هل سئم العالم من حروب السودان؟

النزاعات المسلحة متجددة منذ 70 عاماً وقبل نيل الاستقلال

قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) خلال تعاونهما في الإطاحة بنظام عمر البشير عام 2019 (أ.ف.ب)
قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) خلال تعاونهما في الإطاحة بنظام عمر البشير عام 2019 (أ.ف.ب)
TT

هل سئم العالم من حروب السودان؟

قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) خلال تعاونهما في الإطاحة بنظام عمر البشير عام 2019 (أ.ف.ب)
قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) و«الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) خلال تعاونهما في الإطاحة بنظام عمر البشير عام 2019 (أ.ف.ب)

بينما تُنقل أنباء الصراعات في العالم لحظة فلحظة، تمضي الكارثة السودانية إلى الظل. عشرات الآلاف من القتلى، ملايين النازحين، ومدن وولايات مدمّرة بالكامل. فهل أنهكت الحروب المتكررة في السودان الاهتمام العالمي وسئم من إخمادها؟ تاريخ طويل من الحروب، فما يحدث اليوم في السودان ليس استثناءً، بل فصل جديد في سلسلة حروب أهلية عمرها نحو 70 عاماً، بذل فيها العالم جهوداً مضنية لإيقاف النزاعات، لكن ما إن تخمد حرب حتى تندلع أخرى أشدّ فتكاً من سابقتها.

تعود أولى تلك الحروب إلى عام 1955، أي قبل عام من استقلال البلاد عن الاستعمار البريطاني، حين اندلع أول تمرد مسلح في جنوب البلاد بقيادة الضابط جوزيف لاقو، تحت اسم «حركة أنانيا» (الثعبان السام). واستمرت الحرب حتى فبراير (شباط) 1972، حين وُقّعت «اتفاقية أديس أبابا» بوساطة من مجلس الكنائس العالمي وإمبراطور إثيوبيا الراحل هيلا سلاسي.

لكن السلام لم يدم طويلاً. ففي عام 1983، اشتعل النزاع مجدداً إثر إعلان الرئيس الأسبق جعفر النميري تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية المعروفة بـ«قوانين سبتمبر». فقادت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة جون قرنق حرباً جديدة في الجنوب، استمرت حتى بعد سقوط حكم النميري.

وفي عهد الرئيس السابق عمر البشير، الذي تسلّم السلطة عبر انقلاب عسكري عام 1989، تحولت الحرب إلى «جهادية» جنّد لها النظام الإسلامي الشعب، لكنه لم يحقق نصراً يُذكر، واضطر إلى توقيع «اتفاقية السلام الشامل» مع الحركة الشعبية عام 2005، المعروفة بـ«اتفاقية نيفاشا» نسبةً إلى المدينة الكينية التي استضافت المفاوضات. وبموجبها، حصل جنوب السودان على حقّ تقرير المصير.

ولادة دولة الجنوب

رئيس جنوب السودان سلفا كير (رويترز)

في عام 2011، صوّت أكثر من 95 في المائة من الجنوبيين لصالح الانفصال عن السودان، لتولد «جمهورية جنوب السودان». لكن ثمن الانفصال كان باهظاً أكثر من مليوني قتيل خلال عقود من القتال، بدأت بمطالب فيدرالية، وانتهت بحرب شاملة. وهكذا، انقسم السودان إلى بلدين.

وقبل اتفاقية نيفاشا بعامين، اندلعت حرب جديدة في إقليم دارفور غرب البلاد عام 2003، بقيادة حركات مطلبية جهوية تمردت على الجيش. وخاض الطرفان نزاعاً شرساً، ما اضطر الأمم المتحدة للتدخل، فأرسلت واحدة من أكبر بعثات حفظ السلام في العالم «يوناميد».

ورغم توقيع عدة اتفاقيات سلام، آخرها اتفاق «جوبا» في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، بعد سقوط نظام الإسلاميين الذي قاده البشير، لم تنتهِ الحرب. وأسفر النزاع في دارفور عن مقتل أكثر من 300 ألف شخص، وأحيل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرات توقيف بحقّ الرئيس حينها عمر البشير وعدد من وزرائه بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

واليوم، تعود أسماء مثل البشير وأحمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين إلى الواجهة، بدعمهم أطرافاً في الحرب الحالية، في مسعى لاستعادة السلطة المفقودة.

المنطقتان... نار لم تنطفئ

نازحون سودانيون في مخيم تديره «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» ببلدة حدودية مع إثيوبيا خلال نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

بالتوازي مع حرب الجنوب، اندلع نزاع آخر عام 2011 في منطقتي «جبال النوبة» (جنوب إقليم كردفان) و«النيل الأزرق»، بقيادة عبد العزيز الحلو زعيم «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال». ويتكوّن التنظيم من مقاتلين شماليين كانوا قد انحازوا للجنوب أثناء الحرب الأهلية مع حركة جون قرانق. واندلع النزاع بعد انتخابات شكلية وُصمت بالتزوير، ورفض الحكومة تنفيذ بنود نيفاشا المتعلقة بـ«المشورة الشعبية». ومنذ ذلك الحين، لم تُطوَ صفحة الحرب في المنطقتين.

في 15 أبريل (نيسان) 2023، اندلعت الحرب الحالية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، هذه المرة في قلب العاصمة الخرطوم. ورغم دخولها عامها الثالث، لا نهاية تلوح في الأفق. ووفق تقارير دولية، أسفرت المعارك عن مقتل أكثر من 150 ألف شخص، ونزوح نحو 13 مليوناً، بينما لجأ أكثر من 3 ملايين إلى دول الجوار. وقد دُمّرت العاصمة جزئياً، إلى جانب ولايات بأكملها، ما اضطر الحكومة وقيادة الجيش للانتقال إلى مدينة بورتسودان على البحر الأحمر.

وخلافاً للحروب السابقة، تبدو الحرب السودانية الحالية «بلا جمهور»، إذ لا يوجد ضغط دولي حقيقي على طرفي النزاع لإنهاء الحرب، كما لا توجد تغطية إعلامية كافية، رغم وصف الأمم المتحدة لحرب السودان بأنها «أكبر مأساة إنسانية في العالم المعاصر».

اهتمام دولي ضعيف

لعمامرة خلال مؤتمر لندن بشأن السودان الذي عقد في أبريل 2025 (الأمم المتحدة)

وقال وزير الصناعة والتجارة السابق، مدني عباس، لـ«الشرق الأوسط»: إن «الاهتمام الدولي أقل من حجم المأساة. صحيح أن بعض الجهات، مثل الاتحاد الأفريقي، وهيئة (إيغاد) وغيرهما، أبدت اهتماماً، لكنه انصبّ على الجوانب الإنسانية فقط، من دون التوجه الجادّ نحو وقف الاقتتال».

وأضاف عباس: «في فلسطين، رغم الخلافات، هناك إجماع على توصيف القضية، أما في السودان، فالحرب خلقت انقساماً سياسياً واجتماعياً متزايداً، أرسل رسالة سلبية إلى العالم». وأشار عباس إلى أن ضعف المعرفة العالمية بالسودان، والانقلابات المتكررة فيه، ساهما في تآكل التعاطف الدولي. وتابع: «حتى القوى المدنية لم تتمكن من تقديم خطاب فعّال يستوعب تعقيد الحرب، واكتفت بخطاب تقليدي لم يعد مؤثراً».

وبحسب نقيب الصحافيين السودانيين عبد المنعم أبو إدريس، فإن نزاعات أكثر أهمية بالنسبة للعالم مثل حرب أوكرانيا، وحرب غزة، والمواجهة بين إيران وإسرائيل، طغت على مأساة السودان. وأضاف أن «هناك شعوراً بأن السودانيين أنفسهم لا يملكون الإرادة الكافية لإنهاء النزاع بينهما».

ويميل الرأي العام العالمي غالباً للتعاطف مع طرف واضح، يُنظر إليه كـ«ضحية»، لكن في السودان، تداخلت الأدوار بين الجناة والضحايا، وشُوّهت صورة المدنيين، بسبب الاستقطاب والتخوين اللذين مارسهما طرفا النزاع؛ الجيش و«الدعم السريع».

وتسبّب تطاول أمد الحرب في جعل الموت جزءاً من المشهد اليومي، فتراجع التفاعل الداخلي والخارجي، وملّ الإعلام من تكرار القصة ذاتها. وصناع القرار لا يتحركون دون ضغط شعبي. وهكذا، تحوّلت الكارثة إلى «اعتياد»، وغدا الموت في السودان غير مرئي للعالم.


مقالات ذات صلة

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

شمال افريقيا جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

تسود مخاوف جدية من احتمال تجدد المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبَيِّض، أكبر مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
أفريقيا سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الاثنين أن العشرات من موظفيها اتُّهموا بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات في تشاد، مشيرة إلى أنها فصلت 18 موظفاً.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من التشاديين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب) p-circle

مقتل أكثر من 1000 مدني بالمسيّرات في السودان خلال 5 أشهر من 2026

استنكر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، «الزيادة الحادة» في استخدام الطائرات المسيّرة خلال الحرب بالسودان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

هجمات بمسيّرات في كردفان وترجيح مسؤولية «الدعم السريع»

هاجمت طائرات مسيّرة قتالية مدينة الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان السوداني، وكذلك مدينة الرهد أبو دكنة، الثالثة حجماً في شمال الإقليم، وذلك في أحدث الهجمات.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز) p-circle

حرب المسيّرات بالسودان تتكثف في سماء كردفان

واصلت الطائرات المسيّرة القتالية استهداف مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان و«الرهد أبو دكنة» المدينة الثالثة بالولاية وذلك في أحدث الهجمات.

أحمد يونس (كمبالا)

السيسي: ندعم الاتفاق الأميركي - الإيراني بما يحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

السيسي: ندعم الاتفاق الأميركي - الإيراني بما يحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، دعم بلاده للجهود التي أسهمت في التوصل إلى اتفاق بين الجانبين الأميركي والإيراني بما يَحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة، ويضمن أمن وسيادة دول مجلس التعاون الخليجي وحرية الملاحة الدولية.

جاء ذلك خلال لقاء جمع السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اليوم بمدينة إيفيان الفرنسية، على هامش قمة مجموعة السبع، وفق المتحدث باسم الخارجية محمد الشناوي.

وصرح المتحدث، في بيان صحافي، بأن السيسي أشاد بما شهدته العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي من زخم ومسار إيجابي منذ ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في عام 2024، مشدداً على حرص مصر على تعزيز هذه العلاقات واستكشاف فرص التعاون في مجالات مبتكرة وغير تقليدية.

ونوه السيسي بالجهود الجارية لتفعيل مخرجات مؤتمر الاستثمار في 2024، وكذلك الحدث الاقتصادي الذي عُقد على هامش القمة المصرية - الأوروبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما ثمن السيسي الجهود التي قامت بها الدولة المصرية لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية لتحسين تنافسية ومرونة الاقتصاد المصري وتطوير بيئة الاستثمار، معرباً عن التطلع لأن ينعكس ذلك على حجم أعمال الشركات الأوروبية في مصر.

وأشار المتحدث إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية أعربت عن ارتياح المفوضية والمؤسسات الأوروبية للوتيرة الإيجابية لعلاقات التعاون مع مصر في كل المجالات، مشيدةً بالجهود التي بذلتها الدولة المصرية في سياق الإصلاح الاقتصادي في السنوات الأخيرة، وكذلك بالجهود التي اضطلعت بها مصر في مجالي مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، خصوصاً في ظل الأعباء الاقتصادية والإنسانية الضخمة التي تحملتها جراء الأزمات في محيطها الإقليمي.

وشددت فون دير لاين على التزام الاتحاد الأوروبي بالاستمرار في العمل عن كثب مع مصر لمواجهة التحديات المشتركة وبناء السلام وتعزيز التعاون بين ضفتي المتوسط.

وأكد المتحدث أن السيسي تناول مع المسؤولة الأوروبية عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك، حيث استعرض محددات موقف مصر القائم على ضرورة التوصل إلى حلول سياسية مستدامة لكل أزمات المنطقة، بما يحافظ على سيادة الدول ومقدرات شعوبها.

كما شدد السيسي على حرص مصر على العمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة. كما تطرق إلى موقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة لبنان وسلامة أراضيه، وكذلك للجهود التي تبذلها مصر لإنهاء الأزمة في السودان ووقف معاناة شعبه.

من جانبها، أشادت المسؤولة الأوروبية بالمقاربات المصرية المسؤولة تجاه أزمات المنطقة، مشيدةً بحجم التقارب في المواقف بين مصر والاتحاد الأوروبي مما يؤهلهما لأداء أدوار إيجابية في تسوية الأزمات الراهنة.

كما بحث السيسي، الثلاثاء، على هامش أعمال القمة، مع أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث أكد الرئيس المصري حرص بلاده على مواصلة العمل مع الجانب الأوروبي من أجل إيجاد تسويات شاملة ومستدامة لمختلف الأزمات التي تواجه المنطقة، لا سيما في ظل التقارب في الرؤى بين الجانبين إزاء عديد من القضايا، وفق بيان للمتحدث.


مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
TT

مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)

أجرى الجيش المصري ونظيره اليوناني مناورات عسكرية استمرت لمدة 5 أسابيع بمشاركة عناصر من القوات الجوية للبلدين إلى جانب مشاركة القوات الجوية الإسبانية بصفة مراقب، وذلك بهدف تطوير التكتيكات الجوية وفقاً لأحدث المفاهيم القتالية.

وقال المتحدث العسكري للجيش المصري، في بيان الثلاثاء، إن مصر واليونان اختتمتا فعاليات دورة القيادة التكتيكية (TLP-10) والتي نُفذت بإحدى القواعد الجوية المصرية، وذلك في إطار دعم وتعزيز علاقات التعاون العسكري مع الدول الصديقة.

وتُعد هذه المشاركة هي الرابعة للقوات الجوية اليونانية في الدورة، حيث اشتملت الفعاليات على تنفيذ عدد من المحاضرات النظرية والتدريبات العملية في مجالات التخطيط وإدارة العمليات الجوية وأعمال القيادة والسيطرة، فضلاً عن تنفيذ عدد من الطلعات الجوية المشتركة التي تهدف إلى توحيد أساليب التخطيط وتطوير التكتيكات الجوية وفقاً لأحدث المفاهيم القتالية في علوم الطيران.

وأوضح المتحدث العسكري أن الدورة تضمنت تنفيذ عديد من الطلعات الجوية المشتركة باستخدام المقاتلات متعددة المهام من الجانبين المصري واليوناني، بما يسهم في تبادل الخبرات وصقل المهارات القتالية ورفع معدلات الجاهزية والكفاءة القتالية للعناصر المشاركة، فضلاً عن إعداد قائد مهمة قادر على قيادة تشكيلات وتحالفات جوية متعددة الجنسيات والطرازات بكفاءة واقتدار.

وأكد أن التدريبات تأتي في إطار تنامي علاقات الشراكة والتعاون العسكري بين مصر واليونان وحرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تعزيز أوجه التعاون وتبادل الخبرات مع جيوش الدول الصديقة.

وقبل أيام جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».


رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.