تركيا تُعمّق حضورها في ليبيا عبر اتفاقيات تدريب وتعاون عسكريين

قُبيل مناقشة برلمانية لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية

جانب من زيارة سابقة للدبيبة إلى تركيا (حكومة «الوحدة» الليبية)
جانب من زيارة سابقة للدبيبة إلى تركيا (حكومة «الوحدة» الليبية)
TT

تركيا تُعمّق حضورها في ليبيا عبر اتفاقيات تدريب وتعاون عسكريين

جانب من زيارة سابقة للدبيبة إلى تركيا (حكومة «الوحدة» الليبية)
جانب من زيارة سابقة للدبيبة إلى تركيا (حكومة «الوحدة» الليبية)

تشهد الساحة السياسية الليبية تقارباً متزايداً مع تركيا في الآونة الأخيرة؛ مما يعمق حضورها في البلاد.

وقبل أيام قليلة وقّع عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، خلال زيارة رسمية إلى أنقرة، اتفاقية للتعاون العسكري، عُدّت تعزيزاً لما يربط بين تركيا وغرب ليبيا من تنسيق أمني واستراتيجي. وبالتوازي مع ذلك، برزت مؤشرات على استمرار انفتاح أنقرة على القيادة العامة لـ«الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر، المتمركزة في شرق وجنوب البلاد، وذلك بعد خصومة اكتنفت علاقاتهما قبل سنوات. ويأتي ذلك قبيل مناقشة مجلس النواب الليبي اتفاقية ترسيم الحدود، التي وقعها فائز السراج، رئيس حكومة «الوفاق» السابقة، مع أنقرة عام 2019.

أهداف استراتيجية لأنقرة

وفقاً لتقديرات عدد من السياسيين والمراقبين، فإن حرص أنقرة على التنسيق وعقد اتفاقيات التعاون والتدريب العسكري مع مختلف القوى الليبية يحمل في طياته «أهدافاً استراتيجية» أعمق من المعلنة، تتصل بدورها المتنامي في بلد يعاني انقساماً حكومياً وسياسياً.

وعزا رئيس حزب «شباب الغد» الليبي، أحمد المهدوي، التقارب التركي مع سلطات شرق ليبيا، سياسياً وعسكرياً في السنوات الأخيرة، إلى الطابع البراغماتي الذي تتبعه أنقرة في البحث عن مصالحها وتعزيزها، سواء داخل ليبيا أو في المنطقة عموماً.

صدام حفتر خلال زيارة إلى تركيا في أبريل 2024 (رئاسة أركان القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

وأشار المهدوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن زيارة الفريق صدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني»، إلى أنقرة في أبريل (نيسان) الماضي، «شكّلت تحوّلاً مهماً في استعادة العلاقات بين بنغازي وتركيا، حيث جرت الزيارة بدعوة من العسكريين هناك»، عادّاً إياها «خطوة لمعالجة سياسة أنقرة السابقة التي اتسمت بالعداء للشرق الليبي».

وبحسب رؤية المهدوي، فإن هدف تركيا من هذا التقارب هو «الحصول على حصة من عقود التدريب، التي تحرص القيادة العامة للجيش على إبرامها مع دول عدة، وفق معايير تتعلق برفع قدرات المؤسسة العسكرية وجاهزيتها». مشيراً إلى ما يوفره أي انفتاح عسكري بين الشرق الليبي وأنقرة من تعزيز لنفوذ تركيا، لا سيما على الصعيد الاقتصادي، لافتاً إلى أن الشركات التركية «تحظى بحصة من عقود مشاريع الإعمار الجارية».

ورغم خلو البيانات الرسمية الصادرة عن «الجيش الوطني» من أي إشارة إلى إبرام اتفاقيات تدريب وتعاون عسكري مع تركيا بشكل رسمي خلال زيارة صدام حفتر إلى تركيا، فإن عدداً من المراقبين والخبراء العسكريين تحدثوا عن «اتفاقيات مبدئية»، تتعلق ببرامج تدريب عسكري لقواته، خاصة بشأن «طريقة تشغيل الطائرات المسيّرة التركية الصنع».

شريك استراتيجي

في المقابل، يتحدث المحلل السياسي الليبي، إسلام الحاجي، عن «مصالح وأهداف استراتيجية غير معلنة تسعى القوى المسلحة الليبية في شرق البلاد وغربها لتحقيقها من وراء عقد اتفاقيات التدريب والتعاون العسكري مع الجانب التركي، وعدّه شريكاً استراتيجياً لهما».

وأوضح الحاجي لـ«الشرق الأوسط»، أن حكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تعد أنقرة في مقدمة الحلفاء الداعمين لبقائها في السلطة؛ ولذا تحرض على تعزيز ارتباطها بها عبر توقيع عدد من الاتفاقيات خلال السنوات الماضية في مجالات أمنية وعسكرية واقتصادية ونفطية.

أما فيما يتعلق بـ«الجيش الوطني»، فقد أوضح الحاجي أنه يحاول بدوره تجسير هوة الخلاف مع تركيا، في محاولة للظهور كطرف منفتح على الجميع، وغير محسوب على معسكر أو دولة بعينها مثل روسيا. مبرزاً المكاسب التي تصب في صالح أنقرة، من جراء توسع نفوذها في ملف التعاون العسكري شرقاً وغرباً، وموضحاً أن كسب تركيا لثقة الفرقاء المحليين سيعزز صورتها أمام المجتمع الدولي عامة، وواشنطن خاصة، بوصفها طرفاً محايداً ووسيطاً موثوقاً، يمكن الاعتماد عليه في أي حل للأزمة السياسية، مقارنة بأدوار دول أخرى، كما أنه قد يدفع حفتر إلى تقليص تحالفه مع موسكو.

وكانت وزارة الدفاع التركية، كشفت مطلع الشهر الحالي، عن زيارة ثلاثة وفود عسكرية من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» إلى تركيا، عقب زيارة صدام حفتر.

وبعد أيام من زيارة صدام حفتر إلى تركيا لبّى مدير إدارة الاستخبارات العسكرية بالقوات التابعة لحكومة «الوحدة»، اللواء محمود حمزة، دعوة رسمية لزيارة أنقرة. وأُعلن عن بحث تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، ما دفع بعض المراقبين إلى ترجيح وجود تنسيق أميركي - تركي لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، عبر التنسيق بين القيادات العسكرية في شرق ليبيا وغربها.

من جهته، دعا الناشط السياسي الليبي، عصام التاجوري، إلى ضرورة التفريق بين نتائج الانفتاح بين شرق ليبيا وتركيا على مدار العامين الماضيين، والاعتماد المتواصل للقوى المسلحة والسلطات في الغرب الليبي على تركيا بوصفها حليفاً رئيسياً.

وقال التاجوري لـ«الشرق الأوسط»: «رغم تقاربه مع تركيا سياسياً وعسكرياً، لم يهمل الشرق الليبي علاقاته مع باقي الدول، التي طالما ساندته؛ وهو يسعى دائماً للانفتاح على قوى ودول أخرى، وعقد الشراكات معها في المجالات ذاتها».

وأضاف التاجوري موضحاً: «في المقابل، فإن علاقة أنقرة منذ البداية مع بعض القوى والمؤسسات في طرابلس، وباقي مدن المنطقة الغربية تفتقر للتكافؤ؛ حيث تحوّلت تلك القوى إلى ما يشبه الأدوات المنفذة للأجندة التركية في الداخل الليبي والمنطقة».

ويتفق التاجوري مع ما يطرحه البعض بشأن إمكانية الاستفادة من الحضور التركي في المشهد الليبي للدفع نحو تشكيل «حكومة جديدة موحدة» للبلاد، وقال بهذا الخصوص: «بحكم علاقاتها القوية مع المنطقة الغربية، قد تنجح أنقرة في تحييد بعض المجموعات الرافضة لأي توجّه لإزاحة حكومة الدبيبة، وهو ما قد يفتح المجال فعلياً لتشكيل حكومة جديدة، مع الانتباه إلى أن هذه الحكومة لن ترى النور دون توافق روسي - أميركي».


مقالات ذات صلة

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

وقَّع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، والدكتورة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي المغربية، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

قال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن جريمة التخلص من 21 أفريقياً ودفنهم في مقبرة جماعية بمدينة أجدابيا شرق ليبيا «ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

صعّد موسى الكوني، النائب بالمجلس الرئاسي الليبي، في مواجهة رئيسه محمد المنفي، متحدثاً عن ضرورة أن يُدار ملف المصالحة الوطنية «في إطار جماعي تشاركي».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا نائبة وزير الخارجية اليوناني ألكسندريا بابادوبولو تستقبل اللجنة البرلمانية الليبية 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)

البرلمان الليبي يستعين باليونان لحلحلة ملف «الأرصدة المجمدة بالخارج»

تسعى لجنة برلمانية ليبية خلال زيارتها اليونان إلى انتزاع آلية تتيح لها إدارة «الأرصدة المجمدة في الخارج»، أو الإشراف على رقابتها، يأتي ذلك في ظل انقسام سياسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية موجة جدل واسعة

خالد محمود (القاهرة)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين مصر والولايات المتحدة إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لبيان للمتحدث باسم الخارجية المصرية.

وأفاد البيان بأن الاتصال «تناول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا في ظل العلاقات المتميزة التي تربط الرئيس (المصري) عبد الفتاح السيسي والرئيس (الأميركي) دونالد ترمب وبين البلدين الصديقين، حيث أشاد الجانبان بما تمثله العلاقات المصرية-الأميركية من ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشهد الاتصال بحث آخر المستجدات في قطاع غزة، حيث تبادل الجانبان الرؤى بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تم التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفقاً للبيان.

كما تناول الاتصال مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما فى إيران، حيث تم التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر، وتحقيق التهدئة تفاديا لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى، وضرورة تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

من جانبه، ثمن ستيف ويتكوف الدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وجهود مصر المتواصلة في احتواء الأزمات الإقليمية المختلفة والدفع نحو حلول سياسية تسهم في تهدئة الأوضاع بالمنطقة.


الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة" ولكن "بحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع».

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

وتشهد البلاد منذ نحو ثلاثة أعوام حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح 11 مليونا على الأقل داخل البلاد وخارجها، بينهم من يعيش في مراكز إيواء مكتظة بالكاد تفي الحاجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أميركي لاستكمال نشاطاته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

ولم تنجح الجهود الدبلوماسية للرباعية الدولية بشأن السودان، المؤلفة من الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، بعد في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين.

واستضافت القاهرة الأربعاء اجتماعا رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ودولا أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق الكثير من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة أكد نهاية العام الماضي انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومترا شمال كادقلي وكلاهما محاصرتان من قبل قوات الدعم السريع) يواجهون ظروفا تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقا لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليونا في أنحاء السودان الجوع الشديد.

وخلال زيارته لمدينة دنقلا الخميس، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إن العديد من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين أن النساء لديهن وصول محدود إلى خدمات الدعم.

ودعا إلى بذل جهد شامل من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي لتمكين توصيل المساعدات الإنسانية الحيوية.

- جهود غير كافية -

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونصفهم من الأطفال.

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

وقالت المنظمة في بيان إن المساعدات المقدمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة احتدم القتال في منطقة كردفان جنوبي السودان مع توسع قوات الدعم السريع عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد في المواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين إلى جلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق الكثير من المطابخ العامة أبوابها، بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم الخميس دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر منذ بدء حصار قوات الدعم السريع لها قبل أكثر من 18 شهرا، نظمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جهته، أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس دخول 1,3 طن متري من المساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وتحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

- آمال دبلوماسية -

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمل على إنهاء الحرب في السودان بعد مناشدة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

منذ ذلك الحين، واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة قوات الدعم السريع، وهي تهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية ورفض التدخل الخارجي.

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة إلى مصر وأن بلاده مستعدة لاتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية أمن السودان.

وتعتبر القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.

من جهته، اعتبر مبعوث الأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة اجتماع الأربعاء فرصة مؤاتية للأطراف الفاعلة لتوحيد الجهود، إلا أن مصدرا دبلوماسيا قال لوكالة فرانس برس إنه لا توجد في الوقت الحالي مقترحات جديدة لاتفاق هدنة.


«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد، بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه، بالفعل، جرى «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، لكن «بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرَم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد البلاد، منذ نحو ثلاثة أعوام، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً، على الأقل، داخل البلاد وخارجها، بينهم مَن يعيش في مراكز إيواء مكتظة تفي، بصعوبة، الاحتياجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي احتياجه لـ700 مليون دولار أميركي لاستكمال أنشطته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

واستضافت القاهرة، الأربعاء، اجتماعاً رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودولاً أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق كثيراً من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة قد أكد، نهاية العام الماضي، انتشار المجاعة في مدينتَي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذّر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومتراً شمال كادقلي وكلتاهما محاصَرتان من قِبل «قوات الدعم السريع») يواجهون ظروفاً تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات؛ لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقاً لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليوناً في أنحاء السودان الجوع الشديد.

جهود غير كافية

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص؛ أيْ أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونِصفهم من الأطفال.

وقالت المنظمة، في بيان، إن المساعدات المقدَّمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية، في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة، احتدم القتال في منطقة كردفان جنوب السودان مع توسع «قوات الدعم السريع» عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد بالمواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين لجلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق كثير من المطابخ العامة أبوابها بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم، الخميس، دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر، منذ بدء حصار «قوات الدعم السريع» لها قبل أكثر من 18 شهراً، نظّمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جانبه أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس دخول 1.3 طن متري من المساعدات الإنسانية الفاشر.

وتُحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

آمال دبلوماسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعمل على إنهاء الحرب في السودان، بعد مناشدة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

زمنذ ذلك الحين واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة «قوات الدعم السريع»، وهي تُهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية «ورفض التدخل الخارجي».

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة لمصر، وأن بلاده مستعدة لاتخاذ «الإجراءات الضرورية» لحماية أمن السودان. وتعد القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.