المعارضة تنضم لحكومة تشيسيكيدي... تأمين «اضطراري» لاتفاق شرق الكونغو

في ظل وساطة دولية وإقليمية لإنهاء الأزمة

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

المعارضة تنضم لحكومة تشيسيكيدي... تأمين «اضطراري» لاتفاق شرق الكونغو

عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)
عناصر من جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما بمقاطعة شمال كيفو (رويترز)

فصل جديد من المشهد في شرق الكونغو يتشكل بدخول المعارضة لحكومة الرئيس فيليكس تشيسيكيدي، وسط تصاعد دعوات الإصلاح الداخلي لمواجهة التداعيات الأمنية المتصاعدة واستمرار هجمات المتمردين المدعومين من رواندا رغم اتفاقات تهدئة أقرت دولياً وإقليمياً قبل أسابيع.

ذلك القرار الذي يأتي بعد تفاهمات بين المعارضة وتشيسيكيدي بعد تصاعد هجمات حركة «23 مارس» المتمردة مطلع العام الحالي، يعد وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «تهدئة اضطرارية لتأمين الجبهة الداخلية لتعزيز موقف الحكومة أمام المتمردين»، مطالبين بإصلاحات داخلية أكبر لتقوية موقف كينشاسا ومعالجة جذور الأزمة بالبلاد في ظل استمرار هجمات المتمردين وعدم حسم طريق السلام.

وأجرى تشيسيكيدي تعديلاً وزارياً أدخل بموجبه إلى الحكومة الزعيم المعارض ورئيس الوزراء الأسبق (2008-2012) أدولف موزيتو نائباً لرئيسة الوزراء ووزيراً للميزانية، وفلوريبر أنزولوني، زعيم حزب سياسي معارض صغير، وزيراً للتكامل الإقليمي، وفق ما أعلن التلفزيون الكونغولي، الجمعة.

وجاء القرار في أعقاب «مشاورات سياسية جرت ما بين 24 مارس (آذار) و8 أبريل (نيسان) الماضيين قادها كاشمير إبيراند كولونجيلي، مستشار الرئيس للأمن مع المعارضة خلال فترة اتسمت بأزمة أمنية خطرة في شرق البلاد»، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تسيطر حركة «23 مارس» على مساحات شاسعة في شرق الكونغو الديمقراطية الغنيّ بالمعادن، عقب استئناف هجماتها في عام 2021، وسط 10 اتفاقات هدنة لم تصمد، ما أدى إلى أزمة إنسانية متفاقمة في منطقة غارقة في نزاعات منذ ثلاثة عقود، ودعوات داخلية لتقوية الحكومة إزاء تلك التهديدات الأمنية.

الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد الناصر الحاج، يرى أن «التعديل الوزاري الأخير المدعوم بشخصيات معارضة يمثل اختراقاً إيجابياً كبيراً في إعادة بناء الثقة اللازمة والضرورية للمُضي في الاتفاقات السابقة، سواء اتفاق الدوحة أو نيويورك»، لافتاً إلى أن «تلك الخطوة ضربة صحيحة في مضمار البحث عن تهدئة اضطرارية بين حكومة الكونغو وحركات التمرد».

ونبه إلى أن «موزيتو يحمل رمزية تاريخية كبيرة للكونغوليين، فضلاً عن أنه بالإضافة لكونه شغل منصب رئيس الوزراء من قبل، فهو زعيم للحزب اللومومبي الموحد، وهو حزب يتبنى عقيدة يسارية تؤمن بالمساواة ومفاهيم التحرر والمواطنة بلا تمييز، وهي المواقف ذاتها التي تشكلت بموجبها حركات تحالف نهر الكونغو وحركة 23 مارس».

ويعتقد الحاج أن «تلك المسكنات الاضطرارية تمنع النكوص والردة عما تم الاتفاق عليه مسبقاً، أو على أقل تقدير تكون هذه الإصلاحات الداخلية عنواناً جديداً نحو الدخول إلى تسوية اضطرارية تمنع الانزلاق نحو استمرار الاقتتال».

جنود من الكونغو الديمقراطية يستريحون بجوار طريق بعد معارك مع حركة «23 مارس» بإقليم شمال كيفو (رويترز)

وتأتي تلك الخطوة في ظل موقف أمني معقد شرق الكونغو، وذلك بعد يومين من تنديد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بهجماتٍ اتّهم فيها حركة «23 مارس»، المدعومة من رواندا، بشنِّها، خلال يوليو (تموز) الماضي، وأسفرت عن 319 قتيلاً، واصفاً إياها بأنها «مروّعة».

وحضّ تورك وفق تصريحات صحافية «الموقِّعين والمسهِّلين لكل من اتفاقَي الدوحة وواشنطن على ضمان ترجمتهما سريعاً إلى سلامة وأمن وتحسّن حقيقي للمدنيين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذين ما زالوا يعانون التداعيات المدمّرة لهذه النزاعات».

وأشار برتراند بيسيموا، زعيم حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا للصحافيين، الخميس، إلى أن الحركة لم تتلق دعوة للمشاركة في محادثات السلام مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، المقرر أن تبدأ في الدوحة، الجمعة، مؤكداً أن الحركة لن تذهب إلى الدوحة حتى تبدأ كينشاسا في احترام إعلان المبادئ الذي ينص على إطلاق سراح المحتجزين من أعضاء الحركة، وفق «رويترز».

وفي إطار جهود وساطة استضافتها قطر، وقعت الكونغو وحركة «23 مارس» إعلان مبادئ في 19 يوليو الماضي، تعهدتا فيه ببدء التفاوض في موعد أقصاه الثامن من أغسطس (آب) الحالي بهدف التوصل إلى اتفاق للسلام بحلول الـ18 من الشهر ذاته.

وسبق أن تم توقيع اتفاق سلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا الداعمة لحركة «23 مارس»، في العاصمة واشنطن، في 27 يونيو (حزيران) الماضي، تعهدتا فيه بوقف الدعم للمتمردين بالبلدين، واستكمالاً لهذا الاتفاق، رعت «الخارجية القطرية»، في 19 يوليو الماضي، إعلان مبادئ بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«تحالف نهر الكونغو - حركة 23 مارس» بعد جهودٍ امتدت لأشهر قليلة، وفق بيان لـ«الخارجية القطرية» آنذاك.

ويرى عبد الناصر الحاج أن «هذا التغير النوعي الكبير في الموقف العام لتشيسيكيدي، سيسهم في خطوات التفاوض مع الحركات المتمردة رغم الخروقات الحالية والمواقف المتغيرة حالياً».

مقابل تلك التطورات لا يزال هناك تعثر يشير له المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، موضحاً أن «ما يُطرح في الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف لا يترجم فعليّاً إلى التزام واضح من الأطراف المسلحة، سواء الحركة أو من يزعم أنه يحاربها، حتى الآن، ولم يظهر تغيير جذري في التموضع العسكري أو الانسحاب من المناطق التي تم احتلالها».

وأكد أن «الوصول إلى سلام شامل في شرق الكونغو هدف بعيد المدى، ومشروط بتغيرات جوهرية في موازين القوى، وتبدّل جذري في منهجية تعاطي المجتمع الدولي مع تعقيدات هذا الملف، سواء من حيث جدية الالتزامات، أو مستوى الضغط على الأطراف الإقليمية المتورطة، أو آليات المتابعة والتنفيذ على الأرض وإنهاء التسويات السياسية الداخلية».

ويخلص عيسى إلى أن «الوصول إلى عملية سلام بشرق الكونغو متكاملة يتطلب خطوات متدرجة تبدأ بوقف إطلاق نار دائم، ثم نزع سلاح الفصائل، وفرض وجود أمني فعّال للدولة، ثم الانتقال إلى تسويات سياسية وتنموية، هذا المسار حتى في أحسن السيناريوهات، يحتاج إلى سنوات لا شهور، ويفترض توفّر دعم دولي قوي وإرادة إقليمية صادقة، وكلاهما حتى الآن غير مكتمل، لذلك في ظل الظروف الحالية».


مقالات ذات صلة

المتمردون الطوارق يطالبون روسيا بالانسحاب من مالي

أفريقيا عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن تنتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

المتمردون الطوارق يطالبون روسيا بالانسحاب من مالي

حثت فرنسا رعاياها في مالي على مغادرة البلاد «في ​أقرب وقت ممكن» عقب هجمات منسقة وقعت مطلع الأسبوع، بما في ذلك في العاصمة باماكو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)

أول ظهور رسمي لقائد المجلس العسكري في مالي منذ وقوع الهجمات

التقى قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا السفير الروسي، الثلاثاء، في أول ظهور رسمي له منذ الهجمات المنسقة التي نفّذها مسلحون قبل أيام.

«الشرق الأوسط» (باماكو )
شمال افريقيا عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

«أزمة باماكو»... هل تعيد ترتيب نفوذ روسيا والغرب في الساحل الأفريقي؟

معادلة النفوذ الدولية باتت تتصدر أسئلة المشهد في مالي عقب هجمات غير مسبوقة على باماكو التي اقتربت من موسكو، وابتعدت عن الغرب.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

يثير اختفاء رئيس مالي، أسيمي غويتا، كثيراً من الأسئلة، وتتضارب الروايات حول مصيره.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)

مشاورات مصرية - كينية بحثاً عن «فرص متاحة» للتعاون بين دول حوض النيل

تتواصل المحادثات المصرية - الكينية لتعزيز التعاون بين دول حوض النيل في ظل خلافات جذرية تؤكدها القاهرة بشأن «سد النهضة» الإثيوبي

محمد محمود (القاهرة)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.