رئيس حزب «الأمة» السوداني لـ«الشرق الأوسط»: لا تفاوض مع الإسلاميين

برمة ناصر قال إن الحرب لن تقف إلا بعمل عسكري وسياسي

رئيس حزب «الأمة القومي» السوداني اللواء متقاعد فضل الله برمة ناصر (الشرق الأوسط)
رئيس حزب «الأمة القومي» السوداني اللواء متقاعد فضل الله برمة ناصر (الشرق الأوسط)
TT

رئيس حزب «الأمة» السوداني لـ«الشرق الأوسط»: لا تفاوض مع الإسلاميين

رئيس حزب «الأمة القومي» السوداني اللواء متقاعد فضل الله برمة ناصر (الشرق الأوسط)
رئيس حزب «الأمة القومي» السوداني اللواء متقاعد فضل الله برمة ناصر (الشرق الأوسط)

قال رئيس حزب «الأمة القومي» اللواء متقاعد فضل الله برمة ناصر، إن «تحالف السودان التأسيسي»، (تأسيس)، و«قوات الدعم السريع»، لن يتفاوضا مع الحركة الإسلامية وواجهاتها، مؤكداً أن التفاوض فقط سيكون مع القوات المسلحة السودانية، وأن الحرب لن تقف إلا بعمل عسكري وسياسي مشترك.

وقال برمة في مقابلة مع «الشرق الأوسط» من العاصمة الكينية نيروبي، إن الشرط الأساسي للتفاوض مع الجيش، «هو إبعاد الإسلاميين الذين أشعلوا الحرب، ولا يمكن أن يكافأوا على الجرائم التي ارتكبوها في حق الشعب السوداني بالمشاركة في المفاوضات، كما شدد على ضرورة تضمين رؤية «تحالف تأسيس» الواردة في الميثاق السياسي والدستور الانتقالي، في أي حل سياسي مقبل يمكن أن يتوصل إليه السودانيون، بوصفه شرطاً ثانياً.

رئيس «حزب الأمة» فضل الله برمة ناصر خلال كلمته أمام «اجتماع نيروبي» يوم 18 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ووصف برمة ناصر الحرب التي اندلعت في السودان 15 أبريل (نيسان) 2023، بأنها «غير مسبوقة»، تجاوزت خسائرها كل الحروب الأهلية الطويلة التي شهدها السودان منذ الاستقلال، بدءاً من حرب الجنوب الأولى التي استمرت 17 عاماً، والثانية التي استمرت 22 عاماً، مروراً بالحرب في دارفور 2003 - 2020، ولا يزال القائد عبد العزيز الحلو، يقاتل في جبال النوبة لأكثر من 42 عاماً. وقال: «كل هذه الحروب مجتمعة لم تُحدث دماراً في السودان، مثل ما دمرته هذه الحرب الحالية» المستمرة لنحو 28 شهراً.

الرصاصة الأولى

وقال ناصر مستنداً إلى حديث سابق للقيادي الإسلامي في حزب «المؤتمر الوطني» المنحل، إبراهيم غندور، إن «هذه الحرب لم تشعلها القوات المسلحة، ولا (قوات الدعم السريع)، وإنما أشعلتها الحركة الإسلامية، والتاريخ سيبقى شاهداً على أنهم من يقفون وراء هذه الحرب المدمرة».

وتابع: «كل السودانيين، بمختلف توجهاتهم، هدفهم الأول هو إيقاف الحرب»، وأن «الحركة الإسلامية، هي من بدأت القتال، وهاجمت مقر (قوات الدعم السريع) في المدينة الرياضية بالعاصمة الخرطوم، وقتلت أكثر من 4 آلاف من جنودها في معسكر المرخيات شمال أم درمان».

وقال رئيس حزب «الأمة القومي»، أحد أكبر الأحزاب السودانية، إن «الحرب لن تقف إلا بعمل عسكري وسياسي... بندقية تواجه بندقية، وعمل سياسي يخاطب العالم على المستوى الإقليمي والدولي ويخاطب السودانيين في الداخل، حتى يقوما بلعب دور أساسي في إيقاف الحرب، وإذا لم تتوفر الرغبة لدى الطرفين، فستستمر الحرب إلى أن يهزم طرف الآخر».

عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» وإلى يساره برمة ناصر خلال اجتماعات نيروبي في فبراير (أ.ب)

وذكر برمة ناصر أنه منذ بداية الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» كان موقف حزب «الأمة القومي» داخل «ائتلاف تنسيقية تقدم» السابق، أن «نقف على مسافة واحدة من الطرفين، ونتحرك لإيقاف الحرب، وفي الوقت نفسه نعمل على بناء كتلة وطنية من القوى السياسية والمدنية المناهضة للحرب ترمي بثقلها لتحقيق هذا الهدف».

وأشار إلى أن رئيس الوزراء السابق، رئيس «ائتلاف تقدم»، عبد الله حمدوك، «كان قد بعث بخاطب إلى القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، وآخر إلى قائد (قوات الدعم السريع)، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، للعمل على وقف الحرب، فاستجاب حميدتي لدعوتنا بوقف الحرب، ووقعنا معه (إعلان أديس أبابا) في يناير (كانون الثاني) 2024، دون أن نجد أي استجابة من قائد الجيش، وإلى الآن يتحدث البرهان عن استمرار الحرب حتى القضاء على التمرد كما يردد».

وقال الجنرال المتقاعد إن «كل أبناء السودان همهم الأول والأخير، إيقاف الحرب، عدا الحركة الإسلامية، وهي المسيطرة على الجيش»، مضيفاً: «هذه الحرب قُتل فيها أكثر من 100 ألف من الطرفين، خلفت مآسي ودماراً وجوعاً، وتشريد ملايين السودانيين. المسؤول عن هذا من أطلق الرصاصة الأولى، وما زالوا مصرين على مواصلة القتال».

التحالف مع «تأسيس»

وحول تحالف حزب «الأمة» مع «الدعم السريع» في تحالف (تأسيس)، قال ناصر: «إن أي قائد لا يحدد هدفه، لا يعرف مهمته، وأنا على قناعة بأننا في الموقف الصحيح من التاريخ، وهدفنا الأول في (تأسيس) هو إيقاف الحرب، دونه لن نستطيع تحقيق أي شيء، لذلك ذهبنا إلى تكوين حكومة لمخاطبة العالم، وفي الوقت نفسه بندقية تتصدى لبندقية».

ممثلون للحركات المسلحة والأحزاب والقوى السياسية خلال افتتاح اجتماعات «تحالف تأسيس» بنيروبي فبراير الماضي (أرشيفية)

ورأى أن سير المعارك على الأرض في دارفور وكردفان يمضي في صالح (تأسيس) و«قوات الدعم السريع»، «حيث يشكل سكان هذه المناطق أكثر من 80 في المائة من جملة سكان السودان، وعلى الرغم من ذلك فأيادينا ممدودة للسلام».

واتهم برمة ناصر الحركة الإسلامية التي تتحالف مع الجيش والحكومة في بورتسودان، بأنها تسعى لتقسيم وتفتيت السودان، وهي وراء إصدار عملة جديدة وحرمان السودانيين في مناطق «الدعم السريع» من الأوراق الثبوتية، وقامت بتطبيق «قانون الوجوه الغريبة» الذي يستهدف مجموعات سودانية بعينها، في سبيل سعيها للعودة إلى الحكم مرة أخرى، و«علينا أن نقف ضد ذلك، ولا تفريط في وحدة السودان».

وأشار زعيم حزب «الأمة»، إلى أن الحكومة، التي تتخذ من بورتسودان مقراً، «لن تقود البلد إلى الأمام، ضد إرادة الشعب السوداني، وثورة 19 ديسمبر (كانون الأول)، ويجب أن تحاسَب الحركة الإسلامية التي فجرت هذه الحرب».

وقال: «يجب تصحيح الخطأ الشائع بأن القوات المسلحة السودانية هي من ترفض التفاوض لوقف الحرب»، وتابع: «وفد الجيش ذهب للتفاوض في منبر جدة برعاية السعودية وأميركا، كما وقع نائب القائد العام للجيش، الجنرال شمس الدين كباشي، مع القائد الثاني لـ(الدعم السريع) عبد الرحيم دقلو، على اتفاق مبادئ الحل في المنامة، لكن الإسلاميين الذين يقفون خلف القوات المسلحة، أجهضوا كل المحادثات الإقليمية والدولية الساعية لإيقاف الحرب».

رئيس «حركة جيش تحرير السودان» عبد الواحد النور ورئيس حزب «الأمة القومي» فضل الله برمة ناصر (موقع حزب الأمة على فيسبوك)

وأشار إلى أن المعارك في ولايات كردفان (غرب)، تشير إلى تقدم «قوات الدعم السريع»، «لكننا لا نريد إدخال مناطق آمنة في دوامة الحرب، لمزيد من الموت والدمار، وليس من مصلحتنا استمرار الحرب».

وبشأن رؤيتهم للتحركات الدولية الساعية لإيقاف الحرب في السودان، قال: «إن العالم يتحرك وفقاً لمصالحه، وهو يقف دائماً إلى جانب الطرف القوي»، مؤكداً أن تحالف «تأسيس» و«قوات الدعم السريع» على الرغم من الانتصارات التي تحققها في الميدان، فإن أياديهما ممدودة لتحقيق السلام، و«على إخواننا في الجيش أن يقوموا بدور ويقولوا كفى للحرب».

خلافات داخلية

وحول الصراعات الدائرة داخل حزب «الأمة القومي»، وانقسامه إلى ثلاثة تيارات، قال: «إن المجموعة الموالية للحكومة في بورتسودان، التي تضم عدداً من نواب الحزب، خرجت عن الخط السياسي للحزب، برفضها الوقوف على مسافة واحدة من طرفي الصراع».

وقال: «أمهلناهم وقتاً للتراجع عن موقفهم وعدم مساندة حكومة بورتسودان والإسلاميين، ونحن بصدد اتخاذ قرارات بفصلهم جميعاً من الحزب، ولن يؤثر ذلك أو يؤدي إلى أي انقسام داخل حزب (الأمة)».

وقال إن «مجموعة (حزب الأمة) المنضوية في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، برئاسة عبد الله حمدوك، يتفقون في الأهداف والخطوط العريضة معنا في تحالف (تأسيس)، لكنهم يختلفون في الوسائل، هذا التيار يرى أن تشكيل حكومة في نيالا سيؤدي إلى تقسيم السودان، ونحن كلنا ضد الحرب، لكنها لن تقف إلا بعمل عسكري وسياسي».

وأكد برمة ناصر أن حزب «الأمة القومي» سيشارك في حكومة «تأسيس»، في كل مستوياتها، لكنه لن يشارك بشخصه، وأن دوره الحقيقي في هذه المرحلة جمع الصف الوطني السوداني لإيقاف الحرب.

وتوقع برمة أن تجد حكومة «تأسيس» اعترافاً من دول العالم الذي يتعامل مع الواقع، وهذه الحكومة ستفرض هذا الواقع، عسكرياً، وفي الوقت نفسه تطرح رؤية للسلام.


مقالات ذات صلة

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

شمال افريقيا مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

استنكرت وزارة الخارجية السودانية تصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش المسؤولية عن جريمة قصف مستشفى «الضعين» بدارفور واتهمته بالانحياز لـ«الدعم السريع».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

قُتل 28 مدنياً جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

قُتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

بحث رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، الجهود الرامية لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
TT

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

أعربت وزارة الخارجية السودانية، عن استنكارها الشديد لتصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش السوداني مسؤولية قصف مستشفى «الضعين» في إقليم دارفور، الذي أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، وعدّتها «تفتقر إلى الدقة والموضوعية»، وتخدم أجندة «قوات الدعم السريع»، في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهات ميدانياً، لا سيما في إقليم النيل الأزرق.

وأدان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، في منشور على منصة «إكس»، الهجوم الذي استهدف مستشفى «الضعين»، واصفاً إياه بأنه «أمر مروّع» يحرم المدنيين من الرعاية الصحية المنقذة للحياة. ودعا إلى وقف العنف من الجانبين، والقبول بهدنة إنسانية من شأنها تخفيف معاناة السودانيين وإتاحة الفرصة لعلاج المصابين.

وكان هجوم بطائرات مسيّرة، وقع في أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي، قد أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، بعد استهداف مستشفى «الضعين التعليمي» في دارفور. وفي رسالة لاحقة، نسب بولس الضربة إلى القوات المسلحة السودانية، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة في الخرطوم.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحافي، إنها «تستنكر بأشد العبارات» تلك التصريحات، مؤكدة أنها صدرت من دون تحقيق أو تقصٍّ، وأسهمت في «تضليل الرأي العام المحلي والدولي»، وألحقت ضرراً بجهود السلام. وأضافت أن هذه التصريحات «لا تخدم إلا أجندة الرعاة الإقليميين للميليشيا»، وتمنحها فرصة للتنصل من «جرائمها في استهداف المرافق الصحية بصورة ممنهجة».

صور للأقمار الاصطناعية تؤكد

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد اتهمت الجيش بتنفيذ الهجوم، مشيرة إلى استخدام طائرة مسيّرة تركية الصنع، ووصفت الواقعة بأنها «جريمة حرب مكتملة الأركان»، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل. لكن الجيش نفى، في بيان رسمي، ضلوعه في القصف، عادّاً الاتهامات «حملة دعائية»، ومؤكداً التزامه بالقوانين والأعراف الدولية.

في سياق متصل، خلص تقرير صادر عن «مختبر البحوث الإنسانية» التابع لجامعة ييل إلى أن الجيش السوداني هو من نفّذ قصف مستشفى «الضعين»، استناداً إلى تحليل صور أقمار اصطناعية. وأشار التقرير إلى أن الاستهداف كان مباشراً، واستخدم فيه ما وصفه بـ«تكتيك الضربة المزدوجة»، ما أدى إلى دمار واسع في أقسام الطوارئ والأطفال والولادة، وخلف أكثر من 150 ضحية بين قتيل وجريح.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية بمقتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بطائرات مسيّرة استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان. وأوضحت أن إحدى الغارتين استهدفت سوقاً في مدينة «سرف عمرة»، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، بعد اندلاع حريق واسع في الموقع.

وفي هجوم آخر بولاية شمال كردفان، أسفرت ضربة مماثلة عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرة، حيث اتهمت مصادر طبية «قوات الدعم السريع» بالمسؤولية. وتشير الوقائع إلى أن الضربات بالطائرات المسيّرة باتت سمة بارزة في النزاع، خصوصاً في مناطق كردفان، حيث تتسبب بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

«الدعم» يتقدم في النيل الأزرق

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت «قوات الدعم السريع» تحقيق تقدم في إقليم النيل الأزرق، مؤكدة سيطرتها على مواقع استراتيجية في محافظة «باو» بعد معارك عنيفة مع الجيش، ما يفتح الطريق نحو عاصمة الإقليم «الدمازين». كما تحدثت عن سيطرتها على مدينة «الكرمك» الاستراتيجية، الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً من العاصمة، في حين لم يقرّ الجيش بفقدانها.

وتعكس هذه التطورات استمرار تصاعد النزاع في السودان، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية، وتزايد الدعوات الدولية لوقف القتال والدخول في مسار سياسي يفضي إلى إنهاء الحرب.


تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تصاعدت موجة التنديد في غرب ليبيا باستمرار اعتقال الناشط والمدوّن المهدي عبد العاطي، الذي اقتاده «مسلحون مجهولون»؛ والذي قالت أسرته عقب اعتقاله إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ومن طرابلس إلى مصراتة، طالب حقوقيون حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بضرورة إطلاق سراح المهدي، كما أهابوا بالنائب العام الصديق الصور سرعة فتح تحقيق في ملابسات اعتقاله على «يد جهاز الأمن الداخلي» التابع للحكومة.

ولم تكشف أي جهة أمنية أو تشكيل مسلح مسؤوليته عن اعتقال المهدي، الذي اقتيد من مدينة مصراتة الخميس الماضي، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغوّل التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقال المحلل السياسي والناشط أسامة الشحومي، الذي أدان عملية اعتقال المهدي، إنه «لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً»، كما «لا يجوز إصدار أمر القبض إلا بناءً على تحقيقات سابقة، ولا يكون ذلك بناءً على تقرير كتابي».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وأضاف الشحومي في رسالة إلى النائب العام، موضحا أن قضية المهدي عبد العاطي «أصبحت قضية رأي عام لمواطن ليبي يمارس حقه في التعبير، الذي كفله له القانون والإعلان الدستوري والمواثيق والقوانين؛ لذا فالأمل معقود على النائب العام للكشف عن مصير المهدي أولاً، ثم معاقبة كل من تورط في خطفه والتنكيل به»، منوهاً إلى أهمية «غل يد الخارجين عن القانون، والدخلاء على الوظائف الأمنية والعسكرية الذين يسيئون استعمال السلطة من أجل خدمة سادتهم وحماية كراسيهم».

وسبق أن أعربت أسرة الناشط المهدي، بداية الأسبوع الماضي، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية، وتعرضه لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج». وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودفعت قضية اعتقال الناشط المهدي البعثة الأممية إلى القول إن «هذا الاحتجاز ليس بحادثة فردية، بل إنه نمط كثير الحدوث، وسائد بين أوساط الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلاد»، مطالبة «بالإفراج الفوري» عنه من قبل جهاز الأمن الداخلي حسبما ورد إليها.

وقالت البعثة في بيان الأربعاء: «يبدو أن هذا التوقيف والاحتجاز يشكل انتهاكاً للقوانين الليبية والتزامات ليبيا الدولية إزاء حقوق الإنسان»، وذكرت أنه «من الضروري أن يعزز قادة ليبيا ومسؤولوها الحيز المدني على نحو يمكن الليبيين، بمن فيهم أولئك الذين يعبرون عن آراء مناهضة، من الخوض في مناظرات وحوارات وهم يشعرون بالأمان في ممارسة حقهم في حرية التعبير».

ودخل مجلس حكماء وأعيان مصراتة على خط أزمة اعتقال المهدي، معبراً عن بالغ «الغضب والاستياء» مما وقع له، وقال: «ما يجري يمثل اعتداءً سافراً على الحقوق والحريات العامة ويستدعي موقفاً حازماً».

ويعتقد مجلس حكماء وأعيان مصراتة في بيان مساء الأربعاء أن عملية «خطف المهدي تمت بشكل تعسفي وخارج نطاق القانون، دون أي إذن قضائي أو استدعاء رسمي؛ ما يعد انتهاكاً واضحاً للإجراءات القانونية وتقويضاً لهيبة مؤسسات الدولة والنظام العام».

وحمّل المجلس «جهاز الأمن الداخلي كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والجنائية عن سلامة المخطوف، وطالبه بالكشف الفوري عن مكان احتجازه»، ورأى أن «هذا الحادث يعيد إلى الأذهان ممارسات القمع والتنكيل التي كانت سائدة في العهود السابقة». وقبيل اعتقال الناشط المهدي، كان يتحدث عن «عمليات تهريب الوقود في ليبيا، وضلوع شخصيات نافذة في هذا الأمر».


الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
TT

الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

احتجت الجزائر، الخميس، بشدة على تمديد الحبس الاحتياطي لموظف قنصلي تابع لها في فرنسا، وجّه إليه الادعاء الفرنسي قبل عام تهمة «الإرهاب» بشأن خطف واحتجاز المعارض الجزائري الشهير أمير بوخرص، المقيم في فرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، استدعاء القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر، في اليوم نفسه، إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات ضد تجديد الحبس المؤقت لموظف قنصلي جزائري يوم أمس (الأربعاء)، لمدة إضافية بلغت سنة كاملة».

وأوضح البيان أنه جرى «لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي بشكل حازم إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)».

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما جرى إبلاغه، وفق البيان، «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس (آذار)» الحالي.

وأضاف البيان ذاته أن مسؤولي وزارة الخارجية الجزائرية أخطروا القائم بالأعمال الفرنسي بأن قرار تمديد حبس الموظف القنصلي «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

واندلعت هذه الأزمة حينما أوقفت السلطات الفرنسية موظفاً يعمل في قنصلية الجزائر بمنطقة كريتاي في ضواحي باريس، من دون الكشف عن اسمه، كما أن السلطات الجزائرية لم تفصح عن هويته حتى الساعة، فيما ذكرت صحف فرنسية أنه رجل أمن تابع للشبكة الدبلوماسية الجزائرية لدى فرنسا.

وجرت عملية الاعتقال بطريقة وصفتها الجزائر بـ«الاستعراضية والمهينة»، حيث وقعت في الطريق العامة دون مراعاة للأعراف الدبلوماسية المعمول بها، وفق ما جاء يومها في بيان من وزارة الخارجية الجزائرية.

واتهم القضاء الفرنسي الموظف الجزائري بالضلوع في محاولة اختطاف المعارض أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زد» في فرنسا، وهي تهمة استندت فيها السلطات الفرنسية إلى تتبع اتصالات هاتفية وتحقيقات أمنية، زاعمة أن الموظف شارك في التخطيط لعملية استدراج المعارض في ربيع عام 2024. وحتى اليوم لا يُعرف أي شيء عن تطورات هذا الاختطاف؛ إذ عاد بوخرص إلى بيته بعد 72 ساعة من احتجازه في ظروف يلفها كثير من الغموض.

ورفضت الجزائر هذه الاتهامات بشدة، ووصفت القضية بـ«المسرحية القضائية»، وبأن توقيف الموظف القنصلي يمثل «خرقاً سافراً» لـ«اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية»، التي تمنح الحصانة للموظفين الدبلوماسيين والقنصليين. وردت حينها بخطوات تصعيدية شملت طرد 12 موظفاً فرنسياً من سفارة باريس لدى الجزائر، مؤكدة أن المعني كان يمارس مهامه القنصلية العادية. كما ردت فرنسا بالإجراء نفسه حيث أبعدت 12 دبلوماسياً جزائرياً.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وشكّلت قضية «أمير دي زد» إحدى أشد حلقات التوتر في علاقات البلدين، التي كانت أصلاً تمرّ بأزمة حادة منذ صيف 2024؛ وذلك على أثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. وتصاعد التوتر بشكل لافت في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ بسبب ظهور بوخرص في وثائقي بثته قناة «فرنس2» العمومية، تهجم فيه على الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون.