الجيش السوداني يتقدم غرب كردفان وجنوب النيل الأزرق

بعثة للأمم المتحدة رصدت «انتهاكات جسيمة» من طرفي القتال

النيران تلتهم سوقاً في عاصمة ولاية شمال دارفور الملاصقة لمنطقة كردفان نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في عاصمة ولاية شمال دارفور الملاصقة لمنطقة كردفان نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يتقدم غرب كردفان وجنوب النيل الأزرق

النيران تلتهم سوقاً في عاصمة ولاية شمال دارفور الملاصقة لمنطقة كردفان نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في عاصمة ولاية شمال دارفور الملاصقة لمنطقة كردفان نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني مسنودة بفصائل من «القوة المشتركة» (حركات من إقليم دارفور) تتقدم بشكل كبير في بلدات بولاية غرب كردفان؛ ما يقربها من مدينة الخوي، التي تقع بالكامل تحت قبضة «قوات الدعم السريع».

وتعرض الجيش السوداني لخسائر كبيرة في صفوفه إبان المعارك التي دارت في الخوي منتصف مايو (أيار) الماضي، أجبرته على سحب قواته إلى قاعدته العسكرية الرئيسية في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وقالت مصادر إعلامية وثيقة الصلة بالجيش، إن قوات الجيش بدأت منذ يومين في التقدم والسيطرة على عدد من البلدات، وعلى وشك الاستيلاء على الخوي. ولم يصدر أي تعليق من جانب «قوات الدعم السريع» بشأن المعارك التي تدور في تلك المنطقة. والاستيلاء على الخوي قد يمهد الطريق للجيش السوداني، للتقدم نحو مدينة النهود الاستراتيجية، ثالث أكبر مدن كرفان، وهي مركز للإمداد والتموين لـ«قوات الدعم السريع»، التي تتخذ من المدينة خطوط دفاع متقدمة عن مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور. وتأتي أهمية هذا التقدم العسكري في أنه يفك جزئياً الحصار الذي فرضته «قوات الدعم السريع» على مدينة الأبيض؛ ما يسهم في تأمين متحركات قوات الجيش التي تسعى لفك الحصار عن مدينة الفاشر.

معارك بجنوب النيل الأزرق

وفي ولاية جنوب كردفان، تصدى الجيش السوداني، لهجوم جديد نفذته قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو استهدف منطقتي الكرقل والدشول. وقالت المتحدث الرسمي باسم الجيش، نبيل عبد الله، إن قواته (الفرقة 14 مشاة كادوقلي) صدت الثلاثاء، هجوماً من مقاتلي الحركة الشعبية، التي تسيطر على المنطقة. وأضاف في بيان صحافي: «استولت قواتنا على عدد من الأسلحة والسيارات القتالية و3 دبابات».

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان يونيو 2024 (أ.ف.ب)

ونشرت عناصر من الجيش السوداني مشاهد مصورة تبين الاستيلاء على الدبابات بعد هزيمة قوات الحركة الشعبية وفرارها من المنطقة، على حد وصفهم.

وأفادت التقارير الواردة من هناك بأن الجيش السوداني فرض سيطرته الكاملة على مدينة الكرقل، بمحلية هبيلا بعد معارك مع قوات فصيل الحلو.

ومنذ انضمام الحركة الشعبية إلى «تحالف السودان التأسيسي» إلى جانب «قوات الدعم السريع»، وسعت من عملياتها الحربية ضد الجيش السوداني في المناطق المحيطة بمدينة الدلنج، وهي ثاني كبرى مدن ولاية جنوب كردفان، وتقع ناحية الجنوب من مدينة الأبيض حاضرة شمال كردفان.

ووفقاً لمصادر ميدانية انسحبت قوات الحركة الشعبية إلى المناطق المحيطة بمعقلها الرئيسي في مدينة كاودا، لكنها توقعت أن تعاود الهجوم مرة أخرى لاستعادة السيطرة على منطقة الكرقل الاستراتيجية التي كانت سابقاً تحت سيطرتها.

انتهاكات جسيمة

من جهة ثانية، حذرت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، من تصاعد حدّة الحرب الأهلية؛ ما قد يتسبب في مزيد من الضحايا من المدنيين العالقين في النزاع. ودعت البعثة المجتمع الدولي لتنفيذ حظر بيع الأسلحة للمقاتلين في السودان، وضمان مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

وأفادت في أحدث تقرير لها عن النتائج التي توصلت إليها، أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، الثلاثاء، بأنها وثّقت تصاعداً في استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق المأهولة بالسكان وارتفاعاً حاداً في العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي. وقال رئيس بعثة تقصي الحقائق، محمد شاندي عثمان: «إن النزاع في السودان لم يقترب من الانتهاء بعد». وأضاف أن «حجم المعاناة الإنسانية لا يزال يتفاقم، وأيضاً تفكّك الحكم، وعسكرة المجتمع وتدخل جهات أجنبية، كلّها عوامل تُغذي أزمة تزداد دموية يوماً بعد يوم».

وأدت الحرب التي اندلعت في نيسان (أبريل) 2023 بين القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع» إلى مقتل آلاف السودانيين، ونزوح أكثر من 13 مليون شخص.

أطفال سودانيون في معسكر للنازحين بولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

بدورها، قالت عضوة البعثة، منى رشماوي، إن الحرب المدمّرة في السودان تدخل عامها الثالث دون أي مؤشر على قرب إنهائها. وأضافت: «نحن جميعاً نعلم، ولكن ربما يقتضي التذكير، أن المدنيّين لا يزالون يتحملون العبء الأكبر من تصاعد العنف والاشتباكات». وأشار تقرير البعثة إلى أن طرفي النزاع قد صعّدا من استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق المأهولة بالسكان، حيث تعرض المدنيون في محيط الفاشر للاعتداء والاحتجاز والقتل كما تمت مهاجمة وإحراق قرى ونهب ممتلكات من قبل «قوات الدعم السريع».

وذكر التقرير أنه في المناطق التي استعادت القوات المسلحة السودانية السيطرة عليها في الخرطوم والجزيرة وسنّار، وثقت البعثة أعمال عنف انتقاميّة واسعة النطاق، وتعرّض أفراد هناك للاعتقال التعسفي والتعذيب وفي بعض الحالات، الإعدام. ووجدت بعثة تقصي الحقائق، ارتفاعاً حاداً في العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، حيث يتعرّض النساء والفتيات إلى الاغتصاب الجماعي والخطف والعبودية الجنسية والزواج القسري في الأغلب في مخيمات النازحين القابعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع». ونظّمت البعثة في مايو الماضي، في العاصمة الكينية نيروبي لقاءات تشاورية حول المساءلة، شدّد على أهمية حفظ الأدلة بنزاهة، حتى لو استغرق تحقيق المساءلة سنوات أو عقوداً.


مقالات ذات صلة

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

شمال افريقيا 
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ.

شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الثلاثاء، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، جهود إنهاء الحرب في السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)

خاص مع دخول الحرب عامها الرابع... حكايات من شوارع الخرطوم الجريحة

تدخل الحرب السودانية، الأربعاء 15 أبريل (نيسان)، عامها الرابع، بعد انقضاء 3 سنوات من الاقتتال المرير، رسمت ملامح واقع مُعقد عاشه الملايين.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
TT

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

أثار قرار مجلس الأمن الدولي، القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس (آب) 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات، بالنظر إلى سجل ممتد لأكثر من عقد من التمديد دون تحقيق نتائج حاسمة على الأرض.

ويعيد القرار، الذي جاء بناء على مقترح بريطاني، صدر الثلاثاء بإجماع الأعضاء، تمديد تدابير قائمة منذ عام 2014، مانحاً الدول الأعضاء صلاحيات تفتيش السفن المشتبه في تورطها بتصدير النفط بشكل غير مشروع، كما يخول للجنة العقوبات فرض إجراءات، تشمل منع هذه السفن من دخول الموانئ، أو حظر التعاملات المالية المرتبطة بها، مع إعادة الشحنات المصادرة إلى ليبيا.

وزير النفط الليبي السابق محمد عون (المؤسسة الوطنية للنفط)

ورغم وضوح هذه الآليات، يرى سياسيون وخبراء أن استمرار أنشطة التهريب، كما توثقه تقارير أممية متعاقبة، يعكس فجوة بين النصوص القانونية وواقع التنفيذ.

تدابير «صورية»

في هذا السياق، عدّ وزير النفط الليبي السابق، محمد عون، أن التدابير الدولية تبدو في كثير من الأحيان «صورية»، مستشهداً بتجربة حظر تصدير السلاح إلى ليبيا المفروض منذ عام 2011، الذي جرى تمديده مراراً، لكن دون أن ينجح في وقف تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع.

وربط عون محدودية الفاعلية بتضارب مصالح القوى الدولية والإقليمية المتدخلة في الشأن الليبي، ما يؤدي، حسبه، إلى إضعاف تنفيذ القرارات الأممية، وإبقائها في إطارها النظري، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».

ميناء مرسى البريقة النفطي الليبي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ويأتي هذا القرار على وقع جدل لا ينقطع بشأن «تهريب النفط» في بلد يعاني انقساماً عسكرياً أمنياً مزمناً لأكثر من عقد، فاقمه تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة مؤخراً، الذي كشف عن أنماط متشابكة لعمليات التهريب، تتداخل فيها شبكات اقتصادية مع مجموعات مسلحة.

وخصّ التقرير الأممي بالاسم شركة «أركنو» الخاصة، التي تأسست عام 2023، إذ يُعتقد أنها خضعت لسيطرة غير مباشرة من نائب قائد «الجيش الوطني» في شرق البلاد، الفريق صدام حفتر، مع اتهامات بتحويل ما لا يقل عن ثلاثة مليارات دولار من عائدات النفط إلى حسابات خارج ليبيا خلال أقل من عامين.

وأثارت هذه المعطيات جدلاً داخلياً، خصوصاً عقب إعلان حكومة «الوحدة» في غرب البلاد إنهاء التعاقد مع الشركة، وهي خطوة عدّها خصومها غير كافية لمعالجة جذور الأزمة، في ظل غياب مسار واضح للمساءلة، أو تفكيك الشبكات المتورطة.

حقل بترول في مدينة رأس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

في المقابل، جدّد قرار مجلس الأمن، الصادر الثلاثاء، التأكيد على أن المؤسسة الوطنية للنفط هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة إدارة الموارد النفطية في البلاد، في محاولة لضبط قنوات التصدير الرسمية، ومنع الالتفاف عليها.

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي، محمد الشحاتي، أن تجديد القرار، ورغم أهميته النظرية، لم يحقق النتائج المرجوة منذ عام 2014، مشيراً إلى أن السنوات التي أعقبت صدوره شهدت «أسوأ موجات التهريب»، التي لم تقتصر على الوقود، بل امتدت لتشمل تهريب البشر أيضاً.

ويعزو الشحاتي ذلك إلى غياب الانضباط المحلي، وضعف إنفاذ القانون، مؤكداً أن أي قرارات دولية، مهما بلغت قوتها، تظل محدودة الجدوى إذا لم تقترن بإرادة داخلية حقيقية لتطبيقها، حسب تصريحه لـ«الشرق الأوسط».

ويضيف الشحاتي موضحاً أن «انشغال المجتمع الدولي بأزمات أكثر إلحاحاً قد يحد من توفير الإمكانات اللازمة لمتابعة تنفيذ هذه التدابير، ما يجعلها في كثير من الأحيان أقرب إلى إطار تنظيمي نظري منه إلى آلية ردع فعالة على الأرض».

جدوى القرارات الأممية

سبق أن أثيرت تساؤلات مشابهة بشأن جدوى القرارات الأممية الخاصة بتهريب النفط في خريف العام الماضي، إثر تقرير «ذا سنتري»، وهي منظمة تحقيقات إعلامية أميركية غير ربحية تُعنى بكشف شبكات الفساد والجريمة، كشف أن خسائر ليبيا جراء تهريب الوقود بين عامي 2022 و2024 بلغت نحو 20 مليار دولار.

ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون نائبتا المبعوثة الأممية في ليبيا خلال لقاء مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان بطرابلس (البعثة الأممية)

وترى نجوى البشتي، الرئيسة السابقة للتعاقدات في المؤسسة الوطنية للنفط أن فاعلية القرارات الدولية تظل رهناً بوجود آليات تنفيذ حاسمة، وعقوبات أكثر صرامة، إلى جانب تعاون فعلي بين مختلف الأطراف المعنية.

وتعيد نجوى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» التذكير بـ«تقارير دولية تحدثت عن تورط شبكات متعددة في عمليات التهريب، من بينها مجموعات مسلحة محلية، توفر غطاءً لوجيستياً لهذه الأنشطة، ما يعقّد جهود مكافحتها».

يشار إلى أنه بعد ساعات من صدور قرار مجلس الأمن، سارعت بعثة الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى التأكيد على أن الشفافية والمساءلة، وغياب التدخلات السياسية غير المبررة، والحد من تأثير التشكيلات المسلحة، تُعد عناصر أساسية لبناء الثقة العامة، وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى ليبيا.

جاء ذلك خلال لقاء نائبتَي الممثلة الخاصة للأمين العام، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعد سليمان، حيث أشادتا بخطوات اتخذتها المؤسسة لتعزيز الحوكمة، داعيتين إلى مواصلة الإصلاحات.


موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)

دفعت موريتانيا مساء الثلاثاء بتعزيزات من الجيش والحرس إلى قرى يسكنها موريتانيون، تقع بمحاذاة الحدود مع مالي، وفي منطقة لا تتضح تبعيتها لأي طرف بسبب تداخل الحدود.

جانب من تدريبات الجيش الموريتاني (الجيش الموريتاني)

وأوضحت مصادر عسكرية أن الجيش الموريتاني دفع بوحدات من الجيش والحرس الوطني إلى قرية «كتول»، بعد ساعات من دخول الجيش المالي في الصباح إليها، وإتلافه منصات وأعمدة للهاتف الجوال تعود ملكيتها لشركات الهاتف المحمول الموريتانية، تقع بمحاذاة الحدود بين البلدين، وذلك في خضم توترات تشهدها مناطق الحدود بفعل توغلات متكررة للجيش المالي داخل قرى خاضعة للإدارة والتجمعات المحلية الموريتانية، ولكن موريتانيا تقول إنها واقعة جغرافياً داخل الأراضي المالية.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أكدت المصادر أن الجيش المالي انسحب من داخل القرية فور دخول الوحدات الموريتانية، دون تسجيل أي احتكاكات بين الطرفين. وتشهد مناطق الحدود توترات منذ فترة، بسبب حوادث قتل المدنيين الموريتانيين داخل الأراضي المالية، أو تحرش الجيش المالي بسكان القرى الحدودية التي يوجد بها تداخل جغرافي وسكاني كبير.

وإزاء هذه التوترات، دعا حزب «تجديد الحركة الديمقراطية» (تحدي) إلى عدم تصعيد الوضع، وتغليب الحكمة وضبط النفس، بشأن الأحداث الجارية على الحدود مع مالي، وتجنب كل ما من شأنه تعقيد الأوضاع.

جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

وأكد الحزب في بيان أن موريتانيا «ليست معنية بصراعات ولا مصالح الدول الأخرى، وموقفها الثابت يقوم على الحياد الإيجابي، وحماية مصالحها الوطنية، وتجنب الانخراط في أي استقطابات إقليمية أو دولية»، مشدداً على ضرورة توحيد الجبهة الداخلية، وترسيخ روح التماسك الوطني، عبر تغليب المصلحة العامة، والابتعاد عن كل أشكال التجاذب.

وجدَّد الحزب تمسكه بمبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، داعياً لاعتماد الحلول الدبلوماسية، وتفعيل قنوات الحوار، بما يسهم في خفض التوتر. كما جدد دعمه لكل الجهود الرامية إلى تسوية الأزمات بالطرق السلمية، بما يحفظ مصالح شعوب المنطقة، ويعزز الأمن والسلم الإقليميين.

وعبَّر الحزب عن انحيازه إلى المصالح العليا لموريتانيا، مع التأكيد على أولوية حماية أمن واستقرار المواطنين، وصون وحدة التراب الوطني، وتعزيز جاهزية الدولة لمواجهة مختلف التحديات.

من جهته، وصف رئيس حزب «جبهة المواطنة والعدالة»، محمد جميل ولد منصور، استسهال البعض لتوتير الأوضاع أكثر، وربما للحرب مع مالي، بأنه «عدم مسؤولية في الحد الأدنى».

ولفت ولد منصور في منشور عبر «فيسبوك» إلى أن «إدارة هذه العلاقة الصعبة مع جار تحدُّنا معه أطول حدود لنا تتطلب حذراً وحزماً وتركيباً، حذراً من الانجرار نحو صراع لا رابح فيه، وآثاره العميقة التأثير لا تخفى على أحد، وحزماً في التعاطي مع الخروقات والاستفزازات بحيث يفهم الآخرون».

وقال ولد منصور: «صبرنا ليس ضعفاً، ومسؤوليتنا ليست خنوعاً، إنه تركيب بين الحذر والحزم، فلكل منهما وقته ودواعيه. والظاهر أن الموقف الرسمي لبلادنا يسير في هذا الاتجاه، ويحرص على ضبط الإيقاع، وما أصعب ضبطه في أجواء الصراعات والتوترات».


تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
TT

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

أصدرت محكمة تونسية، مساء الثلاثاء، حكماً بسجن زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، بتهمة التآمر على أمن الدولة، في القضية المرتبطة بـ«المسامرة الرمضانية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية» وصحف محلية. وشملت العقوبة القيادييْن في الحركة يوسف النوري، وأحمد المشرقي، بالمدة نفسها، بينما صدر حكم بالسجن أيضاً لمدة 20 عاماً مع النفاذ العاجل ضد ثلاثة قياديين آخرين موجودين خارج البلاد، من بينهم صهره ووزير الخارجية الأسبق رفيق بوشلاكة. كما قضت المحكمة بسجن ثلاثة متهمين آخرين بحالة سراح لمدة ثلاث سنوات. وترتبط القضية بندوة نظّمتها المعارضة في شهر رمضان 2023، نبه خلالها الغنوشي من مخاطر «الإقصاء السياسي» من قِبل السلطة. ويلاحَق الغنوشي (84 عاماً)، الذي أُودع السجن منذ أبريل (نيسان) 2023، في أكثر من قضية، مِن بينها قضايا إرهاب وفساد مالي، وتآمر ضد أمن الدولة، لكنه قاطع أغلب جلسات المحاكمة. ويصل مجموع الأحكام، التي صدرت ضده حتى اليوم، إلى أكثر من 70 عاماً. وتقول «الحركة» وأحزاب المعارضة إن التهم الموجهة إلى العشرات من قياديي المعارضة القابعين في السجون «سياسية وغير مبرَّرة»، وهو ما تنفيه السلطة باستمرار. في سياق قريب، قرّرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف في تونس العاصمة رفض مطلب الإفراج عن الصحافي مراد الزغيدي، المتهم بـ«تبييض الأموال» و«التهرّب الضريبي»، وحدّدت يوم 28 أبريل (نيسان) الحالي موعداً للجلسة المقبلة.

في هذا السياق، عبّرت عائلته وأعضاء اللجنة الوطنية لمساندة الزغيدي عن استيائهم العميق من الرفض المتكرر للإفراج عنه، مندّدين بمواصلة سَجنه منذ قرابة سنتين «دون مُوجب، على خلفية تُهم واهية نُسبت إليه». وأكدوا أن أشكال النضال والمساندة من أجل إطلاق سراحه «ستظل مستمرة، ما دام اعتقاله، ظلماً، ما زال قائماً».

وقال غازي مرابط، محامي الزغيدي، للقاضي: «إنها محاكمة سياسية، إنه لا يُشكّل أي خطر على المجتمع».

من جهتها، قالت مريم الزغيدي، شقيقة مراد، إن «هذه المهزلة طالت بما يكفي»، مضيفة أنه «لا يوجد أي مبررات ولا أي عنصر له علاقة بتبييض الأموال أو أي شيء آخر، لذلك نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد». وتُندد منظمات حقوقية محلية ودولية بما تصفه «تراجعاً» في الحريات بتونس، منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد بعد تولّيه السلطة.