مشاريع «إعمار ليبيا»... ساحة «لتوسيع النفوذ» بين حكومتي الدبيبة وحمّاد

وسط تحذير أممي من تأثير الإنفاق المتزايد على الاقتصاد

بالقاسم حفتر يتوسط عدداً من العاملين في مشروع توسيع مطار بنغازي الدولي (صندوق إعادة الإعمار)
بالقاسم حفتر يتوسط عدداً من العاملين في مشروع توسيع مطار بنغازي الدولي (صندوق إعادة الإعمار)
TT

مشاريع «إعمار ليبيا»... ساحة «لتوسيع النفوذ» بين حكومتي الدبيبة وحمّاد

بالقاسم حفتر يتوسط عدداً من العاملين في مشروع توسيع مطار بنغازي الدولي (صندوق إعادة الإعمار)
بالقاسم حفتر يتوسط عدداً من العاملين في مشروع توسيع مطار بنغازي الدولي (صندوق إعادة الإعمار)

عاد ملف التنافس على مشاريع إعادة الإعمار في ليبيا ليتصدّر المشهد من جديد، في ظل تسابق محموم بين حكومتي شرق ليبيا وغربها، للمسارعة في توقيع «عقود ضخمة تُنفّذ» في مناطق سيطرة كلّ منهما. ويأتي هذا التوجه بالتغاضي عن التحذيرات المتصاعدة بشأن مخاطر ذلك على الاقتصاد، ما عدّه البعض «ساحة لصراع داخلي يستهدف توسيع النفوذ».

من وقت لآخر، يُعلن «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، برئاسة بالقاسم، نجل المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، عن توقيع مذكرات تفاهم مع شركات دولية كبرى من مجالات إعادة الإعمار.

الدبيبة متفقداً إنشاء أحد المشاريع بمدينة الزاوية غرب ليبيا (حكومة «الوحدة»)

في مقابل ذلك، يدعو عبد الحميد الدبيبة، رئيس وزراء حكومة «الوحدة» المؤقتة بطرابلس، إلى تسريع وتيرة تنفيذ برنامج «عمار طرابلس»، الذي يتضمن مشاريع استراتيجية كبناء 30 ألف وحدة سكنية، وتطوير البنية التحتية، وترميم معالم تاريخية.

ورغم ترحيب كثير من المراقبين للمشهد الليبي بالتحوّل من الصراع المسلّح إلى التنافس في قطاع الإعمار، فإن ارتفاع فاتورة تكلفته، وغياب الإجابات حول جدوى بعض المشاريع، أدّيا إلى تعالي التحذيرات بشأن هذا الملف، سواء من حيث تداعياته الاقتصادية أو انعكاسه على المشهد السياسي المتأزّم.

وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان؛ الأولى «الوحدة»، والثانية مكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في شرق ليبيا.

وانتقد رئيس لجنة الأمن القومي بالمجلس الأعلى للدولة، سعيد ونيس، «انفراد أفرقاء الأزمة بشرق ليبيا وغربها بقرارات التصرف في المال العام، وسط غياب لدور رقابي فعّال». وأشار ونيس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى الجلسة البرلمانية التي نُوقشت فيها تلك ميزانية مستقلة لـ«صندوق الإعمار»، «وما تردّد حول قلّة عدد المشاركين من النواب فيها، بما لا يعكس تمثيلاً سياسياً لعموم البلاد».

كان مجلس النواب خصص مطلع الشهر الحالي ميزانية مستقلة بقيمة 69 مليار دينار لصندوق التنمية وإعادة الإعمار، تُوزّع بالتساوي على ثلاث سنوات، ما أثار حالة من الجدل (الدولار يساوي 5.41 دينار في السوق الرسمية).

ويتحدث ونيس عن «كثرة الإعلان عن السعي لتنفيذ مشاريع عديدة بالمنطقة الغربية دون أن يُنفّذ إلا القليل منها حتى الآن»، معتقداً أن ذلك في «إطار صراع سياسي على غنيمة عوائد النفط».

من جانبه، وعلى هامش افتتاحه عدداً من المشاريع التي نفّذها «صندوق الإعمار» في مدينة درنة، دافع رئيس البرلمان، عقيلة صالح، عن قرار تخصيص الميزانية للصندوق، وقال إن هذا «لم يكن قراراً عشوائياً؛ بل يهدف إلى استمرارية المشاريع الجارية والجديدة دون صعوبات أو عوائق مالية».

وفي إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي، حذّرت هانا سيروا تيتيه المبعوثة الأممية إلى ليبيا من مغبّة عدم التوصّل إلى «اتفاق على ميزانية موحدة للبلاد حتى الآن»، وقال إن «القرارات المالية أحادية الجانب باتت تهدّد بزعزعة الاستقرار في ظل الوضع المالي المتأزّم».

ويعتقد ونيس أن المصرف المركزي «لن يكون قادراً على سداد فاتورة أيٍّ من مشاريع الإعمار المُعلنة مؤخراً»، داعياً الأخير للاستفادة من الارتفاع الراهن في أسعار النفط لتعزيز احتياطاته من العملة الأجنبية.

بدوره، انتقد عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، الحديث عن «إقرار ميزانية خاصة بالتنمية أو مخصصة لـ«صندوق الإعمار» دون التوصل إلى ميزانية عامة موحدة للدولة، تُوضّح ما هو مرصود لبقية أبواب الإنفاق.

ودعا الأبلق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى مراعاة أن تمويل ميزانيتي العامين الماضيين جاء بعجز، لتجاوز قيمة النفقات المرصودة فيهما إيرادات البلاد، ما دفع صُنّاع القرار إلى فرض ضريبة على بيع العملة الأجنبية لتغطية العجز، وتحميل المواطن البسيط أعباءها.

ووفقاً لبيان المصرف المركزي عن الربع الأول من عام 2025، فقد بلغ مستوى الدين العام 270 مليار دينار، وقد يتجاوز 330 ملياراً بنهاية العام، في ظل غياب ميزانية موحدة، واستمرار الإنفاق المزدوج الموسّع من قبل حكومتَي البلاد.

ورغم إبدائه تفهّماً لدفاع زملائه من النواب عن بعض المشاريع التي أنجزها الصندوق في مدن المنطقة الشرقية، انضم الأبلق إلى المطالبين بـ«إجراء تقييم شامل لكافة عقود ومشاريع الإعمار التي تمّت سابقاً بعموم البلاد، من قبل جهات دولية مستقلة، لإنهاء أيّ جدل حول معايير التعاقد وجودة التنفيذ.

كما حذّر من الاعتماد على طفرات مؤقتة في أسعار النفط، متسائلاً عن كيفية تمويل باقي أبواب الميزانية حال انخفاض معدلات إنتاج النفط أو تراجع أسعاره، أو حتى استقرارها؟

وشجّع البرلماني على «ضرورة التفكير في تمويل المشاريع من خلال الاستثمارات المحلية والأجنبية»، معتبراً أن ما يجري فعلياً هو «تنافس سياسي تُوظّف فيه مشاريع الإعمار لتعزيز شعبية أفرقاء الأزمة في مناطق سيطرتهم، وربما أيضاً للحصول على دعم خارجي من الدول التي تنتمي إليها الشركات المنفذة لعقود هذه المشاريع ذات التكلفة العالية».


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.