«هدنة غزة»: خلافات حول «فيلادلفيا 2» تعقد جهود الوسطاء

مصادر مصرية وفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل تحاول تعطيل المفاوضات

دخان يتصاعد وسط الدمار بمدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
دخان يتصاعد وسط الدمار بمدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: خلافات حول «فيلادلفيا 2» تعقد جهود الوسطاء

دخان يتصاعد وسط الدمار بمدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
دخان يتصاعد وسط الدمار بمدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

يدور حديث أميركي - إسرائيلي عن «نقطة واحدة» محل خلاف بين «حماس» وإسرائيل، تتمثل في السيطرة الإسرائيلية على محور استراتيجي قرب الحدود مع مصر، وهو ما سبق ورفضته القاهرة.

وأشارت مصادر مصرية وفلسطينية مطلعة لوجود «فجوات» و«تعنت إسرائيلي» خلال محادثات وقف إطلاق النار الجارية في الدوحة.

وتشي تسريبات ينقلها الإعلام الإسرائيلي بأن ثمة «أزمة» على طاولة المفاوضات، خاصة مع طلب مصري لدور دولي وأوروبي لدعم جهود الوسطاء للذهاب إلى اتفاق، ووجود وفد قطري بالولايات المتحدة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات قد تصل إلى طريق مسدود حال تمسكت إسرائيل بعدم الانسحاب من المحاور القريبة من الحدود مع مصر، وتحديداً محور «فيلادلفيا 1 و2».

مركبات عسكرية إسرائيلية على محور «موراغ» بجنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ب)

وكانت مصر قد رفضت إعادة إسرائيل احتلال «محور فيلادلفيا»، القريب من حدودها العام الماضي، وطالبت بانسحاب فوري وسط توترات بين الجانبين في هذا الملف؛ بينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أبريل (نيسان) الماضي ضرورة السيطرة على محور «موراغ» الذي وصفه بأنه «فيلادلفيا الثاني»؛ وهو طريق عسكري يمتد جنوب خان يونس مباشرة، واحتلاله يتيح فصل رفح الفلسطينية عن القطاع.

 

«مخاطر استراتيجية»

 

وقال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن القاهرة موقفها ثابت من أهمية الانسحاب الإسرائيلي من محور فيلادلفيا أو أي محور مشابه مثل «موراغ»، وإنه لا يمكن «فرض أمر واقع وتعطيل مسار الاستقرار بالمنطقة بمخططات أخرى مثل تجميع الفلسطينيين في رفح، باعتباره مقدمة لتهجيرهم القسري المرفوض بشكل قاطع».

ويعتقد المصدر أن المفاوضات الحالية بالدوحة «(محلك سر)، وربما وصل التفاوض لنهايته ولطريق مسدود، على عكس ما يروج في دوائر أميركية وإسرائيلية؛ إلا إذا تغير موقف إسرائيل بضغوط أميركية»، وهو ما قال إنه ليس هناك ما يدل بعد على حدوثه.

صورة من غرب جباليا بوسط قطاع غزة لدخان يتصاعد بعد ضربة إسرائيلية بمدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

ويرى مصدر فلسطيني مطلع أن محور «موراغ» ليس وحده هو المشكلة المتبقية أو الأساسية بورقة التفاوض، «فهناك حاجة لاتفاق بشأن مناطق انسحاب الاحتلال الإسرائيلي، وتفعيل دور المؤسسات الدولية والأممية لتقديم المساعدة الإنسانية، وهذا يتطلب أن تُترجم ضغوط واشنطن لموقف جاد ضد الاحتلال للاستجابة وعدم تعطيل الاتفاق أو إفشاله».

وأكد في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، أن الموقف المصري واضح في رفض الطرح الإسرائيلي، «فالقاهرة تدرك أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمنطقة رفح يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري، وأن أي انسحاب غير منضبط نحو مناطق محاذية للشريط الحدودي، مثل (موراغ)، يحمل في طياته مخاطر استراتيجية قد تؤدي إلى توترات خطيرة في المستقبل».

تلك التأكيدات تأتي غداة حديث صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن نقطة الخلاف الرئيسية تتعلق بخطة إسرائيل للاحتفاظ بالسيطرة على محور (موراغ)، مشيرة إلى وجود اختلاف حول الأمر داخل إسرائيل بين من يراه قد يؤخر صفقة الرهائن، ومن يرى أنه حيوي في ظل تحركات إسرائيلية لبناء مدينة لفصل النازحين عن مسلحي «حماس».

تشييع فلسطينيين أمام مستشفى ناصر بجنوب قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتحدث وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في تصريحات، الاثنين، عن أن الوزارة ستنشئ منطقة إنسانية جديدة في منطقة رفح لاستقبال ما لا يقل عن 600 ألف فلسطيني، وستكون خالية من «حماس».

 

ورقة «الضغط الأميركي»

 

ولا يعتقد رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، وزير الخارجية الأسبق، محمد العرابي، أن هناك فرصة قائمة للهدنة طالما لم تغير إسرائيل من نهجها في فرض أمور غير مقبولة بالنسبة لمصر، كالبقاء في محاور على الحدود، مؤكداً أن «هناك صعوبات على الطاولة، ويبدو أن الفرصة الأخيرة للاتفاق تتلاشى تدريجياً، وليست هناك تحركات جادة من إسرائيل للقبول باتفاق بعد».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن إسرائيل تسعى لتعطيل الانسحاب، وعرقلة عمل المؤسسات الدولية. وقال: «الإصرار الإسرائيلي على عدم الانسحاب من جنوب وشرق قطاع غزة يعزز المخاوف من أن خطة التهجير القسري لا تزال قائمة، وهذا يقوض أي جهود لتهدئة حقيقية أو حل سياسي شامل».

فلسطيني ينظر الأربعاء لدمار خلفته ضربة إسرائيلية بمخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأوضح المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن حرص إسرائيل للبقاء في هذا المحور يُعقد جهود الوسطاء، ويكشف عن نياتها للمضي في مخطط التهجير، مضيفاً أن مصر «لن تقبل بذلك لأنه تهديد لأمنها القومي».

وأضاف: «لكن بالمجمل، قد تقود الضغوط الأميركية على نتنياهو لتقليل قواته بهذا المحور والذهاب لاتفاق مؤقت».

 

دور الاتحاد الأوروبي

 

ووسط هذه التحركات الإسرائيلية المهددة للاتفاق، ناقش وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيريه الفرنسي جان نويل بارو، والهولندي كاسبر فيلدكامب، الأربعاء، آخر التطورات بالنسبة لمفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، وضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته، وأهمية دور الاتحاد الأوروبي في دعم الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن وفداً قطرياً توجه إلى واشنطن هذا الأسبوع لعقد اجتماعات مع كبار مسؤولي الإدارة الأميركية، بينما عقد الرئيس دونالد ترمب اجتماعاً مع نتنياهو بالبيت الأبيض للمرة الثانية، الثلاثاء، «لممارسة أقصى قدر من الضغط بشأن غزة».

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في تصريحات صحافية، الأربعاء، أن إسرائيل «جادة بشأن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، وهو أمر يمكن تحقيقه»، مضيفاً: «إذا توصلنا لوقف مؤقت لإطلاق النار فسوف نتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار».

ويعتقد العرابي أن الترويج الإسرائيلي والأميركي لاتفاق «ليس هناك ما يطابقه في أرض الواقع».

وأضاف: «ما دامت واشنطن لم تضغط على إسرائيل، فلن تكون هناك قائمة للهدنة بما يجعلها تقبل مساراً حقيقياً لتحقيق السلام بالمنطقة دون تعطيل أو تأخير». وتابع قائلاً: «اتصالات مصر الحالية حكيمة ومسؤولة وتهدف لدعم دولي وأوروبي لجهود الوسطاء والذهاب لاستقرار المنطقة».

وفي رأي المدهون، فإن المضي بهذا النهج الإسرائيلي سيؤدي إلى مزيد من التصعيد والتوجه لهدنة محدودة لمدة 60 يوماً، دون حل نهائي، «وهذا لن يُقبل فلسطينياً».

أما نزال فيتوقع أن الاتفاق حال إعلانه بضغوط أميركية ستكون أمامه «ألغام إسرائيلية ستجعل المنطقة تعود للحرب مجدداً بعد تجريد جديد للحركة من عدد كبير من الرهائن».

 

 

 


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
TT

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

انتقد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، حمادي ولد سيد المختار، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتصدي لأزمة الطاقة العالمية، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وقال ولد سيد المختار في مؤتمر صحافي، عقده بعد ظهر اليوم الثلاثاء، بحضور أعضاء المؤسسة، إن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات «تظل ناقصة، وغير قادرة على احتواء تداعيات الأزمة»، وحذر من أن عدم معالجة الاختلالات الناجمة عن الوضع الكارثي سيؤثر بشكل كبير على استقرار السوق الوطنية، والقدرة الشرائية للمواطنين.

وتضم مؤسسة المعارضة الأحزاب المعارضة، الممثلة في البرلمان، وهي هيئة قانونية أنشأتها الحكومة بنص قانوني.

ورفعت السلطات الموريتانية في وقت سابق من هذا الأسبوع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين عشرة وخمس عشرة في المائة، بينما زادت أسعار غاز الطهي المنزلي بنسبة زادت على ستين في المائة. وأضاف ولد سيد المختار موضحاً أن المقاربة الحكومية اتسمت بـ«الارتجال»، ولم تستجب بالقدر الكافي لحجم التحولات، التي تشهدها الأسواق العالمية، معتبراً أن الوضع الحالي قد يقود إلى اضطرابات في التموين، وارتفاع متسارع في أسعار المواد الأساسية. وطالب بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي عبر مراجعة بنود الميزانية، والتخلي عن النفقات غير الضرورية، مع توجيه الموارد نحو دعم قطاع الطاقة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، بما يضمن استقرار الأسعار في ظل الضغوط الراهنة.

وكان حزب تجديد الحركة الديمقراطية المعارض، بزعامة الناشط الشبابي يعقوب لحود لمرابط، قد دعا إلى تنظيم المسيرة في نواكشوط للاحتجاج على قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي والمطالبة بالتراجع عنها.

وانتقد الحزب ما سماه التضييق على الحريات ومصادرة حق التظاهر، مندداً كذلك بقرارات الحكومة، وقال إن هدفها تدمير القدرة الشرائية للمواطنين بدل حمايتها.


جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
TT

جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)

تتواصل جهود الوسطاء لوقف التصعيد الجديد في المنطقة، وتجنيبها «سيناريو كارثياً»، وفق تحذيرات مصرية رسمية دعت لترجيح الحوار والدبلوماسية مقابل مهلة أخيرة طرحتها واشنطن لاستهداف غير مسبوق لطهران، وتوعُّد إيراني بردٍّ مماثل.

هذه الجهود المتواصلة «أمامها فرصة ولو محدودة» لدفع الأطراف إلى شيء ملموس يُوقف التصعيد الحالي عبر المفاوضات، وفق رؤية دبلوماسي مصري سابق تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه ليس أمام المنطقة في تلك الساعات الحاسمة سوى سيناريوهين؛ الأول كارثيّ بتحول التهديدات إلى دمار شامل للمنطقة، والثاني الذهاب إلى طاولة المفاوضات لوضع حدٍّ لهذه الحرب المشتعلة منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وفي إطار جهود خفض التصعيد واحتواء الموقف العسكرى المتصاعد، واصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاته المكثفة، حيث تواصل مع نظرائه بالعراق فؤاد حسين، وباكستان محمد إسحاق دار، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط جان أرنو، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الثلاثاء.

وشهدت الاتصالات تقييماً للأوضاع المتسارعة والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة وخفض التصعيد.

وشدد عبد العاطى على «ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب سيناريو كارثى لن يكون أى طرف بمنأى عن تداعياته»، مؤكداً أهمية ترجيح الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حل توافقي يحقق التهدئة ويجنب المنطقة تداعيات واسعة النطاق.

وتناولت الاتصالات التداعيات الوخيمة للحرب على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي وحركة التجارة الدولية، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع الأسعار عالمياً، وتأكيد أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الحرب وتجنب مزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن.

ونقلت «رويترز»، الثلاثاء، عن مصدرين باكستانيين أن الجهود الرامية لتيسير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال جارية، غداة حديث «الوكالة» عن تلقّي البلدين مقترحاً من الوسطاء لإنهاء الأعمال العدائية.

كانت أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات قد صرّحت، لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، بأن الولايات المتحدة وإيران تتناقشان مع الوسطاء - مصر وتركيا وباكستان - حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، واصفين المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة («الخارجية» المصرية)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن أن هناك احتمالاً قائماً بأن يقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب العودة للمفاوضات، في ضوء بعض المؤشرات؛ ومنها تمديده المهلة التحذيرية أكثر من مرة، مؤكداً أن استمرار جهود الوسطاء بهذه الكثافة يؤكد إمكانية نجاح المساعي الحالية.

وحذّر ترمب، الثلاثاء، إيران من أن «حضارة بأكملها ستندثر الليلة، ولن تعود أبداً»، مشيراً إلى أنه رغم عدم رغبته في حدوث ذلك، فإنه أمر «من المرجح وقوعه».

وقال ترمب، في تدوينة على منصته «تروث سوشيال»، إن العالم يقف أمام «واحدة من أهم اللحظات في تاريخه الطويل والمعقد»، مضيفاً: «مع تحقيق تغيير كامل وشامل للنظام وبروز عقول أكثر ذكاءً وأقل تطرفاً، قد يحدث أمر ثوري ورائع».

ويوم الأحد الماضي، هدد ترمب إيران بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة، مساء الثلاثاء، ما لم تُعِد فتح مضيق هرمز.

في المقابل، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي (القيادة العسكرية المركزية الإيرانية)، في بيان نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، الاثنين، على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية، فإن المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال السفير حسن إن تحوّل تلك التهديدات إلى واقع «سيحمل سيناريو كارثياً للجميع، وليس لمنطقةٍ بعينها، كما سيتأثر به العالم بأسره».

وأضاف أن السيناريو الآخر يتمثل في بقاء هذه التهديدات مجرد ضغوط لدفع الأطراف إلى المفاوضات ونَيل مكاسب أكبر، في ظل إقرار أميركي بوجودها أساساً على طاولة التفاوض.


حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
TT

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)

أكد قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الذي يرأس حكومة «تأسيس» الموازية في السودان، للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، استعداده لــ«وقف الحرب، والتعاون لإيصال المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق المتضررة من النزاع في البلاد».

وجرى اللقاء في وقت متأخر من مساء الاثنين، في العاصمة الكينية نيروبي، حسب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك.

وفي إفادة عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، قال حميدتي إنه بحث مع هافيستو «التطورات السياسية والأمنية إلى جانب الوضع الإنساني والجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار».

جانب من اللقاء بين «حميدتي» والمبعوث الأممي في نيروبي (الدعم السريع)

وأضاف أن حكومة «تأسيس» التي تتخذ من مدينة نيالا بدارفور عاصمة لها، «مستعدة للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة والعمل على تقديم المساعدات اللازمة بما يسهم في رفع المعاناة عن الشعب السوداني».

وذكر البيان أن حميدتي قدم للمبعوث الأممي «شرحاً حول أسباب الحرب التي أشعلتها جماعة الإخوان المسلمين وأعوانها في الجيش السوداني»، مجدداً تأكيد تمسك حكومته بـ«وحدة البلاد لقطع الطريق على المحاولات الساعية إلى تمزيق السودان وتفكيك نسيجه الاجتماعي».

وشدد قائد «الدعم السريع» على «أهمية إجراء تحقيق شفاف وعادل بشأن الانتهاكات التي تعرض لها السودانيون، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي»، مشيراً إلى أن ذلك «يمثل خطوة أساسية نحو وقف الحرب وتحقيق السلام في البلاد... وهذا المطلب لا تنازل عنه تحت أي ظرف من الظروف».

وجدد حميدتي طلبه من الأمم المتحدة فتح مكاتبها في مناطق سيطرة حكومة «تأسيس» في إقليمَي دارفور وكردفان، لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين هناك.

من جانبه، أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، هافيستو، سعي الأمم المتحدة إلى إنهاء الحرب في البلاد وتحقيق السلام.

ووفق البيان، أشاد هافيستو باستجابة قائد «قوات الدعم السريع» للقاء، الذي تبادلا فيه وجهات النظر حول مجمل الأوضاع في السودان، مشيراً إلى أنه استمع إلى عدد من الأطراف السودانية في إطار البحث عن أنجح الطرق التي يمكن أن تؤدي إلى حل الأزمة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، دوجاريك، إن اجتماع مبعوث الأمين العام، مع قائد «الدعم السريع»، «أتاح فرصة بنّاءة لتبادل وجهات النظر واستكشاف سبل عملية لخفض التصعيد وضمان استمرار حماية المدنيين».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان و«حميدتي» خلال تعاونهما لإطاحة نظام عمر البشير وقبل أن يتقاتلا في الحرب الحالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف في إيجاز صحافي، أن جميع الأطراف السودانية التي التقاها المبعوث في نيروبي، أعربت عن استعدادها للتعاون مع الأمم المتحدة، مشيراً في هذا الصدد، إلى اللقاء الذي جمع هافيستو مع رئيس «مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، في العاصمة السودانية الخرطوم الأسبوع الماضي، وبحثا فيه الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في البلاد.

وأكد دوجاريك «أن هذه اللقاءات أمر مشجع، وتجب ترجمته بسرعة إلى تقدم ملموس نحو إنهاء معاناة جميع السودانيين بصورة نهائية».

وجدد المتحدث باسم الأمم المتحدة، دعوة أطراف النزاع في السودان إلى «ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية وحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق».

في السياق ذاته، ذكَّر دوجاريك بأن هناك حاجة إلى تمويل إضافي لتقديم المساعدات الإنسانية في السودان، بمبلغ 2.9 مليار دولار للوصول إلى أكثر من 20 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد.

تجدد المعارك

ميدانياً تجددت الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الدلنج، ثانية كبرى مدن ولاية جنوب كردفان.

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن قوات تحالف «تأسيس» المكونة من «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، هاجمت صباح الثلاثاء، مدينة الدلنج، من 3 محاور قتالية.

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

ووفق الشهود، توغلت قوات «تأسيس» وفرضت سيطرتها على منطقة التكمة على أطراف المدينة.

كان الجيش السوداني قد تصدى، الاثنين، لهجوم بري واسع النطاق نفّذته «الدعم السريع» من محاور عدة على الدلنج، واستولى على عربات قتالية ودراجات نارية تخص القوة المهاجمة.

وعلى مدى أكثر من عام، بقيت مدينة الدلنج، التي تبعد نحو 110 كلم عن مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، تخضع لحصار «قوات الدعم السريع»، قبل أن تكسر قوات من الجيش الحصار في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي.

Your Premium trial has ended