هل تحيي زيارة ويتكوف المرتقبة للمنطقة فرص «هدنة غزة»؟

مصر تؤكد أهمية التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار بالقطاع

نازحون فلسطينيون يترقبون طعاماً يوزعه مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يترقبون طعاماً يوزعه مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

هل تحيي زيارة ويتكوف المرتقبة للمنطقة فرص «هدنة غزة»؟

نازحون فلسطينيون يترقبون طعاماً يوزعه مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون يترقبون طعاماً يوزعه مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بنهاية أسبوع من تعليق مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، عقب انسحاب أميركي إسرائيلي للتشاور، يعود المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، للمنطقة، في وقتٍ تتعالى فيه الأصوات الدولية بإنهاء الحرب بالقطاع مع اقترابها من عامين.

زيارة ويتكوف، التي بدأت الخميس، بلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب، سبقتها محادثات مصرية مع واشنطن تحض على أهمية التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار بقطاع غزة.

في حين تتباين تقديرات خبراء، تحدّثوا لـ«الشرق الأوسط» بشأن تلك الزيارة بين احتمال أن تكون بداية لإحياء فرص الهدنة، أو محاولة لتنسيق أميركي إسرائيلي لتصعيد جديد بعيداً عن المفاوضات، وسط غموض موقف «حماس» إزاء الاتفاق.

والتقى ويتكوف، الخميس، نتنياهو؛ في «محاولة لإنقاذ محادثات وقف إطلاق النار في غزة»، غداةَ إرسال إسرائيل رداً على أحدث التعديلات التي أدخلتها «حماس» على مقترحٍ ينصّ على تطبيق هدنة 60 يوماً وإطلاق سراح رهائن مقابل سُجناء فلسطينيين، وفق ما نقلته «رويترز»، دون أن تكشف فحوى الرد.

وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي، الأربعاء، أن ويتكوف سوف يسافر إلى إسرائيل؛ لبحث الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، تزامناً مع حديث صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر، بأن «حماس» أبلغت الوسطاء بأنها «لن تدخل في مفاوضات حتى يتحسن الوضع الإنساني في غزة».

غير أن القناة الإسرائيلية 12، نقلت، الأربعاء، عن مسؤول إسرائيلي كبير أن السبب الحقيقي وراء زيارة ويتكوف إلى إسرائيل هو «ممارسة الضغط لإبرام صفقة».

بينما لم تُعلّق «حماس» على رد إسرائيل الذي وصل، الأربعاء، غداة مغادرة الوفد المفاوض للحركة الفلسطينية، العاصمة القطرية الدوحة، متوجهاً إلى تركيا بهدف بحث «آخِر التطورات»، بعد تعثر المفاوضات مع إسرائيل حول وقف إطلاق النار في غزة، وفق ما أفاد مسؤول في الحركة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» آنذاك.

تصاعد الدخان في أعقاب غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومنذ إعلان واشنطن ومكتب نتنياهو الانسحاب من مفاوضات الدوحة بهدف «التشاور»، في 24 يوليو (تموز) الحالي، توالت الأحاديث الأميركية والإسرائيلية، على مدار 6 أيام، عن خطط «بديلة» يتعلق أحدثها باحتلال أراضٍ جديدة في غزة حالَ فشلت المفاوضات، بخلاف التلويح باغتيالات لقادة «حماس» أو مُلاحقاتهم بالعقوبات المالية.

أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أكد أن ويتكوف ذهب إلى إسرائيل لأمرين؛ الأول في إطار مهمة لكشف الوضع الإنساني، خاصة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيقر مساعدات للقطاع، والثاني مناقشة إسرائيل في خططها الأمنية بشأن القطاع، والتي يطرحها وفد أمني إسرائيلي يوجد حالياً في واشنطن، بينما تثار أحاديث عن احتمال استئناف المفاوضات بالدوحة أو القاهرة، داعياً إلى «عدم المبالغة في مُخرجات زيارة ويتكوف الاستكشافية».

ولا يعتقد فهمي أن «حماس»، التي تزور تركيا وقد تذهب لإيران، جادة في استئناف المفاوضات حالياً أو تضعها في أولوياتها، تزامناً مع أجواء مفاوضات يبدو أن ترمب رفع يده عنها متحركاً نحو خيارات أخرى، مضيفاً: «هناك شواهد تقول إن شيئاً ما سيحدث أمنياً وعسكرياً بتنسيق أميركي إسرائيلي في غزة، وأن زيارة ويتكوف ستار لذلك، ومن ثم سيكون ذلك الحدث المفصلي وليس رد (حماس) أو إسرائيل».

قتلى فلسطينيون جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب قطاع غزة في وقت سابق (أ.ف.ب)

وبعد وصول ويتكوف إلى إسرائيل بقليل، قال الرئيس الأميركي، على منصته «تروث سوشيال»: «أسرع سبيل لإنهاء الأزمة الإنسانية في غزة هو استسلام (حماس) وإطلاق سراح الرهائن»، في ظل تصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل لإدخال المساعدات.

السفير الفلسطيني السابق لدى القاهرة، بركات الفرا، أكد أن زيارة ويتكوف قد تكون مرتبطة أكثر بالتوصل لاتفاق هدنة، بجانب تعزيز الشق الإنساني أيضاً، لافتاً إلى أنه على «حماس» تفويت فرصة أي تصعيد إسرائيلي في غزة، وقبول المقترح الذي على الطاولة دون شروطٍ تثير أزمات جديدة.

وقبل وصول ويتكوف إلى إسرائيل، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الموجود في واشنطن، مع المبعوث الأميركي «الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، ونفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون شروط، وإطلاق سراح عدد من الرهائن والأسرى»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، مساء الأربعاء.

وتبادل الجانبان «الرؤى بالنسبة للجهود المشتركة من الأطراف الضامنة الثلاثة؛ مصر والولايات المتحدة وقطر، في تأمين وقف إطلاق النار من خلال تكثيف الضغوط، بما يسمح بالتوصل إلى الاتفاق في أقرب وقت».

كما أكد عبد العاطي، خلال لقاء، الأربعاء، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، «ضرورة التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار في غزة، وحقن دماء الشعب الفلسطيني، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع، في ظل ما يعانيه من أوضاع كارثية نتيجة سياسة إسرائيلية ممنهجة للتجويع وأهمية سرعة التعامل مع هذه الأزمة الإنسانية المُلحة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الخميس.

فلسطيني يبكي قرب جثث الأطفال المغطاة الذين قُتلوا في غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

ووصل ويتكوف في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل بشأن غزة، وأعلن مكتب رئيس الوزراء البرتغالي، لويس مونتينيغرو، في بيان، الخميس، أن حكومته ستتشاور مع الرئيس والبرلمان بهدف الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، في سبتمبر (أيلول) المقبل، وذلك غداة مواقف مماثل أعلنه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في مؤتمر صحافي في أوتاوا، الأربعاء.

ولحقت البرتغال وكندا بموقف مماثل أعلنه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الثلاثاء، بشأن اعتراف بلاده بدولة فلسطين، في تلك الاجتماعات الأممية، سبتمبر المقبل أيضاً، ما لم تقدّم إسرائيل سلسلة التزامات، بما في ذلك وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وشدّد فهمي على أن الجهود المصرية تتمتع بأكبر قدر من المصداقية، وتتعامل مع كل الأطراف لإنجاح المفاوضات، وسط تلك الضغوط الدولية، لكن المشكلة قد تكون حالياً في «حماس»، «التي تبدو تتلاعب بالمفاوضات»، مضيفاً: «في ظل عدم خروج مقترحات جديدة تُقرب طرفَي الحرب نحو اتفاق قريب بضغوط أميركية، فإن الخيار العسكري في غزة سيكون فرص عودته بشكل أوسع أكبر من الخيار السياسي ونجاح المفاوضات».

وأكد الفرا أن الجهود المصرية والضغوط الدولية قد يكونان سبباً لإحياء المفاوضات، مشدداً على أن المفاوضات لن تصل إلى نتيجة دون ضغط أميركي على إسرائيل لعدم وضع عراقيل جديدة والتوصل لاتفاق قريب.


مقالات ذات صلة

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.