حرب السودان تساعد على تفشي وباء الكوليرا

تسبَّب في أكثر من 3 آلاف إصابة و50 وفاة

مرضى يتلقون العلاج في مستشفى القضارف للأورام بشرق السودان (أ.ف.ب)
مرضى يتلقون العلاج في مستشفى القضارف للأورام بشرق السودان (أ.ف.ب)
TT

حرب السودان تساعد على تفشي وباء الكوليرا

مرضى يتلقون العلاج في مستشفى القضارف للأورام بشرق السودان (أ.ف.ب)
مرضى يتلقون العلاج في مستشفى القضارف للأورام بشرق السودان (أ.ف.ب)

تسبَّبت حرب السودان المستمرة منذ أكثر من عامين، حدث خلالهما دمارٌ كبيرٌ للبيئة ومحطات الكهرباء ومحطات تنقية مياه الشرب، في تفشي وباء الكوليرا، إذ أُصيب أكثر من 3 آلاف شخص، وتوفي أكثر من 50، في عدد من أحياء العاصمة الخرطوم، وولايات أخرى في البلاد.

وكانت أكثر المناطق تأثراً هي جبل الأولياء في جنوب الخرطوم، ومحلية كرري في شمال مدينة أم درمان، بينما أشارت تقارير صحافية إلى أن أرقام الإصابات والوفيات أكبر بكثير من الأرقام الرسمية.

وقال وزير الصحة، هيثم محمد إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن حالات الإصابة بوباء الكوليرا بلغت 3049 حالة، في محليات الخرطوم، وتوفي 57 شخصاً، موضحاً أن معدل الوفيات بلغْ 1.9 في المائة من جملة الإصابات. وأضاف الوزير أن غالبية الحالات تركزت في منطقتَي صالحة، جنوب أم درمان وأم بدة غربها، بالإضافة إلى منطقتَي جبل الأولياء وكرري. وأكد أن السلطات الصحية تعقد اجتماعات صباحية ومسائية للسيطرة على الموقف، وشكَّلت غرفة طوارئ تشارك في كثير من المنظمات العاملة في ولاية الخرطوم.

وأرجع الوزير عودة تفشي الوباء، الذي ظهر في البلاد منذ 3 سنوات، إلى أسباب صحية وبيئية سيئة تعاني منها بعض المناطق، مثل شح مياه الشرب النقية، وقلة الغذاء. وأضاف: «عندما ظهر الوباء قبل 3 سنوات تمَّت السيطرة عليه في عدد من الولايات بتدخلات مباشرة من الحكومة، بدعم من المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة». وكشف إبراهيم عن تنظيم حملات تطهير لمياه الشرب بمادة الكلور، وتوفير التطعيمات ضد الكوليرا، قائلاً: «السودان تسلم أكثر من 12 مليون جرعة تطعيم ضد الكوليرا، تم تعميمها على معظم الولايات المتأثرة».

700 إصابة أسبوعياً

وزير الصحة السوداني مع ممثل منظمة الصحة العالمية (سونا)

وأوضح الوزير أن معدل الإصابة في ولاية الخرطوم، بلغ نحو 700 إصابة أسبوعياً خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة. وقال: «بالتنسيق بين السلطات الصحية بالولاية وعدد من المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة البالغ عددها 8 منظمات، فقد تم فتح أكثر من 8 مراكز لاستقبال الإصابات، وتعمل الجهات الصحية على محاور العلاج، والمكافحة، وتعقيم مياه الشرب، التي تُعدُّ سبباً أساسياً في انتشار الوباء».

وتوقَّع الوزير انخفاض الحالات خلال الأسابيع المقبلة، نظراً لتوسُّع حملات التطعيم في المحليات التي لم يتم تطعيمها، كما أن المانحين وافقوا على تزويد السودان بتطعيمات إضافية تغطي ولاية الخرطوم، ودعم حملات تعقيم المياه، والقيام بجهود إضافية من قبل سلطات المياه، وتنظيم حملات لإصحاح البيئة.

ولا يقتصر تفشي الكوليرا على ولاية الخرطوم وحدها، ففي ولاية الجزيرة المجاورة، تم الإبلاغ عن إصابات بالوباء. وأشارت تقارير صحافية محلية إلى أن التفشي السريع للكوليرا أدى إلى إغلاق المدارس والأسواق. وأضافت أنه إلى جانب الكوليرا فإن ولاية الجزيرة تشهد انتشاراً واسعاً للملاريا وحمى الضنك وسوء التغذية الحاد، لا سيما بين الأطفال؛ نتيجة لدمار البنية التحتية الصحية، ونقص الإمدادات الطبية الحيوية، وتدهور خدمات الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي.

وكانت منظمة «أطباء بلا حدود»، قد أعلنت تسجيل أكثر من 2500 إصابة يشتبه في أنها كوليرا، في العاصمة الخرطوم، منذ بداية مايو (أيار) الحالي. وقالت إن 500 حالة تم تسجيلها يوم 21 مايو وحده. وعدّت المنظمة أن هذه الأرقام تؤكد تصاعداً في حدة الوباء يستدعي استجابةً عاجلةً.

وأرجعت «أطباء بلا حدود» تفشي الوباء إلى انقطاع الكهرباء في الخرطوم، وعدم توفر الوقود لتشغيل مولدات الكهرباء التي تشغِّل بدورها محطات المياه والمستشفيات، مما يؤثر بشكل كبير وسلبي على قدرة المرافق الصحية على تقديم الرعاية اللازمة للمرضى، ويعقِّد جهود احتواء الوباء.

المياه الملوثة

سكان في الخرطوم يتجمعون للحصول على مياه للشرب بعد شهر من اندلاع الحرب في أبريل 2023 (أ.ب)

وقال شاهد في محلية كرري بشمال أم درمان، إن الكوليرا انتشرت بشكل كبير في المحلية. وأوضح أن أحد جيرانه توفي متأثراً بإصابته بالوباء، وأن الحصول على المياه الصالحة للشرب أصبح فوق طاقة معظم الأسر؛ لأن غالبية المياه المتاحة أصبحت ملوثةً وناقلةً لمرض الكوليرا. وأضاف: «كل يومين يتم تشغيل مولد ضخ المياه، مقابل ألفَي جنيه لكل بيت».

وأرجع مراقبون تفشي الوباء إلى تأثر شبكات المياه بتكرار انقطاع الكهرباء الناتج عن استهداف محطات الكهرباء الرئيسية في معظم أنحاء البلاد بالطائرات المسيَّرة. وحذَّروا من احتمالات تفشي الوباء بصورة أوسع؛ لأن المستشفيات لم تعد قادرةً على الاستجابة لمعظم الحالات، بينما تداول نشطاء على وسائط التواصل الاجتماعي صوراً لمراكز عزل صحي؛ حيث المرضى يرقدون على الأرض خارج غرف المستشفيات.

وكانت تقارير سابقة لوزارة الصحة السودانية، قد ذكرت أن إجمالي الإصابات في السودان بلغ أكثر من 60 ألف حالة، مع 1617 حالة وفاة في 88 محلية في 12 ولاية من ولايات البلاد البالغة 18.

الموت جوعاً

سودانيات يصطففن لتلقي الطعام من «الصليب الأحمر» على مشارف أدري بدولة تشاد (أرشيفية - رويترز)

أعلنت «شبكة أطباء السودان»، يوم السبت، وفاة 13 شخصاً بالجوع في معسكر «قاقا» للاجئين السودانيين في تشاد، خلال الأسبوع الماضي. وقالت الشبكة، في بيان نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»: «إن اللاجئين السودانيين في معسكر قاقا بتشاد يعانون من أوضاع إنسانية كارثية بسبب نقص الغذاء والدواء مع تفشي الأمراض؛ بسبب تجاهل المنظمات الدولية والإنسانية للاجئين بالمعسكر وعدم توفير الغذاء الكافي لهم، حيث توفي 13 شخصاً بسبب الجوع خلال الأسبوع الماضي، الأمر الذي يهدِّد مصير الآلاف من السودانيين في المعسكر». وناشدت الشبكة المنظمات الأممية والدولية القيام بدورها في توفير الغذاء العاجل للاجئين السودانيين بمعسكر «قاقا» الذي يؤوي 21 ألف لاجئ سوداني، ووقف عمليات النزوح مرة أخرى للمجهول؛ بحثاً عن الغذاء والدواء. وعبَّرت الشبكة عن بالغ أسفها لتردي أوضاع اللاجئين السودانيين بدولة تشاد، وتأسف للتجاهل الدولي للمهجَّرين السودانيين، مؤكدة أن ما يحدث هو فضح للمنظمات التي تقدِّم أعذاراً خاصة بالمعابر لإيصال المساعدات، في ظل معاناة الآلاف من السودانيين بالمعسكرات.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

شمال افريقيا نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، تواجه أكثر من 19 مليون شخص من جملة سكان البلاد، معلناً عودته إلى الخرطوم.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)

أهالي في شمال السودان يرفضون إيواء نازحين في مناطقهم

أثار رفض أهالي منطقة في شمال السودان لاستقبال نازحين جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث عبّر كثيرون عن رفضهم بشدة لهذا الموقف الذي وصفوه بالمتطرف.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)

«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

تفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وتأثرت بها بشدة الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة واحتياجاً، ووقع التأثير بضراوة على الفتيات «فاقدات السند».

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

شدد قائد «الدعم السريع» على «أهمية إجراء تحقيق شفاف وعادل بشأن الانتهاكات التي تعرَّض لها السودانيون، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
TT

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

يواجه السودان «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم» تطول أكثر من 19 مليون شخص من مجموع سكان البلاد، المقدر عددهم بنحو 45 مليوناً، بحسب برنامج الأغذية العالمي. وأعلن البرنامج إعادة تشغيل مكتبه القطري في الخرطوم بعد أن ظل يعمل في العاصمة المؤقتة «بورتسودان» منذ اندلاع الحرب.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، في بيان، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج، عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في الخرطوم، أمس، إن الأوضاع في العاصمة «تغيرت بشكل واضح» منذ زيارته السابقة للمدينة قبل ستة أشهر، وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم».

وحذر من استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد، الأمر الذي أدى لانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، عادّاً ذلك استمراراً لـ«أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم».


إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
TT

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

تسبب حادث انقلاب حافلة ركاب بصعيد مصر في إصابة 38 شخصاً. وتلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

وأفادت السلطات بأنه تم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لتتولى التحقيقات، وكشف ملابسات الحادث. وذكرت محافظة قنا أن «قوات الحماية المدنية والشرطة انتقلت لموقع الحادث، وفرضت كردونًا أمنياً لتأمين المنطقة، وتسهيل الحركة، مع بدء التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث».

وأكد محافظ قنا، مصطفى الببلاوي، الجمعة، أنه رفع درجة الاستعداد القصوى والدفع بـ20 سيارة إسعاف مجهزة، بالتنسيق بين مرفقي إسعاف قنا وسوهاج، للتعامل الفوري مع حادث الانقلاب بالقرب من الكيلو 50 على طريق قنا - سوهاج الصحراوي الشرقي لضمان سرعة نقل المصابين، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

ووفق رئيس مرفق الإسعاف بقنا، محمد فؤاد، فإن الحادث أسفر عن إصابة 38 شخصاً من مستقلي الحافلة، نُقلوا جميعاً إلى مستشفى قنا العام لتلقي العلاج وإجراء الفحوص، مؤكداً أن رجال الإسعاف تعاملوا مع الواقعة منذ لحظة البلاغ، وحتى انتهاء عمليات الإخلاء الطبي من موقع الحادث.

سيارات الإسعاف انتقلت إلى مكان حادث انقلاب الحافلة (محافظة قنا)

وأشار فؤاد بحسب الصفحة الرسمية لمحافظة قنا على «فيسبوك» إلى أن «الحافلة كانت تقل 42 سودانياً، والإصابات خفيفة بين سحجات وكدمات». ولفت إلى أن «معظم الحالات المصابة مستقرة، وتخضع للملاحظة الطبية».

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر، وتسعى الحكومة إلى الحد من الحوادث عبر إصلاح وصيانة الطرق الرئيسية، ورفع كفاءتها، فضلاً عن مبادرات تدريب السائقين. وبحسب البيانات الرسمية «سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023».

ويشار إلى أنه في مطلع أبريل (نيسان) الحالي، وقع حادث سير بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة) تسبب في مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة. وفي فبراير (شباط) الماضي لقي 18 شخصاً حتفهم، وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في أثناء ذهابهم إلى العمل.

أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدى حادث تصادم بين حافلة سياحية وسيارة نقل بمدينة رأس غارب في محافظة البحر الأحمر إلى وفاة مصري وسائحة روسية وإصابة عشرات الأجانب. وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أسفر تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة 3 آخرين.


الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
TT

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.

وحذّر نائب المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكاو، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء كامل إدريس في الخرطوم، الجمعة، من أن استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد سيؤدي إلى مزيد من المعاناة وانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، واستمرار «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم». وتعهد سكاو ببذل الجهود اللازمة، رغم نقص التمويل، وبالوصول إلى المزيد من الناس، وتوفير المساعدات الغذائية المنقذة لحياة النساء والأطفال الذين يعانون سوء التغذية، ومساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

وقال المسؤول الأممي إن عودة البرنامج إلى المدينة تجيء بعد ثلاث سنوات تعرّض خلالها مقره للنهب والتدمير. ووصف الأوضاع في الخرطوم بأنها «تغيّرت بشكل واضح»، منذ زيارته للمدينة قبل ستة أشهر. وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل، والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم». وعدّ سكاو عودة مكتبه إلى الخرطوم تمهيداً لجهود أوسع للأمم المتحدة، بصفتها أكبر وكالة إنسانية في البلاد، كاشفاً عن استئناف خدمة الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدات الإنسانية (UNHAS) التي يديرها برنامج الغذاء العالمي (WFP) إلى الخرطوم منذ فبراير (شباط) الماضي، بثلاث رحلات أسبوعية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء كامل إدريس، في تصريحات أعقبت لقاءه سكاو، حرص حكومته على تذليل العقبات كافّة، وتعزيز آفاق التعاون المشترك مع برنامج الغذاء العالمي (WFP)، لتمكينه من أداء مهامه الإنسانية، وتقديم المساعدات في أنحاء السودان كافّة، وتمكينه من العمل من داخل الخرطوم، استناداً إلى التحسن الملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية وجهود إعادة الإعمار في العاصمة.

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان 9 أبريل 2026 (يونيسف)

من جهة أخرى، أشارت مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان نقله مركز الأمم المتحدة الإعلامي، إلى أن المساعدات الأساسية المقدمة إلى اللاجئين في تشاد ستشهد تقليصاً حاداً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم سد عجز في التمويل يبلغ 428 مليون دولار. ووفقاً للبيان الصحافي «تستضيف تشاد 1.3 مليون لاجئ سوداني». وأكد البيان المشترك عدم كفاية الموارد الحالية المتاحة، وقال إنها لا تسمح للمفوضية بتقديم المساعدات الأساسية سوى لأربعة لاجئين من أصل كل عشرة، مما يترك أعداداً كبيرة منهم يعانون من شح في فرص الحصول على المأوى والماء والرعاية الصحية الأساسية.

تصاعد استخدام المسيّرات

من جهة ثانية، قالت الأمم المتحدة إن هجوماً بطائرة مسيرة على بلدة في إقليم دارفور بالسودان أصاب حفل زفاف، مما أسفر عن مقتل 30 مدنياً على الأقل بينهم نساء وأطفال. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال إفادة صحافية، إن مراسم الزفاف كانت في بلدة كتم بشمال دارفور. ويُعدّ هذا الهجوم هو الأحدث في حرب الطائرات المسيرة المكثفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية اللذَين يخوضان حرباً منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، لكن جماعات الإغاثة تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

وشهدت الأشهر الأخيرة تراجعاً في حدة القتال البري مقابل تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى من المدنيين، مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.

وتقع كتم غرب السودان وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ بداية النزاع، وتُعدّ منطقة زراعية مهمة. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني، في ظل تبادل الاتهامات بين طرفَي النزاع بشأن استهداف المدنيين.

ففي 3 أبريل الحالي، قُتل 10 أشخاص، بينهم كوادر طبية وإدارية، وأُصيب 22 آخرون، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى تدمير مجمع العمليات وأقسام الطوارئ. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن الحادثة. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً وكوادر طبية، في قصف استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور في 20 مارس (آذار) الماضي، ووصفت الهجوم بأنه من أعنف الضربات التي طالت منشأة صحية خلال النزاع، وسط تضارب في الاتهامات حول المسؤولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended