ما حقيقة أزمة دير سانت كاترين في مصر؟

السيسي يتعهد حمايته... وحكم قضائي يدحض مزاعم بيعه

دير سانت كاترين في جنوب سيناء (وزارة السياحة والآثار المصرية)
دير سانت كاترين في جنوب سيناء (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

ما حقيقة أزمة دير سانت كاترين في مصر؟

دير سانت كاترين في جنوب سيناء (وزارة السياحة والآثار المصرية)
دير سانت كاترين في جنوب سيناء (وزارة السياحة والآثار المصرية)

بعد حالة من الجدل نتيجة ما تردد عن سعي السلطات في محافظة جنوب سيناء المصرية مصادرة دير سانت كاترين التاريخي التابع إدارياً للكنيسة اليونانية، وانتزاع الأراضي التابعة له، أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لرئيس وزراء اليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس، الجمعة، «التزام مصر الكامل بالحفاظ على المكانة الدينية الفريدة والمقدسة لدير سانت كاترين، وعدم المساس بهذه المكانة».

والأربعاء الماضي، أصدرت محكمة استئناف الإسماعيلية حكماً في دعوى بشأن قطع الأراضي المتنازع عليها بمحافظة جنوب سيناء، وقضت بأحقية «تابعي دير سانت كاترين» في الانتفاع بالدير والمواقع الدينية الأثرية بمنطقة سانت كاترين، مع ملكية الدولة لهذه المواقع بوصفها من الأملاك العامة.

وتضمن حكم المحكمة «وجوب احترام العقود المحررة بين الوحدة المحلية لمدينة سانت كاترين والدير بشأن بعض قطع الأراضي المستغلة بمعرفة تابعي الدير»، ما ينفي وقوع تعدٍّ على هذه الأراضي. كما أكدت المحكمة في حكمها أن باقي قطع الأراضي المتنازع عليها محميات طبيعية، وجميعها من أملاك الدولة العامة، ولا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم، ولم تصدر بشأنها أي عقود من جانب جهة الولاية (تقصد السلطات المصرية). وعقب الحكم، تم تداول منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأن السلطات المصرية ستخلي الدير وتنتزع الأراضي التابعة له بدعوى «إقامة مشروعات تطوير به أو بيعها لمستثمرين».

ودخلت السلطات في أثينا على خط الأزمة، حيث صرّحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية اليونانية، لانا زوهيو، بأن الحكومتين (المصرية واليونانية) عملتا بشكل متواصل خلال الفترة الماضية للتوصل إلى اتفاق يحافظ على الطابع الأرثوذكسي المقدّس للمنطقة، مشيرة إلى أن القرار القضائي المصري صدر، والجانبان ما زالا يعملان على دراسة التفاصيل المتعلقة به. وأكّدت زوهيو أن وزير الخارجية اليوناني تواصل فوراً مع نظيره المصري، مؤكداً «رفض أي إجراء يخرج عن التفاهم المشترك بين البلدين، الذي جسّده قادة أثينا والقاهرة خلال اجتماع المجلس الأعلى للتعاون الذي عقد أخيراً في اليونان».

محكمة مصرية قضت بأحقية «تابعي الدير» في الانتفاع بالدير والمواقع الدينية الأثرية بمنطقة سانت كاترين (السياحة والآثار المصرية)

وما زاد من الجدل أن رئيس أساقفة أثينا وسائر اليونان، إيرونيموس، وصف الحكم القضائي بأنه «إلغاء تاريخي» لأي مفهوم للقانون بحسب تعبيره، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية «قرّرت الاستيلاء على ممتلكات دير القديسة كاترين ومصادرتها»، رغم الالتزامات التي قدّمها الرئيس المصري لنظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال زيارته الأخيرة إلى أثينا.

وكان ميتسوتاكيس قد أشار إلى دير سيناء، خلال تصريحات مشتركة مع الرئيس المصري أثناء زيارته لأثينا، ما دعا السيسي وقتها للتأكيد على حماية مصر للدير.

وأصدرت الرئاسة المصرية، الجمعة، بياناً جاء فيه أن السيسي تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء اليوناني، وأن الجانبين أكدا حرصهما على الزخم الكبير الذي تشهده العلاقات بين البلدين الصديقين، والتزامهما بالاستمرار في دفع العلاقات الاستراتيجية بين البلدين إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات، بما يتفق مع طابعها التاريخيّ ويحقق مصالح الشعبين الصديقين. وتضمن البيان أن الاتصال شهد التأكيد على التزام مصر الكامل بالحفاظ على المكانة الدينية الفريدة والمقدسة لدير سانت كاترين، وعدم المساس بهذه المكانة، وهو ما يرسخه الحكم القضائي الصادر أخيراً في هذا الصدد، الذي جاء ليتسق مع حرص مصر على الأماكن الدينية والكنسية، وتأكيد القيمة التراثية والروحية والمكانة الدينية الفريدة لدير سانت كاترين، وكانت الرئاسة المصرية قد أصدرت بياناً، مساء الخميس، أكّدت فيه نفس المعنى.

ويقع دير سانت كاترين على سفح جبل سيناء في جنوب شبه الجزيرة، وأقيم حيث تلقى النبي موسى الوصايا العشر، وهو أقدم دير مأهول بشكل متواصل في العالم. وتشهد منطقة سانت كاترين، التي تضم بلدة تحمل الاسم نفسه ومحمية طبيعية، مشروع تطوير ضخماً، في إطار سعي الحكومة لتعزيز السياحة فيها.

عضو «لجنة التاريخ والآثار» بالمجلس الأعلى للثقافة في مصر، عبد الرحيم ريحان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «ليست هناك أي أزمة في الحكم القضائي الصادر مطلقاً، بالعكس هو انتصار لقيمة الآثار والحفاظ عليها، وانتصار لنا الأثريين المصريين، لأنه أكّد أن الدير والأراضي التابعة له يخضع لقانون الآثار، ويتبع المجلس الأعلى للآثار، ومن حقّ مَن في الدير الانتفاع بها، لكن ملكيتها للدولة باعتبارها مناطق أثرية دينية تتبع الكنيسة اليونانية إدارياً؛ ولكنها مسجلة في التراث العالمي كأثر مصري مملوك للدولة المصرية، وبالتالي فإن ذلك يدحض كل ما يقال عن أن السلطات ستخلي الدير لإقامة مشروعات تطوير، فهذا لا يمكن مع الأثر المسجل».

مصر تؤكد التزامها الكامل بالحفاظ على المكانة الدينية الفريدة والمقدسة لدير سانت كاترين (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويشتمل الدير الخاص بطائفة الروم الأرثوذوكس على هياكل متعددة، أهمها كنيسة تجلي المسيح، التي تضم في حدّ ذاتها 9 كنائس أصغر، إحدى هذه الكنائس هي الكنيسة المحترقة التي تكلم عندها الله مع النبي موسى. ويضمّ دير سانت كاترين 10 كنائس أخرى، وأماكن إقامة الرهبان، وقاعة طعام، ومكبس زيتون، وصناديق عظام الموتى، ومسجداً فاطمياً من القرن الثاني عشر الميلادي، ومكتبة تضم كتباً نادرة و6000 مخطوطة.

وأوضح ريحان أن «الحكم تضمن أيضاً أن هناك أراضي نائية بعيدة عن الدير ليست هناك أي عقود ملكية أو انتفاع لها بحوزة رهبان الدير، وهذه الأراضي أقرّت المحكمة تبعيتها للمحميات الطبيعية في جنوب سيناء، ومن ثم لو حاولت السلطات فعل أي شيء بها، فلا بد من موافقة إدارة المحميات الطبيعية ووزارة البيئة. وفي العموم، هي بعيدة عن المناطق الأثرية والدير تماماً».

وشدّد على أن «الخلاف الحادث حالياً هو خلاف سياسي، وليس أثرياً، فالسلطات اليونانية تريد ملكية الدير والأراضي التابعة له للكنيسة اليونانية، وبالتالي السلطات اليونانية، وتضغط من أجل ذلك، لكن التاريخ والحكم القضائي يؤكدان أنها أرض مملوكة للدولة المصرية، مع ضمان حمايتها كأثر مسجل».

وبحسب مصدر مسؤول في محافظة جنوب سيناء، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن «قصة النزاع حول أراضي الدير بدأت حينما قام رئيس إحدى الجمعيات الخيرية المصرية باصطحاب أطفال من نزلاء الجمعية لزيارة المنطقة الأثرية بالدير، فمنعهم المسؤولون هناك من الدخول بدعوى أنها ليست أرضاً مصرية، ومرفوع عليها العلم اليوناني، فما كان منه إلا أن أقام الدعوى القضائية، وتضامنت معه فيها محافظة جنوب سيناء، وصدر الحكم بعد وفاة صاحب الدعوى بسنوات».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
رياضة عربية مشجعون للمنتخب المغربي خلال بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025 (رويترز)

محاولات مصرية - مغربية للتهدئة بعد «مناوشات» كأس أفريقيا

في أعقاب «مناوشات» شهدتها منافسات كأس الأمم الأفريقية خارج المستطيل الأخضر، وما تبعها من «مشاحنات» إلكترونية بين جماهير مصر والمغرب.

محمد عجم (القاهرة )
العالم العربي لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في مدينة دافوس السويسرية بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

تحليل إخباري «لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)

انتقادات في مصر بسبب إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال الوارد من الخارج

أثار قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج موجة انتقادات بين المواطنين، الذين اعتبروا أن الخطوة سوف تزيد أعباءهم.

محمد عجم (القاهرة )

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
TT

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس بسبب أمطار قياسية تسببت بفيضانات وأجبرت المدارس على تعليق الدروس لا سيما في العاصمة، فيما وصف مسؤول الثلاثاء الوضع بأنه «صعب جدا» في بعض الولايات.

رجل يستخدم دلوًا لإزالة المياه من منزله في منطقة قرب العاصمة تونس (ا.ف.ب)

وقال مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ العام 1950.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور السيول الجارفة في الشوارع التي أظهرت أيضا عددا كبيرا من السيارات العالقة فيما ارتفع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب.

عناصر من الوقاية المدنية يساعدون شخصًا علقت سيارته بتونس العاصمة (إ.ب.أ)

وقال مصدر في وزارة الدفاع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش وهو عضو في لجنة مكافحة الكوارث الطبيعية، يشارك في عمليات الإنقاذ.

ولم تتوقف الأمطار الغزيرة تقريبا منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق أخرى في الوسط الشرقي.

وأعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى بسبب الوضع.

كما عُلّقت الدروس في مدارس العاصمة ومناطق أخرى، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات. وتضررت حركة النقل العام والخاص بشدة، بل توقفت في بعض المناطق.

وأعلنت السلطات أن الدروس ستعلّق الأربعاء في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

وفي مدينة صيادة، هطل 250 مليمترا من الأمطار خلال بضع ساعات، وفق مرواني.

وسجّل حي سيدي بوسعيد السياحي في ضاحية تونس 206 مليمترات من الأمطار، بحسب سرحان رحالي، أحد مسؤولي المعهد الوطني للرصد الجوي.

وتحدث محرز الغنوشي، وهو مسؤول آخر في المعهد، عبر فيسبوك عن وضع «صعب جدا» في بعض المناطق.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

وأدى ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين المياه وحتى انقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.

وفي الجزائر المجاورة، شهت مناطق عدة أمطارا غزيرة وفيضانات.

وأعلنت سلطات الحماية المدنية العثور على جثة رجل ستيني قضى في فيضانات شهدتها ولاية غليزان الواقعة في غرب الجزائر.


«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
TT

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

اجتاح منخفض جوي شرق ليبيا وجنوبها؛ ما دفع السلطات إلى اتخاذ مزيد من إجراءات الطوارئ، شملت تعليق حركة الطيران، وإغلاق الأنشطة والمحال التجارية، ووقف الأنشطة التعليمية، وإلزام السكان بالبقاء في منازلهم، وفرض حظر تجوّل مؤقت.

وقرَّر اللواء فرج قعيم، رئيس لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة التابعة لحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، وقف رحلات الطيران من وإلى المطارات الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لمناطق شرق ليبيا وجنوبها، الخاضعة لنفوذ حكومة حماد، حتى انتهاء المنخفض الجوي.

وتَقرَّر فرض حظر تجوّل كامل وإغلاق المحال والأنشطة التجارية داخل المدن والمناطق التابعة لها، اعتباراً من أولى ساعات الثلاثاء، باستثناء المرافق الطبية والجهات الأمنية العاملة، حتى اعتدال أوضاع الطقس المتقلبة.

وتأثرت مناطق في غرب ليبيا بالطقس السيئ، حيث تعذّر إقلاع طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، في طريقها إلى مطار القاهرة. كما أعلنت إدارة المطار إغلاقه مؤقتاً؛ بسبب التقلبات الجوية وانعدام الرؤية، على أن تُستأنف الرحلات فور تحسّن الأحوال الجوية.

وتَقرَّر أيضاً، وفق مصلحة الطيران المدني، إغلاق مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي مؤقتاً، بينما أفاد شهود عيان بوقوع أضرار في صالة الركاب بالمطار جراء الرياح القوية التي تجتاح المنطقة الشرقية، ضمن موجة من الطقس العاصف المصحوبة بالغبار وانعدام الرؤية.

اندلع حريق داخل مول تجاري بمنطقة قاريونس في بنغازي يوم الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «المركز الوطني للأرصاد الجوية» قد توقَّع طقساً متقلباً على أغلب مناطق البلاد؛ نتيجة تأثير منخفض جوي عميق مصحوب برياح جنوبية شرقية نشطة، إلى قوية السرعة، على مناطق شرق البلاد، تتراوح بين 50 و80 كيلومتراً في الساعة، وتتجاوز في بعض هباتها 90 كيلومتراً، مشيراً إلى أنها ستكون مثيرة للأتربة والغبار وتتسبب في هبوط الرؤية الأفقية وانعدامها في بعض الأماكن.

وأظهرت صور، بثتها وسائل إعلام محلية، سقوط أشجار وتحطم زجاج منازل، وحدوث بعض الأضرار في ممتلكات المواطنين بمدينة بنغازي.

وقرَّرت مراقبة التعليم ببلدية بنغازي تمديد تعطيل الدراسة يومَي الأربعاء والخميس؛ بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأعلنت وزارة الموارد المائية، في حكومة حماد، انقطاع التيار الكهربائي المغذي لعدد من السدود في مناطق شرق البلاد؛ نتيجة العاصفة المصحوبة برياح شديدة السرعة، مشيرة إلى متابعة تأثيرات العاصفة على السدود، ورفع درجة الجاهزية القصوى، والتنسيق المستمر بين الإدارات المختصة ولجان الطوارئ، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة في نطاقها.

صورة لأحد السدود في شرق ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وأكد عبد الله الديفار، مدير إدارة السدود بالوزارة، اتخاذ جميع الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لضمان سلامة السدود في ظل الظروف الجوية الاستثنائية، مشيراً إلى مباشرة الفرق الفنية أعمال الصيانة والإصلاح فور وقوع العطل، والعمل على إعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت ممكن.

وأكدت شركة «راس لانوف» غرق القاطرة «إنقاذ 6» بميناء «راس لانوف» لسوء الأحوال الجوية، لافتة إلى سلامة الطاقم.

وكان قعيم قد ترأس اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة المكلّفة من حماد، بخصوص تقلب الأحوال الجوية، حيث أصدر تعليماته لغرفة العمليات الرئيسية بوزارة الداخلية لتقديم مديريات الأمن بالمناطق تقارير ومواقف أمنية كل ساعتين بشأن الأوضاع داخل نطاق اختصاصها، علاوة على الحد من التنقل وحركة السير، خصوصاً بين المدن؛ حفاظاً على سلامة وأرواح المواطنين.

كما بحثت اللجنة الإجراءات والتدابير العاجلة التي تم اتخاذها على مختلف الأصعدة، مع التركيز على الجوانب الأمنية والصحية والاتصالات.

وأعلنت إدارة أمن بنغازي الكبرى تكثيف دورياتها الأمنية والمرورية وتعزيز انتشارها في مختلف مفترقات وشوارع المدينة، في إطار إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة الجاهزية، تحسباً لأي طارئ قد يحدث في ظل الظروف الجوية الراهنة.

وأُدرجت هذه الإجراءات ضمن خطتها لضمان الاستجابة السريعة والتعامل الفوري مع أي مستجدات ميدانية، حيث تم التأكيد على جاهزية الآليات والمعدات الفنية واللوجيستية، واستمرار العمل الميداني على مدار الساعة، بما يضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات.