معارك بابنوسة بغرب كردفان مستمرة

الجيش و«الدعم» ينصبان الشراك في آخر المعاقل الحكومية غرب كردفان

تسببت الحرب السودانية في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص (د.ب.أ)
تسببت الحرب السودانية في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص (د.ب.أ)
TT

معارك بابنوسة بغرب كردفان مستمرة

تسببت الحرب السودانية في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص (د.ب.أ)
تسببت الحرب السودانية في مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص (د.ب.أ)

لا أحد يستطيع «الجزم» بما يحدث في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان السودانية، التي تشهد معارك كسر عظم واستنزاف منذ عدة أيام، بين الجيش و«قوات الدعم السريع». وفي حين يؤكد الجيش أنه سحق القوات المهاجمة عن المدينة التي تعد آخر معاقله بولاية غرب كردفان، تناقلت مواقع مؤيدة لـ«قوات الدعم السريع»، مقاطع فيديو تفيد بسيطرة «الدعم» على أجزاء كبيرة من المدينة واقترابهم من استعادة السيطرة عليها، بما في ذلك مقرات تابعة للفرقة 22، إحدى أكبر تجمعات قوات الجيش السوداني في غرب البلاد.

أهمية بابنوسة

بابنوسة، ويدللها أهلها باسم «القميرة» (تصغير قمر)، إحدى مدن ولاية غرب كردفان المهمة، وتبعد عن العاصمة الخرطوم بنحو 700 كيلومتر، وتنبع أهميتها من كونها «تقاطع طرق» تربط غرب السودان بوسطه وشماله، بل وجنوبه قبل انفصاله، وعندها يتفرع خط السكة حديد إلى مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، وإلى مدينة واو بجنوب السودان، وتعد واحدة من أكبر من مراكز سكك حديد السودان.

ويعتمد اقتصاد المدينة على التجارة والزراعة والرعي، ويوجد بها أول مصنع لتجفيف الألبان في الإقليم، أنشئ بمنحة من دولة يوغسلافيا السابقة على عهد الرئيس الأسبق إبراهيم عبود في خمسينيات القرن الماضي، وافتتحه الرئيس اليوغسلافي المارشال جوزيف بروز تيتو. وتضم الفرقة 22 التابعة للجيش، إلى جانب عناصرها، قوات قادمة من ولايات ومناطق دارفور وكردفان سيطرت عليها «قوات الدعم السريع».

أطفال سودانيون في معسكر للنازحين بولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

وظلت المدينة تشهد معارك منذ الأيام الأولى للحرب، ما أدى إلى هجرة أهلها، إلى مدينة المجلد القريبة، والقرى والبلدات المجاورة، وتحولت إلى مدينة «أشباح» يسكنها جنود من الطرفين المتقاتلين. ثم توقف القتال فيها في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، باتفاق ثلاثي بين الجيش و«الدعم السريع» والإدارة الأهلية بالمدينة، قضى بوقف التصعيد وتحليق الطيران الحربي والقصف في المدينة، لكن الأوضاع ظلت متوترة في المدينة، واعتصمت بها قوات الجيش بمقراتها غرب المدينة، بينما ظلت «قوات الدعم السريع» تسيطر على الأحياء «المهجورة».

لكن المدينة شهدت معارك ضارية منذ السبت، وقال عنها الجيش، في بيان رسمي، إن قواته في الفرقة 22، سحقت هجوماً كبيراً لـ«قوات الدعم السريع» التي حشدت لها من كل صوب، وتوعد بتحويل المدينة إلى مقبرة لـ«قوات الدعم السريع»، «وما يجمعون».

حرب استنزاف

ولم تصدر تعليقات رسمية من «قوات الدعم السريع» حول حقيقة الوضع في المدينة، لكن منصتها على «تلغرام» ذكرت أنها سيطرت على اللواء 189 التابع للفرقة، فيما ذكرت منصات تابعة للجيش أن «قوات الدعم السريع» بسطت سيطرتها مؤقتاً على مقر اللواء، واضطرت للانسحاب بعد تدخل قوات الجيش، بيد أن مصدراً عسكرياً طلب عدم كشف اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة بابنوسة أسوة بمدينة الفاشر، تعد «مناطق استنزاف» لـ«قوات الدعم السريع»، حيث خسرت أعداداً كبيرة من الرجال والعتاد أثناء محاولتها مهاجمة مقرات الجيش، وأضاف: «في معركة بابنوسة أمس، نصب الجيش فخاً لـ(الدعم السريع)، فاندفع بمقاتليه تجاه مقر الفرقة، قبل أن يطبق عليهم، ويصدهم، ملحقاً بهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد».

الحرب شرَّدت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء إلى الخارج (أ.ف.ب)

وتعد معارك بابنوسة محورية لكل من الجيش و«الدعم السريع»، ففي حال سيطرت «قوات الدعم السريع» على المدينة ستبسط سيطرتها على كامل ولاية غرب كردفان المحادة لدولة جنوب السودان من جهة الجنوب، وولايتي شمال وجنوب كردفان من جهة الشرق، وولايات جنوب وشمال دارفور، من جهة الغرب، وذلك بعد أن أكمل سيطرته على مدينتي «النهود والخوى»، وحال احتفاظ الجيش بقاعدته في بابنوسة، يكون قد احتفظ بموطئ القدم في الولاية، يمهد لخطواته باتجاه دارفور.


مقالات ذات صلة

«شهادتان» لوطن واحد... الحرب ترسم حدوداً جديدة لتعليم السودان

خاص من داخل أحد الصفوف بمدرسة «الوحدة» في بورتسودان (أ.ف.ب)

«شهادتان» لوطن واحد... الحرب ترسم حدوداً جديدة لتعليم السودان

في غضون 48 ساعة، أعلن السودان نتيجتين لامتحانين يحملان الاسم نفسه، «الشهادة السودانية»، نظمتهما سلطتان متحاربتان؛ حيث بات التعليم يرسم حدوداً جديدة في السودان.

أحمد يونس (نيروبي)
خاص سودانيون في سوق بأم درمان 26 أبريل 2026 (أ.ب)

خاص الضروريات أثقل من الجيوب... كيف يدبّر السودانيون قوت يومهم؟

بالنسبة إلى ملايين السودانيين، أصبح تدبير الضروريات يستنزف ساعات اليوم... من الماء والخبز إلى الدواء. الغلاء يحول احتياجاتهم معركة يومية.

أحمد يونس (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي في الخرطوم بالسودان عام 2023 (رويترز)

12 قتيلاً في هجوم بمسيّرة لـ«الدعم السريع» أمام محكمة بوسط السودان

قتل 12 شخصاً على الأقل في هجوم بطائرة مسيرة نُسب إلى «قوات الدعم السريع» أمام محكمة في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان وسط السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)

المبعوث الأممي يبحث التهدئة مع المسؤولين السودانيين

بحث رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو جهود تعزيز الأمن والاستقرار.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب) p-circle

البرهان: لا أريد ترشيحاً للرئاسة من أي شخص

رفض رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، ترشيحه لرئاسة الجمهورية، رداً على حملات شبابية انطلقت في عدد من ولايات البلاد خلال الأيام الماضية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

المغرب: انطلاق حملة الانتخابات التشريعية وسط عزوف الشباب

شُبان مغاربة أمام حائط خُصّص لحملة الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)
شُبان مغاربة أمام حائط خُصّص لحملة الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)
TT

المغرب: انطلاق حملة الانتخابات التشريعية وسط عزوف الشباب

شُبان مغاربة أمام حائط خُصّص لحملة الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)
شُبان مغاربة أمام حائط خُصّص لحملة الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)

انطلقت، الخميس، الحملة للانتخابات التشريعية، المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) في المغرب، حيث يراهن التحالف الذي يقوده رئيس الحكومة عزيز أخنوش على تجديد دوره في ظل تفاوت اجتماعي ينعكس استياءً واضحاً لدى الشباب.

وبدأت الأحزاب الترويج لبرامجها عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ سعياً لكسب أصوات نحو 16 مليون ناخب مُسجَّلين مدعوّين لانتخاب 395 نائباً. وتمثّل النساء 46 في المائة من الناخبين.

وستكون الفوارق الاجتماعية الآخذة في الاتساع أبرز ملفات الحملة الانتخابية في المملكة، حيث يعاني الشباب بطالة حادة. وقد عكس العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاب العرش في صيف 2025 هذا التفاوت، من خلال لفته إلى أن المغرب «يسير بسرعتين».

ورغم أنها تشكّل ملفاً أساسياً منذ أكثر من عقد، عادت مسألة الفوارق الاجتماعية إلى الواجهة أواخر يوليو (تموز) الماضي، مع تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين، ومعظمهم من المغاربة، عبر الحدود إلى جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

وقبل ذلك، سلّطت الاحتجاجات بقيادة حركة «جيل زد 212»، والتي تصادف الذكرى الأولى لتأسيسها بعد أيام، الضوء على استياء الشباب في المغرب.

وتدخل الأحزاب المغربية الانتخابات في ظل عزوف واضح لدى الفئة الشابة؛ إذ لا يمثل من تراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، سوى ثلاثة في المائة ممن سجلوا أسماءهم في قوائم الناخبين.

وفي صفوف المعارضة، يعوّل حزب العدالة والتنمية، الذي يقوده رئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران، على الإفادة من هذا الاستياء لدى الشباب. وقد جعل هذا الحزب الإسلامي المحافظ من مكافحة الفساد أحد أبرز محاور حملته؛ آملاً في تعويض خسارته انتخابات 2021.

وحتى قبل انطلاق الحملة، عدَّ موقع «Le360» الإخباري أن الأحزاب قدّمت «وعوداً مالية خيالية بهدف كسب أصوات ناخبين غالباً ما يكونون تائهين أمام تشابه» المقترحات.

ورأى أن برامج المرشحين «تفيض بالتزامات اجتماعية واقتصادية، كلّ منها مغرية أكثر من الأخرى»، لكن «الغموض» يسود بشأن سبل تمويلها.

في هذا السياق، أبدى أستاذ العلوم السياسية عبد الله الترابي أسفه عبر موقع «تيل كيل» الإخباري، لغياب النقاشات السياسية الفعلية. ورأى أن الاقتراع «جرّد من الحدّ الأدنى الحيوي» من تبادل الأفكار، وبات «مجرد منافسة بين الأعيان».

تنافس ثلاثي

يسمّي الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية، رئيس الوزراء في المملكة المغربية، على أن يكلّفه العاهل محمد السادس تأليف الحكومة لولاية مدتها خمس سنوات.

ومن بين أبرز القوى المتنافسة، يأمل حزب التجمع الوطني للأحرار في الحفاظ على الأفضلية، التي حققها عام 2021 ونيل ولاية ثانية على رأس الحكومة، رغم انسحاب أخنوش من قيادة الحزب.

وستكون الانتخابات بمثابة اختبار لحصيلة ولاية رجل الأعمال ورئيس الحكومة الحالي، في الحكم.

ويُعدّ حزب الأصالة والمعاصرة، الذي أسسه عام 2008 مستشار الملك فؤاد علي الهمة قبل أن ينسحب منه لاحقاً، من أبرز منافسي التجمع الوطني للأحرار.

ومن أهم وجوه الحزب، فوزي لقجع، الوزير المكلّف الميزانية ورئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، والذي تعزَّز دوره مع استعداد المملكة للمشاركة في استضافة كأس العالم 2030.

كما يسعى حزب الاستقلال التاريخي لنيل أفضلية، معوّلاً على التمايز في مشهد يهيمن عليه التنافس بين التجمع الوطني وحزب الأصالة والمعاصرة.


الجزائر تعلن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تعلن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة الجزائرية)

أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات، بحسب ما أفاد التلفزيون الحكومي، الخميس، بعد اتهام الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أبوظبي بالتدخل في شؤون بلاده الداخلية، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء الفرنسية».

وأذاع التلفزيون خبراً عاجلاً جاء فيه: «الجزائر تقرِّر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بعد استنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية».

ولم يرد تعليق من دولة الإمارات على الإعلان الجزائري.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرات لـ«الدعم السريع» استهدفت الخرطوم

عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرات لـ«الدعم السريع» استهدفت الخرطوم

عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني تشارك في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

دوت انفجارات في العاصمة السودانية، صباح الخميس، بالقرب من منطقة عسكرية واسعة في شمال أم درمان، في حين أكد الجيش أنه أسقط مسيّرات لـ«قوات الدعم السريع».

ويسيطر الجيش السوداني على العاصمة منذ أخرج «قوات الدعم السريع» منها في مارس (آذار) 2025 في عملية عسكرية واسعة، غير أن الأخيرة تشن هجمات جوية عليها بين الحين والآخر.

وقال مصدر عسكري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تعاملت دفاعاتنا مع مسيّرات الميليشيا التي حاولت استهداف مناطق شمال أم درمان، وأسقطتها جميعاً، ولم تحقق أهدافها».

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في الخرطوم أصوات مضادات أرضية تبعتها 5 انفجارات في وقت مبكر من صباح الخميس.

والشهر الماضي، استهدفت «قوات الدعم السريع» الخرطوم بالمسيّرات على مدار يومين متتاليين، تصدى لها الجيش من دون أن تتسبب بإصابات.

ورغم تعرضها لهجمات متكررة، فإن الخرطوم شهدت في الأشهر الأخيرة عودة تدريجية للحياة، مع رجوع 2.3 مليون نازح وبدء أعمال إعادة الإعمار، واستئناف الحركة في الأسواق.

وتستمر الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 بعد أن قتلت عشرات الآلاف وشردت الملايين داخل البلاد وخارجها، وأدت لانتشار المجاعة في مناطق عدة.