حرب السودان تحتدم في إقليم كردفان الغني بالنفط

هجمات مكثفة على مدينة الأُبيّض بمسيرات «الدعم السريع»

الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» دمرت الكثير من البنية التحتية في السودان (أ.ف.ب)
الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» دمرت الكثير من البنية التحتية في السودان (أ.ف.ب)
TT

حرب السودان تحتدم في إقليم كردفان الغني بالنفط

الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» دمرت الكثير من البنية التحتية في السودان (أ.ف.ب)
الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» دمرت الكثير من البنية التحتية في السودان (أ.ف.ب)

احتدمت حرب السودان، المشتعلة منذ أكثر من عامين بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، في الآونة الأخيرة على إقليم كردفان، بولاياته الثلاث، حيث معظم حقول النفط، مثل هجليج وأبو جابرة وبليلة.

وتعرضت مدينة الأُبيّض، أكبر مدن الإقليم في وسط السودان، مجدداً لهجوم شنته طائرات مسيرة في وقت باكر من يوم الاثنين، مستهدفة مواقع عدة في المدينة، مما أثار حالة من الخوف والذعر الشديدين بين السكان. ويأتي الهجوم على عاصمة شمال كردفان بالتزامن مع عمليات تحشيد ومعارك عنيفة تشهدها ولايات كردفان الثلاث.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن المسيرات استهدفت حي الرديف شرق المدينة، ما أدى إلى وقوع إصابات متفاوتة بين المدنيين. وقال أحد المصادر إن إحدى المسيرات شوهدت تحلق فوق مقر قيادة «الفرقة الخامسة - الهجانة» التابعة للجيش السوداني.

وعقب بسط الجيش سيطرته على العاصمة الخرطوم بشكل كامل انتقلت المعارك مع «قوات الدعم السريع» غرباً نحو ولايات شمال وجنوب وغرب كردفان.

محاصرة الأُبيّض

دورية لـ«قوات الدعم السريع» في إحدى مناطق القتال بالسودان (أرشيفية - رويترز)

ويجيء استهداف «قوات الدعم السريع» للمدينة ضمن سلسلة الهجمات ضد الجيش والقوات المساندة له بعد انسحابهم من بلدات الخوي والدبيبيات والحمادي المحيطة بمدينة الأًبيّض، مما مهد لـ«قوات الدعم السريع» محاصرة الأُبيّض من ثلاثة محاور.

ويكشف الهجوم عن ثغرات كبيرة في أنظمة الدفاع الجوي التابعة للجيش في المدينة. وكشفت تقارير إعلامية في وقت سابق عن حصول «الدعم السريع» على طائرات مسيرة متطورة، تم استخدامها في المعارك الأخيرة التي جرت في مناطق عدة بولايات كردفان الثلاث.

وأوضحت مصادر أن أقرب منطقة تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، هي مدينة بارا التي تبعد أقل من 50 كيلومتراً شمال شرقي الأُبيّض، بالإضافة إلى انتشار قواتها بأعداد كبيرة في بلدات الخوي والحمادي وكازقيل، وهي أيضاً مواقع قريبة من مدينة الأُبيّض.

وفي غرب كردفان تتواصل المواجهات العنيفة بين الطرفين في مدينة بابنوسة، حيث توجد قيادة «الفرقة 22 مشاة» التابعة للجيش، والتي فقدت في وقت سابق ثلاث من حامياتها العسكرية المهمة في كل من بلدات النهود والفولة وهجليج، لصالح «قوات الدعم السريع».

طريق «الإنقاذ الغربي»

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال إقليم كردفان يونيو 2024 (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر في «قوات الدعم السريع» بأن قواتها تسيطر على كافة أنحاء بابنوسة، وتحاصر في الوقت نفسه قيادة الفرقة العسكرية للجيش من محاور عدة، مضيفة أن «سقوط المدينة بالكامل أصبح مسألة وقت وفقط».

ويمثل طريق «الإنقاذ الغربي» الرابط بين العاصمة الخرطوم وولايات كردفان قبل أن ينتهي في ولايات إقليم دارفور، أهمية بالغة في المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» والذي يهدف الجيش ليكون مدخلاً لتوغل قواته في إقليم دارفور، بينما تعده «قوات الدعم السريع» خط دفاع متقدماً عن الإقليم ومرتكزاً لطموحها بالتوغل في العاصمة الخرطوم مجدداً.

وتضم ولاية غرب كردفان الحدودية مع دولة جنوب السودان نحو 15 محلية ومعظم حقول النفط في السودان، وباتت تشهد معارك هي الأعنف بين طرفي الحرب.

وتشهد ولاية شمال كردفان معارك متقطعة إلا أن «قوات الدعم السريع» صعدت من هجماتها عبر المسيرات على العاصمة الأبيض ومدينة الرهد. وإذ تسعى «الدعم السريع» للتقدم نحو الأُبيّض من مناطق سيطرتها الواقعة شمال الولاية وعلى رأسها مدينة بارا، يسعى الجيش لإنهاء وجود «الدعم السريع» في شمال الولاية وبعض المناطق جنوبها، تمهيداً لفك الحصار عن جنوب كردفان.

كما تشهد ولاية جنوب كردفان أيضاً، آخر ولايات كردفان الثلاث، معارك عنيفة بين الجيش من جهة و«قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز الحلو، من جهة أخرى. ودارت معارك سيطر فيها الجيش على منطقتي الدبيبات والحمادي بهدف فك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادقلي قبل أن تستعيدهما «قوات الدعم السريع».

مدينة الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في عاصمة ولاية شمال دارفور الملاصقة لمنطقة كردفان نتيجة معارك سابقة (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، أكد محمد أحمد الخضر، قائد قيادة «الفرقة السادسة مشاة» في الفاشر، وهي أكبر مدن إقليم دارفور، أن الجيش يتصدى لمحاولة «قوات الدعم السريع» لاقتحام المدينة على مدى أكثر من عام. لكن شهود عيان أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن قوات من الجيش تنفذ عمليات نوعية ضد «الدعم السريع» حول المناطق المحيطة بالمدينة.

بدورها، قالت «حركة تحرير السودان» بقيادة الهادي إدريس، إن قواتها تتعاون مع «الدعم السريع» في إجلاء المدنيين من الفاشر، والمخيمات المجاورة لها إلى معسكر «سلك» بمنطقة كورما.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، التي اندلعت بسبب خلاف بينهما قبل الانتقال إلى الحكم المدني. وتقول الأمم المتحدة إن الصراع أدى إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص، ودفع نصف السكان إلى براثن الجوع الحاد.

وبعد عامين من نشوب الحرب، نجح الجيش في طرد «قوات الدعم السريع» من معظم أنحاء وسط السودان، وحولت هذه القوات أسلوبها من التوغلات البرية إلى شن هجمات بطائرات مسيرة تستهدف محطات الطاقة وغيرها من المرافق في عمق الأراضي التي يسيطر عليها الجيش. ويواصل الجيش شن غارات جوية في إقليم دارفور، معقل «قوات الدعم السريع»، بينما يخوض الجانبان معارك برية للسيطرة على مدينة الفاشر الاستراتيجية.


مقالات ذات صلة

مفوضية حوض النيل «عالقة» بين تحفظات مصرية - سودانية وإصرار إثيوبي

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)

مفوضية حوض النيل «عالقة» بين تحفظات مصرية - سودانية وإصرار إثيوبي

تصطدم محاولات إثيوبيا تفعيل مفوضية حوض النيل بتحفظات مصرية وسودانية حول اتفاقية عنتيبي وآليات اتخاذ القرار داخل المفوضية، ليظل مستقبلها مرهوناً بتجاوز الخلافات.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)

قوى سودانية تعلن رفضها دعوة البرهان للحوار الوطني

أعلنت قوى سياسية ومدنية سودانية عن رفضها دعوة رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، لحوار وطني، قائلة إن الخطوة تُكرّس لتقسيم السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسّيرة قادمة من إثيوبيا

أعلن الجيش السوداني، يوم الأحد، إسقاط طائرة مسيّرة في منطقة دندرو جنوب شرقي البلاد، قائلاً إنها الثانية التي يسقطها الجيش في تلك المنطقة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)

قوى سودانية تبحث في أديس أبابا دعوة البرهان لحوار وطني

بدأت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، السبت، اجتماعات القوى السياسية والمدنية المنضوية تحت إعلان نيروبي، لبحث دعوة «البرهان» لحوار داخل السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قارب مهجور جنح على ضفاف النيل الأزرق وقاع النهر المكشوف في الخرطوم (أ.ف.ب)

العطش يضرب العاصمة السودانية... وسعر برميل المياه بلغ 4 آلاف جنيه

أفاد تقرير، السبت، بتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في العاصمة السودانية الخرطوم التي تشهد نقصاً حادّاً في إمدادات مياه الشرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

قوى سودانية ترفض «حوار البرهان»

قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)
قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)
TT

قوى سودانية ترفض «حوار البرهان»

قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)
قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)

بعد مداولات استمرت يومين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أعلنت قوى سياسية ومدنية سودانية عن رفضها دعوة رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، لحوار داخل البلاد، معتبرة أن الخطوة تُكرّس لتقسيم السودان بحكم الأمر الواقع.

وشاركت في المداولات قوى «إعلان نيروبي»، التي تضم تحالف «صمود»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، وحركة «تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، إضافة إلى حزب «الأمة» بقيادة مبارك الفاضل.

وقالت الجماعات المشاركة، في بيان أمس، إن أي عملية سياسية تُدار من داخل مناطق سيطرة أحد طرفي الحرب، وتحت حمايته، تسعى إلى إضفاء شرعية سياسية على الحكم العسكري، وتمكين عناصر النظام المعزول.

وكان البرهان قد أعلن منتصف أغسطس (آب) الحالي عن موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لإطلاق حوار سوداني خالص داخل البلاد، متعهداً توفير حصانات مؤقتة للأطراف المشاركة فيه.


مفوضية حوض النيل «عالقة» بين تحفظات مصرية - سودانية وإصرار إثيوبي

مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)
مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)
TT

مفوضية حوض النيل «عالقة» بين تحفظات مصرية - سودانية وإصرار إثيوبي

مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)
مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)

تصطدم محاولات إثيوبيا لتفعيل مفوضية حوض النيل بتحفظات مصرية وسودانية حول اتفاقية «عنتيبي» وآليات اتخاذ القرار داخل المفوضية ليظل مستقبلها مرهوناً بتجاوز خلافات سياسية وتنظيمية متراكمة.

موقف القاهرة دفع أديس أبابا لاتهامها بأنها السبب في تأخير تفعيل الاتفاقية، وسط مفاوضات جارية بوساطة عدة دول من «حوض النيل» لم تسفر عن تقدم بعد، وهو ما يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» نتيجة خلافات متراكمة بين البلدين وضمن حملات إثيوبية مناهضة لحقوق مصر، مشدداً على أن تلك «المفوضية» ستبقى عالقة طالما لم يصل الجانبان لتفاهمات قابلة للتنفيذ في ملف مياه النيل.

وتتشارك 11 دولة في نهر النيل، الذي يجري لمسافة نحو 6 آلاف و650 كيلومتراً، وهي بوروندي ورواندا والكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا وتنزانيا وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان والسودان ومصر.

وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا، في تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الرسمية» لبلاده أخيراً إن «معارضة مصر والسودان تعمل على إبطاء إنشاء مفوضية دائمة لحوض نهر النيل، وإطالة أمد هذه العملية، رغم دخول اتفاقية الإطار التعاوني حيز التنفيذ في 2024».

وعام 1999، أُعلن عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل باسم «عنتيبي» نسبة لمدينة أوغندية، ثم في 2010 وقّعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبورندي، وانضمت إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024 وسط رفض مصري وسوداني مستمر لها.

حصص المياه

وتعتبر القاهرة والخرطوم «عنتيبي» لا تراعي اتفاقيات 1902 و1929 و1959 التي حددت حصص مياه معينة (55 ملياراً و500 مليون متر مكعب لمصر، و18 ملياراً و500 مليون متر مكعب للسودان)، وحقوق نقض لمصر والسودان أي مشاريع تُقام على النيل، ويمكن أن تؤثر سلباً على كميات المياه أو تعدّل وقت وصولها، وهي نفس الأسباب التي ترتكز دولتا المصبّ بنهر النيل مصر والسودان عليها في رفض الاتفاقية الجديدة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، طالبت وزارة الري المصرية دول حوض نهر النيل بمراجعة مواقفها من الاتفاقية والعودة إلى النقاش بشأن التعاون بينها. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أطلق المجلس الوزاري لمبادرة حوض النيل بأوغندا الجديدة عملية تشاورية لبحث شواغل الدول الأربع التي لم تنضم (أي تصدّق على الاتفاقية الإطارية).

العملية التشاورية

وتحدثت وسائل إعلام مصرية في فبراير (شباط) 2025 عن أن لجنة العملية التشاورية سباعية، وتضم الدول الأربع المعترضة والمتحفظة على الاتفاقية، وهي مصر والسودان وكينيا والكونغو الديمقراطية بجانب 3 دول موقعة على الاتفاقية، وهي أوغندا ورواندا وجنوب السودان كوسطاء.

الخبير في الشؤون الأفريقية رمضان قرني يرى أن الحديث الإثيوبي الأخير بشأن تأخير تفعيل مفوضية حوض النيل يندرج في المقام الأول ضمن حملة إعلامية إثيوبية موجهة ضد السياسة الخارجية المصرية في القارة الأفريقية، وبالأخص في منطقتي حوض النيل والقرن الأفريقي بشكل متكرر وعلى فترات متباينة.

ويعتبر أن هذه التحركات تهدف إلى صياغة واقع مائي جديد وسياسة مائية تمنح إثيوبيا اليد العليا على مجرى النيل وفرض رؤى أحادية سترفضها مصر بكل تأكيد.

ثلاثة مبادئ

كما يؤكد أن مصر واضحة في تحفظاتها وتتمسك بثلاثة مبادئ أساسية، تشمل مبدأ الإخطار المسبق بشأن تصريف المياه وفتح وغلق التوربينات والبوابات وآلية التصويت بالإجماع، وليس بالأغلبية، تجنباً لسيطرة أي تكتلات، وألا يتم توزيع الحصص المائية بالتساوي المطلق فحسب، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار المتغيرات والضرورات الحياتية، خاصة أن اعتماد مصر والسودان الرئيسي هو على مياه النيل، في حين أن بعض دول الحوض لا يتجاوز اعتمادها على مياه النهر نسبة واحد في المائة على أقصى تقدير.

ويوضح قرني أن الموقف المصري كان يعوّل في السابق بدرجة كبيرة على عدم انضمام دول مهمة للاتفاقية؛ إلا أن دخول دول مثل بوروندي وجنوب السودان قد ساهم في تغيير المعادلة داخل اتفاقية حوض النيل، ويشير إلى أنه بالرغم من ذلك لم يتصلب الموقف المصري في رفض الانضمام لمفوضية حوض النيل أو التشاور مع الشركاء الأفارقة، وهناك حرص على التوصل لتوافق؛ لكن إثيوبيا تتعنت.

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وفي ضوء ذلك، يرى هبتامو إيتيفا أن «مفوضية حوض نهر النيل ستأخذ وقتاً أطول مما كان متوقعاً لتصبح فعّالة وتباشر عملها»، متمسكاً بأن الاتفاقية تستند إلى مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه، والإدارة المستدامة، وتبادل المعلومات، داعياً مصر والسودان إلى الانخراط في إطار الاتفاقية بدلاً من معارضتها.

وبحسب إيتيفا، دعمت إثيوبيا الجهود الرامية إلى منح الدول التي لم تنضم إلى اتفاقية الإطار التعاوني مزيداً من الوقت للمشاركة فيها؛ إلا أنه قال إن استمرار المعارضة لتفعيل المفوضية أصبح يشكل عائقاً أمام دفع التعاون على مستوى حوض النيل بأكمله.

وتسبب ملف «سد النهضة» في خلافات بين القاهرة وأديس أبابا، وتخشى دولتا مصب نهر النيل، مصر والسودان، أن يؤثر السد سلباً على حصتيهما من مياه نهر النيل، وتطالبان بإبرام اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، بينما ترى إثيوبيا أنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات 3 سنوات قبل استئنافها في 2023 ثم تجميدها مجدداً منذ 2024.

ويتوقع الخبير في الشؤون الأفريقية احتمال استمرار ذلك الوضع العالق للمفوضية، في ظل الخلافات الحالية بين مصر وإثيوبيا، مع استمرار الحملات الإثيوبية ضد القاهرة، ما يجعل من الصعوبة بمكان التوصل لتفاهمات أو إطار جامع توافقي بشأن المفوضية مع استمرار الخلافات وتفاقمها بشكل كبير.

3 مسارات

ويؤكد أن مصر ستتعامل مع هذا الملف من خلال 3 مسارات متوازية؛ أولاً مسار رفض السياسات الإثيوبية، والثاني تعزيز التعاون المائي مع دول حوض النيل، كما رأينا في بناء سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا، بخلاف استمرار انخراط مصر في المشاورات السياسية والفنية داخل مفوضية حوض النيل، سعياً للوصول إلى توافقات شاملة بين دول الحوض مجتمعة.


رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)
رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)
TT

رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)
رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)

التقى رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، الأحد، وفد السلطة الفلسطينية برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، ومشاركة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس المخابرات الفلسطينية.

ووفق إفادة للهيئة العامة للاستعلامات في مصر، مساء الأحد، فإن لقاء رئيس المخابرات المصرية ووفد السلطة الفلسطينية جاء في «إطار الجهود المصرية المبذولة لجمع الشمل الفلسطيني».

وقالت «الهيئة» إن «اللقاء تناول تطورات الأوضاع في الضفة الغربية والاستحقاقات الانتخابية الفلسطينية المقبلة».

وحسب هيئة الاستعلامات، فإنه «تم التوافق خلال اللقاء على توحيد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية خلال المرحلة الراهنة».

وجاء اللقاء عقب اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب الرئيس الفلسطيني، الأحد، أكد فيه عبد العاطي على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية.

وشدد على الرفض القاطع لمشروع الاستيطان في منطقة «إي 1» وما يمثله من تهديد بتقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وكانت مصر قد حذَّرت في بيان، الخميس الماضي، من تقسيم الضفة الغربية، وعزل القدس الشرقية، وأدانت بأشد العبارات إقدام إسرائيل على تنفيذ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت حينها إنه «يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يقوِّض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية، ويهدِّد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».