عشية تدشين «سد النهضة»... متابعة مصرية لإيراد النيل على مدار الساعةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5174152-%D8%B9%D8%B4%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%B4%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%A9
عشية تدشين «سد النهضة»... متابعة مصرية لإيراد النيل على مدار الساعة
وزير الري المصري يتابع أعمال تطوير منظومة المراقبة والتشغيل بالسد العالي وصيانة خزان أسوان (مجلس الوزراء)
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة:«الشرق الأوسط»
TT
عشية تدشين «سد النهضة»... متابعة مصرية لإيراد النيل على مدار الساعة
وزير الري المصري يتابع أعمال تطوير منظومة المراقبة والتشغيل بالسد العالي وصيانة خزان أسوان (مجلس الوزراء)
تعمل مصر على إجراء متابعة دورية للمناسيب والتصرفات المائية المارة من السد العالي (جنوب البلاد)، ضمن عملية رصد لموقف إيراد نهر النيل على مدار الساعة، بحسب وزارة الموارد المائية والري.
وتشكو مصر من عجز في مواردها المائية، وعدم كفاية حصتها من مياه النيل المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب، في وقت تعتزم فيه إثيوبيا تدشين «سد النهضة» على الرافد الرئيسي لنهر النيل، خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، وسط مخاوف مصرية - سودانية من تأثير السد الإثيوبي على حصتَيهما في المياه.
«سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)
وعقد وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، الاثنين، اجتماعاً لمتابعة أعمال تطوير منظومة المراقبة والتشغيل بالسد العالي، وأعمال الصيانة الجارية لخزان أسوان، وأعمال تشغيل السد العالي لاستيفاء التصرفات المطلوب إطلاقها من السد.
وأكد الوزير المصري حرصه على «متابعة موقف المناسيب والتصرفات المائية المارة من السد العالي، ومتابعة موقف إيراد النهر على مدار الساعة، بما يحقق إطلاق التصرفات المائية المطلوبة طبقاً للاحتياجات المائية على امتداد الوادي والدلتا».
وأشار سويلم، وفق بيان، إلى «أهمية أعمال صيانة وتطوير منظومة المراقبة والتشغيل بالسد العالي كأحد محاور الجيل الثاني لمنظومة الري في مصر (2.0)، خاصة مع أهمية السد العالي باعتباره أهم منشأ مائي في مصر وأعظم مشروع هندسي في القرن العشرين، وأنه قد نظم عملية الري وحمى مصر من الجفاف والفيضانات على مدى عشرات السنوات».
وسبق أن حذر سويلم من «دخول مصر مرحلة (الشح المائي القادح)». وقال الوزير المصري، في تصريحات تلفزيونية الأسبوع الماضي، إن بلاده «تواجه حالة من (الشح المائي) وفقاً للمعايير الدولية؛ إذ إن المعدلات الدولية تحدد خط الفقر المائي عند 1000 متر مكعب للفرد سنوياً، في حين يبلغ نصيب الفرد في مصر حالياً نحو 510 إلى 520 متراً مكعباً».
وتوقع سويلم أن «ينخفض هذا المعدل إلى ما دون 500 متر مكعب للفرد في السنوات المقبلة؛ نتيجة استمرار الزيادة السكانية»، محذراً من أن ذلك «يعني الدخول في مرحلة (الشح المائي القادح)، الأمر الذي يجعل الوضع أصعب».
وطالب سويلم إثيوبيا بتغيير استراتيجيتها، وأن تخضع للقانون الدولي، وتعترف بحقوق مصر في مياه النيل.
وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أخيراً، موعد التدشين الرسمي لـ«سد النهضة»، موجهاً الدعوة لكل من السودان ومصر لحضور حفل الافتتاح في سبتمبر المقبل، وهي الدعوة التي رفضتها القاهرة، ووصفها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بـ«العبث»، مؤكداً في تصريحات صحافية أخيراً «حق بلاده في الدفاع عن مصالحها المائية».
كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية شاملة لأفريقيا، ووجهت تحذيراً شديداً لـ«الإخوان المسلمين» في السودان لتعاونهم مع «الحرس الثوري» الإيراني.
ترقُب مصر التدفقات المائية القادمة من إثيوبيا، التي شيدت سداً على المنبع الرئيس لنهر النيل، خاصة مع تحذيرات من جفاف قد تسهم فيه ظاهرة «النينيو» المناخية.
فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
الجزائر:«الشرق الأوسط»
TT
«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر
فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)
بدأت الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية بالجزائر تتقاطر، اليوم (الثلاثاء)، على المحكمة الدستورية، عقب 24 ساعة من إعلان «سلطة الانتخابات» النتائج المؤقتة، حيث أكد حزب «حركة البناء الوطني» تقديمه طعناً رسمياً يتعلق بـ«تسجيل أصوات نُسبت إلى أشخاص متوفين» في إحدى ولايات شرق البلاد، في احتجاج يضع نزاهة العملية الانتخابية في مكاتب التصويت في الولاية المعنية على المحك.
رئيس «حركة البناء الوطني» مفجِّر قضية تصويت الموتى في الانتخابات (إعلام حزبي)
انتقد رئيس «حركة البناء» عبد القادر بن قرينة، الاثنين، علناً انتظام عمليات التصويت في عدة دوائر انتخابية، مشيراً إلى وجود تجاوزات وصفها بـ«الاختلالات الكبرى». وجاءت تصريحات بن قرينة تزامناً مع مؤتمر صحافي عقده رئيس «سلطة الانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، أعلن فيه نتائج الاقتراع الذي جرى يوم 2 يوليو (تموز) الجاري، في انتظار فصل «المحكمة الدستورية» في الطعون التي ستتسلمها، واحتمال أن يطرأ تغيير على النتائج.
مطالب بالتحقيق في «خروقات»
تركزت التحفظات التي أبداها زعيم الحزب المحافظ بشكل أساسي على ولاية بريكة (400 كلم شرق العاصمة)؛ فحسب تصريحات بن قرينة، تم رصد خروقات إدارية خطيرة في عدة مكاتب تصويت في بلدية «عازيل عبد القادر»، التي تتبع للولاية. وتمثلت الطعون المقدَّمة في تسجيل أصوات نُسبت إلى أشخاص متوفين، حسبه، مما دفعه إلى المطالبة رسمياً بفتح تحقيق من طرف النيابة المحلية.
تصويت رئيس البلاد في الانتخابات (رئاسة الجمهورية)
وأكد بن قرينة أن الحزب يعتزم الطعن في نتائج 10 ولايات كاملة، مفصلاً في خروقات ولاية بريكة التي شملت 3 مراكز تصويت؛ (يضم كل مركز عدة مكاتب تصويت)، سُجّل في أحدها تصويت 13 متوفًّى، و9 متوفين في مركز ثانٍ، و3 في مركز ثالث.
وأضاف بن قرينة أن الوضع في العاصمة الجزائر «كان أسوأ بكثير». مبرزاً أنه في المجمل تم استغلال ما بين 2100 و2200 صوت لمتوفين في هذه الانتخابات، الأمر الذي حرم حزبه -وفق قوله- من مقعد نيابي.
وبناءً على ذلك، تطالب «حركة البناء» بتدخل الهيئات التنظيمية، لا سيما «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، من أجل التحقق من مطابقة قوائم التوقيعات وضمان شفافية النتائج.
رئيسة المحكمة الدستورية مع رئيس سلطة الانتخابات بالنيابة (المحكمة الدستورية)
وحسب مراقبين لمجريات الانتخابات، ليست هذه التنديدات سوى «القمة المغمورة من جبل الجليد»؛ واستغربوا استمرار تصدر أحزاب مرفوضة شعبياً، مثل «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، نتائج الاقتراعات.
وحتى الساعة، لم تُصدر الهيئات الرسمية المكلفة بمتابعة الانتخابات أي خلاصات نهائية بشأن الكلام الخطير، الذي صدر عن بن قرينة الذي ينتمي حزبه إلى «الأغلبية الرئاسية».
وسجلت الاستحقاقات نسبة مقاطعة مرتفعة؛ حيث بلغت نسبة المشاركة 21.24 في المائة داخل البلاد (20.79 في المائة في النتائج أولية)، و10.75 في المائة بالنسبة للجالية في الخارج. ومن بين 24.7 مليون مسجل، توجه 5.16 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع، مع تسجيل رقم لافت للأوراق الملغاة، تجاوز 920 ألف صوت (910.230 في الداخل و12.630 في الخارج)، ليصل إجمالي الأصوات المعبَّر عنها إلى 4.23 مليون صوت.
استمرار «الولاء الرئاسي»
توزعت مقاعد «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى)، البالغ عددها 407 مقاعد (395 للمحافظات و12 للجالية)، بين 22 حزباً سياسياً وقوائم المستقلين. ولم تشهد الخريطة البرلمانية تغييراً جذرياً في توازناتها العامة مقارنةً بالعهدة السابقة؛ حيث تشكلت أغلبية واضحة من الأحزاب الداعمة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، مما يعني أن رئيس الدولة سيعيِّن «وزيراً أول» وليس «رئيساً للحكومة»، وفقاً لأحكام دستور 2020.
أمين حزب «جبهة التحرير الوطني» صاحب الريادة في البرلمان (إعلام حزبي)
وبناءً على النتائج، حافظت «جبهة التحرير الوطني» على الصدارة بـ90 مقعداً رغم تراجعها، بينما قفز «التجمع الديمقراطي» إلى المركز الثاني بـ73 مقعداً، وتقدمت «جبهة المستقبل» إلى 59 مقعداً.
في المقابل، كانت «حركة مجتمع السلم» أكبر الخاسرين بتراجعها إلى المركز الرابع (43 مقعداً)، فيما استقرت «حركة البناء» عند 38 مقعداً، بينما هوت قوائم المستقلين إلى 30 مقعداً، وحصد «صوت الشعب» 17 مقعداً.
وفي مؤخرة الترتيب، فشل حزب «جبهة القوى الاشتراكية» في تشكيل كتلة نيابية بعد اكتفائه بـ12 مقعداً، (القانون يشترط 15 مقعداً، وتوزعت باقي المقاعد بنسب ضئيلة بين «الحرية والعدالة» و«الفجر الجديد»، 6 مقاعد، و«الكرامة»، 5 مقاعد، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«العدالة والتنمية»، و3 مقاعد لكل من «جيل جديد»، و«أمل الجزائر» و«حزب العمال»).
وفي وقت يحتفل فيه المترشحون الفائزون بالنتائج المؤقتة للانتخابات، يستعد الذين لم يحالفهم الحظ لإيداع طعونهم لدى «المحكمة الدستورية» في غضون 48 ساعة من الإعلان الرسمي عن النتائج، بناءً على المادة 209 من قانون الانتخابات، لتفصل فيها المحكمة، وتعلن النتائج النهائية في أجل أقصاه 10 أيام.
رئيس «حركة مجتمع السلم» (إعلام حزبي)
وحسب خبراء في القانون، تتوقف سلامة الطعون على شروط شكلية؛ مثل صفة الطاعن، والالتزام بمهلة الـ48 ساعة، وتعيين محامٍ معتمَد لدى «مجلس الدولة» (أعلى هيئة في القضاء الإداري)، وإرفاق الأدلة، مؤكدين أن الادعاءات العامة دون وثائق تؤدي مباشرةً إلى رفض الطعن شكلاً دون خوض في مضمونه.
أما في مرحلة المضمون، فتعيّن المحكمة مقرراً لدراسة الملف، ومطابقة الطعون مع محاضر الفرز ومحاضر اللجان البلدية والولائية. ويكون للمحكمة الحق الكامل في طلب إعادة احتساب أوراق التصويت، والاطلاع على محاضر المراقبين؛ وفي حال ثبوت أي خروقات أو تناقض في الأصوات أثّر في النتيجة، تتولى المحكمة تصحيحها، وإعادة ضبط النتائج نهائياً وفقاً للقانون.
«من بين أنقاض الحرب»... السودان يخوض معركة استعادة ذاكرته التاريخيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5293319-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AE%D9%88%D8%B6-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A9
«من بين أنقاض الحرب»... السودان يخوض معركة استعادة ذاكرته التاريخية
جانب من الآثار في مخزن متحف السودان القومي (الشرق الأوسط)
لم يقتصر الخراب الذي خلفته الحرب في السودان على تدمير المدن والأحياء السكنية والبنية التحتية للدولة، بل امتد إلى أحد أكثر رموز البلاد تعبيراً عن تاريخها وهويتها وهو «متحف السودان القومي».
ومنذ عقود، يحتضن «متحف السودان» آثاراً عالية القيمة تعود إلى حضارة «كوش» والحضارة النوبية، ثم الحضارتين المسيحية والإسلامية، لكنه وجد نفسه وحيداً في ساحة الحرب، فتحوّل من شاهد على آلاف السنين، إلى واحد من أبرز ضحايا الصراع.
ولطالما كانت قاعات «متحف السودان القومي» مكاناً لعرض قطع أثرية نادرة تشهد على تعاقب الحضارات في البلاد، لكن الحرب، التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023، حوّلته إلى مبانٍ متداعية، وقاعات مدمَّرة، وفُقدت آلاف القطع الأثرية، ما يجعل ملف «حماية التراث الثقافي» وإعادته أولوية قصوى.
جانب من الآثار في مخزن متحف السودان القومي (الشرق الأوسط)
ومع دخول الحرب عامها الرابع، بدأت أولى خطوات إنقاذ هذا الإرث بمبادرة من «الهيئة العامة للآثار والمتاحف»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» والوكالة الإيطالية للتعاون والتنمية، بإطلاق مشروع إعادة تأهيل المتحف، واستعادة أحد أهم الصروح الثقافية في البلاد.
ويشمل المشروع إعادة تأهيل المبنى المتضرر، وتأمين ما تبقّى من المقتنيات، وتحسين بيئة حفظها وعرضها وفق المعايير الدولية، وإزالة الأنقاض وإصلاح بنية المتحف، واعتماد تصميم جديد لقاعات العرض يسمح باستقبال الزوار، متى تهيأت الظروف.
وخلال فترة سيطرة قوات «الدعم السريع» على أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم، تعرَّض المتحف للتخريب، وطالت عمليات نهب وسرقة بعض المقتنيات الأثرية النادرة.
واتهمت الحكومة السودانية - ولا تزال - «قوات الدعم السريع» بالاستيلاء على هذه القطع التاريخية الثمينة، وبالتعاون مع جهات دولية تُجري عمليات لمتابعة محاولات تهريب بعض هذه الآثار، ورصد عمليات الاتجار بها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
ووفق مختصين، فإن خسارة هذه المقتنيات هي استهداف للذاكرة الوطنية، ومحمولها الذي يختزن آلاف السنين من تاريخ البلاد، ما يجعل مهمة إنقاذ المتحف عملية وطنية بالغة الأهمية.
جزء من التراث العالمي
وقال مدير مكتب اليونسكو في السودان، أحمد جنيد سروش، لـ«الشرق الأوسط»، إن منظمته ملتزمة بإعادة تأهيل المتحف، فآثار السودان تُعد جزءاً من التراث الإنساني العالمي.
وأكد أن المرحلة التي أُطلقت تتضمن تقييم الأضرار التي لحقت بنية المبنى التحتية، وليس الآثار المنهوبة فحسب، بل تشمل شبكات الكهرباء والأرفف والأسقف والمرافق المختلفة.
وأوضح المسؤول الأممي أن التقديرات الأولية تشير إلى أن تكلفة إعادة تأهيل المبنى وتجهيزاته اللازمة لحفظ وعرض المجموعات الأثرية تحتاج لما بين ثلاثة وخمسة ملايين دولار أميركي.
وأشار سروش إلى أن «اليونسكو» بدأت مشروعاً لإعادة تأهيل المتحف في عام 2018، أوقفته الحرب، وجرى تحويل التمويل إلى تدريب أكثر من 500 من أفراد الشرطة والجمارك وجهات إنفاذ القانون في الخرطوم ودنقلا وبورتسودان على مكافحة تهريب الآثار، استناداً إلى أن حماية التراث لا تقتصر على صيانة المباني، وإنما تشمل منع الاتجار غير المشروع في المقتنيات التاريخية.
وقدمت «اليونسكو» أجهزة توثيق إلكترونية لدعم اللجنة الحكومية المكلَّفة بحصر الأضرار، واعتماداً عليها استطاعت الهيئة العامة للآثار والمتاحف توثيق أكثر من عشرة آلاف قطعة أثرية حتى الآن.
جانب من الآثار في مخزن متحف السودان القومي (الشرق الأوسط)
2500 قطعة مفقودة
وقالت رئيس لجنة الحصر وتقييم الضرر وتأمين المتاحف والمواقع الأثرية بولاية الخرطوم، رحاب خضر الرشيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة باشرت أعمالها منذ أبريل 2025، وسط ظروف بالغة الصعوبة، بَيْد أنها استطاعت تحدي الأوضاع الأمنية، ونفّذت برنامجاً واسعاً لحصر المقتنيات.
وأضافت: «عمليات التوثيق كشفت أن 2500 قطعة أثرية لا تزال في عداد المفقودات، وأن مباني المتحف الرئيسة والصالات، والمعابد الأثرية داخل حديقة المتحف، تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة القصف والشظايا».
وأوضح نائب مدير إدارة الآثار السودانية عبد الحي عبد الساوي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المرحلة الثانية من إعادة التأهيل ستشمل استكمال صالة العرض الرئيسة، واستبدال الأرضيات، وتركيب خزائن حديثة لحفظ وعرض القطع الأثرية، وتطوير أنظمة التبريد لتوفير بيئة مناسبة لحماية المقتنيات التاريخية على المدى الطويل.
وأكد القائم بأعمال السفارة الإيطالية لدى السودان، سيمون كوسال، لـ«الشرق الأوسط»، استمرار دعم بلاده مشروعات حماية التراث السوداني، بالتنسيق مع «اليونسكو» والسلطات السودانية، مُبدياً تأكيده الإرث الحضاري الكبير الذي يمتد عبر حضارات وحقب تاريخية عدة للسودان، وأن الحفاظ عليه مسؤولية تتجاوز الحدود الوطنية.
وقال وزير الثقافة والإعلام والسياحة، خالد الإعيسر، لـ«الشرق الأوسط»، إن حكومته شرعت في تدشين المرحلة الثانية من مشروع دعم «اليونسكو» لإعادة تأهيل المتاحف، وعلى رأسها المتحف القومي، معرباً عن أمله في استمرار الشراكة حتى استعادة المتحف كاملاً.
وأضاف: «ما تعرضت له المتاحف والآثار يمثل، وفق تقدير الحكومة، استهدافاً ممنهجاً للتراث الوطني، ومحاولة لطمس الهوية الثقافية للسودان».
وأوضح أن السلطات استعادت آلاف القطع الأثرية؛ بينها 570 قطعة أعلن استردادها في يناير (كانون الثاني) الماضي، وأحبطت، خلال الأشهر الأخيرة، محاولات عدة لتهريب مئات القطع الأثرية في شمال البلاد.
وأكد الإعيسر استمرار التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومن بينهم الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول»؛ لتعقُّب القطع المنهوبة واستعادتها.
وبينما تنشغل مؤسسات الدولة بإعادة بناء ما دمّرته الحرب، تبدو معركة إنقاذ المتحف القومي ذات طبيعة مختلفة؛ لكونها ليست معركة لمجرد إصلاح حوائط أو أسقف، بل استعادة لـ«ذاكرة شعب» يمثلها استرداد قطعة أثرية أو ترميم قاعة عرض، فهي إعادة كتاب التاريخ الذي كاد يُمحى، وكادت تمحى معه ذاكرة الأمة السودانية.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended
أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)
أبلغ قيادات عسكرية وأعيان وحكماء ومؤسسات مجتمع مدني في مدينة مصراتة الليبية، مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، بأسباب رفضهم للمبادرة التي طرحها لحلحلة الأزمة الليبية، متمسكين برفضهم لما سموه «عسكرة ليبيا»، أو «الدفع بشخصيات غير نزيهة أثبتت التقارير الدولية تورطها في قضايا فساد، أو انتهاكات لحقوق الإنسان».
من الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)
واستهل بولس جولته إلى ليبيا بزيارة مصراتة، صباح الثلاثاء، التي تُعدّ العقبة الصعبة أمام «المبادرة الأميركية»، والتقى بالأعيان والحكماء، وقيادات عسكرية، ومؤسسات مجتمع مدني.
وتقترح المبادرة تعيين صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئيساً للمجلس الرئاسي، والإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، رئيساً لحكومة موحدة.
تقترح المبادرة الأميركية الإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة رئيساً لحكومة موحدة (رويترز)
وفي مستهل الاجتماع، عرض بولس رؤيته على أعيان مصراتة الرافضين لمبادرته، وأوضح لهم «وجود رغبة أميركية في دعم مسار توحيد المؤسسات الليبية، والمساهمة في الوصول إلى حالة من الاستقرار الدائم».
وجاءت زيارة بولس إلى مصراتة في محاولة لشرح ملامح مبادرته، غير أنه فوجئ بمطالبة معارضيها بالحصول على مسودة مكتوبة لـ«المبادرة الأميركية»، التي يقول إنها تستهدف «إنهاء الانقسام السياسي والعسكري» في البلاد.
وطالب الحضور بولس، وفقاً للبيان الصادر عن الاجتماع، بـ«عرض بنود المبادرة، أو تقديم مسودة مكتوبة لها حتى يتمكنوا من مناقشتها وإبداء الرأي بشأنها»، إلا أنه أوضح أنه لا توجد حتى الآن مبادرة مكتوبة أو بنود محددة.
لكن بولس أكد أن المرحلة الراهنة «تقتصر على الاستماع إلى مختلف الأطراف الليبية وجمع آرائهم ومقترحاتهم»، مبرزاً أن ما سيتم التوافق عليه من رؤى ومبادئ «سيشكل الأساس الذي ستُبنى عليه المبادرة في مراحلها اللاحقة».
ويرى عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن «خريطة الطريق الأممية المطروحة منذ أغسطس (آب) 2025 لم تُنفذ، لا من قبل الأجسام المنوط بها تنفيذها، ولا من أطراف الصراع على الأرض»، مشيراً إلى أن المبادرة الأميركية، التي طُرحت لاحقاً، «لا تزال تواجه رفضاً من بعض الأطراف».
وتساءل بن شرادة: «إلى متى ينتظر الشعب الليبي حتى تتوافق القوى السياسية على تنفيذ خريطة الطريق؟»، وتابع: «يبدو أن جوهر الأزمة في ليبيا هو أن كل طرف يريد الاستحواذ على كل شيء، ولا يقبل بمشاركة الآخر، وهو ما أبقى البلاد في دائرة الجمود والانقسام».
وخلص بن شرادة إلى أنه «لم يعد أمام ليبيا سوى أحد مسارين: إما أن يفرض الشارع إرادته للمطالبة بإنهاء حالة الانسداد السياسي، أو أن تُحسم موازين القوى لصالح أحد الأطراف».
وانتهى اجتماع القوى السياسية والعسكرية في مصراتة بعد مناقشات بالترحيب برغبة واشنطن في دعم جهود إحلال السلام في ليبيا، «شريطة أن يكون ذلك في إطار احترام السيادة الليبية والإرادة الوطنية»، والتأكيد على أن «مدنية الدولة الليبية مبدأ ثابت لا يمكن التنازل عنه، مع رفض أي توجه يقود إلى عسكرة الدولة، أو فرض الأمر الواقع بقوة السلاح».
وأبدت القوى السياسية والعسكرية في مصراتة تمسكها بأن «أي تسوية سياسية يجب أن تتم من خلال إطار دستوري واضح، وأن تحظى بضمانات دولية تكفل تنفيذ مخرجاتها، وتحافظ على وحدة الدولة وسيادتها»، رافضة «أي تسوية سياسية ضيقة أو ترتيبات تعيد إنتاج الأزمة، أو تدفع بشخصيات غير نزيهة أثبتت التقارير الدولية تورطها في قضايا فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان».
أكدت مكونات مصراتة أن أي مسار سياسي يجب أن ينطلق من إرادة الليبيين وإجراء انتخابات نزيهة وشفافة (مفوضية الانتخابات)
كما شددت مكونات مصراتة على «ضرورة توسيع دائرة المشاركة في أي تسوية سياسية، بما يضمن تمثيلاً حقيقياً وعادلاً لمكونات الشعب الليبي كافة، ويعزز التوافق الوطني الشامل»، وأكدت أن «أي مبادرة أو مسار سياسي لمعالجة الأزمة الليبية يجب أن ينطلق من إرادة الليبيين أنفسهم، وبإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة وشفافة، وفق إطار دستوري واضح».
وقبل أن يغادر بولس لاستكمال جولته في ليبيا، اختتم المشاركون في الاجتماع بالتأكيد على استعدادهم لـ«دعم كل جهد دولي صادق يساند الحل الليبي - الليبي، ويقود إلى إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية يسودها القانون، بعيداً عن الإقصاء أو عسكرة الدولة».
وكان محتجون على «المبادرة الأميركية» في مصراتة قد استبقوا زيارة بولس بتنظيم وقفة احتجاجية، مساء الاثنين، جددوا فيها ما سموه «رفض المتاجرة بالوطن»، وبيع دماء شهدائهم وتضحيات أبطالهم، فيما وصفوه بـ«صفقات مشبوهة ومشؤومة لتقاسم السلطة خلف الأبواب المغلقة».
روبيو وصدام حفتر خلال لقاء في واشنطن الأسبوع الماضي (إعلام القيادة العامة)
وأعلن المحتجون في بيان رسمي تلاه أحد المحتجين، رفضهم زيارة بولس، التي قالوا إنه «يستهدف من خلالها الترويج لصفقة تسعى إلى تمكين من وردت أسماؤهم في تقارير دولية تتحدث عن قضايا فساد». مشددين على أن مصراتة «تمد يدها لكل الليبيين، وتسعى إلى إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات وبنائها عبر مسار سياسي توافقي، ولن تقبل أو ترضى أن يتم ذلك على حساب إرادة شعبها، أو مقابل حريته التي ضحى من أجلها».
وفي إطار تحرك مستشار ترمب لتفعيل «المبادرة الأميركية»، كشفت صحيفة مالطية عن اجتماع احتضنته العاصمة المالطية فاليتا، الاثنين، جمع الفريق صدام حفتر، ووكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، الفريق عبد السلام الزوبي، بالإضافة إلى بولس، وذلك ضمن جهود واشنطن، الرامية إلى تعزيز المصالحة السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية.