فتور ومناوشات في العلاقات المصرية - الإسرائيلية لا تزعزع استحقاقات «السلام»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنيويورك في 19 سبتمبر 2017 (رويترز)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنيويورك في 19 سبتمبر 2017 (رويترز)
TT

فتور ومناوشات في العلاقات المصرية - الإسرائيلية لا تزعزع استحقاقات «السلام»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنيويورك في 19 سبتمبر 2017 (رويترز)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنيويورك في 19 سبتمبر 2017 (رويترز)

رغم إشارات «توتر» يشوب العلاقات المصرية - الإسرائيلية عكستها بيانات رسمية مصرية متكررة تدين ممارسات الحكومة الإسرائيلية، في مقابل حملات إعلامية وشبه رسمية موجهة ضد القاهرة، أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن ما تشهده العلاقات بين البلدين من فتور ومناوشات «لا يزعزع استحقاقات السلام»، مشددين على استمرار الاتصالات بين الجانبين على مدار الساعة.

وخلال 24 ساعة صدرت عن القاهرة انتقادات رسمية بشأن الممارسات الإسرائيلية؛ إذ أدانت وزارة الخارجية المصرية، مساء الأربعاء، التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين بشأن «ضم الضفة الغربية المحتلة»، وطالبت «المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوضع حد لتلك الانتهاكات».

وفي اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره السوري أسعد الشيباني، أكدت القاهرة «رفضها الكامل للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

وسبق أن أصدرت مصر بيانات مماثلة طوال الفترة الماضية، أدانت فيها «انتهاكات» إسرائيل في غزة والضفة وسوريا ولبنان، وحتى الهجمات على إيران.

وجاءت بيانات الإدانة المصرية الأخيرة بعد أقل من يوم من إعلان الجيش الإسرائيلي إسقاط طائرة مُسيَّرة قال إنها «قادمة من مصر إلى إسرائيل في محاولة لتهريب أسلحة»، وهي إعلانات سبق أن كررتها تل أبيب مراراً طوال الفترة الماضية.

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تدخل رفح في جنوب قطاع غزة بعد عبور الحدود النهائية من مصر (أرشيفية - أ.ف.ب)

استمرار هذا النهج من المناوشات أثار جدلاً بشأن طبيعة العلاقات، وإلى أي مدى وصلت حدة التوتر بين البلدين، وهو ما علق عليه وزير الخارجية المصري، في تصريحات متلفزة، أخيراً، بقوله إن «بلاده تنظر إلى علاقتها مع إسرائيل من منظور معاهدة السلام التي تربط بين الجانبين»، مشيراً إلى أن «كل الشواهد تؤكد أن هناك حرصاً متبادلاً على الالتزام بمعاهدة السلام»، لكن عبد العاطي لفت إلى أن «التوتر الشديد واستمرار المذابح والجرائم ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، يلقيان بظلال سلبية على مسار العلاقات».

وتشهد العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً منذ بدء الحرب في غزة، بدأت ملامحه في البداية باتهامات متبادلة بالمسؤولية عن إغلاق معبر رفح، وتصاعد تباعاً، لا سيما مع حديث عن انتهاك إسرائيل لمعاهدة السلام بالوجود في «محور فيلادلفيا»، واتهامات من جانب إسرائيل لمصر بخرق المعاهدة عبر «تحديث البنية العسكرية في سيناء».

ويبدو أن «التوتر» هو السمة البارزة في العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، الذي أكد أن «هذا التوتر يظل في إطار حرص القاهرة على الالتزام بمعاهدة السلام».

وقال هريدي لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات بين البلدين ستظل متوترة ما استمرّت السياسات الإسرائيلية الحالية، والطموح لفرض الهيمنة على الشرق الأوسط ومحاولة إعادة تشكيله»، وهي طموحات «ترفضها القاهرة».

مئات المصريين يتجمعون أمام البوابة المصرية لمعبر رفح رفضاً لتهجير الفلسطينيين (أرشيفية - رويترز)

ويتفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، مع الطرح السابق، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات بين القاهرة وتل أبيب متوترة جداً»، لكن هذا «لا يمتد للسلام بين البلدين الذي تحرص القاهرة على عدم إنهائه».

وفي هذا الصدد، لفت حسن إلى «فتور دبلوماسي في العلاقات تمثل في عدم تعيين مصر سفيراً جديداً لها في تل أبيب، وعدم قبول أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي الجديد في القاهرة».

وخلال الفترة الأخيرة، تحدَّثت تقارير صحافية إسرائيلية عن «غضب تجاه القاهرة بسبب تجاهل الرئاسة المصرية دعوة السفير الإسرائيلي الجديد لحفل استقبال واعتماد السفراء الجدد بمصر».

ورغم الفتور الذي يشوب العلاقات، أكد العميد خالد عكاشة، الأكاديمي المختص بالشؤون الاستراتيجية والأمن الإقليمي، أن «الاتصالات بين مصر وإسرائيل لم تنقطع على مدار الساعة»، مرجعاً ذلك إلى «دور القاهرة الرئيسي كوسيط في ملف الهدنة إلى جانب قطر والولايات المتحدة».

وقال عكاشة لـ«الشرق الأوسط» إنه «إضافة إلى الوساطة، تلعب القاهرة دوراً دولياً على المستوى الإنساني بصفتها المسؤولة عن تلقي وتجميع الإغاثة؛ ما يجعل الاتصالات مع إسرائيل مستمرة على مدار الساعة في عدة ملفات».

وتشارك مصرُ قطرَ والولايات المتحدة في جهود وساطة من أجل إيقاف الحرب في غزة، نجحت حتى الآن في تحقيق هدنتين، تم خلالهما تبادل الأسرى وإدخال المساعدات، وما تزال الجهود مستمرة في هذا الصدد.

وبالفعل، أكد هريدي استمرار التواصل السياسي والأمني بين البلدين، مشيراً إلى «أهمية مكتب الاتصال الأمني بين الجانبين في متابعة الالتزام بمعاهدة السلام». وقال: «طوال الوقت هناك محاولات إسرائيلية لجر مصر لمواجهة مصطنعة عبر حملات إعلامية وتصريحات رسمية وتسريبات بشأن البنية العسكرية للجيش المصري في سيناء، وفق خطة تدريجية للضغط على القاهرة»، لكن «مصر تتعامل مع هذه الخطة بهدوء وترفض الانجرار لمواجهات إعلامية أو الرد على التصريحات التي تسعى لاستفزازها»، وفق هريدي.

وتناولت تقارير إعلامية إسرائيلية عدة مسألة البنية العسكرية في سيناء، متسائلة عن أسباب تسليح الجيش المصري، ولم ترد عليها القاهرة رسمياً.

الهدوء المصري والحرص على «السلام» لا يمنعان مصر من «إعلان تحفظاتها ومواقفها الراسخة بشأن رفض التهجير وإدانة التصرفات والتصريحات الإسرائيلية»، بحسب عكاشة الذي أشار إلى «نشاط القاهرة وتنسيقها المستمر مع دول المنطقة لوقف المخططات الإسرائيلية».

وقال عكاشة إن هذا «النشاط والتنسيق والفاعلية تزعج إسرائيل، وبدا ذلك واضحاً في حملات إعلامية مكثفة في الصحافة العبرية تستهدف توتير العلاقات»، مضيفاً أن «القاهرة تتعامل مع ذلك بقدر من الرشد والرصانة إدراكاً منها لتفاصيل وكواليس هذه الحملات».

ويرى الأكاديمي المصري المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن «العلاقات بين البلدين تتسم بالتوتر وعدم الاستقرار والاضطراب»، مرجعاً ذلك إلى «الموقف المصري الصامد والرافض للتهجير القسري والطوعي»، لكنه في الوقت نفسه أكد «حرص البلدين على عدم الصدام المباشر وعدم تصدير أزمات، والالتزام بالسلام». وأضاف: «الجانب الإسرائيلي على المستويين الأمني والاستخباري مدرك لخصوصية العلاقات مع مصر، وهناك لجان مشتركة تنعقد لضبط العلاقات على أسس السلام».

وأشار فهمي إلى «مخاوف إسرائيلية من أن تدفع زيادة حدة التوتر بين البلدين لإجراءات ردع مصرية، وهو ما يظهر في تقارير تحذر من التسليح المصري»، لكنه عاد وأكد أن «القاهرة دولة سلام، وتواصل دورها في الوساطة لإنهاء الحرب، وتل أبيب تدرك أهميتها كوسيط، وأهمية الحفاظ على سلام معها».


مقالات ذات صلة

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.