السودان: طرفا الحرب يزعمان السيطرة على منطقة استراتيجية في كردفان

عودة الاقتتال إلى بابنوسة... ومسيرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الرهد

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان - يونيو 2024 (أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان - يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

السودان: طرفا الحرب يزعمان السيطرة على منطقة استراتيجية في كردفان

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان - يونيو 2024 (أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان - يونيو 2024 (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة المعارك بين الجيش وحلفائه ضد «قوات الدعم السريع» في عدد من محاور القتال بإقليمي دارفور وكردفان، وقالت «قوات الدعم السريع» إنها بالتعاون مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو، استولت على منطقة «أم دحاليب» الاستراتيجية في ولاية جنوب كردفان.

جاء ذلك بالتزامن مع عودة القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في منطقة بابنوسة بولاية غرب كردفان، بعد هدوء دام أكثر من عام، وفي الأثناء، استهدفت مسيرات تابعة لـ«الدعم السريع» مدينة الرهد في شمال كردفان صباح الأحد، ثالث أيام عيد الأضحى.

ولم تصدر تصريحات رسمية من الجيش عما دار في ولاية جنوب كردفان، لكن تقارير تناقلتها وسائط تواصل موالية للجيش، ذكرت أن الجيش استرد بلدة أم دحاليب خلال ساعات، وألحق بـ«قوات الدعم السريع» وحليفته «الحركة الشعبية»، خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، بينما تقول «الدعم السريع» إنها لا تزال تحكم سيطرتها على البلدة.

منطقة استراتيجية

سودانيون يلجأون لمخيم أبو شوك للاجئين حيث يعيشون على مشارف الفاشر شمال دارفور (أ.ب)

وبلدة أم دحاليب هي رئاسة محلية «قدير»، وتربط بين جنوب كردفان وحقول النفط في منطقة هجليج، وأيضاً تعد مدخلاً لمدينة كادوقلي عاصمة الولاية، إضافة إلى أنها تبعد نحو 70 كيلومتراً عن منطقة كاودا التي تسيطر عليها قوات «الحركة الشعبية» منذ عام 2011، وتعدّها «منطقة محررة».

وفي محاور إقليم دارفور، ذكرت مصادر أن الجيش شن هجمات جوية عنيفة على مراكز تجمع «قوات الدعم السريع» حول مدن الفاشر ومليط بولاية شمال دارفور، وألحق بها خسائر كبيرة في العتاد والرجال، فيما قال شهود إنهم سمعوا أصوات انفجارات قوية شمال غربي المدينة.

وقالت «لجان المقاومة» في مدينة الفاشر، وهي تنظيمات مدنية طوعية، إن الفاشر «أضاءت بصورة غريبة» صباح يوم الأحد، وسمعت أصوات انفجارات قوية شمال غربي المدينة. وتابعت: «حتى الآن لا توجد معلومات مؤكدة حول طبيعة هذه الانفجارات، أو حجم الأضرار الناجمة عنها».

ولم يتحدد بعد ما إذا كان الطيران الحربي التابع للجيش قد استعاد عملياته القتالية، بعد الخسائر الكبيرة التي ألحقتها به مسيرات «قوات الدعم السريع» في هجماتها على مطار «وادي سيدنا» العسكري في مدينة أم درمان بالعاصمة الكبرى الخرطوم، وأيضاً قاعدة «عثمان دقنة» الجوية قرب مدينة بورتسودان الساحلية على البحر الأحمر.

حرب المسيّرات

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) مع قواته في جنوب دارفور (أ.ف.ب)

ورغم أن مؤيدي الجيش دأبوا على استخدام مصطلح «صقور الجو»، فإن شهوداً أشاروا إلى استخدام الطيران المسير في غارات الجيش على مواقع «قوات الدعم السريع»، وإن العمليات الجوية بين الطرفين تعتمد بشكل كامل على «المسيّرات».

وذكرت تقارير صحافية أن «قوات الدعم السريع» استخدمت المسيّرات الصينية الحديثة من طراز «CH-95»، في عملياتها ضد المناطق العسكرية التابعة للجيش، ومحطات الوقود والكهرباء، فيما بدأ الجيش في الآونة الأخيرة في استخدام المسيرات التركية من طراز «بيرقدار - TB2» في هجماته ضد «الدعم السريع».

وفي غرب كردفان عاد الاقتتال إلى مدينة بابنوسة، بعد هدوء استمر أكثر من عام، وذكرت تقارير صحافية أن «قوات الدعم السريع» شنت هجمات على المدينة مستهدفة «الفرقة 22» التابعة للجيش، بينما ذكرت أن الجيش استطاع صد الهجوم. وقال أنصار الجيش إن الجيش قتل العشرات من عناصر «الدعم السريع» في الهجوم على الفرقة، خلال اليومين الأولين من عيد الأضحى.

وكانت المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» حول مدينة بابنوسة قد توقفت، وبقيت المدينة تحت سيطرة الجيش وفقاً لاتفاق أهلي، لكن الجيش انفتح باتجاه مدينة المجلد الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، قبل أن يتراجع إلى قواعده، وهو ما عدته «قوات الدعم السريع» خرقاً للاتفاق الأهلي.

معارك كردفان

نازحون في ولاية جنوب كردفان 22 يونيو 2024 (رويترز)

ومنذ أن استعادت «قوات الدعم السريع» مدينتي الخوي والدبيبات في ولايتي غرب وجنوب كردفان، واقتربت من مدينة الأُبيّض، دأبت على قصف المدينة بالطائرات المسيرة باستمرار، وتوعدت باجتياحها قريباً.

وتحاصر «قوات الدعم السريع» المدينة من الاتجاه الغربي والشمالي والشرقي، ولم يعُد يربطها بباقي أنحاء البلاد سوى الطريق البري الرابط بين المدينة وولاية النيل الأبيض، وستركز «الدعم السريع» على استعادة قواتها إلى مدينتي الرهد، وأم روابة التي استردها الجيش في فبراير (شباط) الماضي، لتحكم حصار مدينة الأبيض.

وعدّت تحليلات صحافية تصريحات «الدعم السريع» بقرب اجتياح مدينة الأبيض، مجرد تمويه عن الهدف الفعلي، ويتمثل في فرض حصار كلي على المدينة، وقطع خط الإمداد المتبقي عنها، بالاستيلاء على مدينتي الرهد وأم روابة، كأولوية.

وهاجمت «قوات الدعم السريع» الأسبوع الماضي، بقوة صغيرة، منطقة «الحقينة الجلابة» غرب مدينة الرهد، وخاضت معارك محدودة مع قوات الجيش الموجودة هناك قبل أن تعود أدراجها. وذكر الشهود أن الجيش صد الهجوم. وشنت «قوات الدعم السريع» هجوماً على مواقع للجيش وحلفائه في مدينة الرهد، بالطائرات المسيرة.


مقالات ذات صلة

البرهان يطلق مشاورات الحوار الوطني الداخلي السوداني

شمال افريقيا البرهان أعلن قبل أيام إطلاق حوار سياسي شامل وسط توقعات بأنه لم يمانع مشاركة قوى موالية له في اجتماعات أديس أبابا (فيسبوك)

البرهان يطلق مشاورات الحوار الوطني الداخلي السوداني

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان مع «الكتلة الديمقراطية» إطلاق حوار سياسي داخلي... فيما احتضنت نيروبي اجتماعات لقوى «صمود».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
المشرق العربي جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن الاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية في السودان؟

فرضت وزارة الخارجية الأميركية حزمة جديدة من العقوبات على الحكومة السودانية، على خلفية اتّهامها باستخدام أسلحة كيميائية في حربها ضد «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب) p-circle

السودان يرفض العقوبات الأميركية واتهامه باستخدام أسلحة كيماوية

رفضت الحكومة السودانية بشدة العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية عليها، بسبب اتهامها للجيش باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا المسؤولة الأممية تتجول في معرض تراثي بالعاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

مسؤولة أممية تشارك في حملة «تعافي نساء السودان من آثار الحرب»

إلى طاولة صغيرة جلست مسؤولة أممية رفيعة المستوى تستمع باهتمام كبير لعدد من السودانيات يروين تجاربهنّ الخاصة في فترة الحرب.

وجدان طلحة (الخرطوم) «الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مزارع يجمع الصمغ العربي في مدينة النهود بغرب السودان التي تُعد مركزاً رئيسياً للزراعة 18 ديسمبر 2012 (رويترز)

خاص الصمغ العربي السوداني... ثروة تنزف بين الحرب والنزوح

أخرجت الحرب الآلاف من منتجي الصمغ العربي من مناطقهم، ودمرت الغابات، وباتت إحدى أهم السلع الاستراتيجية التي يتصدر السودان إنتاجها عالمياً خارج نطاق الإنتاج

وجدان طلحة (الخرطوم)