انتقادات مصرية متصاعدة ضد «التظاهر أمام السفارات»... والاتهامات تشير لـ«الإخوان»

«الخارجية» اتهمت منظميها بـ«تزييف الحقائق» لتقويض دور القاهرة في القضية الفلسطينية

مصر أكدت أن المظاهرات تخدم إسرائيل وجددت التأكيد أنها لم تغلق معبر رفح قط (محافظة شمال سيناء)
مصر أكدت أن المظاهرات تخدم إسرائيل وجددت التأكيد أنها لم تغلق معبر رفح قط (محافظة شمال سيناء)
TT

انتقادات مصرية متصاعدة ضد «التظاهر أمام السفارات»... والاتهامات تشير لـ«الإخوان»

مصر أكدت أن المظاهرات تخدم إسرائيل وجددت التأكيد أنها لم تغلق معبر رفح قط (محافظة شمال سيناء)
مصر أكدت أن المظاهرات تخدم إسرائيل وجددت التأكيد أنها لم تغلق معبر رفح قط (محافظة شمال سيناء)

في حين عدّت القاهرة رسمياً تنظيم مظاهرات أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج وقيام البعض بالاعتداء عليها «تشويهاً ممنهجاً للدور المصري ولا يخدم القضية الفلسطينية إنما يصب في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي»، فقد تسببت تلك المظاهرات وخصوصاً التي نظمت أمام السفارة المصرية بتل أبيب في توجيه أصابع الاتهام إلى جماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية» في مصر.

وأكد مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل ما يحدث ضد السفارات المصرية عن الحملات المستمرة التي يقوم بها عناصر الإخوان الهاربين في الخارج لتشويه واستهداف السلطات المصرية، حتى إنهم حولوا قضية العرب التاريخية وهي القضية الفلسطينية، إلى وسيلة للمكايدة والتشويه بغض النظر عن أن ما يفعلونه يضر بمصالح أهل غزة ويخدم الاحتلال»، موضحاً في الوقت نفسه أن «بحثهم عن المكايدة لمصر، دفعهم لكشف نفسهم أمام العالم بتنظيم مظاهرة أمام السفارة المصرية في إسرائيل وبتصريح من سلطات إسرائيل التي هي دولة الاحتلال ومن تقوم بالقتل والتجويع لأهل غزة».

وعدّت «الخارجية المصرية» في بيان، مساء الخميس، أن التظاهرات أمام السفارات المصرية «تصب تماماً في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي وتقدم له هدية مجانية»، مؤكدة أن «هناك محاولات متعمدة للتشويه والتشكيك في الدور المصري بصورة ممنهجة، وتعمداً لتزييف الحقائق بهدف تقويض ذلك الدور وإحباط الشعوب العربية وإحداث انقسامات بينها وإضعاف الصمود الفلسطيني».

كما عدّت التظاهر أمام السفارات المصرية يسهم في تشتيت الرأي العام الدولي والعربي عن المسؤول الحقيقي عن الكارثة الإنسانية في قطاع غزة وتخفيف الضغوط الدولية المتصاعدة خلال الفترة الأخيرة للتوقف عن الانتهاكات الإسرائيلية السافرة التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني.

فلسطينية تحمل ابنتها التي تعاني من سوء التغذية في انتظار العلاج بمستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)

وجددت «الخارجية المصرية» نفي إغلاق القاهرة معبر رفح الواصل بقطاع غزة، وأكدت أن المعبر لم يغلق من الجانب المصري منذ بدء الحرب الغاشمة على غزة وبوابة المعبر مفتوحة من الجانب المصري؛ إلا أن إغلاق البوابة الفلسطينية على الجانب الآخر (أي من قبل إسرائيل) يحول دون دخول المساعدات.

وجاء بيان «الخارجية المصرية» بعد ساعات من قيام مجموعة من الشخصيات من بينها رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، رائد صلاح، ونائبه كمال الخطيب، بتنظيم مظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب، تنديداً بما وصفوه بـ«الحصار والتجويع والحرب على قطاع غزة». وكان لافتاً أن المظاهرة لم ترفع أي لافتة تنديداً بإسرائيل بل كانت اللافتات كلها تنتقد مصر، وهو ما أثار حالة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة بعد تأكيد مسؤولين من السلطة الفلسطينية أن «تلك المظاهرة حصلت على تصريح رسمي من السلطات الإسرائيلية».

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، مصطفى بكري، علق على مثل هذه المظاهرات، قائلاً «هذه مؤامرة إخوانية برعاية إسرائيلية، المتظاهرون ينتمون للتيار الإسلامي، وحصلوا على تصريح من وزارة الأمن القومي الإسرائيلي، وكانوا يحملون العلم الإسرائيلي، وهذا يكشف عن حجم التعاون والتخطيط المشترك، والهدف التغطية على جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين وتحميلها لمصر».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «جماعة (الإخوان) هي التي تقف وراء تلك المظاهرات بدعم غربي إسرائيلي، و(حماس) للأسف ساعدت على ذلك بإصدارها بياناً يشير إلى أن المساعدات المصرية وهمية، كما أن تصريحات رئيس حركة (حماس) خليل الحية، كانت لها تداعياتها وأثارت استياء مصرياً عارماً».

تجدر الإشارة إلى أن حركة «حماس» لم تصدر بيانات رسمية تتحدث عن أي تقصير من مصر فيما يتعلق بالمساعدات، لكن لجنة الطوارئ المركزية في قطاع غزة قالت، الأربعاء، إن البيانات المصرية الرسمية بشأن المساعدات والإخلاء الطبي من القطاع لا تعكس الواقع إطلاقاً، وتُسهم بتضليل الرأي العام و«تجميل صورة» تقصير فادح ومؤلم في تلبية الحد الأدنى من احتياجاته.

اللافتات في المظاهرة أمام السفارة المصرية بتل أبيب لم تشر إلى إسرائيل مطلقاً (متداولة)

كذلك أثارت تصريحات لخليل الحية تساءل فيها الأسبوع الماضي عن دور القاهرة في «مجاعة غزة»، غضباً مصرياً، واتهم برلمانيون وإعلاميون الحية بـ«المزايدة» على دور القاهرة، حتى إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس وزرائه مصطفى مدبولي وعدداً من الوزراء خرجوا للإعلام بكلمات فندوا فيها الادعاءات التي تتهم مصر بالتقصير أو المساعدة في تجويع غزة، وعددوا حجم الدعم المقدم لوجيستياً ودبلوماسياً من مصر لوقف معاناة الفلسطينيين.

وبدأت منذ الأسبوع الماضي، حملة للتظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج والدعوة لإغلاقها، إثر قيام أحد الشباب المصريين بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، زاعماً أن «هذا مماثل لما تفعله مصر بإغلاق معبر رفح وتقول إن إسرائيل هي مَن تغلقه»، تبع ذلك احتجاجات أمام سفارات مصر بدول عدة منها، لبنان، وسوريا، وبريطانيا، والدنمارك، وكندا، وتوس، وليبيا، وجنوب أفريقيا، وأخيراً في تل أبيب.

أشخاص يتفقدون أنقاض مبنى متضرر إثر قصف إسرائيلي في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني المقيم في لندن، كامل حواش قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الاحتجاجات في جزء كبير منها يأتي بسبب الإحباط من مشاهد القتل والتجويع للأطفال في غزة ومحاولة الضغط على مصر لتقوم بدور أكبر في وقف هذه المعاناة، على اعتبار أن المعبر مصري - فلسطيني وليس لإسرائيل دور فيه»، على الرغم من أنه أقر «بفتح مصر للمعبر من الجانب المصري واحتلال إسرائيل له من الجانب الفلسطيني».

وأوضح أن «المحتجين ضد السفارات المصرية لا يستطيعون الاقتراب من السفارات الإسرائيلية والأميركية بسبب الحماية الأمنية الكبيرة، لكن الواضح أن الحماية للسفارات المصرية غائبة». وأشار إلى أن «هناك حالة استغراب من قيام مظاهرة ضد السفارة المصرية بتل أبيب من جانب من يحملون جوازات سفر إسرائيلية وبعضهم يحمل الجنسية الإسرائيلية، وترخيص للمظاهرة من السلطات الإسرائيلية حسب ما نشره الإعلام، لأنهم موجودون في إسرائيل التي تقوم بالقتل والتجويع وكان عليهم مطالبتها هي بذلك وليس مصر، حتى وإن كان لمصر مكانة كبيرة، وكان التعويل عليها أيضاً كبيراً في وقف هذه المعاناة بثقلها السياسي والتاريخي».

فيما أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة في غزة، الدكتور حسام الدجني لـ«الشرق الأوسط» أن «البوصلة الحقيقية والفعالة، هي التظاهر ضد الاحتلال، وكان يمكن لمن تظاهر أمام السفارة المصرية أن يحشد الجماهير لدعم حراك الإسرائيليين في تل أبيب لوقف الحرب وعودة الأسرى، وهذا يمكن أن يشكل تحولاً داخل المجتمع الإسرائيلي لوقف الإبادة والتجويع».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

استهدف الجيش الإسرائيلي مؤخراً منظومة تحويل الأموال لـ«حماس» والتي اغتال بعض المشاركين فيها، وفق بيانات أصدرها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المقبلة، غير أن قطار محاكمته سيتمد في كل الأحوال حتى عام 2028.

نظير مجلي (تل أبيب)

تحذير أممي من «كارثة وشيكة» في الأُبَيّض السودانية

جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)
جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

تحذير أممي من «كارثة وشيكة» في الأُبَيّض السودانية

جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)
جلسة سابقة لمجلس الأمن في نيويورك يوم 21 مايو 2026 (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على ثمانية أفراد وكيانات عابرة للحدود، تضم في معظمها مواطنين وشركات من كولومبيا، قالت إنهم يسهِمون في تأجيج الحرب بالسودان، في حين حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، من أن السودان يقف على شفير كارثة إنسانية جديدة، مع تصاعد المؤشرات على هجوم وشيك على مدينة الأُبَيّض. عاصمة ولاية شمال كردفان.

وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، بأن بلاده «تتخذ إجراءات إضافية ضد المسؤولين عن استمرار العنف، وعرقلة جهود السلام، وتأجيج الحرب في السودان»، مضيفاً أن العقوبات تشمل ثمانية أفراد وكيانات «تسهِم في إطالة أمد الصراع المدمر من خلال عمليات التوريد والتجنيد». وقال: «تُزوّد ​​هذه الشبكات القوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع) بالأسلحة والمتفجرات والمقاتلين الأجانب. وأدى دعمهم إلى إطالة أمد صراع تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ووفر بيئة خصبة للجماعات الإرهابية للعمل».وكذلك قال بيغوت: «نفرض جولة ثانية من العقوبات على السودان بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء عليها»، بما يشمل «منع تقديم القروض أو المساعدات المالية أو التقنية للسودان من المؤسسات المالية الدولية، وفرض قيود إضافية على الصادرات من وزارة التجارة، ومنع شركات الطيران السودانية المملوكة للدولة من العمل في الولايات المتحدة».

وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أربعة أفراد وأربع شركات ضمن شبكة عابرة للحدود، تضم في معظمها مواطنين وشركات من كولومبيا، بتهمة تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين وتدريب مقاتلين، بينهم أطفال، للقتال إلى جانب «قوات الدعم السريع». وقال وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون هيرلي، إن «قوات الدعم السريع» «أظهرت مراراً استعدادها لاستهداف المدنيين، بمن فيهم الرضع والأطفال، وإن ممارساتها الوحشية أسهمت في تفاقم الصراع وزعزعة استقرار المنطقة، بما يهيئ بيئة مواتية لنمو الجماعات الإرهابية». وشملت العقوبات عدداً من الأفراد والكيانات الرئيسة، أبرزهم ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا، وهو ضابط كولومبي متقاعد يحمل الجنسيتين الكولومبية والإيطالية. وحسب وزارة الخزانة الأميركية، تُعد شركة «إنترناشيونال سيرفيسز إيجنسي» التي تتخذ من بوغوتا مقراً لها، المركز الرئيسي لعمليات التجنيد. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الشركة تعتمد على شركة «غلوبال ستافينغ» المسجلة في بنما، والتي تعمل حالياً تحت اسم «تالنت بريدج». كما شملت العقوبات شركة «مين غلوبال كورب»، وهي وكالة توظيف مقرها بوغوتا، يديرها ماتيو أندريس دوكي بوتيرو، الحاصل على الجنسيتين الكولومبية والإسبانية. كذلك، طالت العقوبات المواطنة الكولومبية مونيكا مونيوز أوكروس، التي تشغل منصب المدير البديل لشركة «مين غلوبال كورب»، إلى جانب إدارتها شركة «سان بينديتو» التي تتخذ من العاصمة الكولومبية بوغوتا مقرّاً لها.

وتؤكد إدارة الرئيس دونالد ترمب «التزامها بتحقيق سلام دائم في السودان». وهي دعت الأطراف المتحاربة إلى «الموافقة على هدنة إنسانية غير مشروطة، والالتزام بها لإنهاء الفظائع وتخفيف المعاناة الهائلة للشعب السوداني».

 

 

وأضاف بيغوت: «تدعو الولايات المتحدة إلى إنهاء كل أشكال الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وتحض جميع شركائها على الضغط من أجل وقف شامل للأعمال العدائية وزيادة وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق».

مجلس الأمن

وبصورة متزامنة، عقد مجلس الأمن جلسة ناقش خلالها تطورات الوضع في السودان. واستمع إلى إحاطتين من ديكارلو ونائبة المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) لشؤون الإدارة حنان سليمان.

وكشفت ديكارلو عن أن الأسبوعين الماضيين شهدا تصاعداً ملحوظاً في هجمات الطائرات المسيّرة التي يشنّها الطرفان في محيط الأُبَيّض، في حين وسّعت «قوات الدعم السريع» انتشارها حول المدينة بشكل لافت. وأكدت أن أي تصعيد عسكري في المنطقة سيُعرّض مئات الآلاف من المدنيين لخطر مباشر. وحذّرت من أن معركة كبرى في الأُبَيّض ستُفضي إلى موجات نزوح جديدة نحو مناطق منهكة أصلاً، وستُعمّق حالة عدم الاستقرار في منطقة كردفان الأوسع، مشيرة إلى أن «فرصة تجنب تصعيد أوسع في الأبيض تتضاءل بسرعة».

 

روزماري ديكارلو وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام (أ.ب)

 

على صعيد أوسع، كشفت ديكارلو عن أن القتال يتواصل في السودان على جبهات متعددة، لا سيما في منطقة كردفان الكبرى التي تبقى مركز الصراع، مع اشتداد حدة المعارك حول ديلينغ وكادوقلي وبابانوسة. كما يبقى الوضع الأمني متقلباً في ولايتي النيل الأبيض والنيل الأزرق. أبدت المسؤولة الأممية قلقاً بالغاً إزاء التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة، واصفة إياه بأنه يجعل الصراع «أكثر غموضاً، وأكثر انتشاراً جغرافياً، وأكثر فتكاً بالمدنيين». وأشارت إلى أن هذا التطور يعني أنه لن يكون ثمة راحة للمدنيين حتى خلال موسم الأمطار، الذي اعتاد تاريخياً أن يُفضي إلى تراجع نسبي في حدة القتال.

وفي لهجة حازمة، أكدت ديكارلو أن «الأطراف لا يمكنها الاستمرار في هذه الوتيرة من القتال دون الأسلحة المتطورة التي تحصل عليها من خلال الدعم الخارجي»، داعية جميع الجهات الفاعلة الخارجية إلى «استخدام نفوذها للمساعدة في إنهاء هذه الحرب بدلاً من التواطؤ فيها».

وأشارت أيضاً إلى أن الصراع يتصاعد في ظل توترات إقليمية متنامية؛ إذ اشتعلت التوترات بين السودان وإثيوبيا في أوائل مايو (أيار) الماضي على خلفية مزاعم بالتدخل في الشؤون الأمنية الداخلية لكلا البلدين، في حين لا تزال التوترات مرتفعة بين السودان وتشاد في أعقاب اشتباكات وقعت في وقت سابق من العام الحالي. وحذَّرت من أن هذه التوترات قد تتحوّل عوامل تجرّ الدول المجاورة بشكل مباشر إلى الصراع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أشارت ديكارلو إلى أن المبعوث الشخصي للأمين العام يواصل جولاته المكوكية في المنطقة، وهو أجرى مشاورات مع أطراف النزاع وطيف واسع من الجهات السودانية والدولية، مؤكدة أن الطرفين أبديا انفتاحاً على مواصلة هذه المناقشات في الأسابيع المقبلة.

 

كما أشارت إلى أن اللجنة الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية للتنمية، وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، عقدت في أوائل يونيو (حزيران) مشاورات في أديس أبابا مع مجموعة واسعة من المدنيين السودانيين، وأعربت عن تفاؤل حذر حيال ما أسفرت عنه من توافق على ضرورة حوار سياسي سوداني بقيادة سودانية.

غير أن ديكارلو شدّدت على أن الجهود الأممية لا يمكنها أن تحلّ محل الإرادة السياسية اللازمة لإنهاء الحرب، مختتمة كلامها بنداء مباشر لأعضاء مجلس الأمن: «كلماتكم وأفعالكم مهمة. ندعوكم إلى بذل المزيد من الجهد».


الحكومة المصرية تعزز جهود تأمين إمدادات الطاقة خلال الصيف

وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

الحكومة المصرية تعزز جهود تأمين إمدادات الطاقة خلال الصيف

وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تعزز مصر جهود تأمين إمدادات الطاقة خلال أشهر الصيف ضمن خطة تخفيف تأثيرات الحرب الإيرانية. وتابع مسؤولون مصريون، الجمعة، استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط لتأمين احتياجات السوق المحلية لقطاعي الكهرباء والصناعة.

ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، منتصف الشهر الحالي، إلى «ضرورة التوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة، وتحقيق الاستقرار لشبكة الكهرباء».

وأكدت وزارة البترول على «الاستفادة من البنية التحتية التي تمتلكها مصر في صناعة الغاز الطبيعي المسال، والتي تضم مصنعي (دمياط) و(إدكو) وهما المصنعان الوحيدان لإسالة الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط».

وتحدث وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، في إفادة، الجمعة، خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط، عن «ما تمتلكه مصر من بنية تحتية متكاملة في مجال إسالة الغاز». وأوضح أنه «يفتح آفاقاً واسعة لجذب مزيد من الاستثمارات وإقامة شراكات استراتيجية مع الدول والشركات العالمية»، مستشهداً بالتعاون القائم مع قبرص، وشركاء الاستثمار في البلدين لاستغلال موارد الغاز القبرصية من خلال البنية التحتية المصرية.

وأضاف الوزير بدوي أن «مصانع الإسالة المصرية تتمتع بالجاهزية الكاملة لاستقبال الغاز الطبيعي المنتج من الحقول القبرصية، وإسالته وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية بما يحقق قيمة اقتصادية لجميع الأطراف، ويعزز دور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لتداول وتجارة الطاقة».

جانب من محطة تغذية كهربائية لمشروعات الدلتا الجديدة في نوفمبر الماضي (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

وبحسب مراقبين «تُخطط مصر لاستيراد نحو 18.7 مليون طن من الغاز سواء المسال أو الطبيعي خلال العام المالي المقبل، لتلبية الطلب المتنامي الذي تُقدّره الحكومة بمتوسط 7 مليارات قدم مكعبة يومياً وفقاً لخطة 2026-2027».

كما تشير تقديرات حكومية إلى أن «فاتورة استيراد الغاز خلال العام المالي المقبل الذي يبدأ في يوليو (تموز) المقبل، مرشحة للارتفاع بنحو 2.2 مليار دولار مقارنة بتقديرات العام المالي الحالي».

ووفق بيان «مجلس الوزراء»، الجمعة، يُعد «مصنع دمياط» للغاز الطبيعي المسال، أحد المشروعات الاستراتيجية الرائدة في قطاع البترول، حيث بدأ تشغيله رسمياً مطلع عام 2005، ويتسم بالجاهزية للعودة لدوره المحوري في مجال إسالة وتصدير الغاز من خلال استقبال كميات الغاز من قبرص عند بدء الإنتاج من حقولها وإعادة تصديرها.

وفي مارس (آذار) الماضي، قال رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي إن الحكومة «عملت على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة، وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول، لضمان انتظام الكهرباء والصناعة حتى في ظل الأزمات العالمية».

مسؤولون مصريون في ميناء دمياط الجمعة لتأمين الاحتياجات من الكهرباء خلال الصيف (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

نائب العضو المنتدب لشركة «دمياط»، ياسين محمد، قال من جانبه، إن «منظومة التشغيل والطاقة الاستيعابية للمصنع تبلغ نحو 5 ملايين طن سنوياً من الغاز المسال»، مؤكداً «الجاهزية الفنية الكاملة للمصنع، والالتزام بتطبيق أعلى معايير السلامة والصحة المهنية».

وتحدث عن منظومة استقبال وتخزين شحنات الغاز الطبيعي المسال الواردة من الخارج، والتي تعتمد على استقبال الشحنات عبر رصيف المصنع وتخزينها في الخزانات المخصصة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الأصول والبنية التحتية المتاحة.

في سياق متصل، زار وزير البترول سفينة التغييز العائمة «إنرجوس وينتر»، الراسية على رصيف «الشركة المتحدة لمشتقات الغاز» بميناء دمياط، والتقى بطاقم العمل، واطمأن على انتظام وكفاءة العمليات التشغيلية.

وتُعد السفينة واحدة من 4 سفن تغييز تعمل حالياً في مصر لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال المستوردة، بالإضافة إلى 3 سفن بميناء السخنة، حيث تقوم بإعادة الغاز إلى حالته الطبيعية، وضخه في الشبكة القومية للغازات الطبيعية.

وبحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي فإن «منظومة سفن التغييز الأربعة توفر طاقة تغييز إجمالية تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً».

«سفينة تغييز» بميناء الإسكندرية في أغسطس الماضي (صفحة وزارة البترول على فيسبوك)

ودعا الرئيس السيسي في مارس الماضي إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وتؤكد الحكومة «قدرتها على تأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والاستهلاكية المختلفة خلال فترات الذروة بما يدعم استقرار منظومة الطاقة على مستوى ربوع البلاد».

أستاذ هندسة البترول والطاقة يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطاع البترول مستمر في دعم قطاع الكهرباء وقطاعات الصناعات وما تحتاج إليه مصر من الغاز الطبيعي، وهناك تعاقدات مع شركات متعددة».

وطبقت الحكومة خلال عامي 2023 و2024 خطة «تخفيف الأحمال»، وذلك بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً، مع استثناء المناطق السياحية، لكن الحكومة تعهدت في أكثر من رسالة طمأنة أخيراً بـ«عدم قطع التيار الكهربائي خلال أشهر الصيف».


مصر تشغل مرحلة جديدة من «المونوريل» لتعزيز الربط مع «العاصمة الإدارية»

مرحلة جديدة من «مونوريل شرق النيل» تدخل الخدمة بدءاً من السبت في مصر (وزارة النقل المصرية)
مرحلة جديدة من «مونوريل شرق النيل» تدخل الخدمة بدءاً من السبت في مصر (وزارة النقل المصرية)
TT

مصر تشغل مرحلة جديدة من «المونوريل» لتعزيز الربط مع «العاصمة الإدارية»

مرحلة جديدة من «مونوريل شرق النيل» تدخل الخدمة بدءاً من السبت في مصر (وزارة النقل المصرية)
مرحلة جديدة من «مونوريل شرق النيل» تدخل الخدمة بدءاً من السبت في مصر (وزارة النقل المصرية)

تبدأ مصر السبت تشغيل مرحلة جديدة من «المونوريل» لتعزيز الربط مع «العاصمة الإدارية» (شرق القاهرة)، بما يحقق سهولة وسرعة الانتقال، وذلك بعد ما يقرب من شهر ونصف شهر تقريباً على بدء التشغيل الفعلي للمشروع.

ويأتي مشروع «المونوريل» (القطار المعلق) إلى جانب القطار الكهربائي الخفيف والأتوبيس الترددي (BRT) ضمن أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة، التي دشّنتها الحكومة على مدار السنوات الماضية، بجانب التوسع في إنشاء «مترو الأنفاق» الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى.

ويربط الخط الجديد حي مدينة نصر (شرق القاهرة) بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق)، ويستهدف «تسهيل حركة تنقل القادمين من قاطني القاهرة الكبرى (القاهرة – الجيزة - القليوبية) والمترددين عليها إلى القاهرة الجديدة و(العاصمة الإدارية) من خلال تبادل الخدمة بين الخط الثالث للمترو، و(مونوريل شرق النيل) في محطة (إستاد القاهرة)» على أن تبدأ أولى رحلاته السبت، بحسب بيان صادر عن وزارة النقل المصرية الجمعة.

وفي رأي الخبير الاقتصادي، الدكتور كريم العمدة، يعزز «المونوريل» وشبكة وسائل النقل الحديثة التنمية الاقتصادية بالبلاد، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة الكبرى تعاني تكدساً سكانياً وزحاماً مرورياً مكلفاً اقتصادياً، لذلك وجود شبكة نقل حديثة سيساهم في دعم التنمية الاقتصادية، ويربط (العاصمة الإدارية) بالقاهرة الكبرى».

وبحسب العمدة، فإن «سهولة وسرعة نقل الموظفين إلى العاصمة الجديدة يدعم الاقتصاد ويوفر الوقت والجهد ويزيد الطاقة الإنتاجية، كما يدعم حركة السياحة عبر الربط مع مطار القاهرة الدولي».

ويبلغ عدد محطات المرحلة الثانية من «المونوريل» 6 محطات، وتعدّ «تسهيلاً لنقل العاملين في الوزارات والمؤسسات المختلفة». وأشار البيان إلى أن «(مونوريل شرق النيل) في مرحلته الأولى خطف الأنظار وترسخ كأيقونة للنقل الحديث، وتحول إلى الوجهة الأولى للجماهير في الفعاليات والاحتفالات الكبرى بالعاصمة الجديدة»، وفقاً لوزارة النقل.

ويبلغ الطول الإجمالي لمشروعي المونوريل (شرق / غرب النيل) 100 كيلومتر بعدد 35 محطة، منها 22 محطة بمشروع شرق النيل، الذي تم تنفيذه من خلال تحالف مصري - فرنسي، كما تبلغ طاقة النقل للمشروع عند اكتماله 600 ألف راكب يومياً، بحسب وزارة النقل.

الربط بين القاهرة والعاصمة الإدارية هدف رئيسي لـ«مونوريل شرق النيل» (وزارة النقل المصرية)

ومنذ تدشين مرحلته الأولى في مايو (أيار) الماضي، تعرض المونوريل لانتقادات بسبب أسعار التذاكر التي اعتبرها البعض «مرتفعة»، حيث تبلغ أسعارها المعلنة 20 جنيهاً (الدولار يساوي 50 جنيهاً تقريباً) لركوب 5 محطات، وترتفع إلى 80 جنيهاً لأكثر من 15 محطة.

وتحدثت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، عن الأهمية الاجتماعية لربط «العاصمة الإدارية» بالقاهرة الكبرى، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «سهولة الانتقال من العاصمة الجديدة وإليها يعزز الروابط الاجتماعية، ويسهل التزاور بين الأسر والمعارف، فمن الممكن أن ينتقل موظف للسكن حيث عمله بـالعاصمة الجديدة، ويكون جزء من عائلته يعيش بالقاهرة الكبرى، لذلك سيتمكن من زيارتهم بسهولة وسرعة».

وأوضحت أن «الربط بين (العاصمة الإدارية) والقاهرة الكبرى بمعالمها المألوفة يقلل الإحساس بالغربة، فعادة السكن في المدن الجديدة يكون غير مألوف، ويُخلّف في البداية إحساساً بالاغتراب».