تحويلات المصريين في الخارج واحدة من أهم المصادر الدولارية للاقتصاد؛ كونها من المصادر «غير المولدة لتكلفة»؛ أي لن يترتب عليها فوائد مثل الديون أو السندات، مثلها مثل السياحة والاستثمارات المباشرة وقناة السويس قبل أن تتعرض لأزمتها الحالية بفعل الأوضاع الإقليمية.

يتفق معه الباحث الاقتصادي في «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، محمد رمضان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد مصدر آخر حالياً يوفر هذا الكم من التدفقات الدولارية سنوياً (نحو 30 ملياراً) مثل تحويلات المصريين في الخارج؛ فعوائد السياحة، وحتى قناة السويس، أقل من ذلك الرقم بكثير».

ولفت رمضان إلى أن «هذه التحويلات داعم مهم لاستقرار سعر الصرف»، لكنه نبّه في الوقت نفسه إلى مخاطر الاعتماد عليها بشكل كامل في ظل أنها «متذبذبة»، وقابلة للتراجع حال تعرض سعر الصرف لأزمة كبيرة يمكن أن تؤدي لعودة «السوق السوداء»، قائلاً: «بعد تعويم الجنيه في عام 2016، حدثت زيادات في تحويلات المصريين بالخارج، لكن ذلك لم يمنع دخول مصر في أزمة دولارية بعد عدة سنوات». لكن عضو مجلس الأعمال المصري - الكندي، استبعد عودة «السوق السوداء»، في ظل «السياسات الحكومية الأخيرة لتأمين الدولار، سواء بتجميد بعض المشاريع أو التوجه لتحقيق اكتفاء ذاتي من كثير من السلع التي كانت تحتاج إلى دولار لتوفيرها»، مشيراً إلى أنه «لولا الحرب الروسية - الأوكرانية، والعدوان الإسرائيلي على غزة، لكان احتياطي النقد الأجنبي شهد زيادات أكبر».

ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن الحكومة في حاجة لطرح مزيد من الاستثمارات الإنتاجية لاستغلال أموال المصريين في الخارج على نحو أفضل، أو إنشاء كيانات يشاركون فيها بأسهم، وتستثمر في الأصول التي ترغب الدولة في التصرف فيها، بدلاً من البحث عن مستثمرين أجانب.

يتفق المصري رمضان، الذي يعمل في السعودية منذ 14 عاماً، مع هذا الطرح، قائلاً إنه «يحتاج أن يشعر أن هناك فرصاً للمغتربين، باعتبارهم يوفرون دخلاً كبيراً للدولة»، مطالباً بمزايا لهم مثل عودة مبادرات كـ«سيارات المصريين في الخارج». وانتهت المبادرة التي أتاحت إعفاءات جمركية كبيرة لسيارات المصريين بالخارج في أبريل (نيسان) 2024.

وكان رئيس الحكومة المصرية، مصطفى مدبولي، أعلن في مؤتمر صحافي في 6 أغسطس (آب) الحالي، أن الحكومة تبحث مع البنك المركزي طرح أوعية ادخارية مميزة للمصريين بالخارج.


مقالات ذات صلة

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال استقباله فيفيك ناتاراجان نائب رئيس شركة «وورلي» العالمية لخدمات تسليم المشروعات (وزارة البترول)

«وورلي» العالمية تطور حلولاً متكاملة لدعم مشروعات التعدين في مصر

أعلنت شركة «وورلي» العالمية أنها تعمل على تطوير حلول متكاملة لدعم نمو قطاع التعدين المصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

يقترب الربط الكهربائي السعودي - المصري أحد أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة، من التشغيل بحسب إعلان مصري رسمي.

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد مبنى المصرف المركزي المصري في القاهرة (رويترز)

المركزي المصري يثبّت الفائدة الأساسية عند 19 و20 %

قرر البنك المركزي الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، في ضوء تقييم لجنة السياسة النقدية أحدث تطورات التضخم ومساره المتوقع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد جانب من لقاء رئيس هيئة قناة السويس بممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الكبرى في القاهرة 23 سبتمبر2026 (هيئة قناة السويس)

مصر: سياسات تسعيرية مرنة تسهم في عودة عدد من الخدمات الملاحية بقناة السويس

أكد الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، أن السياسات التسعيرية المرنة وجهود الهيئة في التواصل الفعال مع العملاء، أثمرت عودة عدد كبير من الخدمات الملاحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».