الدبيبة لـ«الشرق الأوسط»: لا تطبيع مع إسرائيل ولا نقبل تهجير الفلسطينيين

رئيس «الوحدة» الليبية تحدث عن تمسّكه بتفكيك «الميليشيات»

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة (حكومة الوحدة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة لـ«الشرق الأوسط»: لا تطبيع مع إسرائيل ولا نقبل تهجير الفلسطينيين

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة (حكومة الوحدة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة (حكومة الوحدة)

نفى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، اتهامات طالت حكومته بالسعي إلى «التطبيع مع إسرائيل»، وقال إن رفض التطبيع «مسألة محسومة لدى الليبيين»، كما أشار إلى أن ما يتردد عن قبوله استضافة مهجرين فلسطينيين من غزة عبارة عن «مغالطات وتسريبات صحافية كاذبة».

وتحدث الدبيبة في حوار لـ«الشرق الأوسط» عن موقف حكومته من تطورات الأزمة السياسية قبل أيام من الإعلان عن «خريطة طريق» لحل الأزمة الليبية من المقرر أن تطرحها المبعوثة الأممية، الخميس المقبل، أمام مجلس الأمن الدولي.

وهذا نص الحوار:

 

من المنتظر أن تطرح المبعوثة الأممية على «مجلس الأمن» قريباً خريطة طريق للحل السياسي في ليبيا.. ما موقف حكومتك من هذا المسار؟

- أجرينا نقاشات عديدة مع المبعوثة الأممية على مستويات مختلفة، وهي تبذل جهوداً واسعة نقدّرها، في محاولة للوصول إلى خريطة طريق تقود إلى الانتخابات.

نؤمن بأن إجراء الانتخابات الوطنية سيجدد شرعية الأجسام السياسية الرئيسية مثل البرلمان، الذي يجب أن يكون العمود الفقري للمرحلة السياسية المقبلة. ونتلقى إشارات إيجابية من الأمم المتحدة عن كيفية التفكير والعمل لتجاوز العقبات، والاستفادة من أخطاء التجارب السابقة.

الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه (غيتي)

التصريحات الأخيرة للمبعوثة الأممية تحدثت عن ضرورة تشكيل «حكومة موحدة» تقود البلاد لانتخابات.. ما مدى استعدادك للتعامل مع هذا الطرح؟

- أوضحنا للمبعوثة الأممية أن أي ارتباك مؤسسي قائم سببه أداء البرلمان وقرارته الأحادية التي انعكست حتى على المؤسسات الرقابية والخدمية، لذلك فإن إنهاء هذا الارتباك يتطلب جسماً تشريعياً منتخباً، وهذه حقائق يتفهمها شركاؤنا والمجتمع الدولي جيداً.

 

هل حظيت حكومتكم بدعم أميركي مباشر خلال المباحثات الأخيرة مع مسعد بولس مستشار دونالد ترمب خلال زيارته طرابلس؟

- هناك التزام واضح من شركائنا في الولايات المتحدة، ونية صريحة لدعم مسار الانتخابات، ومساندة الحكومة في هذا الاتجاه. وقد ناقشنا مع الجانب الأميركي تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح فرص اقتصادية تخدم المصالح الليبية والأميركية، إلى جانب دعم مسار الديمقراطية في ليبيا. المستشار بولس أكد دعمه الكامل لهذه الرؤية، وناقشنا أيضاً السبل الكفيلة للوصول إلى انتخابات بأكثر الطرق سلاسة.

الدبيبة ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس خلال لقاء في العاصمة طرابلس (مكتب الدبيبة)

لكن هناك من رأى أن عروض الاستثمارات التي طرحتها حكومتك بقيمة 60 مليار دولار هي محاولة لاستقطاب الدعم الأميركي لبقاء الحكومة.

- هذه استثمارات استراتيجية في قطاعات كبرى، مثل: البنية التحتية، وقطاع النفط والطاقة، وتهدف إلى تنشيط الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، لذلك فهي ليست عملاً سياسياً، بل مشروع استراتيجي يعزز قدرات الدولة.

 

نظرة إلى الملف العسكري... هل هناك أمل لتوحيد الجيش في ليبيا أم أن هذا الملف يبقى مؤجلاً؟

- الأمل قائم بلا شك، وقد يكون من الحكمة أن يتحقق إنجاز استراتيجي في توحيد الجيش بعد إجراء انتخابات وطنية شاملة، مما يتيح إنهاء العقبات أمام توحيد المؤسسة العسكرية تحت قيادة مدنية قوية.

 

ماذا عن الخطة التي أطلقتها منذ مايو (أيار) الماضي لتفكيك الميليشيات؟

- تفكيك الميليشيات مشروع وطني لإعادة بناء الدولة، وترسيخ مؤسساتها وتوحيدها، وليس مشروعاً شخصياً أو انتقامياً. هذه الميليشيات تركة خلَّفتها السنوات الماضية، وقد أدت عوامل شتى إلى تقويتها على حساب مؤسسات الدولة النظامية الأمنية والعسكرية؛ حتى ظنت هذه المجموعات أنها أقوى من سلطات الدولة.

ورغم أننا لم نكن جزءاً من تشكيل هذا الواقع، الذي وجدناه أمامنا، وكان بإمكاننا أن نمرره كما هو للحكومات التي تأتي من بعدنا، فإننا ماضون في هذه الخطة، بعد عمل شاق لسنوات من أجل رفع قدرات وزارتَي الدفاع والداخلية، وإعادة هيكلتهما وتأهيلهما.

عناصر مسلحة في العاصمة طرابلس (رويترز)

وهل لمستم دعماً دولياً لهذه الخطة؟

- هناك دعم واضح من شركائنا الإقليميين والدوليين المهتمين بتعزيز الأمن ومواجهة مشروعات الفوضى، التي تمثلها الميليشيات. المجتمع الدولي يدرك خطر تمدد هذه المجموعات، وآثارها على الأمن الإقليمي وملفات مثل الهجرة غير النظامية، والشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

 

هناك من يرى تناقضاً في أن كثيراً من قادة قوات حكومتكم ينتمون لتشكيلات مسلحة.

- لقد طرحنا على المجموعات المسلحة ثلاثة مسارات من بينها ضم من لا يزال مهتماً منهم بالعمل الأمني والعسكري في وزارتي الدفاع والداخلية، وتلقي التدريبات والتأهيلات اللازمة، فهناك قيادات انتمت سابقاً لتشكيلات مسلحة لكنها اليوم أصبحت قيادات للدولة ومؤسساتها. وهذا بحد ذاته نموذج نقدمه لبقية التشكيلات. الباب مفتوح أمام الجميع للانضمام للعمل المنظم والقيادة تحت راية الدولة وسيادتها.

 

البعض يتحدث عن أن معركتكم ضد الميليشيات تأتي ضمن محاولة لفرض نفوذ مصراتة في طرابلس.. ما تعليقكم؟

- هناك دعاية مضللة تحاول تشويه هذه الحملة الوطنية، وإخراجها من مسارها الوطني وإثارة الانقسام. ونحن نحاول التعامل معها بحكمة وبسياسات إعلامية واضحة لرفع وعي الشارع. الحكومة تضم قيادات ومؤسسات من مختلف المدن والمناطق الليبية، ومشروعنا وطني، ولم يكن يوماً مناطقياً.

قوات تابعة لـ«اللواء 444 قتال» بطرابلس تُنهي تدريبات على الإنزال المظلي (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

هل ما زلتم متحمسين لطرح «مسودة دستور 2017» للاستفتاء؟

- نعم، المسودة المتفق عليها تمتلك شرعية عالية، لأن أعضاء الهيئة التأسيسية لمشروع كتابة الدستور انتُخبوا مباشرةً من الشعب. الاستفتاء على هذه المسودة أقرب الطرق لإنهاء الفراغ الدستوري، وإشراك الليبيين في تحديد مستقبلهم.

 

وما رأيك في الطرح المتعلق بالفيدرالية بوصفها خياراً للحل في ليبيا؟

- ليبيا بحكم اتساعها الجغرافي وحدودها، تحتاج إلى تعزيز اللامركزية للحفاظ على وحدة الدولة وتنوعها الثقافي والاجتماعي. الفيدرالية أو غيرها من الأنظمة التي تطرح على أنها حلول لشكل الحكم في ليبيا، هي خيارات يحددها الشعب مستقبلاً عبر الدستور، ونحن ملتزمون بما يقرره الليبيون.

 

كيف تقيمون التضارب الأخير في القرارات مع «المجلس الرئاسي»؟

-في المراحل الانتقالية المعقدة قد تظهر خلافات طبيعية، لكننا ملتزمون بالتنسيق مع «المجلس الرئاسي»، من أجل مصلحة الدولة العامة، وبما يعزز سيادتها.

 

ما ردكم على انتقادات بعض النواب لعروض الاستكشافات النفطية؟

-الحكومة تعمل وفق القانون والاختصاصات المخولة بها، وما يثار من اعتراضات هي في الأساس اعتراضات سياسية لا قانونية. هذه المشروعات ليست سياسية؛ بل اقتصادية استراتيجية تعزز قدرة ليبيا على الإنتاج، وتسهم في تطوير الاقتصاد الوطني، وبناء شراكات في قطاع الهيدروكربونات. هذه مشروعات تخدم كل الليبيين وليس طرفاً محدداً.

 

ما آخر خطواتكم لفك تجميد الأرصدة الليبية في الخارج؟

- نواصل مناقشة هذا الملف وفق القوانين والمعايير الدولية، وبشكل مؤسسي وليس سياسياً مع الجهات المختصة، بهدف تحسين قدرتنا على إدارة هذه الأرصدة بشفافية ووفق معايير واضحة بعيداً عن الصفقات السياسية.

 

لكن هناك مخاوف من أن يؤدي رفع التجميد إلى إهدار المال العام.

-هذه نقطة مهمة، وتؤكد أهمية إجراء الانتخابات سريعاً لإنهاء المراحل الانتقالية، وتمكين الشعب الليبي من الانتفاع انتفاعاً مطلقاً بهذه الأصول، التي تعرضت لتآكل وخسائر كبيرة تحت التجميد.

نحن نسعى لوقف هذا النزيف، وملتزمون بأعلى معايير الشفافية والرقابة الصارمة وفق القوانين المحلية والدولية، حتى تُدار هذه الأرصدة بما يضمن استدامتها، وتخدم الشعب الليبي.

حقل بترول في مدينة رأس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

خارجياً، ما تعليقك على الجدل المستمر بشأن التطبيع مع إسرائيل؟

- لا يوجد أي مسعى أو رغبة في التطبيع مع دولة الاحتلال. هذه المسألة محسومة لدى الليبيين الذين تمثل القضية الفلسطينية جزءاً رئيسياً من وجدانهم.

 

وماذا عن التسريبات بشأن نقل مهجرين من غزة إلى ليبيا؟

- مزاعم قبولنا بجريمة تهجير الفلسطينيين هي من المغالطات والتسريبات الصحافية الكاذبة للأسف، وقد نفت وزارة الخارجية الأميركية عبر سفارتها لدى ليبيا هذه الأخبار من أساسها.

ما يحدث في غزة من قتل وتجويع للأطفال وحرمان الناس من حقوقهم الأساسية، مأساة إنسانية كبرى يجب أن تتصدى لها القوى الدولية كي يتمكن هذا الشعب من العيش بسلام فوق أرضه لا أن يهجّر منها.

إن هذه المغالطات والتسريبات غير الموثوقة سببها تراجع معايير العمل الصحافي، مما يجعل بعض الأطراف تستخدم هذه التسريبات لتضليل الرأي العام.

 

ما حقيقة حدوث فتور في علاقة حكومتكم مع تركيا مؤخراً؟

- علاقتنا مع تركيا استراتيجية وقائمة على المصالح المشتركة والتعاون في مختلف المجالات، ولا يخفى عنكم ما تمثله القمة الأخيرة في إسطنبول من تعاون رفيع، وقد شهدت اجتماعاتها قدراً عالياً من الود والاحترام المتبادل. العلاقة ممتازة على جميع المستويات؛ السياسية والاقتصادية والأمنية وحتى الشخصية.

إردوغان مستقبلاً عبد الحميد الدبيبة في إسطنبول (أرشيفية - أ.ف.ب)

في المقابل، هل طرأ تحسن على علاقتكم مع روسيا؟

- العلاقة مع روسيا تسير تدريجياً نحو التحسن. منذ وصولنا إلى طرابلس تبنينا سياسة الانفتاح على جميع الشركاء، وبناء علاقات إيجابية قائمة على الاستثمار في المصالح المشتركة لا الخلافات. وقد نجحنا حتى الآن في ذلك، ونأمل أن تتطور العلاقة مع روسيا لتصل إلى مستوى علاقاتنا مع باقي شركائنا.

 

كيف تصف تجربة الحكم في ليبيا في ظل هذه الظروف الاستثنائية؟

- التجربة مليئة بالتعقيدات، لكنها جزء من رحلة بناء ليبيا ووضعها على الطريق الصحيح. وتركيزنا ينصبّ على قطاع الخدمات، ومبادرات الشراكة الإقليمية والدولية، وإنهاء حالة الفوضى، وترسيخ سيادة الدولة والقانون.

وحملتنا الخدمية الكبرى التي أطلقناها في ربوع ليبيا «عودة الحياة»، غيَّرت رؤية جموع من الأطراف السياسية والعسكرية المسؤولة وغير المسؤولة، وأجبرتها على ترك البندقية والحروب، والاتجاه إلى البناء والإعمار.

الدبيبة خلال متابعته خطة وزارة الداخلية (حكومة الوحدة)

أخيراً... هل لا تزال تفكر في الترشح للرئاسة إذا فُتح الباب لذلك؟

- تركيزي الآن منصبٌّ على تعزيز سيادة القانون، وتمهيد الطريق لانتخابات نزيهة. قرار الترشح سيُتخذ وفق الظروف حينها.

 

وهل ترحّب بالمنافسة مع سيف الإسلام القذافي وخليفة حفتر؟

- القوانين الانتخابية العادلة القابلة للتطبيق وغير المفصَّلة على شخص بعينه سواء بالفوز أو الإبعاد، هي الكفيلة بتحديد معيار المنافسة بين جميع المترشحين أياً كانت أسماؤهم. يجب على الجهات التي تعطل إنجاز هذه القوانين إتمامها فوراً لتمكين الشعب من اختيار قياداته.


مقالات ذات صلة

سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي

شمال افريقيا اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)

سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي

وجّه صدام حفتر نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، «الجهاز الوطني للتنمية» بتنفيذ مشروعات خدمية واستراتيجية في المنطقة

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وقفة احتجاجية سابقة لأطباء وممرضين ليبيين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

حراك عمالي متصاعد يعزز حضور النقابات في المشهد الليبي

اتسع حضور النقابات المهنية والحراكات العمالية في المشهد الليبي أخيراً مع تصاعد المطالب بـ«تحسين الأجور والأوضاع المعيشية»، في تحرك يعزز دورها الاجتماعي والسياسي

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان يتوسط عدداً من المسؤولين بالشركة (صفحة المؤسسة)

هل يصبح النفط «ورقة ضغط» لتسوية خلافات الأفرقاء في ليبيا؟

مع تعثر المبادرات الإقليمية والدولية في إنهاء الانقسام السياسي الليبي يعود النفط لواجهة النقاش بوصفه «ورقة ضغط محتملة» لدفع الأطراف المتنافسة لتسوية خلافاتها.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

دعا رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي إلى «إعداد خطة وطنية شاملة للإصلاح الاقتصادي والمالي تتجاوز المعالجات المؤقتة، وتعزيز الإنتاج المحلي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)

نقابة المعلمين تُصعّد ضد «الوحدة» الليبية بطلب زيادة الأجور 150 %

صعّدت النقابة العامة للمعلمين في ليبيا مطالبها الموجهة إلى حكومة الوحدة «المؤقتة»، داعيةً إلى زيادة الرواتب بنسبة 150 في المائة.

خالد محمود (القاهرة)

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

قال المتحدث العسكري، الخميس، إن ضابطين في الجيش المصري قُتلا خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية، مضيفاً أن الحملة تهدف إلى بسط السيادة المصرية على كامل أراضيها.

وأوضح المتحدث على «فيسبوك»: «استشهاد رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات كتيبة خلال التصدي للتنقيب غير المشروع عن الذهب».


اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
TT

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

شهد إقليما كردفان والنيل الأزرق في السودان تطورات ميدانية متزامنة، إذ أفادت مصادر بسيطرة الجيش والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في مقابل سيطرة «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي بإقليم النيل الأزرق.

وذكرت منصات موالية للجيش أن قواته دخلت البلدتين الواقعتين على الطريق المؤدي إلى جنوب كردفان، عقب انسحاب «قوات الدعم السريع» منهما دون اشتباكات، فيما لم يتسنَّ التحقق من النطاق الكامل للانتشار العسكري الجديد أو الوقوف على ملابسات الانسحاب.

وجاء إعلان الجيش وحلفائه في غرب كردفان بعد يوم من إعلان سيطرته على بلدة أم مراحيك قبل يومين في شمال غربي كردفان، وهو ما نسبته وكالة «الأناضول» إلى محمد ديدان، الذي عرفته بأنه المتحدث باسم «قوات العمل الخاص» في إقليم كردفان، وأنه أكد السيطرة على المنطقة بعد معارك ضد «قوات الدعم السريع»، فيما نشر مقاتلون من الجيش والقوة المشتركة المساندة له مقاطع قالوا إنها توثق دخولهم البلدة.

وقال ديدان، في إفادة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، إن الجيش والقوة المشتركة والتشكيلات المساندة له نفّذوا، خلال 48 ساعة، عمليات تمشيط شملت أكثر من 35 قرية وموقعاً، ووصلوا إلى تخوم بلدة عيال بخيت. وأوضح أن العمليات أسفرت عن الاستيلاء على عشرات المركبات وأسر عدد من عناصر «قوات الدعم السريع».

مدينة الأُبيّض

حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

وتقع هذه التحركات ضمن جبهة تمتد غرب مدينة الأُبيّض وشمالها، باتجاه الحدود الغربية لإقليم كردفان. وكان الجيش قد وسَّع نطاق سيطرته في شمال كردفان خلال الأشهر الماضية، باستعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وسودري والمزروب، إلى جانب مواقع على الطرق البرية التي تربط بينها، وفي مقدمتها الطريق الرابط بين أم درمان، في العاصمة الخرطوم، والأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان.

وحافظ الجيش على سيطرته على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، واسترد مدينتي أم روابة والرهد، إلى جانب مدن ومواقع في شمال الولاية وشرقها.

وكانت «قوات الدعم السريع» تتمركز في مواقع غرب مدينة الأبيض وجنوبها، من بينها محورا كازقيل وأبو قعود، قبل ورود إفادات جديدة بشأن دخول الجيش إليهما.

وفي ولاية غرب كردفان، لا تزال «قوات الدعم السريع» تفرض سيطرتها على معظم المدن الرئيسية، ومن بينها الفولة والنهود والمجلد وأبو زبد والخوي، في حين تتركز التحركات العسكرية الأخيرة للجيش على محاور تمتد إلى داخل الولاية انطلاقاً من شمال كردفان.

أما في جنوب كردفان، فتتوزع مناطق النفوذ بين الجيش و«الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب المجموعات المتحالفة مع «قوات الدعم السريع». ففي حين يُسيطر الجيش على مدن كادوقلي والدلنج وأبو جبيهة وتلودي وهبيلا ومناطق محيطة بها، تسيطر «الحركة الشعبية» على بلدة كاودا ومساحات واسعة من جبال النوبة، فيما تسيطر «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبيبات، وتنتشر في عدد من المواقع والمحاور الأخرى بالولاية.

وشهد محيط الدلنج، ثاني مدن الولاية، عمليات جديدة خلال الأيام الماضية، إذ أفادت مصادر عسكرية بسيطرة الجيش على خور ورل، جنوب شرقي المدينة، ونشرت عناصر عسكرية مقاطع قالت إنها توثق دخول المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي وتبادل لإطلاق النار حول المدينة.

إقليم النيل الأزرق

عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

وفي إقليم النيل الأزرق، أعلنت «قوات الدعم السريع» استعادة منطقة بكوري، وقالت منصات موالية لها إنها تتقدم باتجاه بلدة دندرو، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش صد هجوم على البلدة التي كانت قد استعادها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» في أغسطس (آب) الماضي.

وسبقت هذه التطورات سيطرة هذه القوات نفسها على بلدة سالي الاستراتيجية يوم الثلاثاء، وأظهرت مقاطع فيديو مقاتلين داخل البلدة.

وظلت مدينتا الكرمك وقيسان وبلدة سركم تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، مع احتفاظ الجيش بمواقع قريبة من هذه المناطق، في حين تحتفظ «الحركة الشعبية» بسيطرتها على بلدة يابوس، أحد معاقلها قرب الحدود مع إثيوبيا وجمهورية جنوب السودان.

وفي محافظة باو، تشير التقارير إلى أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» تسيطران على بلدة ملكن، فيما كان الجيش وحلفاؤه قد صدوا هجوماً على بلدات السلك خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين.

وتبقى مدن الدمازين والرصيرص وود الماحي والتضامن ضمن نطاق سيطرة الحكومة، رغم أن الدمازين تعرّضت لهجمات مكثفة بالمسيّرات خلال ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء.

وذكرت تقارير محلية أن تلك الهجمات أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين، وألحقت أضراراً بمنازل، في حين ظلت الدمازين والرصيرص تستقبلان آلاف الأسر الفارة من مناطق القتال في الإقليم.


النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
TT

النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي ربطت فيه إثيوبيا التفاهم مع مصر بشأن مياه النيل، بشرط مساعدة الأخيرة لها في الحصول على منفذ بحري، قال مصدر رسمي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة لا تتعاطى مع مثل هذه الأحاديث»، مشدداً على موقف بلاده الثابت، والذي عبرت عنه في الاجتماع الرباعي الأخير بين وزراء خارجية ومياه مصر والسودان، والرافض لـ«أي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها».

والاثنين الماضي، عَقد في القاهرة وزراءُ الخارجية والري بمصر والسودان، بدر عبد العاطي وهاني سويلم من مصر، ومحيي الدين سالم وعصمت قرشي من السودان، اجتماعاً تناول سُبل تطوير العلاقات في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية.

وشدد الجانبان على «ترابط الأمن المائي السوداني والمصري كجسم واحد لا يتجزأ»، واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل. كما اتفق الجانبان على أن سد النهضة الإثيوبي «تترتب عليه آثار جسيمة، ويمثل تهديداً مستمراً لدولتي مصب نهر النيل»، وطالبا إثيوبيا بتغيير سياستها الأحادية واستعادة التعاون.

وبالنسبة للبحر الأحمر، أكدت مصر والسودان خلال الاجتماع الرباعي «ضرورة احترام مبدأ حرية الملاحة»، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية لدُوَلِه المشاطئة وفقاً لقواعد القانون الدولي.

وشدد البلدان كذلك على الرفض التام لأي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها، ورفض أي محاولات لاستغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة ووحدة أراضي دول الإقليم.

لكن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل، داعياً القاهرة إلى دعم مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري، باعتبار أن ذلك قد يفتح الباب أمام تفاهمات بشأن مياه النيل.

وقال الوزير، في تصريحات مصورة، الخميس، إن «على مصر أن تسهم بإيجابية في تحقيق مشاريعنا التنموية، والمساهمة أيضاً في بناء السدود الجديدة التي نبنيها». وأوضح أن الأولوية الحالية لبلاده لم تعد تتركز على السدود، بعد الانتهاء من بناء سد النهضة، بل على تحقيق هدف الحصول على منفذ بحري بالوسائل السلمية.

وأضاف: «على مصر التوقف عن شن الحملات الإعلامية ضد إثيوبيا»، مؤكداً أن تلك الحملات لن تحول دون تحقيق أهداف بلاده. وتابع: «يجب أن تسهم مصر في حصول إثيوبيا على منفذ بحري، حينها ستكون هناك فرصة لخلق تفاهم فيما يخص ملف مياه النيل».

وعلق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري على تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي، قائلاً: «هذا ابتزاز ومساس بالأمن القومي المصري، وأمن مضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك 15 دولة أفريقية لا منفذ لها على البحر، فإذا كانت السلطة الشرعية في الصومال ترفض ذلك، فسيصبح الأمر اعتداء على السلطة الصومالية الرافضة للاتفاق المشبوه بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال الانفصالي».

اجتماع رباعي في القاهرة لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان أكد رفض وصول إثيوبيا للبحر الأحمر عبر «أرض الصومال» (الخارجية المصرية)

وعن عرض إثيوبيا التفاهم حول سد النهضة ومياه النيل مقابل مساعدة القاهرة لها في الحصول على المنفذ البحري، أوضح بكري أن «مصر لن تقبل بالابتزاز، والموقف المصري معلن ورافض لذلك، والمقايضة بمياه نهر النيل تتنافى مع الحقوق التاريخية والاتفاقات الدولية التي تحفظ حقوق مصر المائية».

ونوه إلى أن تصريحات الوزير الإثيوبي «تكشف للجميع عن أن مصر رقم صعب في المعادلة، ولا يمكن عمل شيء دون إرادتها، وقد أعلنت مصر موقفها الرافض؛ لأن ذلك يمس أمنها القومي، ولكن هذا الموقف الرافض يخص الصومال بالأساس».

وجرت مفاوضات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، ثم تجمدت 3 أعوام قبل استئنافها في 2023. وتجمدت المفاوضات مجدَّداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر بمصر ولا السودان، دولتَي المصب.

كما تسعى إثيوبيا الحبيسة للوصول إلى البحر الأحمر، وعقدت اتفاقاً مع أرض الصومال للحصول على ميناء بها، وهو ما رفضه الصومال ووصفه بالاتفاق الباطل؛ لأنه معقود مع سلطة انفصالية وغير شرعية، وتضامنت مصر والسودان مع الصومال في ذلك الرفض.

من جانبه، وصف خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي بـ«الاستفزازية»، وقال: «بها استعراض مرفوض للقوة، وكأنه يقول نحن انتصرنا في ملف سد النهضة وفعلنا ما نريد، والآن ننتقل إلى ملف الوصول للبحر الأحمر».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوصول إلى البحر الأحمر عبر صومالي لاند مسألة يرفضها الصومال؛ لأنها اعتداء على سيادته وأرضه»، مشيراً إلى أن «هذا الخطاب موجه للداخل الإثيوبي وللقارة السمراء بتصوير أن مصر هي التي تعرقل التنمية، وكذلك يربط قضية النهر بالبحر، وكأنه يقول إن سد النهضة أصبح أمراً واقعاً، ولن تستطيع مصر تغييره وعليها التفاهم حوله مع أديس أبابا مقابل شروط إثيوبية».