الدبيبة لـ«الشرق الأوسط»: لا تطبيع مع إسرائيل ولا نقبل تهجير الفلسطينيين

رئيس «الوحدة» الليبية تحدث عن تمسّكه بتفكيك «الميليشيات»

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة (حكومة الوحدة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة لـ«الشرق الأوسط»: لا تطبيع مع إسرائيل ولا نقبل تهجير الفلسطينيين

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة (حكومة الوحدة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة (حكومة الوحدة)

نفى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، اتهامات طالت حكومته بالسعي إلى «التطبيع مع إسرائيل»، وقال إن رفض التطبيع «مسألة محسومة لدى الليبيين»، كما أشار إلى أن ما يتردد عن قبوله استضافة مهجرين فلسطينيين من غزة عبارة عن «مغالطات وتسريبات صحافية كاذبة».

وتحدث الدبيبة في حوار لـ«الشرق الأوسط» عن موقف حكومته من تطورات الأزمة السياسية قبل أيام من الإعلان عن «خريطة طريق» لحل الأزمة الليبية من المقرر أن تطرحها المبعوثة الأممية، الخميس المقبل، أمام مجلس الأمن الدولي.

وهذا نص الحوار:

 

من المنتظر أن تطرح المبعوثة الأممية على «مجلس الأمن» قريباً خريطة طريق للحل السياسي في ليبيا.. ما موقف حكومتك من هذا المسار؟

- أجرينا نقاشات عديدة مع المبعوثة الأممية على مستويات مختلفة، وهي تبذل جهوداً واسعة نقدّرها، في محاولة للوصول إلى خريطة طريق تقود إلى الانتخابات.

نؤمن بأن إجراء الانتخابات الوطنية سيجدد شرعية الأجسام السياسية الرئيسية مثل البرلمان، الذي يجب أن يكون العمود الفقري للمرحلة السياسية المقبلة. ونتلقى إشارات إيجابية من الأمم المتحدة عن كيفية التفكير والعمل لتجاوز العقبات، والاستفادة من أخطاء التجارب السابقة.

الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه (غيتي)

التصريحات الأخيرة للمبعوثة الأممية تحدثت عن ضرورة تشكيل «حكومة موحدة» تقود البلاد لانتخابات.. ما مدى استعدادك للتعامل مع هذا الطرح؟

- أوضحنا للمبعوثة الأممية أن أي ارتباك مؤسسي قائم سببه أداء البرلمان وقرارته الأحادية التي انعكست حتى على المؤسسات الرقابية والخدمية، لذلك فإن إنهاء هذا الارتباك يتطلب جسماً تشريعياً منتخباً، وهذه حقائق يتفهمها شركاؤنا والمجتمع الدولي جيداً.

 

هل حظيت حكومتكم بدعم أميركي مباشر خلال المباحثات الأخيرة مع مسعد بولس مستشار دونالد ترمب خلال زيارته طرابلس؟

- هناك التزام واضح من شركائنا في الولايات المتحدة، ونية صريحة لدعم مسار الانتخابات، ومساندة الحكومة في هذا الاتجاه. وقد ناقشنا مع الجانب الأميركي تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح فرص اقتصادية تخدم المصالح الليبية والأميركية، إلى جانب دعم مسار الديمقراطية في ليبيا. المستشار بولس أكد دعمه الكامل لهذه الرؤية، وناقشنا أيضاً السبل الكفيلة للوصول إلى انتخابات بأكثر الطرق سلاسة.

الدبيبة ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس خلال لقاء في العاصمة طرابلس (مكتب الدبيبة)

لكن هناك من رأى أن عروض الاستثمارات التي طرحتها حكومتك بقيمة 60 مليار دولار هي محاولة لاستقطاب الدعم الأميركي لبقاء الحكومة.

- هذه استثمارات استراتيجية في قطاعات كبرى، مثل: البنية التحتية، وقطاع النفط والطاقة، وتهدف إلى تنشيط الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، لذلك فهي ليست عملاً سياسياً، بل مشروع استراتيجي يعزز قدرات الدولة.

 

نظرة إلى الملف العسكري... هل هناك أمل لتوحيد الجيش في ليبيا أم أن هذا الملف يبقى مؤجلاً؟

- الأمل قائم بلا شك، وقد يكون من الحكمة أن يتحقق إنجاز استراتيجي في توحيد الجيش بعد إجراء انتخابات وطنية شاملة، مما يتيح إنهاء العقبات أمام توحيد المؤسسة العسكرية تحت قيادة مدنية قوية.

 

ماذا عن الخطة التي أطلقتها منذ مايو (أيار) الماضي لتفكيك الميليشيات؟

- تفكيك الميليشيات مشروع وطني لإعادة بناء الدولة، وترسيخ مؤسساتها وتوحيدها، وليس مشروعاً شخصياً أو انتقامياً. هذه الميليشيات تركة خلَّفتها السنوات الماضية، وقد أدت عوامل شتى إلى تقويتها على حساب مؤسسات الدولة النظامية الأمنية والعسكرية؛ حتى ظنت هذه المجموعات أنها أقوى من سلطات الدولة.

ورغم أننا لم نكن جزءاً من تشكيل هذا الواقع، الذي وجدناه أمامنا، وكان بإمكاننا أن نمرره كما هو للحكومات التي تأتي من بعدنا، فإننا ماضون في هذه الخطة، بعد عمل شاق لسنوات من أجل رفع قدرات وزارتَي الدفاع والداخلية، وإعادة هيكلتهما وتأهيلهما.

عناصر مسلحة في العاصمة طرابلس (رويترز)

وهل لمستم دعماً دولياً لهذه الخطة؟

- هناك دعم واضح من شركائنا الإقليميين والدوليين المهتمين بتعزيز الأمن ومواجهة مشروعات الفوضى، التي تمثلها الميليشيات. المجتمع الدولي يدرك خطر تمدد هذه المجموعات، وآثارها على الأمن الإقليمي وملفات مثل الهجرة غير النظامية، والشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

 

هناك من يرى تناقضاً في أن كثيراً من قادة قوات حكومتكم ينتمون لتشكيلات مسلحة.

- لقد طرحنا على المجموعات المسلحة ثلاثة مسارات من بينها ضم من لا يزال مهتماً منهم بالعمل الأمني والعسكري في وزارتي الدفاع والداخلية، وتلقي التدريبات والتأهيلات اللازمة، فهناك قيادات انتمت سابقاً لتشكيلات مسلحة لكنها اليوم أصبحت قيادات للدولة ومؤسساتها. وهذا بحد ذاته نموذج نقدمه لبقية التشكيلات. الباب مفتوح أمام الجميع للانضمام للعمل المنظم والقيادة تحت راية الدولة وسيادتها.

 

البعض يتحدث عن أن معركتكم ضد الميليشيات تأتي ضمن محاولة لفرض نفوذ مصراتة في طرابلس.. ما تعليقكم؟

- هناك دعاية مضللة تحاول تشويه هذه الحملة الوطنية، وإخراجها من مسارها الوطني وإثارة الانقسام. ونحن نحاول التعامل معها بحكمة وبسياسات إعلامية واضحة لرفع وعي الشارع. الحكومة تضم قيادات ومؤسسات من مختلف المدن والمناطق الليبية، ومشروعنا وطني، ولم يكن يوماً مناطقياً.

قوات تابعة لـ«اللواء 444 قتال» بطرابلس تُنهي تدريبات على الإنزال المظلي (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

هل ما زلتم متحمسين لطرح «مسودة دستور 2017» للاستفتاء؟

- نعم، المسودة المتفق عليها تمتلك شرعية عالية، لأن أعضاء الهيئة التأسيسية لمشروع كتابة الدستور انتُخبوا مباشرةً من الشعب. الاستفتاء على هذه المسودة أقرب الطرق لإنهاء الفراغ الدستوري، وإشراك الليبيين في تحديد مستقبلهم.

 

وما رأيك في الطرح المتعلق بالفيدرالية بوصفها خياراً للحل في ليبيا؟

- ليبيا بحكم اتساعها الجغرافي وحدودها، تحتاج إلى تعزيز اللامركزية للحفاظ على وحدة الدولة وتنوعها الثقافي والاجتماعي. الفيدرالية أو غيرها من الأنظمة التي تطرح على أنها حلول لشكل الحكم في ليبيا، هي خيارات يحددها الشعب مستقبلاً عبر الدستور، ونحن ملتزمون بما يقرره الليبيون.

 

كيف تقيمون التضارب الأخير في القرارات مع «المجلس الرئاسي»؟

-في المراحل الانتقالية المعقدة قد تظهر خلافات طبيعية، لكننا ملتزمون بالتنسيق مع «المجلس الرئاسي»، من أجل مصلحة الدولة العامة، وبما يعزز سيادتها.

 

ما ردكم على انتقادات بعض النواب لعروض الاستكشافات النفطية؟

-الحكومة تعمل وفق القانون والاختصاصات المخولة بها، وما يثار من اعتراضات هي في الأساس اعتراضات سياسية لا قانونية. هذه المشروعات ليست سياسية؛ بل اقتصادية استراتيجية تعزز قدرة ليبيا على الإنتاج، وتسهم في تطوير الاقتصاد الوطني، وبناء شراكات في قطاع الهيدروكربونات. هذه مشروعات تخدم كل الليبيين وليس طرفاً محدداً.

 

ما آخر خطواتكم لفك تجميد الأرصدة الليبية في الخارج؟

- نواصل مناقشة هذا الملف وفق القوانين والمعايير الدولية، وبشكل مؤسسي وليس سياسياً مع الجهات المختصة، بهدف تحسين قدرتنا على إدارة هذه الأرصدة بشفافية ووفق معايير واضحة بعيداً عن الصفقات السياسية.

 

لكن هناك مخاوف من أن يؤدي رفع التجميد إلى إهدار المال العام.

-هذه نقطة مهمة، وتؤكد أهمية إجراء الانتخابات سريعاً لإنهاء المراحل الانتقالية، وتمكين الشعب الليبي من الانتفاع انتفاعاً مطلقاً بهذه الأصول، التي تعرضت لتآكل وخسائر كبيرة تحت التجميد.

نحن نسعى لوقف هذا النزيف، وملتزمون بأعلى معايير الشفافية والرقابة الصارمة وفق القوانين المحلية والدولية، حتى تُدار هذه الأرصدة بما يضمن استدامتها، وتخدم الشعب الليبي.

حقل بترول في مدينة رأس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

خارجياً، ما تعليقك على الجدل المستمر بشأن التطبيع مع إسرائيل؟

- لا يوجد أي مسعى أو رغبة في التطبيع مع دولة الاحتلال. هذه المسألة محسومة لدى الليبيين الذين تمثل القضية الفلسطينية جزءاً رئيسياً من وجدانهم.

 

وماذا عن التسريبات بشأن نقل مهجرين من غزة إلى ليبيا؟

- مزاعم قبولنا بجريمة تهجير الفلسطينيين هي من المغالطات والتسريبات الصحافية الكاذبة للأسف، وقد نفت وزارة الخارجية الأميركية عبر سفارتها لدى ليبيا هذه الأخبار من أساسها.

ما يحدث في غزة من قتل وتجويع للأطفال وحرمان الناس من حقوقهم الأساسية، مأساة إنسانية كبرى يجب أن تتصدى لها القوى الدولية كي يتمكن هذا الشعب من العيش بسلام فوق أرضه لا أن يهجّر منها.

إن هذه المغالطات والتسريبات غير الموثوقة سببها تراجع معايير العمل الصحافي، مما يجعل بعض الأطراف تستخدم هذه التسريبات لتضليل الرأي العام.

 

ما حقيقة حدوث فتور في علاقة حكومتكم مع تركيا مؤخراً؟

- علاقتنا مع تركيا استراتيجية وقائمة على المصالح المشتركة والتعاون في مختلف المجالات، ولا يخفى عنكم ما تمثله القمة الأخيرة في إسطنبول من تعاون رفيع، وقد شهدت اجتماعاتها قدراً عالياً من الود والاحترام المتبادل. العلاقة ممتازة على جميع المستويات؛ السياسية والاقتصادية والأمنية وحتى الشخصية.

إردوغان مستقبلاً عبد الحميد الدبيبة في إسطنبول (أرشيفية - أ.ف.ب)

في المقابل، هل طرأ تحسن على علاقتكم مع روسيا؟

- العلاقة مع روسيا تسير تدريجياً نحو التحسن. منذ وصولنا إلى طرابلس تبنينا سياسة الانفتاح على جميع الشركاء، وبناء علاقات إيجابية قائمة على الاستثمار في المصالح المشتركة لا الخلافات. وقد نجحنا حتى الآن في ذلك، ونأمل أن تتطور العلاقة مع روسيا لتصل إلى مستوى علاقاتنا مع باقي شركائنا.

 

كيف تصف تجربة الحكم في ليبيا في ظل هذه الظروف الاستثنائية؟

- التجربة مليئة بالتعقيدات، لكنها جزء من رحلة بناء ليبيا ووضعها على الطريق الصحيح. وتركيزنا ينصبّ على قطاع الخدمات، ومبادرات الشراكة الإقليمية والدولية، وإنهاء حالة الفوضى، وترسيخ سيادة الدولة والقانون.

وحملتنا الخدمية الكبرى التي أطلقناها في ربوع ليبيا «عودة الحياة»، غيَّرت رؤية جموع من الأطراف السياسية والعسكرية المسؤولة وغير المسؤولة، وأجبرتها على ترك البندقية والحروب، والاتجاه إلى البناء والإعمار.

الدبيبة خلال متابعته خطة وزارة الداخلية (حكومة الوحدة)

أخيراً... هل لا تزال تفكر في الترشح للرئاسة إذا فُتح الباب لذلك؟

- تركيزي الآن منصبٌّ على تعزيز سيادة القانون، وتمهيد الطريق لانتخابات نزيهة. قرار الترشح سيُتخذ وفق الظروف حينها.

 

وهل ترحّب بالمنافسة مع سيف الإسلام القذافي وخليفة حفتر؟

- القوانين الانتخابية العادلة القابلة للتطبيق وغير المفصَّلة على شخص بعينه سواء بالفوز أو الإبعاد، هي الكفيلة بتحديد معيار المنافسة بين جميع المترشحين أياً كانت أسماؤهم. يجب على الجهات التي تعطل إنجاز هذه القوانين إتمامها فوراً لتمكين الشعب من اختيار قياداته.


مقالات ذات صلة

سيول جنوب ليبيا تستحضر سؤال «السدود الغائبة»

شمال افريقيا سيارات طافية فوق مياه سيول جارفة أغرقت مدينة تهالة في الجنوب الليبي (الهلال الأحمر الليبي)

سيول جنوب ليبيا تستحضر سؤال «السدود الغائبة»

عادت السيول الجارفة لتضع مدينتي تهالة وغات في جنوب غربي ليبيا تحت ضغط كارثة موسمية متكررة بعدما شهدت المنطقتان القريبتان من الحدود الجزائرية أمطاراً غزيرة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا قوات تابعة لـ«اللواء 25 مشاة» خلال انتشار أمني في الزاوية الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للواء)

الزاوية الليبية تلوّح بـ«حراك شعبي» لوقف فوضى الميليشيات

لوّحت أطراف قبلية في مدينة الزاوية (غرب ليبيا) بإمكانية تحوّل حالة الغضب الشعبي المتصاعد إلى «حراك» منظم ضد نفوذ الميليشيات المسلحة

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا مياه تتدفق من إحدى آبار المياه في النهر الاصطناعي (الصفحة الرسمية لجهاز إدارة النهر في بنغازي)

ليبيا تواجه «العطش الصامت» وسط الانقسام واستنزاف الموارد المائية

تحولت جالونات التخزين وزجاجات المياه إلى واقع معتاد داخل كثير من المنازل الليبية، باعتبارها حلاً اضطرارياً للتكيف مع أزمة مياه مزمنة تتفاقم.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا متطوعون من الهلال الأحمر الليبي يقدمون مساعدات إنسانية لمهاجرين غير نظاميين في ساحل مدينة طبرق الليبية (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر)

ضبط عشرات «المهاجرين» على متن قاربين قبالة شاطئ طبرق الليبية

أعلنت السلطات في شرق ليبيا ضبط عشرات المهاجرين غير النظاميين على متن قارب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مصلحة الضرائب في غرب ليبيا خلال اجتماع لمناقشة تسوية مديونية الجهات العامة لدى المصلحة في عام 2024 (الصفحة الرسمية للمصلحة)

«القوائم السوداء»... هل تكفي لمكافحة التهرب الضريبي في ليبيا؟

تلوّح السلطات في غرب ليبيا بتصعيد إجراءاتها ضد التهرب الضريبي عبر إعداد «قائمة سوداء» للمخالفين، وإنشاء جهاز جديد باسم «الشرطة الضريبية».

علاء حموده (القاهرة)

فئات النقد المصري تلهث لملاحقة التضخم والغلاء

القيمة الشرائية للعملة تتراجع في مصر مع تصاعد الغلاء (الشرق الأوسط)
القيمة الشرائية للعملة تتراجع في مصر مع تصاعد الغلاء (الشرق الأوسط)
TT

فئات النقد المصري تلهث لملاحقة التضخم والغلاء

القيمة الشرائية للعملة تتراجع في مصر مع تصاعد الغلاء (الشرق الأوسط)
القيمة الشرائية للعملة تتراجع في مصر مع تصاعد الغلاء (الشرق الأوسط)

فوجئت المصرية الثلاثينية، آلاء حواش، باستنزاف نزهة واحدة مع أولادها «لم تتضمَّن سوى تناول الطعام خارج المنزل» أكثر من 1500 جنيه (الدولار يعادل نحو 52.2 جنيه)، بعدما جمع الأبناء هذا المبلغ عيديةً من أقاربهم في عيد الأضحى. وتقول آلاء لـ«الشرق الأوسط»: «أي مبالغ نقدية لم تعد لها قيمة» في إشارة إلى الغلاء المتصاعد بالبلاد.

وتنوَّعت الفئات النقدية لدى أبناء آلاء الثلاثة بين 10 جنيهات و50 و100 و200 جنيه، والأخيرة هي الفئة النقدية الأكبر في مصر حالياً، والتي «لم تكفِ كل طفل لتناول وجبة طعام في أحد المطاعم بالمهندسين في محافظة الجيزة»، بحسب الأم المصرية، مشيرة إلى أن «أي فئة من العملة لم تعد تكفي؛ بل إن قيمتها قلت، فمثلاً عملة الـ100 جنيه فعلياً على أرض الواقع قلت كثيراً بسبب الغلاء».

وأمام موجات الغلاء التي يشهدها الشارع المصري، انتشرت شائعات عن توجه رسمي لإصدار فئات نقدية جديدة بمبالغ أعلى؛ بسبب انخفاض قيمة العملات المتداولة حالياً؛ نتيجة ارتفاع أسعار السلع، ومن بين هذه الفئات إصدار ورقة نقدية بقيمة 10 آلاف جنيه. وقد تداول متابعون على «السوشيال ميديا» صورة لعملة شبيهة بالـ200 جنيه كُتب عليها 10 آلاف جنيه، وهو ما نفته الحكومة.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، أخيراً، إن البنك المركزي المصري أفاد بأنَّه «لم يتم إصدار أي قرارات بهذا الشأن، ولا توجد حالياً أي خطط أو دراسات تتعلق بطرح هذه الفئة النقدية أو أي عملات ورقية أو بلاستيكية من فئات جديدة، بخلاف الفئات المتداولة بالفعل داخل السوق».

مسؤولون يراقبون الأسواق بهدف مواجهة أي ارتفاع للسلع (جهاز حماية المستهلك)

ورغم النفي الرسمي، فإنَّ خبراء لم يستبعدوا أن «تضطر الحكومة لإصدار فئات نقدية جديدة في حالة تفاقم التضخم والغلاء».

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة الإسكندرية، عاطف وليم لـ«الشرق الأوسط»: «إن إصدار فئات نقدية جديدة لن يكون سوى انعكاس لتفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر، وتآكل قيمة العملة، بحيث تضطر الحكومة إلى إصدار فئات أعلى، بعدما انخفضت قيمة الفئات الموجودة بالفعل». لكنه في الوقت نفسه يرى أنَّ ذلك لن يحدث سوى لو وصلنا لمرحلة «التضخم الجامح».

وسجَّل معدل التضخم الشهري في أبريل (نيسان) الماضي 1.1 في المائة مقابل 3.2 في المائة في مارس (آذار) الماضي. كما سجَّل معدل التضخم السنوي في الشهر نفسه 13.8 في المائة.

ويعتقد وليم أن «معدلات التضخم التي يشعر بها المواطن في الشارع أكبر من المعدلات الرسمية»، قائلاً: «إن المواطنين يلهثون خلف الغلاء»، كما يرى أيضاً أن «الاقتصاد المصري بعيد نسبياً عن مرحلة (التضخم الجامح)»، عادّاً في الوقت نفسه أن «إصدار فئات نقدية جديدة بمبالغ أعلى لن يكون مؤشراً جيداً، وسيؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار».

عملات مصرية من فئة الـ200 جنيه (البنك الأهلي المصري)

في حين يرجح الخبير الاقتصادي الباحث في سوق المال، محمد مهدي عبد النبي، أنَّ «طباعة فئات نقدية جديدة أعلى من عملة الـ200 جنيه أمر وارد قريباً في ظلِّ تراجع القوة الشرائية للجنيه منذ عام 2022».

وكان مجلس الوزراء نفى في مايو (أيار) الحالي، التوقف عن إصدار العملة البلاستيكية من فئتَي 10 و20 جنيهاً.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «قد نشهد إصدار فئة نقدية أكبر، بمقدار 500 أو 1000 جنيه، حيث لم تعد الـ200 جنيه لها القوة الشرائية السابقة نفسها في ظلِّ الغلاء»، موضحاً أن «فئات العملات تلهث لملاحقة التضخم والغلاء».

مواطنون مصريون داخل سيارة أجرة في منطقة الجيزة (الشرق الأوسط)

عودة إلى عاطف وليم، الذي أشار إلى أنَّ «البرنامج الاقتصادي للحكومة على مدار سنوات لم يجنِ سوى تراجع قيمة الجنيه، فضلاً عن مزيد من الغلاء، والتضخم الذي يدفع ثمنه المواطن»، مطالباً بـ«تغيير البوصلة الاقتصادية نحو المشروعات الإنتاجية».

وتشهد مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار، متأثرة بالأوضاع الإقليمية، خصوصاً الحرب الإيرانية، فضلاً عن الزيادات المتكررة في أسعار السلع والخدمات، والتي تضع الأسر تحت ضغوط إضافية، مع ثبات ما لديها من عملات نسبياً، بينما تنخفض القوة الشرائية لهذه العملات.


سيول جنوب ليبيا تستحضر سؤال «السدود الغائبة»

سيارات طافية فوق مياه سيول جارفة أغرقت مدينة تهالة في الجنوب الليبي (الهلال الأحمر الليبي)
سيارات طافية فوق مياه سيول جارفة أغرقت مدينة تهالة في الجنوب الليبي (الهلال الأحمر الليبي)
TT

سيول جنوب ليبيا تستحضر سؤال «السدود الغائبة»

سيارات طافية فوق مياه سيول جارفة أغرقت مدينة تهالة في الجنوب الليبي (الهلال الأحمر الليبي)
سيارات طافية فوق مياه سيول جارفة أغرقت مدينة تهالة في الجنوب الليبي (الهلال الأحمر الليبي)

عادت السيول الجارفة لتضع مدينتي تهالة وغات في جنوب غربي ليبيا تحت ضغط كارثة موسمية متكررة، بعدما شهدت المنطقتان القريبتان من الحدود الجزائرية أمطاراً غزيرة منذ أول يوم في عيد الأضحى (الأربعاء)، أدت إلى جريان واسع للأودية ونزوح العائلات من المناطق المنخفضة، وسط استنفار حكومي، ودعوات متجددة إلى إنشاء سدود وشبكات حماية مائية لوقف الخسائر المتكررة.

وفيما أعلنت السلطات المحلية، الجمعة، عدم تسجيل خسائر بشرية حتى الآن، فإن المخاوف تصاعدت من تكرار سيناريوهات سابقة شهدتها المنطقة، التي تتاخم الحدود مع الجزائر خلال الأعوام الماضية، حين تحولت الأمطار الموسمية إلى كوارث خلفت وفيات، وأضراراً واسعة في البنية التحتية والمزارع والمساكن.

وجدد محمد علي مختار، مدير مكتب الإعلام ببلدية تهالة، مطالبة الحكومتين في غرب ليبيا وشرقها «بالحاجة العاجلة إلى مشاريع حماية مستدامة، تشمل إنشاء سدود أو تحويل مسارات الأودية، بعيداً عن التجمعات السكنية، بل وحتى دراسة إنشاء تجمع سكاني بديل إذا استمرت الأخطار الطبيعية على حالها».

أحد عناصر الطوارئ في الهلال الأحمر خلال جولة رصد بمدينة غات بالجنوب الليبي (الهلال الأحمر الليبي)

وسلط المسؤول المحلي الضوء على معاناة المدينة التي تتكرر نتيجة السيول، وقال إنها دفعت جميع العائلات القاطنة في المدينة إلى النزوح نحو أماكن أكثر أماناً في إجراء احترازي، موضحاً أن الأضرار اقتصرت حتى اللحظة على خسائر مادية متفاوتة.

ولم تكن السيول الحالية الأولى التي تضرب المنطقة. ففي أغسطس (آب) قبل عامين، شهدت تهالة سيولاً قوية أودت بحياة ثلاثة أطفال، كما غمرت المياه الشوارع والمزارع، وألحقت أضراراً واسعة بالمنازل والبنية التحتية، بينما تعهدت السلطات حينها بإيجاد حلول جذرية، من بينها إقامة سدود لحجز المياه وتنظيم تدفق الأودية.

ويقول مختار إن المدينة تعاني منذ سنوات من هشاشة حادة في البنية التحتية، مشيراً إلى تكرار انقطاع الكهرباء وتعطل شبكات الاتصالات، وتوقف عدد من آبار المياه عن العمل مع كل موجة أمطار، مؤكداً أن الأزمة تتكرر منذ أعوام 2011 و2019 و2024 دون تنفيذ حلول جذرية تحد من أخطار السيول.

وتجددت مع الأمطار الأخيرة المطالب الشعبية والحقوقية بضرورة بناء منظومة سدود في الجنوب الغربي الليبي، خصوصاً في المناطق الواقعة على مسارات الأودية الآتية من المرتفعات الجزائرية.

وطالب الناشط السياسي والمدون فرج أبو سنينة بإنشاء سدود وحواجز مائية على الأودية المشتركة بين ليبيا والجزائر، إلى جانب إبعاد التجمعات السكنية عن مجاري السيول، وإنشاء بحيرات صناعية يمكن الاستفادة منها في الزراعة ومشروعات التشجير.

ويذهب سياسيون، من بينهم حسين الأنصاري، العضو السابق في «ملتقى الحوار الوطني» بجنيف السويسرية، إلى القول بأن بناء السدود في غات وتهالة بالجنوب الليبي أصبح «ضرورة وطنية حتمية» لحماية الأرواح والموارد، محذراً من أن استمرار تجاهل الحلول الهندسية الدائمة سيؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية.

أحد عناصر اللجنة العليا للطوارئ التابعة لحكومة الاستقرار يتفقد المركز الصحي بمدينة تهالة بالجنوب الليبي (بلدية تهالة)

وقال الأنصاري، إن «الدولة الليبية تنفق سنوياً ملايين الدنانير على عمليات الإغاثة الطارئة، والتعويضات وصيانة الطرق المتضررة بشكل مؤقت، بينما تبقى الحلول الترقيعية عاجزة عن منع تكرار الكوارث مع كل موسم أمطار»، وفق منشور عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وحسب تقدير العضو السابق في «ملتقى الحوار الوطني»، فإن إنشاء شبكة سدود ركامية وتخزينية في نقاط التحول الرئيسية داخل الأراضي الليبية، إلى جانب شق قنوات لتصريف المياه بعيداً عن المدن، سيكون أقل تكلفة على المدى البعيد مقارنة باستمرار سياسة «إدارة الأزمات». مشيراً إلى أن «الطبيعة الجغرافية لحوض غات وتهالة تجعل المنطقة في مواجهة مباشرة مع سيول ضخمة تنحدر من جبال التاسيلي داخل الجزائر، ما يتطلب تنسيقاً فنياً ومبكراً بين البلدين لدراسة حركة الأحواض المائية المشتركة وآليات الإنذار المبكر».

ومع تجدد الأزمة، أعلنت السلطات في شرق ليبيا على مدى يومين حالة الاستنفار لدعم المناطق المتضررة، حيث أصدر نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، الفريق أول صدام خليفة حفتر، الخميس، تعليمات بتقديم الدعم والإغاثة العاجلة لسكان تهالة، فيما وصلت قوافل طبية تابعة لوزارة الصحة التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان إلى غات وتهالة لمتابعة التطورات الميدانية.

وكان نائب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، في غرب ليبيا سالم الزادمة قد كشف قبل عامين عن خطة حكومية لإنشاء سدود على الأودية، التي تصب في مناطق الجنوب الغربي، وذلك عندما كان يشغل المنصب ذاته في الحكومة المكلفة من البرلمان، لكن هذه الوعود لم تر النور في ظل الانقسام السياسي والحكومي الذي تشهده البلاد.

وبينما يترقب السكان انحسار السيول، يعود ملف السدود الغائبة مجدداً إلى واجهة النقاش في ليبيا، بوصفه أحد أكثر الملفات ارتباطاً بأمن الجنوب وحماية مدنه من كوارث تتكرر كل عام تقريباً، في ظل غياب مشاريع بنية تحتية، قادرة على مواجهة التحولات المناخية والتقلبات الجوية الكثيرة.


الزاوية الليبية تلوّح بـ«حراك شعبي» لوقف فوضى الميليشيات

قوات تابعة لـ«اللواء 25 مشاة» خلال انتشار أمني في الزاوية الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للواء)
قوات تابعة لـ«اللواء 25 مشاة» خلال انتشار أمني في الزاوية الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للواء)
TT

الزاوية الليبية تلوّح بـ«حراك شعبي» لوقف فوضى الميليشيات

قوات تابعة لـ«اللواء 25 مشاة» خلال انتشار أمني في الزاوية الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للواء)
قوات تابعة لـ«اللواء 25 مشاة» خلال انتشار أمني في الزاوية الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للواء)

لوّحت أطراف قبلية في مدينة الزاوية، الواقعة غرب ليبيا، بإمكانية تحوّل الغضب الشعبي المتصاعد إلى «حراك» منظم ضد نفوذ الميليشيات المسلحة، وذلك عقب يوم دامٍ من الاشتباكات بين فصائل متناحرة، أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة آخرين، وأعاد مشاهد الفوضى الأمنية إلى المدينة الساحلية.

وشهدت الزاوية هدوءاً هشاً، الجمعة، بعد تدخل «اللواء 25 مشاة» بقيادة محمود بن رجب، وفق ناشط محلي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فضل عدم ذكر اسمه، غداة اشتباكات مسلحة اندلعت داخل أحياء سكنية في ثاني أيام عيد الأضحى، وسط صمت حكومي أثار انتقادات محلية، فيما اضطر السكان إلى التزام منازلهم خشية تجدّد المواجهات.

ورغم تحذيرات سابقة من بعثة الأمم المتحدة، فقد اندلعت الشرارة الأولى لتلك المواجهات، الخميس، عقب مقتل محمد عريبي، أحد عناصر ميليشيا ما يعرف بـ«جهاز مكافحة التهديدات الأمنية» بقيادة محمد بحرون (الفار)، برصاص مجموعة مسلحة مناوئة لها، قبل أن تتوسع دائرة الاشتباكات وتؤدي أيضاً إلى مقتل محفوظ المغيربي وسمير حويل، بحسب وسائل إعلام محلية وشهود عيان قالوا إن التحشيدات المسلحة لا تزال مستمرة حتى، الجمعة.

سيارة محترقة في جنزور بالعاصمة طرابلس (جهاز الدعم والإسناد الأمني)

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تشييع 4 قتلى، سقطوا جراء «رصاص عشوائي» في المدينة، بينما أُعلن الثلاثاء عن مقتل شخص خامس، ما زاد من حالة الاحتقان، ورفع منسوب التحشيد بين الفصائل المسلحة.

لكن اللافت هذه المرة هو تصاعد الدعوات المحلية لمواجهة حالة الانفلات الأمني عبر تحرك شعبي؛ إذ قال عضو مجلس أعيان الزاوية، الهاشمي دخيل، إن المدينة قد تشهد بدءاً من السبت «حراكاً من الأهالي للانتفاض على الأوضاع الجارية ورفض استمرار الفوضى»، وفقاً لما نقلت عنه وسائل إعلام محلية، مبرزاً أن «الحرب لن تتوقف طالما استمر المسؤولون في التأقلم مع فوضى المدينة»، ومعتبراً أن ما جرى الخميس جاء «رداً على اغتيال عريبي»، في إشارة إلى استمرار منطق الثأر والانتقام بين المجموعات المسلحة.

ويرى متابعون أن الحديث عن «حراك شعبي» يعكس تنامي حالة السخط داخل الزاوية، التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أبرز بؤر الصراع المسلح غرب ليبيا، في ظل تنافس فصائل نافذة على النفوذ ومصادر التمويل.

بدوره، اعتبر القيادي العسكري السابق في عملية «بركان الغضب»، ناصر عمار، أن ما يحدث في الزاوية يستدعي «وقوف أهل الزاوية يداً واحدة لرفض هذا العبث، والمطالبة برفع الغطاء القانوني والشرعي عن المتورطين في الفوضى».

ورغم الحديث عن «الحراك الشعبي» بوصفه حاضنة اجتماعية محتملة لمواجهة حالة الفوضى، يرى الباحث الليبي المتخصص في الشؤون الأمنية، فيصل أبو الرايقة، أن «فوضى الميليشيات في مدينة الزاوية تبدو ملفاً شديد التعقيد والتشابك»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تداخل عوامل داخلية وخارجية أسهم في ترسيخ نفوذ تلك الفصائل، في ظل هشاشة سيطرة السلطات بغرب ليبيا، إلى جانب وجود شبكات واسعة لتهريب النفط والبشر تستفيد من حالة الانفلات القائم».

وتضم الزاوية إحدى كبرى مصافي النفط في ليبيا، كما تُعرف بأنها نقطة رئيسية لتهريب الوقود، وانطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، وهو ما يجعلها ذات أهمية أمنية واقتصادية بالغة.

وتكشف التطورات الميدانية الأخيرة أن دعوة الأمم المتحدة، التي أطلقت مطلع الأسبوع، إلى جميع الأطراف بضرورة تغليب لغة الحوار في مدينة الزاوية، وخفض حدة التصعيد خلال فترة العيد، «لم تلقَ استجابة تُذكر من جانب التشكيلات المسلحة على الأرض».

عناصر تابعة لميليشيا ما تعرف بـ«مكافحة التهديدات الأمنية» في الزاوية (الصفحة الرسمية للمجموعة المسلحة)

وكانت مبعوثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد أعربت عن «بالغ القلق» إزاء استمرار حشد الجماعات المسلحة، وتزايد حوادث الاغتيال في المدينة، محذّرة من أن الوضع «ينذر بموجة جديدة من العنف، ويُعرّض المدنيين لمخاطر متصاعدة». وأكدت أن استمرار التنافس بين الفصائل المسلحة على النفوذ والسيطرة على الموارد «لا يزال يقوّض الأمن ويضعف مؤسسات الدولة»، في إشارة إلى عمق الأزمة وتعقيدات المشهد الأمني بالمنطقة.

ورغم تعهد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، مراراً بالعمل على تفكيك المجموعات المسلحة وبسط سلطة الدولة، يرى مراقبون أن «المشهد لا يزال يخضع لتوازنات معقدة تقوم على إعادة ترتيب الولاءات أكثر من إنهاء نفوذ الفصائل».

وفي مؤشر على الجدل المتواصل بشأن علاقة السلطة بالمجموعات المسلحة، كان الدبيبة قد استضاف خلال رمضان الماضي، عدداً من قادة التشكيلات البارزة في الزاوية على مأدبة إفطار رسمية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة آنذاك.

وفي حادث منفصل يعكس استمرار الفوضى الأمنية غرب طرابلس، أفادت وسائل إعلام محلية، الخميس، بمقتل شابين في منطقة المشاشطة، جنوب جنزور، إثر انفجار قنبلة يدوية داخل سيارة كانا يستقلانها.