هل سئم العالم من حروب السودان؟

النزاعات المسلحة متجددة منذ 70 عاماً وقبل نيل الاستقلال

قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) خلال تعاونهما في الإطاحة بنظام عمر البشير عام 2019 (أ.ف.ب)
قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) خلال تعاونهما في الإطاحة بنظام عمر البشير عام 2019 (أ.ف.ب)
TT

هل سئم العالم من حروب السودان؟

قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) خلال تعاونهما في الإطاحة بنظام عمر البشير عام 2019 (أ.ف.ب)
قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) خلال تعاونهما في الإطاحة بنظام عمر البشير عام 2019 (أ.ف.ب)

بينما تُنقل أنباء الصراعات في العالم لحظة فلحظة، تمضي الكارثة السودانية إلى الظل. عشرات الآلاف من القتلى، ملايين النازحين، ومدن وولايات مدمّرة بالكامل. فهل أنهكت الحروب المتكررة في السودان الاهتمام العالمي وسئم من إخمادها؟ تاريخ طويل من الحروب، فما يحدث اليوم في السودان ليس استثناءً، بل فصل جديد في سلسلة حروب أهلية عمرها نحو 70 عاماً، بذل فيها العالم جهوداً مضنية لإيقاف النزاعات، لكن ما إن تخمد حرب حتى تندلع أخرى أشدّ فتكاً من سابقتها.

تعود أولى تلك الحروب إلى عام 1955، أي قبل عام من استقلال البلاد عن الاستعمار البريطاني، حين اندلع أول تمرد مسلح في جنوب البلاد بقيادة الضابط جوزيف لاقو، تحت اسم «حركة أنانيا» (الثعبان السام). واستمرت الحرب حتى فبراير (شباط) 1972، حين وُقّعت «اتفاقية أديس أبابا» بوساطة من مجلس الكنائس العالمي وإمبراطور إثيوبيا الراحل هيلا سلاسي.

لكن السلام لم يدم طويلاً. ففي عام 1983، اشتعل النزاع مجدداً إثر إعلان الرئيس الأسبق جعفر النميري تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية المعروفة بـ«قوانين سبتمبر». فقادت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة جون قرنق حرباً جديدة في الجنوب، استمرت حتى بعد سقوط حكم النميري.

وفي عهد الرئيس السابق عمر البشير، الذي تسلّم السلطة عبر انقلاب عسكري عام 1989، تحولت الحرب إلى «جهادية» جنّد لها النظام الإسلامي الشعب، لكنه لم يحقق نصراً يُذكر، واضطر إلى توقيع «اتفاقية السلام الشامل» مع الحركة الشعبية عام 2005، المعروفة بـ«اتفاقية نيفاشا» نسبةً إلى المدينة الكينية التي استضافت المفاوضات. وبموجبها، حصل جنوب السودان على حقّ تقرير المصير.

ولادة دولة الجنوب

رئيس جنوب السودان سلفا كير (رويترز)

في عام 2011، صوّت أكثر من 95 في المائة من الجنوبيين لصالح الانفصال عن السودان، لتولد «جمهورية جنوب السودان». لكن ثمن الانفصال كان باهظاً أكثر من مليوني قتيل خلال عقود من القتال، بدأت بمطالب فيدرالية، وانتهت بحرب شاملة. وهكذا، انقسم السودان إلى بلدين.

وقبل اتفاقية نيفاشا بعامين، اندلعت حرب جديدة في إقليم دارفور غرب البلاد عام 2003، بقيادة حركات مطلبية جهوية تمردت على الجيش. وخاض الطرفان نزاعاً شرساً، ما اضطر الأمم المتحدة للتدخل، فأرسلت واحدة من أكبر بعثات حفظ السلام في العالم «يوناميد».

ورغم توقيع عدة اتفاقيات سلام، آخرها اتفاق «جوبا» في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، بعد سقوط نظام الإسلاميين الذي قاده البشير، لم تنتهِ الحرب. وأسفر النزاع في دارفور عن مقتل أكثر من 300 ألف شخص، وأحيل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرات توقيف بحقّ الرئيس حينها عمر البشير وعدد من وزرائه بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

واليوم، تعود أسماء مثل البشير وأحمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين إلى الواجهة، بدعمهم أطرافاً في الحرب الحالية، في مسعى لاستعادة السلطة المفقودة.

المنطقتان... نار لم تنطفئ

نازحون سودانيون في مخيم تديره «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» ببلدة حدودية مع إثيوبيا خلال نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

بالتوازي مع حرب الجنوب، اندلع نزاع آخر عام 2011 في منطقتي «جبال النوبة» (جنوب إقليم كردفان) و«النيل الأزرق»، بقيادة عبد العزيز الحلو زعيم «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال». ويتكوّن التنظيم من مقاتلين شماليين كانوا قد انحازوا للجنوب أثناء الحرب الأهلية مع حركة جون قرانق. واندلع النزاع بعد انتخابات شكلية وُصمت بالتزوير، ورفض الحكومة تنفيذ بنود نيفاشا المتعلقة بـ«المشورة الشعبية». ومنذ ذلك الحين، لم تُطوَ صفحة الحرب في المنطقتين.

في 15 أبريل (نيسان) 2023، اندلعت الحرب الحالية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، هذه المرة في قلب العاصمة الخرطوم. ورغم دخولها عامها الثالث، لا نهاية تلوح في الأفق. ووفق تقارير دولية، أسفرت المعارك عن مقتل أكثر من 150 ألف شخص، ونزوح نحو 13 مليوناً، بينما لجأ أكثر من 3 ملايين إلى دول الجوار. وقد دُمّرت العاصمة جزئياً، إلى جانب ولايات بأكملها، ما اضطر الحكومة وقيادة الجيش للانتقال إلى مدينة بورتسودان على البحر الأحمر.

وخلافاً للحروب السابقة، تبدو الحرب السودانية الحالية «بلا جمهور»، إذ لا يوجد ضغط دولي حقيقي على طرفي النزاع لإنهاء الحرب، كما لا توجد تغطية إعلامية كافية، رغم وصف الأمم المتحدة لحرب السودان بأنها «أكبر مأساة إنسانية في العالم المعاصر».

اهتمام دولي ضعيف

لعمامرة خلال مؤتمر لندن بشأن السودان الذي عقد في أبريل 2025 (الأمم المتحدة)

وقال وزير الصناعة والتجارة السابق، مدني عباس، لـ«الشرق الأوسط»: إن «الاهتمام الدولي أقل من حجم المأساة. صحيح أن بعض الجهات، مثل الاتحاد الأفريقي، وهيئة (إيغاد) وغيرهما، أبدت اهتماماً، لكنه انصبّ على الجوانب الإنسانية فقط، من دون التوجه الجادّ نحو وقف الاقتتال».

وأضاف عباس: «في فلسطين، رغم الخلافات، هناك إجماع على توصيف القضية، أما في السودان، فالحرب خلقت انقساماً سياسياً واجتماعياً متزايداً، أرسل رسالة سلبية إلى العالم». وأشار عباس إلى أن ضعف المعرفة العالمية بالسودان، والانقلابات المتكررة فيه، ساهما في تآكل التعاطف الدولي. وتابع: «حتى القوى المدنية لم تتمكن من تقديم خطاب فعّال يستوعب تعقيد الحرب، واكتفت بخطاب تقليدي لم يعد مؤثراً».

وبحسب نقيب الصحافيين السودانيين عبد المنعم أبو إدريس، فإن نزاعات أكثر أهمية بالنسبة للعالم مثل حرب أوكرانيا، وحرب غزة، والمواجهة بين إيران وإسرائيل، طغت على مأساة السودان. وأضاف أن «هناك شعوراً بأن السودانيين أنفسهم لا يملكون الإرادة الكافية لإنهاء النزاع بينهما».

ويميل الرأي العام العالمي غالباً للتعاطف مع طرف واضح، يُنظر إليه كـ«ضحية»، لكن في السودان، تداخلت الأدوار بين الجناة والضحايا، وشُوّهت صورة المدنيين، بسبب الاستقطاب والتخوين اللذين مارسهما طرفا النزاع؛ الجيش و«الدعم السريع».

وتسبّب تطاول أمد الحرب في جعل الموت جزءاً من المشهد اليومي، فتراجع التفاعل الداخلي والخارجي، وملّ الإعلام من تكرار القصة ذاتها. وصناع القرار لا يتحركون دون ضغط شعبي. وهكذا، تحوّلت الكارثة إلى «اعتياد»، وغدا الموت في السودان غير مرئي للعالم.


مقالات ذات صلة

بعد هدوء لأيام... المعارك تتجدد في السودان

شمال افريقيا سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بعد هدوء لأيام... المعارك تتجدد في السودان

«قوات الدعم السريع» تستعيد السيطرة على «بارا»، وتنتزعها على «كرنوي»، وأنباء متداولة عن سيطرتها على «الطينة»، والجيش يصد هجوماً على «الدلنج».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن تسهيلات جديدة لرحلات «عودة طوعية» للجالية المقيمة في مصر، تتضمن تدشين «منصة» إلكترونية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

تشهد جبهات القتال في السودان تراجعاً ملحوظاً في الهجمات المتبادلة بالمسّيرات بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، مقارنة بكثافة الغارات الجوية الأسبوع الماضي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش p-circle

تحليل إخباري هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان «كياناً إرهابيّاً»، قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة جداً، خاصة أنهم تغلغلوا بعمق في النظام الحاكم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)

ليبيا: سلطات بنغازي تبحث ترحيل السودانيين «المخالفين»

قال جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في بنغازي إنه بدأ اجتماعات موسعة لـ«بحث تسريع وتيرة ترحيل السودانيين المخالفين، وتعزيز التعاون مع قنصليتهم في بنغازي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بعد هدوء لأيام... المعارك تتجدد في السودان

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد هدوء لأيام... المعارك تتجدد في السودان

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بعد «هدوء حذر» شهدته جبهات القتال في السودان على مدى الأيام القليلة الماضية، اندلعت المعارك مجدداً، يوم الاثنين؛ إذ أعلنت «قوات الدعم السريع» استيلاءها على بلدات، وقال الجيش إنه صد هجوماً مناوئاً.

وأعلنت «الدعم السريع» استعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، والاستيلاء على بلدة كرنوي بولاية شمال دارفور؛ في حين بثت منصات موالية لها السيطرة على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد في الولاية ذاتها.

وفي المقابل، قال الجيش إنه صد هجوماً من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» المتحالفة معها، على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان.

وقال الناطق الرسمي باسم «الدعم السريع»، في بيان، إن قواته «حررت» مدينة بارا، واصفاً العملية بأنها «انتصار مهم»، نظراً إلى موقع المدينة الاستراتيجي، مضيفاً أن «الدعم السريع» ألحقت ما أطلق عليه «هزيمة ساحقة» بالجيش وحلفائه، وكبدتهم خسائر بشرية تجاوزت 500 قتيل، بينهم ضباط ينتمون إلى كتيبة «البراء بن مالك»، حسب البيان.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان (أرشيفية - أ.ب)

وتقع بارا على بُعد 45 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، على الطريق البري الذي يربط أم درمان بمدينة الأبيض، مروراً إلى الفاشر. ولموقعها الاستراتيجي، ظل طرفا القتال يتبادلان السيطرة على المدينة الخالية من السكان تقريباً.

وسيطرت «الدعم السريع» على المدينة منذ الأيام الأولى للحرب، لكن الجيش استعادها أول مرة في 11 سبتمبر (أيلول) 2025؛ غير أن «قوات الدعم السريع» عادت وانتزعتها في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ثم استردها الجيش مرة ثانية في 5 مارس (آذار) الحالي، قبل أن تعلن «الدعم السريع»، يوم الاثنين، السيطرة عليها مجدداً.

وذكر بيان «الدعم السريع» أن القوات استولت في عملية بارا على 45 عربة قتالية مجهزة، ودمرت مركبات قتالية أخرى، واستولت على كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد الحربي، ولاحقت المجموعات المنسحبة من بارا إلى تخوم مدينة الأبيض.

الجيش يصد هجوماً

وتزامناً مع الهجوم على مدينة بارا، قال شهود عيان إن قوات الجيش والقوات الحليفة معه صدت هجوماً لـ«قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» من ثلاثة محاور على الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

وأكدت منصات موالية للجيش هذا، وقالت إن الجيش ألحق خسائر كبيرة بالقوات المهاجمة، وكبَّدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، واستولى على سيارات قتالية ودمر أخرى.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

وكانت مدينتا كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والدلنج ثاني أكبر مدنها، تخضعان لحصار طويل استمر لأكثر من عام ونصف العام، فرضته «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، تيار عبد العزيز الحلو.

واستطاع الجيش كسر الحصار المفروض على المدينتين في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك التاريخ تحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» إعادة حصار المدينتين دون جدوى.

تقارير متضاربة

وفي شمال دارفور، أعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدتي الطينة وكرنوي، في حين انسحبت قوات الجيش والقوة المشتركة التي كانت تسيطر على البلدتين، حسب بيان رسمي لـ«قوات الدعم السريع».

وقالت «الدعم السريع» إن ذلك جاء بعد معارك خاطفة استهدفت القوات المتحالفة مع الجيش «التي تستخدم المنطقة نقطة تمركز وتمثّل تهديداً لأمن دارفور»، حسب البيان الذي دعا المواطنين إلى التعاون والتزام الإجراءات الأمنية المؤقتة التي تتضمن ملاحقة ما سماهم «العناصر الخارجة عن القانون».

أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)

وذكرت منصات إعلامية أن «قوات الدعم السريع» استولت أيضاً على بلدة الطينة الحدودية مع دولة تشاد، وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو قالت إنها تصور قواتها في البلدة، مشيرة إلى خسائر كبيرة لحقت بالقوات المدافعة قبل انسحابها من المدينة؛ غير أن منصات تابعة لـ«القوة المشتركة» قالت إنها صدت الهجوم.

ويُعد المثلث الواقع قرب الشريط الحدودي مع تشاد، وزواياه بلدات أم برو، وكرنوي، والطينة، آخر جيب في إقليم دارفور لا تزال تسيطر عليه قوات من الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه.

وتُقسِّم الحدود بين البلدين مدينة الطينة إلى مدينتين، الطينة السودانية والطينة التشادية، ولا يفصل بينهما سوى مجرى مائي موسمي، وهي تُعد منطقة تداخل سكاني وعرقي بين السودان وتشاد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: وزراء الدبيبة يتسلمون حقائبهم... والمنفي يتحرك لكسر الجمود

جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: وزراء الدبيبة يتسلمون حقائبهم... والمنفي يتحرك لكسر الجمود

جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع حكومة الدبيبة الأسبوع الماضي بحضور المنفي وتكالة (حكومة الوحدة)

واصل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، تفعيل التعديلات التي أجراها مؤخراً على تشكيلة حكومته، بتسلم وزرائها الجدد مهام أعمالهم رسمياً في العاصمة طرابلس، بالتزامن مع تحرك رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي لمعالجة ما وصفه بـ«الانسداد السياسي» في البلاد.

وأعلنت الحكومة أن سالم الزادمة، نائب الدبيبة عن المنطقة الجنوبية، تسلم مساء الأحد مهام عمله رسمياً، وذلك عقب تكليفه بالمنصب ضمن التعديلات الوزارية الأخيرة.

كما نقلت عن وزير الشباب هيثم الزحاف، الذي تسلم مهام عمله رسمياً بعد انتهاء اللجنة الحكومية المكلفة بإجراءات التسليم والتسلّم، أهمية تكاتف الجهود خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على «أن الوزارة ستعمل وفق رؤية تهدف إلى تمكين الشباب ودعم مبادراتهم في مختلف المجالات، وتعزيز دورهم في الإسهام في بناء ليبيا وتحقيق الاستقرار والتنمية».

وتسلّم وزير الثقافة الجديد أيضاً، سالم العالم، مهامه رسمياً. وباشر وزير المالية راشد أبو غفة مهام عمله في مقر الوزارة، حيث أكد في اجتماعه مع قيادتها «مواصلة العمل على تطوير القطاع المالي، وتعزيز كفاءة أداء الوزارة، تنفيذاً لتوجيهات الدبيبة، بما يضمن الاستقرار المالي، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين».

وكان وزراء الرياضة فؤاد برغش، والخدمة المدنية عبد المنعم سعيد، والدولة لشؤون المرأة رندة غريب، قد تسلموا مهام عملهم رسمياً، وذلك عقب استكمال مراسم الاستلام والتسليم بمقار الوزارات المعنية، بعد تكليفهم بتولي هذه الحقائب ضمن التعديل الحكومي الأخير.

وأكد الوزراء مباشرتهم العمل وفق رؤية «تهدف إلى تطوير الأداء المؤسسي، وتحسين مستوى الخدمات، مع التركيز على تنفيذ البرامج والخطط المعتمدة بما يسهم في تعزيز كفاءة القطاعات التي يشرفون عليها وخدمة الصالح العام».

اجتماع المنفي والكوني بأعضاء من مجلسي النواب و«الدولة» في غرب ليبيا (المجلس الرئاسي)

في غضون ذلك، قال رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، إنه بحث ونائبه موسى الكوني، مساء الأحد في طرابلس، مع بعض أعضاء مجلسي النواب و«الدولة»، في مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية، «في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي وما يترتب عليها من تحديات أمام مؤسسات الدولة».

وأوضح أن الاجتماع ناقش «العراقيل التي تعيق التقدم في المسار السياسي، وفي مقدمتها تعثر التوافق على القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية، واستمرار الانقسام المؤسسي، إلى جانب مناقشة تداعيات ذلك على الوضع الاقتصادي ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين»، مشيراً إلى «مناقشة بعض المقترحات والأفكار الهادفة إلى الدفع نحو حوار وطني جاد بين المؤسسات المعنية، بما يسهم في تقريب وجهات النظر وكسر حالة الجمود السياسي وتهيئة الظروف للمضي نحو تسوية سياسية شاملة تقود إلى توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات».

وطبقاً لبيان أصدره المنفي، أكد الاجتماع على «أهمية تغليب المصلحة الوطنية والعمل المشترك بين مختلف المؤسسات من أجل تجاوز المرحلة الراهنة، ودعم كل الجهود التي من شأنها تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد».

وكانت بعثة الأمم المتحدة أعلنت أن أعضاء «الحوار المُهيكل» سيقدمون توصياتهم في شهر يونيو (حزيران) المقبل، وقالت إن «مساري الاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان بصدد صياغة تقاريرهما حول القضايا الرئيسة التي طُرحت خلال الجولتين الحضوريتين الأوليين، بما في ذلك مسألة إدارة الموارد بمسؤولية والتنويع الاقتصادي، وآليات تحسين الانضباط المالي، وأولويات حقوق الإنسان الأساسية لتمكين إجراء الانتخابات، وتعزيز سيادة القانون، واستقلال القضاء، وغير ذلك».

منفذ «رأس جدير» البري على الحدود مع تونس

على صعيد آخر، أكدت مديرية أمن منفذ «رأس جدير» البري على الحدود مع تونس، أن حركة العبور ببوابتي الخروج والدخول من وإلى ليبيا «تسير بشكل عادي»، مشيرة إلى قيام كل الأجهزة العاملة بالمنفذ بواجبها وفقاً للقانون، وبثت مساء الأحد صوراً من داخل المنفذ تظهر انتظام حركة العبور بالاتجاهين بشكل عادي ودون ساعات انتظار.

بدوره، قال جهاز المباحث الجنائية بمكتب تحريات منطقة الحدود الغربية، التابع لحكومة «الوحدة»، إنه أحبط في وقت متأخر من مساء الأحد، «محاولة تهريب 12 مركبة أجنبية محملة بالبضائع نحو الأراضي التونسية»، مشيراً إلى إحالة «المضبوطات والمتورطين إلى جهات الاختصاص بالتنسيق مع نيابة مكافحة الفساد بصبراتة، لإنهاء حقبة الحدود المفتوحة أمام استنزاف قوت الناس، والتأكيد على أن خيرات البلاد لأبنائها أولاً».

وأوضح أن «العملية الأمنية النوعية تستهدف حماية الاقتصاد الوطني من الاستنزاف الممنهج ،وتفنيد الادعاءات التي تحاول تصوير المهربين بصفتهم مسافرين عاديين».

وعدّ الجهاز أن «هذه الممارسات هي المسؤول الأول عن ارتفاع الأسعار وشحّ السلع التي يعاني منها المواطن الليبي»، وتعهد بأن «حملات التشويه الإعلامي الممنهجة لن تثني القوات الأمنية عن إغلاق منافذ التهريب التي استُغلت لسنوات طويلة لخروج السلع والوقود المدعوم»، على حد قوله.


ليبيا: كشف هويتي ضحيتين من الجثث المدفونة في «مقبرة جماعية»

قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
TT

ليبيا: كشف هويتي ضحيتين من الجثث المدفونة في «مقبرة جماعية»

قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)
قوات جهاز دعم مديريات الأمن تطوّق مكان «المقبرة الجماعية» (الجهاز)

أعلنت السلطات الأمنية في غرب ليبيا تحديد هوية اثنين من ضحايا «مقبرة جماعية» تم اكتشافها في منطقة «سيدي حسين» بـ«مشروع الهضبة» في العاصمة طرابلس، وذلك بعد إجراء التحاليل القانونية والفحوص العلمية، بما في ذلك تحليل البصمة الوراثية، فيما «لا يزال البحث جارياً عن ضحايا آخرين».

ووفقاً لما أفاد به «جهاز دعم مديريات الأمن»، فإن الجثمانين يعودان إلى ضحيتين من سكان «أبو سليم»، هما: محمود علي الطاهر (مواليد 1993)، وعبد العاطي علي محمد القبلي (مواليد 1998).

وأوضح أن الواقعة تعود إلى 25 أبريل (نيسان) 2023، حين وقع خلاف بين الضحيتين وسيف الككلي، المنتمي لما كان يعرف بـ«جهاز دعم الاستقرار» في «أبو سليم»، مما أدى إلى «احتجازهما داخل سجن الحديقة وبعد عدة أيام، تمكنا من الفرار إلى إحدى المدن الغربية، إلا أنهما أُعيدا إلى سيف الككلي، حيث تعرضا لاحقاً للقتل».

مقر يعود إلى نجل الككلي عثر فيه على «مقبرة جماعية» في مايو 2025 (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وسيف هو نجل رئيس جهاز «دعم الاستقرار» في منطقة «أبو سليم» بالعاصمة طرابلس، عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة»، الذي قُتل على أيدي قوات تابعة لحكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في مايو (أيار) 2025. ومنذ مقتله، بدأت أجهزة أمنية في غرب ليبيا التحقيق في احتمال وجود «مقابر جماعية» في منتجع كان يمتلكه.

ويقرُّ حقوقيون ليبيون بـ«تورط» جهاز الككلي في «جرائم» عدة تتعلق بالإخفاء القسري لمواطنين خلال السنوات الماضية، لكنهم «يشكِّكون» في هذه الجثث التي قالوا إنها «ربما تكون قد نُقلت من أماكن أخرى للتدليل على ما تريده حكومة الوحدة». وسبق وتحدثت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» عن وجود ثلاجة بمستشفى الحوادث في «أبو سليم» (منطقة نفوذ الككلي)، تضم 58 جثة مجهولة الهوية.

وأشار تقرير الطب الشرعي، الاثنين، إلى أن سبب وفاة أحد الضحيتين، كان إطلاق أعيرة نارية في الرأس، فيما أصيبت الضحية الثانية في الجذع بالطريقة نفسها. وقد عُثر على الجثتين مدفونتين - حسب جهاز دعم مديريات الأمن - تحت التراب على عمق متر تقريباً عن بعضها البعض، وكانت قد تحللت بشكل كامل، وذلك بحضور وكيل النيابة العامة وجهاز المباحث الجنائية.

وأكدت السلطات أن البحث لا يزال جارياً لاستخراج باقي الجثامين في «المقبرة الجماعية»، مشددة على أن «كشف الحقيقة اليوم، وإن جاء متأخراً، يُعد خطوة نحو إنصاف الضحايا ورد جزء من حقوقهم إلى ذويهم».

عينات من الأدلة التي تم تجميعها مايو 2025 (اللواء 444 قتال التابع للدبيبة)

وكانت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ«منظمة العفو الدولية»، قالت في وقت سابق، إن «الميليشيا تحت قيادة الككلي، دأبت على إرهاب الأفراد في حي أبو سليم بطرابلس لأكثر من عقد، وذلك بممارسة الإخفاء القسري والتعذيب وتنفيذ عمليات القتل غير المشروع». ودعت حينها إلى «إجراء تحقيقات بشأنه، ومقاضاته في إطار محاكمة عادلة إذا توافرت أدلة كافية مقبولة»، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، إلا بعد أن دبَّ خلافٌ بين الدبيبة والككلي، قُتل على أثره الأخير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended