تركيا تؤكد استمرار تطوير تعاونها مع ليبيا شرق المتوسط رغم الموقف الأوروبي

رحبت بزيارات وفود عسكرية من بني غازي وأكدت دعمها وحدة البلاد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرة التفاهم لترسيم الحدود البحرية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرة التفاهم لترسيم الحدود البحرية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تؤكد استمرار تطوير تعاونها مع ليبيا شرق المتوسط رغم الموقف الأوروبي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرة التفاهم لترسيم الحدود البحرية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرة التفاهم لترسيم الحدود البحرية (الرئاسة التركية)

أكدت تركيا أنها ستواصل تطوير تعاونها مع ليبيا في القضايا البحرية والحفاظ عليه، في إطار «مذكرة التفاهم» الخاصة بترسيم حدود مناطق الاختصاص البحري في شرق البحر المتوسط الموقعة بينهما عام 2019، بغض النظر عن موقف الاتحاد الأوروبي أو بعض الأطراف.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع التركية، إن «مذكرة التفاهم وقعت وفقاً لقواعد قانون البحار الدولي، وبما يحمي حقوق البلدين في إطار من الإنصاف، وقد أُبلغت الأمم المتحدة بها من قِبل كل من بلدنا وليبيا».

وأضاف المسؤول العسكري التركي، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع، الخميس، تعليقاً على ما جاء في بيان لقادة دول الاتحاد الأوروبي في ختام قمتهم في بروكسل في 26 يونيو (حزيران) الماضي: «لا نقبل وصف مذكرة التفاهم بأنها غير قانونية نتيجة للتوجهات السياسية أحادية الجانب لليونان وقبرص».

وجدد قادة الاتحاد الأوروبي موقفهم السابق من «مذكرة التفاهم» باعتبارها «غير قانونية وتنتهك الحقوق السيادية للدول الثالثة، ولا تتوافق مع قانون البحار، ولا يمكن أن تترتب عليها أي آثار قانونية على الدول الثلاث».

رفض الموقف الأوروبي

وقال المسؤول العسكري إن «مذكرة التفاهم»، التي وقعها الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس «حكومة الوفاق الوطني» الليبية السابقة فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، «وقعت وفقاً لخط الوسط بين دول البر الرئيسي، ومبدأ عدم الانغلاق، ومبدأ الإنصاف».

مباحثات بين إردوغان والسراج على عشاء في إسطنبول 27 نوفمبر 2019 (الرئاسة التركية)

وأكد: «سيستمر تطوير تعاوننا مع ليبيا في القضايا البحرية والحفاظ عليه في إطار مذكرة التفاهم الخاصة بنا».

جاء ذلك بعدما قال المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، في بيان علّق فيه على ما جاء في البيان الختامي لقمة قادة الاتحاد الأوروبي، إن النتائج التي اعتُمدت في القمة تُظهر أن اليونان و«إدارة جنوب قبرص اليونانية» (جمهورية قبرص) تواصلان مساعيهما لفرض مطالبهما المتطرفة، المخالفة للقانون الدولي ومبدأ العدالة، على الاتحاد الأوروبي.

ووصف كيتشالي موقف الاتحاد الأوروبي بأنه «متحيز وذو دوافع سياسية»، فيما يتعلق بقضية حساسة ذات أبعاد قانونية وفنية، مثل ترسيم الحدود البحرية، عاداً ذلك «لا يخدم السلام والاستقرار الإقليميين».

ميتسوتاكيس أصر على موقف أوروبي من مذكرة الفتاهم التركية الليبية (رويترز)

وطرح رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، القضية على قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، ووصف «مذكرة التفاهم» البحرية بين تركيا و«حكومة الوفاق» الليبية بأنها «غير مقبولة وغير قانونية ولا أساس لها من الصحّة، وليس لها أي أثر قانوني».

وقال: «أرى أنه من المهم أن يُكرر هذا بطريقة يمكن لليبيا فهمها بوضوح ودقّة في هذه المرحلة».

وفي تطور لافت، رد رئيس حكومة شرق ليبيا، أسامة حماد، على تصريحات ميتسوتاكيس، مؤكداً أن التعاون بين بلاده وتركيا «يتم وفقاً للشرعية الدولية».

وشدد حماد، في كلمة خلال حفل أقيم بمدينة بنغازي، على أن ليبيا تحتفظ بـ«حقها الكامل في اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية، بما في ذلك الرد الصارم على أي مساس بسيادتها».

إردوغان مستقبلاً الدبيبة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أبريل الماضي (الرئاسة التركية)

وكانت «حكومة الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، عبرت أيضاً، في بيان لها في 19 يونيو (حزيران)، عن قلقها البالغ إزاء التصريحات اليونانية التي نشرت في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي بتاريخ 12 يونيو، بشأن طرح مناقصات للتنقيب عن الهيدروكربون في المناطق المتنازع عليها مع ليبيا جنوب جزيرة كريت.

وأكدت الحكومة، التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، أن هذه الخطوات تمثل «انتهاكاً صريحاً للحقوق السيادية الليبية»، وأن ليبيا «تسجل تحفظها الكامل وتعترض على أي أعمال استكشافية أو تنقيبية في تلك المناطق دون اتفاق قانوني مسبق».

تعاون عسكري

على صعيد آخر، قال المتحدث الإعلامي لوزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إنه تماشياً مع هدف «ليبيا واحدة وموحدة»، زارت 3 وفود عسكرية فنية من الجانب الشرقي لليبيا تركيا في الفترة بين 15 و28 يونيو، وتفقدت مختلف المقرات والوحدات والمؤسسات التعليمية.

وأكد أن تركيا «تدعم إرساء الوحدة الوطنية في ليبيا في أسرع وقت ممكن».

وكانت وزارة الدفاع التركية أعلنت، الثلاثاء، أن 3 وفود عسكرية تقنية من شرق ليبيا زارت تركيا مؤخراً، وتفقدت مقرات قيادية ووحدات ومؤسسات تدريبية تابعة للوزارة.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان على حسابها في «إكس»: «بعد الزيارة الرسمية التي قام بها قائد القوات البرية للجيش الوطني الليبي، الفريق الركن صدام حفتر إلى بلادنا في 4 أبريل (نيسان) الماضي، زارت 3 وفود عسكرية تقنية من شرق ليبيا بلادنا بين 15 و28 يونيو، وقامت بإجراء زيارات تفقدية في مختلف القيادات والوحدات والمؤسسات التدريبية التابعة لوزارتنا».

جانب من زيارة الوفود العسكرية من شرق ليبيا إلى تركيا (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وأضافت: «من المتوقع أن تعزز هذه الزيارات علاقاتنا أكثر. وفي هذا الإطار، نحن عازمون على مواصلة دعمنا لليبيا والتعاون مع جميع الأطراف الليبية». وتابعت أن القوات المسلحة التركية «تواصل بنجاح أنشطتها التدريبية والاستشارية في ليبيا».

وإلى جانب «مذكرة التفاهم» في المجال البحري، كان إردوغان وقع مع السراج في 27 نوفمبر 2019 مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والأمني، نشرت تركيا بموجبها، مطلع عام 2020، عناصر من قواتها ومرتزقة من الفصائل السورية الموالية لها، في مواجهة «الجيش الوطني» الليبي.

وبموجب هذه المذكرة، أنشأت تركيا قواعد برية وبحرية وجوية في غرب ليبيا، ولا تزال تحتفظ بقوات لها، وتقوم بتدريب قوات غرب ليبيا في قواعدها هناك، أو في مراكز التدريب في تركيا.


مقالات ذات صلة

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
الخليج جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن تطورات المنطقة الأخيرة تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

قيمة صادرات النفط النرويجي ترتفع لمستوى قياسي جراء حرب إيران

ارتفعت قيمة صادرات النفط الخام في النرويج لمستوى قياسي خلال الشهر الماضي بسبب حرب إيران، مما ساعد في ارتفاع الفائض التجاري لأعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

عقوبات أميركية جديدة متعلقة بالسودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

عقوبات أميركية جديدة متعلقة بالسودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق الأمم المتحدة، يواجه السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم مع دخول الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عامها الرابع.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.