مصر: السيسي ينهي جدل «الإيجار القديم» بالمصادقة على تعديله

القانون الجديد يلغي «الأجرة الثابتة»... ويمنح المستأجرين مهلة لإخلاء الوحدات

صورة لعقارات في وسط البلد (أ.ف.ب)
صورة لعقارات في وسط البلد (أ.ف.ب)
TT

مصر: السيسي ينهي جدل «الإيجار القديم» بالمصادقة على تعديله

صورة لعقارات في وسط البلد (أ.ف.ب)
صورة لعقارات في وسط البلد (أ.ف.ب)

أنهى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جدلاً تواصل خلال الفترة الماضية بشأن مصير قانون «الإيجار القديم». وصادق على تعديلات القانون التي أقرها مجلس النواب (البرلمان) بداية شهر يوليو (تموز) الماضي، رغم اعتراض بعض النواب، واستمرار الخلاف بين ملاك ومستأجرين بشأن نص التشريع على مهلة لا تتجاوز سبع سنوات لـ«إنهاء العلاقة الإيجارية الأبدية بين المالك والمستأجر». ونشرت الجريدة الرسمية، الاثنين، نص قانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.

ونص القانون الذي يتكون من عشر مواد على إنهاء عقود «الإيجار القديم»، بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر، مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات، وتحديد الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه (نحو 20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 و250 جنيهاً على التوالي.

كما نص القانون على إمكان إنهاء العلاقات الإيجارية بالتراضي بين المالك والمستأجر قبل المهلة المحددة قانوناً، ونص على الإخلاء الفوري في حال كون الوحدة خالية لمدة عام أو كون مستأجرها لديه مقر بديل للغرض نفسه. وبنشر القانون في الجريدة الرسمية دخل حيز التنفيذ، ومن المنتظر أن تشكل الحكومة لجاناً لحصر الوحدات التي تخضع للقانون وتقييمها.

وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أعلن، في تصريحات صحافية نهاية الشهر الماضي، أن حكومته بدأت «إعداد اللائحة التنفيذية للقانون، تمهيداً لتفعيله وتطبيقه». وقال: «بدأنا بالفعل في كتابتها ونعمل عليها، وهناك لجنة برئاسة وزير الإسكان لكي نضع الحلول الكاملة وتوفير البدائل».

وأشار مدبولي إلى إطلاق منصة «لاستقبال كل طلبات السكان من طالبي توفير سكن بديل، لكي تتمكن الدولة من بناء هذه الوحدات، ونكون ملتزمين بتوفيرها بديلاً للمواطن قبل الموعد المحدد في القانون الذي ينص على أنها تكون مؤمنة قبل سنة من نهاية فترة السنوات السبع، بل نتحدث عن فترة قبل ذلك بكثير ستكون البدائل جاهزة». وأكد أنه «لن يضار أي أحد» من تطبيق تعديلات «الإيجار القديم».

وبالمثل أكد السيسي، في كلمته خلال الاحتفال بذكرى ثورة يوليو 1952، أن «مصر التي أبت أن يعيش مواطنوها في العشوائيات والأماكن الخطرة، لن تترك مستحِقاً لسكن يقع في دوامة القلق على غده».

وأعادت المصادقة على القانون ملف «الإيجار القديم» إلى الواجهة ليتصدر «التريند» على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض، وسط محاولات لشرح أبرز ما تضمنه التشريع الجديد. وقدم الإعلامي المصري أحمد موسى، عبر حسابه على منصة «إكس»، شرحاً لأهم ما تضمنه القانون.

بينما أوضحت الإعلامية المصرية لميس الحديدي، عبر حسابها على منصة «إكس»، ما المنتظر بعد مصادقة الرئيس على القانون. وقالت إنه «سيتم تشكيل لجان حصر العقارات السكنية وتقسيمها إلى متميز ومتوسط واقتصادي. وتعمل هذه اللجان لمدة 3 أشهر، قد تمتد إلى 6».

كما أنه من المنتظر «صدور اللائحة التنفيذية التي تفسر الكثير في تطبيق المواد وخصوصاً ما يتعلق بالشقق المغلقة ومن هم على سفر مثلاً». وأضافت أن «كل الوحدات السكنية ومن أول أغسطس (آب) الجاري ستسدد قيمة الإيجار 250 جنيهاً (تحت الحساب) حتى تنهي اللجنة أعمالها» وتحدد نسب الزيادة. وفي نهاية عمل اللجنة «يسدد المستأجر فروق قيم الزيادات التي تقرها اللجنة».

وطوال الشهر الماضي، ورغم موافقة البرلمان على تعديلات القانون، علق كثيرون آمالهم على ألا يصادق السيسي عليه أو يعيده للبرلمان، لا سيما بعد تأخر نشره في الجريدة الرسمية، لكن صدوره أنهى هذه الآمال، وصعد من غضب وقلق مستأجرين بشأن مصير مسكنهم، وهو ما عكسته منشورات عدة على منصات التواصل الاجتماعي، رأت في القانون «مأساة اجتماعية»، و«تشريداً لملايين الأسر».

من جانبه، أكد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو الشوبكي، أن صدور القانون «كان متوقعاً عقب موافقة البرلمان عليه». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «القانون له شقان؛ الأول يتعلق برفع القيمة الإيجارية وهو أمر عادل لم تكن عليه الكثير من الخلافات»، أما الشق الثاني فيتعلق بـ«الفترة الانتقالية التي تنتهي بعدها العلاقات الإيجارية»، وفق الشوبكي. وقال: «القانون يحمّل المستأجر المسؤولية عن تراكم أخطاء حكومية منذ عقود»، موضحاً أنه «كان ينبغي زيادة القيمة الإيجارية منذ سنوات، وقبل أن تتأزم الأوضاع». وأضاف: «زيادة الإيجارات رغم عدالتها فإن الحكومة لم تقدم تعويضات لمساعدة المستأجرين الذين لن يتمكنوا من دفع القيمة الجديدة للإيجار، كما أن كثيرين من أبناء الطبقة المتوسطة والمتوسطة العليا سيكون من الصعب عليهم الانتقال إلى المساكن البديلة التي ستوفرها الدولة، لا سيما أنها ستكون في مناطق مختلفة عن تلك التي اعتادوا السكن فيها». وقال: «سيكون هناك صعوبة شديدة في تطبيق القانون».

ويعود الجدل المثار بشأن القانون إلى ارتباطه بمصير نحو 6 ملايين مواطن يشغلون وحدات سكنية مؤجرة منذ عشرات السنين بمبالغ زهيدة، حسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وتوقع أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور سعيد صادق أن «يتسبب القانون في مشكلات اجتماعية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «كثيرين لن يتمكنوا من دفع القيم الإيجارية الجديدة، كما أن بعضهم لن يناسبه الانتقال إلى تلك المساكن البديلة التي تعرضها الحكومة ويترك منزله في أحياء مثل الزمالك أو وسط البلد». وأضاف: «الدولة كان عليها أن تعالج المشكلة القائمة تدريجياً؛ فالمالك والمستأجر ضحية التأخير في التحرك لحل هذه المشكلة».


مقالات ذات صلة

مصر و«البهرة»... علاقات متنامية تعززها «مساجد آل البيت»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر و«البهرة»... علاقات متنامية تعززها «مساجد آل البيت»

على مدار 12 عاماً، نمت العلاقة بين مصر وطائفة البهرة، عبر 8 زيارات قام بها السلطان مفضل سيف الدين، وتقديم مساعدات مالية للقاهرة، ونيل وشاح النيل.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا البنك المركزي المصري (رويترز)

المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

تحدثت بيانات للبنك الدولي، الأحد، عن الالتزامات الخارجية على مصر والمتمثلة في سداد أقساط القروض وفوائدها وتبلغ نحو 38.65 مليار دولار خلال فترة تمتد لتسعة أشهر

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات في مصر، خصوصاً الفارهة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال زيارة «ميناء العريش» الأحد (مجلس الوزراء المصري)

خطة استراتيجية مصرية لتنمية متكاملة بشمال سيناء

قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن رؤية الدولة في تنمية شمال سيناء تتركز على أن تكون هذه المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر، مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجزائر: السجن لوزير الصناعة السابق وابنه في ملف «الحديد والخردوات»

وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون (الوزارة)
وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون (الوزارة)
TT

الجزائر: السجن لوزير الصناعة السابق وابنه في ملف «الحديد والخردوات»

وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون (الوزارة)
وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون (الوزارة)

أدانت محكمة بالجزائر العاصمة، الاثنين، وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون، بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ، وغرامة مالية قدرها مليون دينار (نحو 5 آلاف دولار) في قضايا مرتبطة بسوء تسيير مال عام، مع صدور أمر بإيداعه الحبس فوراً، دون انتظار إجراءات الاستئناف وهو في حالة سراح.

وأدانت «محكمة سيدي امحمد» المختصة في قضايا الفساد، أيضاً، نجل الوزير السابق مهدي عون، بالسجن 6 سنوات مع التنفيذ.

أما رجل الأعمال عبد المولى عبد النور، المعروف في أوساط المال بـ«نونو مانيتا»، والذي يُعدّ الفاعل الرئيسي في هذا الملف، فقد صدر بحقه حكم بالسجن 10 سنوات مع التنفيذ. كما نطق القاضي بالعقوبة ذاتها في حق مستثمر بالخردوات، يدعى سامي بوقطاية، لتورطه في العمليات موضوع التجريم.

كما أنزلت المحكمة عقوبة السجن 3 سنوات ضد كل من كريم بولعيون، رئيس مركب «الحجار» للحديد والصلب، ونور الدين صالحي، المدير العام السابق للمؤسسة الوطنية للسباكة «فوندال». كما شملت الإدانات ناشطين في صناعة الحديد والخردوات؛ هم: محمد شرفاوي وعبد الحليم قيساري، حيث صدر بحقهما حكم بالسجن 5 سنوات. وعرفت هذه القضية في الإعلام بـ«الفساد في مجمع الحديد العمومي (إيميتال)».

مقر «محكمة سيدي امحمد» بالعاصمة حيث جرت محاكمة كبار المسؤولين بتهم الفساد (الشرق الأوسط)

وكان ممثل النيابة التمس عقوبة السجن 12 سنة ضد عون و10 سنوات لابنه، وطالب بالعقوبة نفسها لبقية المتهمين.

وتخص هذه القضية شبهات فساد تتعلق بتسيير المجمع العمومي «إيميتال»، في عهد الوزير، حيث تشمل المتابعات تهماً تتعلق بـ«سوء التسيير، وإبرام صفقات مخالفة للتشريع والتنظيم المعمول بهما»، بالإضافة إلى «عمليات مشبوهة في بيع وشراء النفايات الحديدية وبقايا النحاس». كما تضمنت لائحة الاتهامات «تبديد أموال عمومية، والحصول على امتيازات غير مستحقة، وإساءة استغلال الوظيفة».

وورد اسم مهدي عون في الملف القضائي بوصفه وسيطاً بين رجال أعمال، حيث استغل منصب والده الوزير لتمكينهم من صفقات مربحة، حسب التحقيقات. وشغل عون (80 سنة) منصب وزير الصناعة الصيدلانية منذ سبتمبر (أيلول) 2022، ثم واصل مهامه على رأس الوزارة بعد دمجها مع قطاع الصناعة من مارس (آذار) 2023 إلى غاية 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ولعلي عون سوابق مع القضاء بوصفه مسؤولاً حكومياً؛ ففي 2007 دانته «محكمة البليدة» (جنوب العاصمة) بعقوبة عامين مع إيقاف التنفيذ، في ملف يتعلق بالفساد في «بنك الخليفة» الخاص. وكان في تلك الفترة رئيساً لمجمع الإنتاج الصيدلاني العمومي «صيدال».

رفيق خليفة المتهم الرئيسي في قضية بنك الخليفة (متداولة)

واللافت أن فترة الرئيس عبد المجيد تبون شكّلت نقطة تحول في المسار القضائي ضد الفساد؛ إذ اتخذت الملاحقات منحى تصاعدياً لم يتوقف عند حدود محاسبة رموز الحقبة السابقة؛ بل امتدت المحاسبة لتطول مسؤولين بارزين وهم في قمة هرم السلطة الحالي.

ويجسد هذا التوجه إدانات قضائية نافذة طالت وزراء وإطارات سامية في الرئاسة، على غرار وزير المؤسسات المصغرة السابق، نسيم ضيافات، ومدير البروتوكول برئاسة الجمهورية محمد بوعكاز، اللذين صدرت بحقهما أحكام بالحبس لـ5 سنوات نافذة في عام 2024، بصفتها ترجمة ميدانية لسياسة «لا حصانة لأحد».

نقابة التعليم والحكومة

في سياق آخر، دخل النزاع بين وزارة العمل ونقابة التعليم الأكبر في البلاد المعروفة اختصاراً بـ«الكناباست»، منعطفاً حاسماً، بعد لجوء الوزارة إلى القضاء الإداري للمطالبة بحل التنظيم النقابي. وتستند الدعوى الوزارية إلى مآخذ قانونية تتعلق بمدى مطابقة النقابة لـ«قانون ممارسة الحق النقابي»، وهو ما رفضته النقابة بشدة في بيان لها، واصفة الحجج بـ«الواهية».

القياديان في نقابة التعليم مسعود بوديبة وبوبكر هابت (النقابة)

وأوضحت النقابة أن محاولة «التحييد القانوني» ترافقت مع «تضييق إداري» استهدف رئيسها مسعود بوديبة عبر إجراءات «التقاعد الإجباري»، في خطوة وصفتها بـ«الالتفاف على النصوص التشريعية».

وترى «كناباست» أن هذه الإجراءات «لا تستهدف هيكل النقابة فحسب؛ بل تسعى لتقويض تمثيلها الفعلي في قطاع التعليم»، مؤكدة أنها استوفت كل الشروط الإجرائية المطلوبة للعمل في ظل المنظومة القانونية الجديدة.


مصر و«البهرة»... علاقات متنامية تعززها «مساجد آل البيت»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر و«البهرة»... علاقات متنامية تعززها «مساجد آل البيت»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة مفضل سيف الدين وأنجاله يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

على مدار 12 عاماً، نمت العلاقة بين مصر وطائفة البهرة، عبر ثماني زيارات قام بها السلطان مفضل سيف الدين، وتقديمه مساعدات مالية للقاهرة، ونَيل وشاح النيل.

وتركزت الزيارة الأحدث، الاثنين، على ترميم مساجد وأضرحة آل البيت، «وهي كلمة سر العلاقات المتنامية خلال طيلة تلك السنوات»، بحسب رؤية الدكتور عبد الحليم العزمي، الأمين العام للاتحاد العالمي للطرق الصوفية وصاحب «موسوعة سيرة أهل البيت»، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط».

السيسي خلال استقباله سلطان طائفة البهرة بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مسيرة علاقات طويلة

واستقبل السيسي، الاثنين، السلطان مفضل سيف الدين، وأنجاله الأمير جعفر الصادق عماد الدين، والأمير طه نجم الدين، والأمير حسين برهان الدين، وبحضور السيد مفضل محمد حسن، ممثل سلطان طائفة البهرة بالقاهرة، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وأشاد السيسي بـ«المسيرة الطويلة من العلاقات التي تجمع مصر بطائفة البهرة، مثمناً الدور الذي يقوم به السلطان وطائفة البهرة في ترميم مساجد وأضرحة آل البيت، والمساجد الأثرية بالقاهرة، علاوة على ما تقوم به الطائفة من مشروعات تنموية وخيرية في مصر».

وأكد الرئيس السيسي «حرص مصر على الاستمرار في تطوير مساجد آل البيت بالبلاد، مع تقديم جميع المساعدات الممكنة لتسهيل الأعمال التي تقوم بها الطائفة في هذا الشأن».

ونقل بيان الرئاسة المصرية عن السلطان مفضل سيف الدين «اهتمامه بزيادة أعداد السياح من طائفة البهرة الذين يقومون بزيارة البلاد بغرض السياحة الثقافية والترفيهية والدينية».

ويرى الدكتور العزمي أن العلاقة بين الدولة المصرية وطائفة البهرة قائمة في جوهرها على ملف إعادة إعمار مساجد آل البيت وتطويرها، موضحاً أن طائفة البهرة «تتلاقى مع الطبيعة المصرية المحبة لآل البيت، واحترام الصحابة وأمهات المؤمنين، وتقدير الأولياء والصالحين».

زيارات متكررة

وخلال عهد الرئيس السيسي، زار سلطان البهرة مصر ثماني مرات، بحسب رصد «الشرق الأوسط» لبيانات الرئاسة وهيئة الاستعلامات الرسمية.

ففي 17 أغسطس (آب) 2014، رحب السيسي بالسلطان مفضل سيف الدين، سلطان طائفة البهرة بالهند، في زيارته الأولى لمصر منذ توليه هذا المنصب في يناير (كانون الثاني) 2014 خلفاً لوالده، مشيداً بالجهود التي تبذلها الطائفة لترميم المساجد الأثرية في مصر. ووقتها قدم سلطان البهرة مساهمة في صندوق «تحيا مصر» للنهوض بالاقتصاد المصري، تقدر بعشرة ملايين جنيه.

وتكررت الإشادة والمساهمة المالية ذاتها لصندوق «تحيا مصر»، خلال زيارتين في 19 يوليو (تموز) 2016، و16 يوليو 2018.

السيسي يقلّد سلطان طائفة البهرة وشاح النيل (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وفي 20 يونيو (حزيران) 2021، تكرر اللقاء بين الرئيس المصري وسلطان البهرة، وكذلك في 7 أغسطس 2023؛ وفي هذه المرة منح السيسي زعيم الطائفة «وشاح النيل»، تقديراً لجهوده المتواصلة على المستويات الثقافية والخيرية والمجتمعية.

وتكرر اللقاء في 11 مايو (أيار) 2024؛ وفي اليوم التالي شارك السلطان مفضل سيف الدين الرئيس المصري في افتتاح مسجد «السيدة زينب» بعد انتهاء أعمال ترميمه وتجديده.

كما بحث السيسي في 5 مايو 2025 مع سلطان البهرة جهود الطائفة في ترميم وتجديد مقامات آل البيت وعدد من المساجد المصرية التاريخية، مثمّناً المشروعات التنموية والخيرية التي تقوم بها الطائفة بالمشاركة مع صندوق «تحيا مصر».

وبحسب العزمي، فإن «مصر تلاقت مع طائفة البهرة في نقطة محبة آل البيت الموجودة لدينا كمصريين والموجودة لديهم أيضاً»، مشيراً إلى أن الطائفة تقوم بهذه الأعمال الإنشائية في بلاد كثيرة.

وأشاد الأمين العام للاتحاد العالمي للطرق الصوفية بالمستوى الذي ظهرت به أعمال الترميم في مساجد «الإمام الحسين»، و«السيدة زينب»، و«السيدة نفيسة» بالقاهرة، مؤكداً أن هذا التطوير يشجع المصريين على زيارة مساجد آل البيت.


مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)
العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)
TT

مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)
العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)

دافعت مدينة الزنتان الليبية عن نفسها في مواجهة اتهامات بـ«التفريط» في حماية سيف الإسلام القذافي، الذي تعرّض للاغتيال في مقر إقامته بالمدينة في 5 فبراير (شباط) الماضي، في وقت تزايدت فيه الدعوات للنائب العام المستشار الصديق الصور، بـ«ضرورة الإسراع في كشف الحقيقة وتقديم الجناة إلى القضاء».

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

وإزاء تبادل اتهامات «الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكر سيف الإسلام، جاء الرد على لسان «أبناء مدينة الزنتان» ليؤكدوا أنه «قد أقام لأكثر من 14 عاماً، في كنف أهالي الزنتان وتحت حمايتهم، ولم يتعرض لأي أذى، وبعد صدور العفو العام عنه قام بتأمين نفسه بنفسه، ولم يعد للزنتان شأن في حمايته».

وتبرأ «أبناء مدينة الزنتان» في بيان، من جريمة اغتيال سيف الإسلام، لكنهم قالوا: «إن أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال، تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي، أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

وهذا البيان، وإن صدر باسم «أبناء مدينة الزنتان»، ولم يصدره «المجلس الاجتماعي للزنتان»، فإنه يُخرج الاتهامات المتبادلة إلى الفضاء العام، عبر تأكيده أن الزج باسم الزنتان في مثل هذه السياقات «أمر مرفوض، ولن يخدم إلا مسارات الفتنة وتقويض الثقة بين أبناء الوطن». كما «يحذر من محاولات استغلال هذه الجريمة لتصفية حسابات سياسية أو إعلامية، أو لتوجيه الرأي العام عبر حملات تضليل أو تحريض».

وأبدى عقيلة دلهوم عضو المكتب السياسي لسيف الإسلام القذافي، استغرابه من البيان «اليتيم»، «لصدوره بعد مرور أكثر من 75 يوماً على جريمة الاغتيال، بشكل غير رسمي، كونه لم يصدر عن المجلس الاجتماعي لقبائل الزنتان، ولم يُمهر بختم مخاتيرها».

وفي 11 يناير (كانون الثاني) الماضي، صعَّد «مخاتير محلات» الزنتان للمرة الأولى ضد سيف الإسلام، في بيان مُهر بـ17 ختماً، عندما طالبوا النائب العام الصديق الصور، باتخاذ «إجراءات قانونية عاجلة، وضبط وإحضار جميع المطلوبين على ذمة قضايا جنائية سابقة، وتفعيل مذكرات القبض الصادرة بحقهم»، في إشارة واضحة إلى سيف الإسلام.

ودعا «أبناء مدينة الزنتان»، وسائل الإعلام والفاعلين في الفضاء العام كافة، «إلى الالتزام بالمسؤولية المهنية والأخلاقية، وتحري الدقة، وعدم الانجرار وراء الشائعات، مصداقاً للآية القرآنية: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا».

وفيما أدانوا عملية اغتيال سيف، وأكدوا أنها «تمثل انتهاكاً جسيماً لحرمة الدم الليبي»، شددوا على أن «وحدة ليبيا وسيادتها خط أحمر، وأن الحفاظ على الاستقرار يتطلب خطاباً جامعاً يرفض الإقصاء ويعلي من شأن المصالحة الوطنية، ويعزز الثقة بين المدن والقبائل».

كما أكد «أبناء مدينة الزنتان» دعمهم الكامل لجهود مكتب النائب العام، و«ضرورة تمكينه من أداء مهامه بعيداً عن أي ضغوط أو توظيف سياسي، وصولاً إلى كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين وفقاً للقانون».

وكانت النيابة العامة أعلنت في 5 مارس (آذار) الماضي، عن تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في الاغتيال، دون أن تعلنها، لكنها قالت إن «مرتكبي جريمة قتل سيف الإسلام ترقّبوه في محل إقامته، إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوّروا جدار حرمه، وحاصروه في مساحة حالت دون توقّيه صولتهم».

وانفتح المشهد العام في ليبيا بعد الاغتيال، على تبادل اتهامات بـ«الخيانة»، و«التفريط» بين محسوبين على معسكره بشأن ملابسات مقتله. وتصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف في الزنتان، والشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام، وذلك على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف قبل مقتله.

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق من أبناء عمومته (حساب الزروق على مواقع التواصل)

وجدد «أبناء مدينة الزنتان» التزامهم «بأن يكونوا دائماً جزءاً من مسار الاستقرار والبناء، لا أداة في أي صراع، وأن تبقى مواقفهم منحازة لوحدة ليبيا، وعدالة قضائها، وسلامة نسيجها الاجتماعي».

ومن أمام قبر سيف القذافي في مدينة بني وليد (شمال غربي ليبيا) ظهر العتيري، الذي تغاضى عن أي اتهامات، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك» في ساعة مبكرة من صباح الاثنين: «بالأمس كنا معاً همنا الوطن، وهدفنا لم الشمل وغايتنا المصالحة وحلمنا بناء دولة تنعم بخيراتها، اليوم زرتك في مأواك عند رب العالمين نترحم عليك ونوعدك بأن المسيرة لم تقف».

وبدا أن بيان «أبناء مدينة الزنتان» لم يشفِ غليل تيار سيف الإسلام، إذ قال دلهوم: «كنا نتوقع من المجلس الاجتماعي للزنتان المبادرة بفتح تحقيق داخلي جاد في جريمة الاغتيال، وتقدّم الصفوف في التعاون مع الجهات المختصة، حفاظاً على القيم المتوارثة وحق الدم، بدلاً من محاولة التبرير ببيان ضعيف بعد مرور أكثر من 75 يوماً على وقوع الجريمة».

وعلّق دلهوم على بيان «أبناء مدينة الزنتان»، وقال في تصريح صحافي الاثنين، إن «القول بالبراءة التامة من عملية الاغتيال يُثير تساؤلاً قانونياً مباشراً: على أي أساس أُكِّدت براءة الزنتان التامة؟ وهل كُشفت ملابسات الجريمة؟ أو هل تم تحديد الفاعلين؟». وأضاف: «الحديث عن البراءة يعدّ استباقاً لنتائج التحقيق، التي لم تكشف بعد عن القتلة».

سيف الإسلام في العاصمة طرابلس - 23 أغسطس 2011 (رويترز)

وبشأن تحذير «أبناء مدينة الزنتان» من «تسييس الجريمة والزج بالزنتان في ملابساتها»، تساءل دلهوم: «كيف ذلك، ونحن أمام واقعة تتعلق بشخصية عامة، وفي سياق سياسي معقّد؟ كما أن رفض الزج باسم الزنتان بشكل مطلق، لا يستقيم مع أبجديات التحقيق، الذي يبدأ بطبيعته من بيئة الجريمة، دون أن يعني ذلك تحميل القبيلة كلها المسؤولية».

ودعت أطياف ليبية عديدة، النائب العام، إلى «كشف الحقيقة»، كما قال شباب «قبيلة القذاذفة» إن «كتمان الشهادة إثم، والتلاعب بالحقيقة ظلم، والعدالة لا تتحقق إلا بالوضوح والمساءلة وكشف كل ما جرى أمام أبناء الوطن كافة»، وانتهوا إلى أن «دم الشهيد ليس محل جدال؛ بل أمانة تستوجب البيان، والحقيقة لا تُدفن، ومن يملكها عليه أن يقولها كاملة غير منقوصة».